الاسلام والحضارة الانسانية من ابرز كتب الشخصية الاسلامية: الكتاب يحفل بمحاضرات دينية القاها الداعية بالامارات ودول الخليج

الاسلام والحضارة الانسانية وواقع العالم الاسلامي كتاب من تأليف فضيلة الشيخ ابو الحسن علي الحسيني الندوي الفائز بجائزة الشخصية لهذا العام يضم مجموعة من المحاضرات التي القاها خلال زيارته للامارات وبعض دول الخليج العربي عام 1983م, وجميع هذه المحاضرات كانت تدور حول حالة العرب المسلمين الراهنة وبعدهم عن الجد والصرامة ووقوعهم فريسة التغافل والتخاذل وحول ضرورة العودة الى صفات الانفه العربية والغيره الاسلامية ومن هذه المحاضرات التي يضمنها الكتاب محاضرة بعنوان (دور الامة الاسلامية في الحركة العلمية والتأليفية) ذكر فيها ان اكبر حركة علمية تاريخية في العالم انبثقت من اعظم امة امية, هذه الامة التي قامت بدور كبر في توسيع آفاق العلم مع ان نبي هذه الامةامي فإن اول وحي نزل على سيدنا محمد عليه السلام وجه فيه الى العلم واول ما ذكر في هذا الوحي القلم في قوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق, خلق الانسان من علق, اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم), ان الذي يطلع على الوضع الغريب الذي كانت تعيشه الجزيرة العربية لم يكن يتوقع ابدا ان اول وحي ينزل على الرسول الامي عليه السلام وان اول اتصال للارض بالسماء يذكر فيه القلم, فهنا نجد التناقض الواضح في انبثاق النشاط العلمي من امة وصفها الله تعالى في قوله (هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته), ويرى الشيخ الندوي ان الاسلام يربط مصير الدين بالعلم ومصير العلم بالدين, كل منهما يرتبط مصيره بالآخر فالدين لايعيش الا بالعلم, والعلم الحقيقي لايعيش الا بالدين, فالاسلام عثر على الوحدة التي تربط بين وحدات العلم, فقد كانت وحدات العلم متناقضة, فعلم الحكمة يخالف الدين وقد ألف علماؤنا كثيرا في الجمع بين الدين والحكمة, والاسلام اكتشف تلك الوحدة التي تربط الوحدات بعضها ببعض, انها معرفة الله تبارك وتعالى وارادته, ومن يطلع على التاريخ الاسلامي يجد ان تأسيس المكتبات وانشاء خزانات الكتب من هوايات علماء المسلمين وامرائهم ورؤسائهم, فقد روى تاريخ الادب العربي ان خزانة الصاحب بن عباد اشتملت على مائتين وستة آلاف مجلد, وهناك الكثير من الكتب التي الفت في مكتبات شخصية وكان ذلك شأن الامراء والرؤساء فضلا عن العلماء والمؤلفين في الهند وفي نهاية هذا الموضوع تحدث الشيخ الندوي عن دورالمكتبات واهميته في تنشئة الاجيال وتكوينها العقلي والثقافي والتمهيد للقيام بحركات اصلاحيه واعية تعتمد على فهم الاسلام والدراسات الاسلامية العميقة الواسعة, وفي المحاضرة الثانية لهذا الكتاب والتي بعنوان (ازمة هذا العصر الحقيقية) القاها فضيلة الشيخ الندوي في محاضرة لطلاب جامعة الامارات في العين عام 1983م, تحدث فيها عن الازمة الحقيقية للمجتمعات الانسانية هي ازمة عدم وجود القدوة الصالحة على مستوى الشعوب والامم, فقد كان الناس قبل الاسلام يتخبطون في الكلمات, فارسل الله نبيه محمد عليه السلام وكانت بعثته بعثة نبي مقرونة ببعث امه. فكانت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تختلف عن باقي الرسل فهي بعثة عالمية, لذلك كانت تجربة جديدة في تاريخ الديانات, وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يشعرون بمسؤولية هذه البعثة, فكان الواحد منهم ولو لم يبلغ مبلغا عظيما من الثقافة, كان يشعر انه مبتعث ومسؤول أمام الله