بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

من الظواهر السلبية التي تشوه المنظر العام لشهر رمضان الكريم ظهور فئة المتسولين وبصورة مفاجئة وباعداد خيالية مقارنة بباقي شهور السنة وكأنهم خرجوا من تحت الارض . ويمكن ملاحظة تواجدهم الدائم امام البنوك بالدرجة الاولى, وعند الصراف الآلي على وجه التحديد, وكأن الآلة ماوضعت الا لاشباع نهم المتسولين وهم في الغالب من الدخلاء على فئة الفقراء والمساكين المستحقين لمساعدات وخيرات رمضان المبارك. وينكشف حال المتسول عند القبض عليه, وينكشف حسابه البنكي المليء بآلاف الدراهم عدا ونقدا, وذلك بامتهانه وظيفة لا يقرها المجتمع ولا يعترف بها في كل انظمته وتشريعاته. ويستغل هؤلاء دائما الطيبة الزائدة عن الحد لنفوس بعض الصائمين, ولا يأتون اليه الا في فترة الصيام حتى يكون الرد الايجابي اكبر, وذلك لضغط اخلاقيات الصيام على الصائم. وهناك شريحة اخرى من هؤلاء المتسولين لايكتفون بالوقوف ساعات طوال امام البنوك , بل يقومون بجولات سريعة على المؤسسات والدوائر الرسمية, وبين ايديهم اطفال رضع وعاهات تقطع القلوب وانياطها ألما وحسرة عليهم, هذا في الظاهر واما في الحقيقة فهو مسلسل تمثيلي متقن في اداء الادوار المأساوية, ولايخلو هؤلاء من وجود مستندات واوراق ثبوتية الله اعلم بجهات اصدارها للدلالة على حجم الفاقة والحاجة المصطنعة, في حين يكون اهل الحاجة الفعليون يأبون الا التعفف والعيش بين جدران اربعة او اكثر حتى لايعرف بهم احد حفاظا على سمعتهم وماء وجوههم امام الملأ. وفئة ثالثة من هؤلاء تتجمع بعد صلاة التراويح في عملية اصطياد محكمة لاموال الناس من خلال الجلوس في المساجد وليس خارجها, وذلك حتى يقطع الصلة بين المصلين واللجان الخيرية التي تقوم باداء واجبها تجاه المعوزين والمحتاجين وفق الانظمة واللوائح الرسمية للدولة. والاغرب من هذا ان تقف الجهات الامنية حيال هذه الظاهرة وهي صائمة عن اتخاذ الاجراء المناسب لابعاد هؤلاء عن البلاد, لانهم في غالبيتهم من الذين دخلوا الى الدولة بصورة غير مشروعة, واحوال بعض المقبوض عليهم تدل على مانقول من خلال تفاصيل بعض القضايا التي تنشر عنهم. من معاني الصيام الحفاظ على طهارة ونقاوة هذا الشهر من كل ما يشوه صورته, والمتسولون على رأس القائمة في اعطاء صورة غير حسنة في مجتمع الرفاهية. ولقد تأذت البيوت الآمنة من الاجراس المؤذية واليومية لهؤلاء, وتخرج العطايا منها احيانا كثيرة فقط من باب التخلص من الحاحهم وكثرة ترددهم بصفة دورية دون حياء يعينهم على التراجع عن هذه المسلكيات التي لاتليق ببني آدم, فهل يأتي رمضان قادم وقد تم علاج هذه المشكلة السنوية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات