في ظرف اقل من اسبوع برزت اذاعة دبي العامة واذاعة الـ إف. إم في مد جسور من التواصل المثمر الى القنوات الاعلامية وعلى وجه التحديد الصحافة في الدولة . ففي اذاعة دبي العامة كانت سهرة صور وذكريات مع الكاتبة عائشة ابراهيم سلطان صاحبة الابجديات بصحيفة (البيان) حيث تم القاء الضوء على الهم الاعلامي المشترك لكافة العاملين في هذا المجال الذي يكاد العزوف والهروب منه واضحاً جداً من خلال الزهد الذي نلاحظه من قبل خريجي الاعلام للولوج في هذا القطاع الذي لا يقل اهمية عن اي قطاع آخر ان لم يفقه اهمية في بعض الاوقات والجزئيات. في الخيمة الرمضانية بادرت اذاعة الـ إف. إم دبي باستضافة رئيس قسم المحليات ورئيس قسم البحوث والتخطيط (للدردشة) حول مهنة المتاعب والمشقات التي يستمتع بمتاعبها البعض الى درجة المتعة واللذة والادمان. فكان لـ (البيان) حضور متميزاً في البرنامجين على التوالي كان اهتمام الخيمة الرمضانية منصباً على السبب المؤثر في هذا العزوف الملحوظ من قبل اهل الاعلام بشتى تخصصاتهم والهروب الى الضفة الاخرى للعمل. واسئلة الجمهور كذلك جاءت حول اختفاء خريجي الاعلام عن الساحة الاعلامية والانغماس في اي عمل متيسر دون الاهتمام بالتخصص وان كان البعض يفضل العلاقات العامة في بعض الاحيان على المجالات المهنية المباشرة كالصحافة والاذاعة والتلفزيون فضلاً عن التخصصات الدقيقة كالاخراج التلفزيوني والسينمائي والمونتاج والتنفيذ والهندسة الصوتية فيبدو ان الخيط الذي يربط الخريجين الاعلاميين من جامعة الامارات وغيرها ما زال ضعيفا وذلك لضعف الجانب التطبيقي او الواقعي عندما يصطدم الخريج الجديد بأن ما درسه في السنوات الاربع في مجال التخصص من نظريات يكاد يكون مختلفاً عن الممارسات العملية لمجريات العمل الاعلامي الذي بحاجة الى مرونة كبيرة وتفهم في التأقلم مع ظروف الواقع. ما زال البون شاسعاً بين الاعلام في كل مجالاته من الناحية النظرية مقارنة بما يطبق فعلياً على ارض الواقع, وبعض الخريجين مع الاسف يتعامل مع هذه القضية بشكل جدي وقطعي بحيث ينسحب من اول اصطدام مع المصدر ولا يحاول التدرج في الوصول الى مبتغاه, اذا كان لديه هدف بعيد المدى يريد الوصول اليه, فهو لن يكون من كتب أول خبر أو أول تحقيق او مقابلة وذلك لان العمل في الاعلام خاضع لنظرية التراكم وليس الظهور المفاجىء ثم الاختفاء عن الاضواء الى الأبد. ويمكن ان يتم التقارب بين النظرية والتطبيق من خلال اعطاء الفرص للخريجين الجدد ولمدة زمنية كافية يختبر الاعلامي نفسه في هذا المجال وبعد التدريب يقرر هو بنفسه والمؤسسة التي يتعامل معها صلاحيته لهذا العمل او البحث عن عمل آخر انسب لقدراته وتحقيق طموحاته. وقد تتمثل هذه الفرص وتتحقق من خلال المشروع التدريبي الجديد الذي اقرته مؤسسة الاعلام برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان بالاضافة الى تجربة مؤسسة (البيان) في مجال تدريب العناصر الاعلامي المواطنة من خلال لائحة التدريب وذلك قبل اتخاذ القرار النهائي بتثبيتهم في العمل بشكل دائم.