عن مصير الإنسانية, هكذا كانت الثقة تملأ قلوب ونفوس المسلمين الأوائل, الأمر الذي حدد المكان المعلوم للأمة العربية الإسلامية وحدد دورها القيادي في معركة الأمم والشعوب السياسية والاقتصادية وغير ذلك, وأكد فضيلة الشيخ الندوي ان الشعوب الإسلامية في وقتنا الحالي بحاجة أن يكون أبناؤها القدوة الصالحة على مستوى الشعوب والأمم, فمتى تنهض الأمة العربية الإسلامية وتحمل الرسالة من جديد. كما تحدث فضيلة الشيخ الندوي في المحاضرة الثالثة لهذا الكتاب عن (دور المرأة في بناء المجتمع الإسلامي), وضرورة تمسك السيدات المسلمات بالعقيدة الإسلامية, وتربية أبنائهن تربية إسلامية, تقاوم الفتن الغربية والتحضر السلبي الضار بالإسلام, فقد استطاعت المرأة المسلمة أن تحافظ على البيت الإسلامي وآداب الحياة الإسلامية, فهي النصف الثاني من هذا المجتمع المسلم, والأسرة الإسلامية مدرسة كاملة تربي أبناء المسلمين, وتنشئهم على العقيدة الإسلامية, وكثير من كبار المجددين والمصلحين في الإسلام إنما هم من غرس أمهاتهم. إن الأمة العربية الإسلامية الآن تواجه الحضارة الغربية التي اقترنت بالفتح السياسي والعقلي والعلمي والتكنولوجي, الذي صادف ضعف المسلمين الذين كانوا هم أصحاب الرسالة الأخيرة وكانوا هم القادة الإسلاميون. وأكد الشيخ الندوي اننا لا نستطيع أن نواجه هذه الحضارة الغريبة إلا إذا كانت الأسرة الإسلامية قائمة بروحها وبرسالتها وخصائصها, وهذه مسؤولية ملقاة على عاتق النساء المسلمات, فإذا أردن أن ينشأ الجيل الجديد مسلما في أعماقه وحضارته, مسلما في آدابه وأخلاقه وسلوكه, فالمسؤولية تقع على جميع الأمهات والاخوات المسلمات, وكتب التراجم حافلة بذكر السيدات الفاضلات المربيات أمثال الخنساء ورابعة العدوية, وخولة بنت الأزور, كما دعى الشيخ في نهاية هذا الموضوع بدعوة الاخوات المسلمات بالاقتداء بأمهات المؤمنين التابعيات, والاهتمام بتربية أبنائهن تربية إسلامية صالحة, وفي المحاضرة الثالثة من هذا الكتاب والتي بعنوان (إلى الإسلام من جديد) تحدث فيها عن فضل الإسلام على الأمة الإسلامية, كما دعى جميع المسلمين بضرورة مراجعة حقيقة إسلامهم وأنماط حياتهم ومدى صلتها بالإسلام, وضرورة التحلي بحقيقة الإسلام التي تدعو إلى التوحيد الخالص, ومعرفة الله تعالى معرفة تحقر من عينه الدنيا وزخارفها ومظاهرها, حقيقة الإسلام التي تعلم ايثار الآخرة على الدنيا, ونحن في أشد الحاجة إلى التحلي بحقيقة الإسلام وروح الإسلام التي تغلغلت في أحشاء الصحابة رضي الله عنهم واستطاعوا بذلك أن يفتحوا نصف العالم في نصف قرن. ونحن بحاجة إلى إيمان جديد بالإسلام نستطيع أن نتغلب به على المغريات العصرية, فكل شيء يتجدد الغذاء يتجدد ودعوة المادية تتجدد وتقوى, فلماذا لا يتجدد الإيمان؟ فالإيمان البالي الذي فقد الجدية لا يستطيع أن يقاوم هذه المغريات والحضارة المادية الساحرة, لذلك دعى فضيلة الشيخ الندوي إلى رفع شعار (إلى الإسلام من جديد). والمحاضرة التالية للشيخ الندوي في هذا الكتاب بعنوان (لابد من أولي بقية ينهون عن الفساد في الأرض في كل زمان), حيث بدأ المحاضر بقوله تعالى: فلولا كان من قبلكم اولوا بقية ينهنون عن الفساد في الارض الا قليلا ممن انجينا منهم, واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين) , ان كلمة (اولو بقية) يعني لماذا لم يكن حين انتشر الفساد في قطعة من الارض اولو بقية ينهون عن الفساد, وهذا اسلوب قرآني يحيل على الماضي ولكنه يثير في المعاصرين الشعور بالمسؤولية, فالقرآن