وبعض الناس مدمنو عمل فقط نتيجة خوف من المناخ السائد اليوم, وفي مناخ مليء بالتحولات والاندماجات بين الشركات العالمية الكبرى التي تتراكم لديها مئات المليارات من الدولارات في صفقات خيالية قد لا يصدقها العقل من ضخامتها . وما ينتج عن ذلك من تسريح للعاملين, ولهذا يعتقدون بان من يبقى طوال الوقت في مكان العمل, هو آخر من يعوّل على تأمين وظيفته, وقد يكون هذا الاجراء جزءا من الوهم لا يفيق منه إلا ورسالة التسريح في الصباح المبكر بين يديه. والخطورة في نظرية ادمان العمل تتلخص في: كلما كثرت ساعات عملك كلما كثرت انتاجيتك والأخطر انطلاقا من هذا الفهم عندما يصبح هدف العامل العمل على مدار الساعة حتى ينال اعجاب رئيسه. الواضح ان الحرمان من النوم سوف يحول دون ان يصبح الخيار الأخير ظاهرة عادية, وكذلك, فإن الحرمان من وقت الاسترخاء خلال ساعات العمل الطويلة يفعل الشيء نفسه. وان العمل بكفاءة يتطلب ليس فقط نوما طيبا في الليلة السابقة, وإنما أيضا وقتا مناسبا لشحن الطاقة من جديد من الجوانب الأخرى من حياة الانسان, والمتمثلة في أسرته, وأصدقائه, والتمارين, والهوايات. وعلى الرغم من ان معظمنا قادر على العمل لساعات اضافية لعدة أيام في الحالات الطارئة, إلا ان طاقة الانسان تخونه بحيث لا تتيح له امكانية مواصلة العمل بنفس الكفاءة لمدة طويلة. ان حقيقة وجود العامل المدمن والملتزم الذي يعمل من 12 إلى 16ساعة في اليوم مجرد وهم. ان المدمنين على العمل يخدعون الكثيرين من المتفرجين, نظرا لأن معظم الناس يخلطون بين النشاط والنتائج, ولهذا يجد مدمنو العمل كثيرا من التبجيل من زملائهم ومديريهم على السواء. ويستمر الطموحون في السير حتى مراحل: الطلاق, والإفلاس, أو انهيار الصحة, وكثيرا ما ينتظر المدمنون البطيئون في استقراء الواقع إلى حين الاصطدام بالثلاثة معا. وليس أسلم للانسان من العمل ضمن طاقته (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ومن يتظاهر بأكثر من وسعه وفق المعدل العام للبشر سيدفع الثمن أغلى مما يتصور وفقا للحسابات الدفترية المادية منها والمعنوية. فما من آلة صماء لديها القدرة على العمل ليل نهار إلا وتتخللها فترات من الراحة الاجبارية, فما بال الانسان المكرم بآلات حية وهي أحوج إلى من يرعاها حق رعايتها.