المطالبة باجازة يوم الخميس لقطاع التربويين والطلاب بمدارس الدولة استحوذ على اهتمامات وابحاث ودراسات الجهات البحثية المتخصصة بالوزارة والمناطق التعليمية والمؤسسات التربوية ومع اعلان الوزارة عطلة يوم الخميس اعتبارا من الفصل الدراسي الثاني نطرح في هذا التحقيق تجربة واقعية وملموسة من جانب اخر وهي مدى تأثير العطلة الرسمية الاسبوعية وهي يوم الجمعة في نفوس التربويين والطلاب مع بدء العمل التربوي والدراسة اليوم التالي لها وهو يوم السبت بهدف توضيح مدى العلاقة بين الاجازة والنشاط والحيوية او الخمول والكسل في اليوم الجديد مع بداية الاسبوع. اليوم الاجمل هبه محمد سالم ــ طالبة ــ تقول بان يوم السبت يعتبر احلى الايام في الاسبوع بل واجملها لعدة اسباب منها الاستمتاع بيومي الخميس والجمعة من خلال الفترة مع الاسرة في الحدائق العامة وتزاور الاهل ومشاهدة البرامج والاستذكار ومراجعة الدروس السابقة والمتراكمة من خلال الاسبوع لعدم اتساع الوقت او كثرة الاعباء والواجبات المدرسية او صعوبة فهم بعض الموضوعات وكذلك تكون الاجازة واقعا لانهاء هذه الامور التربوية والتحضير والاستعداد لليوم الدراسي الجديد وهو السبت ولذلك تكون هناك فرصة للانطلاق والثقة بالنفس والواقعية والاقبال على المدرسة بتفاؤل وحب. جديد في كل شيء وترى احلام مسلم سالم ــ طالبة ــ بأن يوم السبت بداية الاسبوع يكون جديدا في كل شكل بداية من النفس والرغبة والقبول حتى الملابس والهندام, ويقضي على الروتين والتكرار الممل يوميا بسبب ركوب الحافلة والحصص الدراسية المتتالية والمشاكل الدراسية والارهاق الذهني والنفسي بعد اجازة الجمعة وتقول بأن حصة النشاط تجدد الحيوية وتبعث على الاقبال في الحصص المقبلة فما بال يومين كاملين بالتأكيد هناك واقعية وتجديد وبعث الهمم والاقبال على الدراسة برغبة وقبول. الكسل والخمول وتشير الطالبة جمانة جمال الى احتمالات الكسل والخمول في بداية الحصص الاولى من يوم السبت بسبب الراحة والمتعة التي شهدتها الطالبة في عطلة الجمعة ومشاهدتها لبرامج التلفزيون فترة طويلة او التنزه والاستيقاظ في موعد متأخر نسبيا ويكون لكل ذلك اثار سلبية بعض الشيء في بداية الاسبوع ودائما الاشياء الجميلة في المجالات النشاطية والحياتية تحتاج لفترة لنسيانها فما بال الاقبال مباشرة على الدراسة والمذاكرة بعد عدة ساعات, لابد ان تكون هناك وقفة مع النفس ولكنها تنتهي بسرعة مع نهاية الحصص الاولى من اليوم الدراسي الاول يوم السبت. وتؤكد الطالبة منى عبد الله ابو ضفيرة اهمية الاجازات الرسمية ومدلولاتها التربوية الايجابية وتقول بان استمرارية ستة ايام متتالية للدراسة والتعليم في نفس النمط والروتين المدرسي شيء يبعث على الملل والخمول ولذلك تكون هناك لهفة وتشوق لعطة الجمعة بهدف الاستمتاع والراحة النفسية والذهنية. وتشير الى آهمية العادة في استقرار السلوك والقيم, والعمل المتواصل دون ملل او سلبية, اما اتساع مساحة الاجازة فقد يدفع بالطالبة الى ممارسات وسلوكيات جديدة تبعدها عن هذه العادات التي تعودت عليها. الاجازة المقننة وترحب الطالبة شيماء محمد بفكرة