اعتاد الناس أن ينظروا إلى الدين بأنه صلاة وصيام, وركوع وسجود بين أروقة المساجد, ولا يتعدى تلك الحدود, وقد نشأت على هذا الفهم أجيال مع الأسف. فهم الناس هذا الفهم العقيم رغم ان الدين بريء منه ومنهم, كيف لا وهو يدعو إلى العمل والحركة والنشاط, ويشجع الإنسان على أن يأكل من كسب يده, بمعنى أنه يحث على الابداع والانتاج والصناعة ويكره البطالة والتواكل. ورغم أن مثل هذا الفهم يسود السواد الأعظم من المجتمع إلا انه بين فينة وأخرى لابد أن يظهر للعيان من يفهم الإسلام فهما صحيحا, ويبعث في الشباب روحا جديدة, ليحافظوا على استمرارية حياة هذه الأمة, وقد قيل لو خليت خربت. في دولة الامارات العديد من المحاولات الجادة لاصلاح المفاهيم, ولتغيير رتابة الحياة المجتمعية التي ربما أوجدتها الحياة المادية التي طغت على المشاعر, ورفاهية الحياة العصرية التي علمت الناس الكسل والنوم والبحث عن المتع واللذات, بعيدا عن الجهد والعناء والبحث, لقد دفع بهم هذا الشعور إلى أن يرفعوا عن كواهلهم كثيرا من التكاليف الشرعية التي بنيت على قاعدة: الجنة حفت بالمكاره, والنار حفت بالشهوات. لذلك كان لابد أن تكون هناك دعوة جادة إلى تحمل المسؤولية من جديد, وهي أمانة حملها الإنسان قديما لانه كان ظلوما جهولا. لكن يا ترى كيف تكون هذه الدعوة, ومن يحمل لواء هذه الدعوة؟ هل أئمة المساجد وخطباؤها الذين مل الناس وجوههم, أم رجال الشرطة باعتبارهم مسؤولين وقادرين على ارغام الناس على ما يريدون, شاءوا أم أبوا؟ أعتقد ان الخطابة وحدها لا تكفي, والارغام لا يأتي بنتيجة وديننا يقول: (لا إكراه في الدين) فالمطلوب إذن التيسير والتحبيب ودعوة الناس بالحكمة والموعظة الحسنة. إن الشباب اليوم هم الأقدر على الاصلاح لو أرادوا, وهم يحظون بالقبول في المجتمع أكثر, لانهم أقرب إلى قلوب الشباب, ربما لتقارب السن, أو لتقارب المفاهيم, أو لعلمهم برغبات الشباب. لقد تبنى نادي بالرميثة بدبي هذه المسؤولية, ورفع شعار: الأخلاق الحميدة أولا وظن الكثيرون بأن النادي يعلَّم الكرة والكاراتيه, لكن تبين أن هذا النادي مختلف عن النوادي الأخرى, لانه يهتم بجسم الشباب وفكره وروحه, فيقدم لكل جانب من جوانبه الغذاء المناسب. لذلك فإنه مثل ما يقيم دورة التايكواندو وكرة القدم, والتزحلق على الماء, ودورة هيكيدو يقيم أيضا دورة الفقه وحفظ القرآن الكريم, والرحلات الترفيهية التي تهدف إلى بناء الشخصية, وقد اعتمد النادي أسلوبا تربويا متقنا وهو توظيف مشايخ لتحفيظ القرآن الكريم, وتدريس متن العشماوية في الفقه المالكي, وتدريس متن الآجرومية في النحو, وتدريس مختصر منهاج القاصدين في الأخلاق والتهذيب, بالاضافة إلى الجوانب الرياضية الأخرى. هذه البرامج مستمرة على مدار العام, وبما يناسب كل فصل من فصول العام وهي في الحقيقة جهود ذاتية لصاحب النادي نشكره عليها, لانه انطلق بدافع حبه للوطن والمواطن. وقد كان احتضان جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم هذا العام لدورة النادي الرمضانية من قبيل تشجيع العصاميين الذين يسعون في اصلاح المجتمع, ويهدفون إلى خلق الوعي لدى الشباب بأسلوب يرضي الله ويرضي المجتمع. إن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم سوف تتبنى كل عام نشاطا مثل هذا النشاط شريطة أن يكون هادفا ومنطلقا من القرآن الكريم. وفي اعتقادي ان الجائزة أحسنت الصنع, والفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع يدعو إلى مثل هذه الأنشطة لانه يدرك خطورة مرحلة الشباب لدى الشباب, وأهمية دور أولياء الأمور في توجيههم وارشادهم, وهذه البرامج الاصلاحية في الوقت نفسه لا تخرج عن نطاق توجهات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي, وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة اللذين يسعيان إلى غرس التربية السليمة في نفوس الناشئين من خلال مراكز تحفيظ القرآن, أو الأداء التعليمي المميز, فنسأل الله القبول. رئيس اللجنة الفنية