عندما تخرب الذمم في شهر العطاء وفي ظل الحملة الشاملة لتوسعة دائرة الخير في هذا الشهر الفضيل , تتجرأ بعض النفوس الضعيفة من خلال المؤسسات المشاركة في هذه المناسبة أو المهرجان على المخالفة وعدم الالتزام الكامل بشروط حملة (شهر العطاء, وقيامها ببيع بطاقات السحب وتوزيعها على اصدقائها وهو بيع لما لا يملكون لذا فهو باطل من الاساس, رمضان شهر مناسب جدا لزرع الصدق والامانة وفرصة كبيرة لطرد بذور الشر والخيانة, وتقوية الوازع الاخلاقي والديني في النفوس التي تعودت على المخالفة طوال أشهر السنة ولم يسلم رمضان من بعض مخالفات ضعاف النفوس التي تبحث عن ضالتها على حساب المستحقين. حسنا فعلت لجنة التفتيش التابعة لحملة شهر العطاء في دبي والتي تضم ممثلين عن غرفة تجارة وصناعة دبي ودائرة التنمية الاقتصادية وبلدية دبي, حين قامت بتوجيه انذار إلى محلين مشتركين في حملة (شهر العطاء في دبي) . منذ فترة كان يراودنا شعور اثناء كل مهرجان للتسوق بأن هناك من يقوم ببيع هذا النوع من البطاقات أو حتى فتح بعض الكوبونات من قبل اصحاب المحالات واغطية زجاجات المرطبات من اجل الاستفادة منها دون حصول الجمهور على هذا الحق. ولكن بعد هذه الحادثة زدنا يقينا بأن مثل هذه السلوكيات منتشرة لدى البعض الذي لا يهمه سوى المنفعة الشخصية المضاعفة حتى لو اضطر إلى ارتكاب انواع عديدة من المخالفات التجارية الخاصة بهذا الشأن. لذا يستدعي في مثل هذه الحالات الدقة المتناهية والوعي الشديد اثناء حملات التفتيش المفاجئة والدورية عند ابتداء مهرجانات ضخمة خلال اشهر السنة سواء صادفت رمضان أو اي شهر اخر من شهور السنة. ودبي بالذات مدينة السمعة الحسنة ولا نريد لأمثال هؤلاء تشويه صورة مدينتنا الزاهية بحلة حرية التجارة وعدم التدخل المباشر في السلع وترك الموضوع برمته للسوق في العرض والطلب, التضحية بمحل أو محلين من اجل المصلحة العامة لا يعني الكثير, بل هو عين الصواب اذا ما استدعى الامر الاغلاق الكلي لاي محل يتجرأ في انتهاك حرمات شهر رمضان أو حرمات القوانين السارية في الدولة. نرى أن نبرة المصلحة العامة لابد وان تعلو فوق كل مصلحة ذاتية, لان المجتمع يقوم على عامة الناس وخاصتهم والعامة هم الاكثرية في كل الاحوال, فتلاعب الخاصة امر غير مبرر بما هو حق للجميع. فعلى الجهات المعنية الانتباه جيدا إلى كل ما يمكن ان يعرض منافع الناس المقرة من قبل الجهات المختصة إلى الضرر المباشر, لان في تكرار عملية بيع مثل هذه البطاقات اخلال كبير في الذمم وخيانة للأمانات التي تؤدي إلى فساد الهدف المباشر لقيام هذه الفعاليات الاقتصادية الهامة جدا.