الاجازة المقننة القصيرة خلال العام الدراسي وتقول بأن الالتزام بالمنهاج والمقررات في فترة زمنية محددة وشمولية الامتحانات لكافة المناهج لا تجعل وقتا أمام الطالبة للنشاط والتنزه والترفيه في أوقات أخرى. وتشير إلى استفادتها بيوم الجمعة في المراجعة والاستذكار والتدقيق في بعض الموضوعات ولذلك تقوم الى الدراسة يوم السبت وكأنها في حلقة دراسية متصلة ومستمرة وتعتبر البيت مكملا للمدرسة ولكنه يمتاز عنها بالحرية الفكرية وامكانية التحرك دون التزام بالجداول والمواعيد. اجازة المنتصف وتقول الطالبة آلاء طه بأنها تقبل على الدراسة يوم السبت بكامل نشاطها وحيويتها بعد اجازة يوم الجمعة وتتمنى ان يكون هناك يوم في منتصف الأسبوع وليس الخميس بهدف تجديد النشاط والحيوية والقضاء على الروتين المدرسي المستمر وتشير إلى حبها الكبير لحصص النشاط الرياضية والفنية والاجتماعية والموسيقية لمجرد خروجها من قاعة الفصل وانطلاقها لممارسة هذه الأنشطة لعدة دقائق أسبوعيا. وتتمنى هند السيد طالبة المرحلة الابتداية ان يكون اليوم الدراسي قصيرا لاعطاء فرصة للاستذكار والمراجعة وتقول بأنها تحب يوم السبت جدا بسبب أجازة الجمعة واستمتاعها مع الأسرة في الفترة مما يجدد لديها النشاط والحيوية وتكون في شوق إلى أسرتها الثانية زميلاتها ومعلماتها بالمدرسة. ويقول الطلاب سلطان عبدالله وطحنون سيف, ومحمد موافي, وشعبان سعيد بأن يوم السبت سلاح ذو حدين فإما ان يكون مصدر نشاط وحيوية وبهجة وواقعية من جانب المعلم والطالب سواسية على التعليم والدراسة والفهم او مصدر كسل وخمول وسلبيات ذهنية وتحصيلية, ويرجع ذلك الى مدى الاستفادة بيوم العطلة السابق وهو الجمعة ويشيرون الى اهمية متابعة الاستذكار والمراجعة وترتيب الامور التربوية في العطلة واثر ذلك على النشاط وحب المدرسة والانضباط السلوكي من بداية اليوم الدراسي وفي حالة الترفيه الزائد عن الحد والسهر وعدم الاستفادة من العطلة يبعث بالملل والكسل وعدم الاهتمام والواقعية في اليوم التالي ويرجع ذلك الى استعداد الطالب والاسرة في النهاية. وفي الجانب المقابل تحاورنا مع موجهي التربية السلوكية والانشطة التربوية ومدراء المدارس لمعرفة مدى الانضابط السلوكي من جانب الطلاب في بداية ايام الاسبوع بعد عطلة اليوم الواحد تدعيما لاراء الطلاب لمعرفة مدى الايجابيات والسلبيات. عبدالملك عبد الحميد عز مدير المعهد العلمي الاسلامي يؤكد تأثير يوم العطلة الواحد على عملية الانضباط السلوكي في اليوم التالي وخاصة الحضور المبكر والتواجد في طابور الصباح. ويقول بأن نسبة 20% في المتوسط تتجاوز المواعيد الرسمية وتتأثر بيوم العطلة السابق ولكن في الايام التالية يكون هناك انضباط وتقل نسبة الغياب. البرامج المستهدفة ويرى عبدالرحمن ابو جرادة مدير ثانوية المقام بأن يوم اجازة واحد في الاسبوع افضل من يومين ويرجع ذلك الى اهمية الاستفادة من قيمة الوقت في تنفيذ البرامج والمناهج الدراسية وفقا لجدولها الزمني, ويلاحظ النشاط والحيوية والواقعية لدى الطلاب مع بداية الاسبوع نظرا للانشطة التربوية الحرة التي تشبع رغبات الطلاب في يوم