شجرة التفوق والتميز أينعت وأزهرت وتفرعت وأرخت ظلالها على باكورة من أفراد المجتمع, ففي كل عام لهم أيام محددة يثبتون من خلالها ان لهم مواقف مشرفة نرفع بها رؤوسنا ونطالبهم بالمزيد من هذا التفوق العلمي في كافة المجالات . والمتتبع لهذه الشجرة الوارفة الظلال والغائرة في الاخضرار والزاهية في ألوانها المعرفية تشده جائزة راشد للتفوق العلمي, ولقد أنبتت هذه الجائزة من ذريتها جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز والذي يتم اليوم الاحتفاء بالفائزين بها. وهذه الشجرة من الجوائز يطول عرضها فهي مسلسل لن تنتهي حلقاتها ما دامت الأيادي الخيرة تسعى دائما إلى دعمها ماديا ومعنويا فمن جائزة سلطان للمتفوقين وجائزة خليفة للمعلم وجائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم وجائزة سلطان العويس للابتكار العلمي, وجائزة خالد للابداع, وجائزة الفهيم, ثم أخيرا وليس آخرا جائزة محمد بن خالد آل نهيان للأجيال. فهذه السلسلة وغيرها مما لا نملك حصرها في هذه العجالة تعطي لنا مؤشرا هاما للغاية وهو إعلاء شأن العلم والمعرفة والتقنية والجودة في الحصول على منابعها, والبحث المضني للوصول إلى أفضل المستويات فيها. فبالأمس احتفلت التربية والتعليم بيوم المستقبل الثالث عشر واليوم ينضم إلى هذا الركب السائر في دروب المعرفة الواعية جائزة حمدان للأداء التعليمي المتميز حتى يتم التركيز على هذا الجانب الحيوي في بنيان المجتمع. عندما يكون التعليم في قمة اهتمام المسؤولين نزداد اطمئنانا بأن الوضع في تحسن وكلما زادت مساحة العلم في المجتمع بالمقابل يزداد اهتمام الأفراد في كافة القطاعات بالنظر إلى ما تحت أيديهم ان كان مسايرا لهذا التطور في نشر هذا المفهوم لدى الناس نؤكد على حقيقة هذا اليوم والتي تتمثل مرة أخرى في بناء المستقبل, الموجودون على منصة التكريم لهذا الحدث ولأول مرة عليهم الالتفات إلى الأمام وينسون ما قاموا به سابقا حتى يكون تفكيرهم مطاوعا لمتطلبات المستقبل. ما يحدث على الساحة التعليمية والتربوية في مجتمعنا مفخرة من ناحية ومزرعة للآتي فهو الهدف من هذا العمل المثمر في ذاته لأن التميز في الأداء التعليمي فيه تأصيل لروح العطاء المستمر والمتواصل, ووجود الحافز يدفع الآخرين للامتثال والاقتداء والاحتذاء بنتاج هذا اليوم. أمامنا اليوم قدوات عملية في شتى مجالات التميز ومن حسن الحظ ان هذا التميز لم يقتصر على جانب واحد فقط, فتعدد الشرائح التعليمية التي تقف لاستلام ثمرة ما بذلوه من جهد واضح يثلج الصدر ويبعد عن الآخرين التردد من التخوف من خوض هذه التجربة في السنوات المقبلة. فالجائزة في حد ذاتها انشئت من قبل راعيها سمو الشيخ حمدان بن راشد لشد أزر الماضين والمتمسكين بأهداف التربية والتعليم لمواصلة البناء الحضاري العالمي, وذلك لأن الثروة الحديثة ترتكز على رأس المال الإنساني ــ المعرفة والتعليم ــ والتقنية والابتكار والتنظيم ــ وطائفة من العوامل الأخرى المرتبطة بالجودة.