عندما يسيء المبدع الى نفسه فلا يلام الناس في لومه من خلال ما جنت يداه ولسانه الطليق في اعطاء صورة من الرومانسية الزائدة عن اللائق لنفسه باسم الثقة في بالنفس . من خلال متابعتنا لبعض اللقاءات الاعلامية في برامج عديدة في استضافة نخبة معروفة من ابناء الدولة في شتى مجالات المعرفة , يخرج المتابع لاول وهلة بهذا الانطباع السلبي عن طرح الآنا الضخمة جدا في كل حوار هدفه التعريف بهذا المبدع. يبالغ بعض ضيوف هذه البرامج في وصف انفسهم بالابداع قبل ان يبادر مقدم البرنامج المعين في هذا الوصف لانها منه اليق وغير لائقة من الضيف. الابداع حالة قد يشترك فيها الكثير من الناس وهم في صمت مهيب عن ذكرها للملأ خوفا على انفسهم من طبع الغرور الذي يقتل الابداع الحقيقي بانتقاله الى الحالة الاعلامية الفارغة من المضمون. يحسن لهؤلاء ألا يتحدثوا عن انفسهم بهذه الطريقة التي تسقطهم من اعين الكثيرين من المهتمين بمجالات الابداع والمبدعين فحكم الانسان على نفسه بانه المبدع الاوحد في هذا الموضوع يعني خدش كبير في مصداقية العمل المقدم, والمشوب بالانا السلبية وليست الايجابية التي تبعد عن النفس شبهة الغرور وهو السؤال الذي يتكرر على هؤلاء طرحه كلما يتم استضافتهم بين فترة واخرى في وسائل الاعلام, فنجد بان مقدم البرنامج لا يغفل عن سؤال هذا الضيف هل انت مغرور فعلا؟ فالجواب المتوقع دائما لا بل هو حالة من الثقة بالنفس وعلى غلاف واضح للغرور وخاصة عندما يخرج من لسان المبدع المزعوم. ويمكن الخروج من هذا المأزق لمثل هذا الصنف من المبدعين او الذين يصفون انفسهم بالمبدعين ان يعرضوا للناس خبراتهم وقدراتهم للفعل او لانجاز مهمة ما وهذا يكشف سريعا بالتجربة الحسية والبعيدة عن تزكية النفس (ولاتزكوا انفسكم فهو اعلم بمن اتقى) . وشهادتنا وشاهدنا في قصة يوسف عليه السلام عندما طلبه الملك لنفسه ليكون من اهل خاصته (وقال الملك ائتوني به استخلصه لنفسي ..) اما الوظيفة التي شغرها يوسف عليه السلام فلم تكن من اقتراح الملك ولا من تعليماته, فهنا بادر يوسف عليه السلام بتقديم مؤهلاته العلمية والعملية والاخلاقية وقدراته الحقيقية في (اجعلني على خزائن الارض, اني حفيظ عليم) فعين وزيرا للمالية, ثم اختبر في اهله واخوته قبل غيرهم فلم يجعل الخزائن تدر على اقربائه ولم ينهك الميزانية العامة للدولة في الصرف يمنة, ويسره على كل من هب ودب وانما كان نعم المؤتمن على خزائن الارض وليس خزينة واحدة. فنجح يوسف عليه السلام وبجدارة في هذا الاختبار البعيد عن تزكية النفس والقريب جدا لعرض القدرات والخبرات والشهادات التي تؤهل المبدع حقا لنيل ثناء الآخرين, دون ان يضفي على نفسه الصفة التي توقع الانسان في (احثوا في وجوه المداحين التراب) (او اللى يمدح نفسه يبي له رفسة) فالحذر الحذر من هذا المطب.