الاجازة المسبق للدراسة ويقول بان توفير يوم اجازة جديد على حساب المنهاج او دمج بعض المواد او حذفها من التعليم او تقصير اوقات الحصص او زيادتها يكون على حساب العملية التعليمية ويأتي بنتائج سلبية ويشير الى اجازة الخميس التي تنفذها مدارس المناطق النائية مرة واحدة كل اول شهر بهدف خاص بالمعلمين والمعلمات وهو حصولهم على الراتب ويعتقد بانه ليس في مصلحة الطالب لحرمانه من جرعات علمية وتعليمية في هذا اليوم. الارهاق وتقول عزة محمد الجندي تربوية بمدرسة براعم العين الخاصة بأن اجازة يوم الخميس معمول بها في المدارس الخاصة وتشير الى تضمن جداول الحصص في الايام العادية الاخرى ثماني حصص يوميا مما يرهق المعلم والطالب سواسية وذلك بهدف الالتزام بالمنهاج وفقا لجدوله الزمني ــ وترى بأن توزيع المنهج على كافة ايام الاسبوع مقابل تخفيض عدد الحصص وانهاء الدوام مبكرا افضل من اليوم الدراسي الكامل والاكتظاظ الحصصي المتتابع بهدف توفير وقت ليوم اجازة اضافي. وتلاحظ حالات الكسل والخمول احيانا لدى بعض الطلبة مع بداية الاسبوع نظرا لاتساع مساحة الانشطة والترفية خلال اليومين السابقين. التوظيف الامثل ويؤكد موجه التربية السلوكية والاجتماعية د. محمد ابراهيم الوليلي دور الانشطة التربوية اللاصفية والحرة التي يمارسها الطالب دون التقيد بعوامل الوقت او الروتين قبل الاجازات الرسمية واثر ذلك في اشباع الرغبات والطموحات وتجديد النشاط والحيوية وبعث التفاؤل والمرح والبهجة في النفوس. ويقول بأن زيادة الشيء عن الحد ينقلب الى الضد بمعنى لو اتسعت المساحة النشاطية قد تحقق اهداف اخرى على حساب التربويات المنشودة قبل التعود على ممارسة النشاط والكسل والخمول وما الى ذلك, ولذلك يرى د. الوليلي أهمية تنظيم الوقت وفقا للاهداف التربوية المنشودة والبرامج والقدرات الاستيعابية لدى الطلاب, ويقول بأن عطلة الخميس تكون على حساب المنهاج والدافعية للتعلم والمواظبة على الحضور والافضلية من وجهة نظره هي اعطاء فرصة للنشاط المدرسي يوميا للطالب من خلال حصص متنوعة مثل الموسيقى والتربية الرياضية والفنية والرحلات وزيارة المكتبات والمعارض وغيرها, وينوه الى عوامل النشاط والحيوية والاقدام والرغبة مع بداية الاسبوع في حالة الاستخدام والتوظيف الامثل للعطلة الاسبوعية السابقة. التأخير كما يقول تاج السر جعفر موجه الخدمة الاجتماعية بأنه من الملاحظ زيارة نسبة التأخير الطلابي في معظم المدارس لطابور الصباح يوم السبت بداية الاسبوع عن الايام الاخرى, ويشير الى تأثير العطلة السابقة في ذلك ويؤكد أهمية المتابعة والارشاد والتوجيه من جانب الاسرة للطلاب في العطلات الرسمية وخاصة التي تزيد عن يوم او يومين لما لها من مردودات ونتائج سلبية على العملية التعليمية مثل الكسل والخمول وعدم الاقدام والرغبة لنشاط اخر غير الذي تعود عليه الطالب وهو في حالة استرخاء وترفيه. ويرى بأنه من الافضل في الظروف العادية الاستفادة بيوم الخميس دراسيا ويتمنى توجيه اهتمامات الطالب في الاجازات الرسمية نحو الدراسة والتعلم والتثقف الى جانب الترفيه والنشاط الهادف. تحقيق عباس محمد