هو الكتاب الذي يعاصر الاحداث والامم والاجيال, فالشيء الاساسي الرئيسي في العصور السابقة, والاجيال المعاصرة والقادمة وجود اولي بقية عندهم اثارة من شعور, وبقية من غيره انسانية, ووعي ديني صحيح, وبقية من التألم والاهتمام بمصير الانسانية, وهؤلاء اولو بقية مازالوا في كل فترة يتحدون ويقاومون الفساد ويخاطرون بانفسهم في سبيل الدعوة والاصلاح. واختار الله الامة العربية وافاض عليها لباسا جديدا من السيرة البشرية ومن الاخلاق الانسانية بفضل القرآن وبفضل التربية النبوية. فكانت هذه الامة شاملة بين الامم فاصحاب سعة الرزق منهم كانوا متقشفين واذا كانوا تجارا كانوا امناء صادقين, واذا كانوا حكاما او قضاة كانوا عادلين وقد قال كبار مؤرخي اوروبا عن المسلمين انهم فتحوا نصف العالم في نصف قرن فما استطاعوا ذلك الا بفضل سيرتهم الخاصة ونمط حياتهم والمزايا التي كانوا يمتازون بها والسمة التي كانوا يتسمون بها, واخيرا دعا فضيلة الشيخ الى ضرورة تحمل المسؤولية تجاه الامة وضرورة التكاتف بالتعاون وتكوين مجهود جماعي اسلامي ينهض بهذه الامة ويصلحها. الاسلام والحضارة الانسانية هو عنوان احدى محاضرات هذاالكتاب تحدث فيها عن بعض مجالات وجوانب في حياة الامم والشعوب والحضارة ظهرت فيها التأثيرات الاسلامية في اجلى اشكالها فاعطى الاسلام بعض من المعطيات التي كان لها الدور الاكبر في توجيه النوع البشري واصلاحه وارشاده ونهضته وازدهاره والتي خلقت عالما مشرقا جديدا لا يشبه العالم الشاحب القديم في شيء, ومن هذه المعطيات عقيدة التوحيد الواضحة النقية في مبدأ المساواة البشرية اعلان كرامة الانسان وسره, محاربة اليأس والتشاؤم والجمع بين الدين والدنيا وتعيين الاهداف لتحقيق السعادة في الدنيا والنجاة في الاخرة وايجاد الرباط المقدس بين العام والدين, واستخدام العقل والانتفاع به في القضايا الدينية, والعثور على الوحدة الارادة الالهية, وحمل الامة الاسلامية على قبول مسؤولية الوصاية على العالم, واكد فضيلة الشيخ الندوي الى ضرورة استعراض اثار الاسلام في الحضارة الانسانية بين اونه واخرى فالامة الاسلامية هي امة الرسالة والبشرية فلابد ان تظل حاملة لرسالتها قائمة بدورها في قيادة الركب البشري والوصاية على العالم, واكد الندوي ان الامة الاسلامية لا تستطيع ان تقوم بدور التأثير في الحضارة الانسانية وتوجيهها, الا اذا كانت مؤمنة بأن حضارتها مستقلة وذات شخصية خاصة. والمحاضرة التالية من محاضرات الشيخ الندوي في هذا الكتاب محاضرة بعنوان (واقع العالم الاسلامي) , وذكر ان العالم الاسلامي قد ضعف في روحه المعنوية وشخصيته ومميزاته فقد كان للاسلام مهابته وشخصيته وقوته فلا يجترىء كثير من الحكومات والشعوب الحاقدة ان يهين المقدسات الاسلامية او البلاد الاسلامية, واذا قسنا العالم الاسلامي بمقياس الروح الاسلامية والقوة الايمانية والقوة الحربية الحقيقية, فقد كان قد تخلف فيها تخلفا كبيرا منذ امد بعيد, فأصبح المسلمون في الزمن الاخير يرجون ولا يخشون وينفعون ولا يضرون, وهذا وان كان موقعا شريفا في علم الاخلاق, فلابد ان يملك العالم الاسلامي ما يرهب وما يخشى ويملك السياج المنيع والجند الجاهز, ولكن اصبح العالم الاسلامي يرجو كل المعسكرات, واصبح هدف المأسي والمهازل, فهذا هو واقع العالم الاسلامي الذي يجب ان يتغير ويرجع العالم الاسلامي الى ما كان عليه في قرون مشهود لها بالخير, في زمن عظمة الاسلام ومجده. كتبت عبير الشارد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات