ناقش مؤتمر التعليم العالي في الوطن العربي في ضوء متغيرات العصر الذي يصدره توصياته اليوم وعلى مدى ثماني جلسات عقدت في مدينة العين بمشاركة 70 من الخبراء والمتخصصين في العالم العربي, العديد من القضايا والتحديات التي تواجه التعليم العالي. وفي ورقة عمل قدمها الدكتور عبد الله بوبطانة مدير مكتب اليونسكو الاقليمي وممثل اليونسكو لدى الدول العربية في الخليج, بعنوان (رؤى مستقبلية حول التعليم العالي في الوطن العربي) قال انه على الرغم من عشرات المؤتمرات والندوات واجتماعات الخبراء الا أن التعليم العالي مازال يواجه التحديات والازمات, ومازال غير قادر على إصلاح وتجديد ذاته أو المساهمة الفعالة في خدمة الفرد والمجتمع. وتساءل الدكتور عبدالله بوبطانة هل بامكانية التعليم العالي العربي مواجهة القضايا والتحديات التي يفرضها القرن الواحد والعشرين والذي لم يبق سوى عام للدخول اليه. وقال في صراحة, ان التعليم لم يكن مؤهلا لمواجهة تحديات هذا القرن, رغم مساهماته الفاعلة في بعض الجوانب حيث ظلت النظم الخاصة به قاصرة على مواجهة التحديات الوطنية والاقليمية والدولية. وقال مازال محتوى المنهاج مستوردا لا يمت الى الواقع الاجتماعي او الثقافي او التكنولوجي القائم, ومن ثم فإن هذا يرسخ مايسمى بالاغتراب الثقافي. اضافة الى ان هذا سوف يزيد نتيجة لتداعيات حركة العولمة المفروضة علينا وليس بمقدورنا ان نواجهها في ظل ماترسخه مفاهيمنا من تشجيع على الاغتراب او القبول بكل ماتأتي به حركة العولمة من تيارات واتجاهات واخلاقيات وافكار, كما مازال التعليم العالي يعاني من اختلالات هيكلية كبيرة, اضافة الى الاختلالات الاخرى الناتجة عن التوزيع الجغرافي للمؤسسات حيث ان اغلبها يوجد في المدن الكبيرة, ويقابله اهمال واضح لهذه المؤسسات في المناطق النائية والريفية, مشيرا الى ان هذا ادى الى تشجيع الهجرة من الارياف الى المدن اضافة الى المساهمة في عمليات الاستبعاد. البحث العلمي وقال الدكتور عبدالله ان البحث العلمي مازال محدودا في نشاطاته ومساهماته في عملية التنمية الاجتماعية والتطوير حيث مازالت الامكانات المادية المرصودة لهذا الجانب متواضعة بشكل كبير, اضافة الى ان النظام المتبع مازال جامدا محافظا على اعراف وتقاليد اكاديمية تخلت عنها قمم الجامعات الاوروبية. وقال ان هذا الجمود ساهم في انحسار الخريجين في تخصصات ومساقات لايوجد منها نفع في سوق العمل, اضافة الى عدم التمكن من اصلاح الاختلالات وإعادة تأهيل الخريج العاطل للقيام بأعمال اخرى لها طلب في سوق العمل مشيرا الى ان هذه القولبة ادت الى التركيز على تأهيل الخريج الذي يبحث عن عمله مع ان الاتجاهات المعاصرة تؤكد على تأهيل الخريج القادر على خلق فرص عمل ذاتية, وقال ان عمليات تمويل التعليم العالي مازالت المحور في كل عمليات الاصلاح والتطوير, حيث يمثل العقبة في سبيل تحسين الصورة وتخليص النظم من كل النواقص والاختلالات. واكد الدكتور عبدالله على ضرورة تخلي هذه المؤسسات عن فكرة الاعراف والتقاليد الاكاديمية, وتطويرها لايجاد المرونة والحركة التي يتميز بها هذا العصر بتغيراته السريعة, وقال لابد من وجود قناعة كاملة لدى متخذي القرارات والقائمين على مؤسسات التعليم العالي, ان العالم خارج اسوار الجامعة قد تغير كليا وجذريا, وان كل عمليات التنمية ومقدرات الانسان محكومة الان بادوات التكنولوجيا. واكد على ضرورة الاقتناع بان الاستثمار في عمليات تجديد برامج ومساقات التعليم العالي استثمار مجد على المدى الطويل سيكون له تأثير ايجابي على متغيرات النوعية والمواءمة. الرؤية المستقبلية وتناول الدكتور خليفة السويدي وكيل كلية التربية بجامعة الامارات, ضمن ورقة العمل التي قدمها, حول الرؤية المستقبلية للتعليم العالي في دولة الامارات, اساليب تعليم ابناء الدولة في الخارج عند قيام دولة الاتحاد عام 1971 وقال ان الامر تبدل مع حلول عام 1976 حيث كانت مبادرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة بإنشاء جامعة الامارات والتي بدأ معها عمليا التعليم العالي في ارض الوطن, وقال ان اعداد طلبة الجامعة تطور من 500 طالب وطالبة عند الافتتاح الى مايعادل 16 الف طالب وطالبة في العام الدراسي 97 ــ 98 يدرسون في 8 كليات تضم ادق التخصصات العالمية. واضاف ان الدولة قررت وفي عام 1988 انشاء كليات التقنية العليا لمد سوق العمل بالكفاءات الفنية المواطنة حيث تطرح هذه الكليات اكثر من 18 برنامجا متخصصا مشيرا الى انتشار هذه الكليات في معظم مدن الدولة الرئيسية, اضافة الى ان عام 1998 شهد مولد الجامعة الاتحادية الثانية وهي جامعة زايد بفرعيها في العاصمة أبوظبي ودبي. وقال ان الدولة حرصت ايضا على تشجيع التعليم العالي الخاص والذي كانت بداياته في عام 1985 مشيرا الى ان هذه الكليات والجامعات تزايدت حتى بلغ عددها مايقارب 44 مؤسسة منها ماتم الاعتراف به من قبل وزارة التعليم العالي, وقال ان نتيجة هذا التطور صدر قرار بانشاء وزارة متخصصة للاشراف على التعليم العالي وهي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مؤكدا على أن هذه الوزارة سعت ومنذ تأسيسها على تنظيم وجود مؤسسات التعليم العالي في الدولة, اضافة الى آنه مازال امامها العديد من التحديات. وحدد الدكتور السويدي ثلاثة محاور رئيسية لدراسته المقدمة عن الرؤية المستقبلية للتعليم العالي, حيث اعد دراسة شملت مؤسسات التعليم العالي العاملة في الدولة بشقيها الحكومي والخاص, واستند الدكتور السويدي في دراسته على المعايير الدولية المحددة من اليونسكو. اسس النظام الاداري وقدمت الدكتورة هند بنت ماجد خثيله, الاستاذ المشارك ووكيلة قسم الادارة التربوية والتخطيط بجامعة الملك سعود بالرياض ورقة عمل حول الاسس التي يقوم عليها النظام الاداري في التعليم الجامعي كما يراها عضو هيئة التدريس, حيث سعت من خلال وجهات نظر عينة من اعضاء هيئة التدريس بلغت 107 أعضاء هيئة تدريس, الى الاجابة عن تساؤلات رئيسية تدور حول الملامح الاساسية لادارة التعليم الجامعي والاسس التي يقوم عليها النظام الاداري الجامعي من وجهة نظر الاستاذ الجامعي, والرؤية التربوية لترجمة اسس المنظومة الادارية في التعليم الجامعي وذلك من خلال الدراسة التي طبقت في جامعة الملك سعود, واكدت الدكتورة هند على بروز عدد من العوامل التي تحتاج الى اهتمام أكثر من غيرها, وعوامل اخرى مؤثرة في الادارة والعلاقة مابين سلطة الرؤساء وأثرها على المرؤوسين, مشيرة الى ان هذه العوامل تسير في خطين يتنازعهما الايجاب والسلب. السودان والمستقبل وتناول الدكتور احمد محمد الجلي ضمن ورقة عمل المسيرة التاريخية للتعليم العالي في السودان وآفاق المستقبل, مشيرا الى ان الاستعمار الانجليزي الذي استمر في السودان مايربو على الخمسين عاما ربط التعليم العالي بمصالحة الخاصة, ومن ثم كانت هذه المؤسسات محدودة, وقال بعد الاستقلال وفي الفترة من 1956 وحتى 1969 لم يكن هناك استراتيجية شاملة أو فلسفة يقوم عليها التعليم العالي ومن ثم لم يحدث تطور كي يذكر, اضافة الى ان التطور الكيفي لم يكن الا في اطار محدود, وقال في الفترة من 1969 وحتى 1998 بذلت الجهود لوضع فلسفة محددة, ولكن كانت الجهود مازالت قاصرة لعدم وجود الايديولوجية مشيرا الى انه ومنذ 1989 ومازالت الجهود الجادة تبذل من اجل ربط التعليم العالي بتنمية المجتمع. الجامعات الليبية وقدم الدكتور عمر مولود عبدالحميد دراسة حول أهمية الدراسات العليا وأسس نجاحها في ضوء تجربة الجامعات الليبية, حيث قدم بعض المقترحات والتصورات, مركزا على دور المكتبة وكفاءة عضو هيئة التدريس, ورفع مستوى الادارة, واختيار الطلاب الاكفاء, وتشجيع الأنشطة المتعددة. وقدم الدكتور عبدالله عمر خليل ورقة عمل حول استخدام شبكة الانترنت كقناة اتصال في البحث العلمي والتعليم العالي, وقال ان المعلوماتية وبتراكمها المتواصل والسريع أدت الى الانفجار المعلوماتي الهائل, مؤكدا على أهمية وجود الحاسبات الآلية التي تساعد على جمع واستدعاء المعلومات, وقال ان وجود هذا الكم الهائل من المعلومات دفع الانسان للبحث عن قناة مناسبة ينقل ويتبادل من خلالها معلومات الآخرين, مشيرا الى ان قناة المعلومات تتسع لنقل ملايين الملايين من المعلومات في كل لحظة من بلد لبلد ومن قطر لقطر ومن قارة لقارة لتكون دوما رهن اشارة المحتاج. وقال ان هذه المعلومات تنقل بسرعة متناهية ودرجة وضوح نقاء عالية خالية من التشويش سواء كانت هذه المعلومات كلاما منطوقا أو نصا مكتوبا أو صورة مرئية أو ثابتة أو متحركة أو حتى اشارات رمزية, ومن هنا جاءت الشبكات الكمبيوترية التي تمخض عنها ما أطلق عليه شبكة الشبكات أو الانترنت. استخدام الانترنت كما قدم الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز محمد الهابس ورقة عمل حول استخدام الانترنت في التعليم العالي, وقال ان الدول المتقدمة عمدت الى اعادة النظر في خططها وسياساتها التربوية لمسايرة التقدم, حيث قامت معظم الجامعات ومن مختلف دول العالم باستخدام شبكة الانترنت, متخطية بذلك الصعوبات في العديد من المجالات ومنها التعليم عن بعد, والمناهج, والادارة, والمكتبات. وقدم الدكتور فخر الدين القلا ورقة عمل حول فاعلية كلفة التعليم الذاتي بالتقنيات المتعددة في التعليم الجامعي, حيث حللت الورقة مسوغات التعلم الذاتي في التعليم الجامعي بالكتب والتقنيات المختلفة وقارنت بين كلفة كل واحدة منها, كما حللت ورقة العمل كلفة التعليم بالاذاعة, والهاتف, والتلفزيون, والفيديو, والتعلم بالحاسوب عن طريق القرص المغناطيسي, والقرص المدمج, والقرص الرقمي المتنوع والشبكات الحاسوبية. ثورة المعلومات وقدم الدكتور علي حسين حسن عميد كلية التربية (بني سويف بمصر) ورقة عمل حول التعليم العالي وثورة المعلومات, مؤكدا على أهمية رأب الصدع بين ما يدرس وما يستجد من علوم ومعارف, مشيرا الى طرائق التدريس والأساليب والتقنيات التربوية ودور الأستاذ الجامعي في ذلك, كما تناول أدوار الطالب الجامعي والأنشطة التي يضطلعون بها. وقدم الدكتور حسن أبوبكر العولقي ورقة عمل تناول فيها تحويل التعليم وترشيد نفقاته في الوطن العربي. وقال انه توجد فجوة مصرفية وركود اقتصادي عالمي, مشيرا الى ان الوطن العربي كان أكثر تضررا حيث انعكس ذلك على ميزانيات التربية والتعليم بصفة عامة والتعليم العالي بصفة خاصة. وقال بوجود توجهات لدى الحكومات العربية على أهمية مشاركة القطاع الخاص في تمويل التعليم العالي. وقدم الدكتور حسان محمد حسان ورقة عمل حول المصادر الاضافية لتمويل التعليم العالي العربي, وقال بعدم وفاء المصادر الحالية بالاحتياجات, مشيرا الى ان عددا من المصادر الاخرى للتمويل والتي استبعد منها الرسوم الدراسية. وقال بأهمية مشاركة المؤسسات والشركات في عمليات التمويل. وقدمت الدكتور ة شادية التل ورقة عمل بعنوان (البحث العلمي في الوطن العربي وتوجيهه لخدمة الجامعة والمجتمع) , حيث كشفت عن وجود عدد من المعوقات التي تعترض البحث العلمي, ومن أبرزها: غياب السياسة الواضحة للبحث العلمي, وعدم توفر الدعم المالي الكافي للتمويل, ونقص الكوادر المدربة لاجراء البحث العلمي, وعدم التنسيق بين مؤسسات البحث العلمي والقطاع الخاص, والتوجه نحو اجراء البحوث الفردية التي تخدم عملية الترقية بدلا من اجرائها لخدمة التنمية الشاملة. البنية المعاصرة وقدم الدكتور طاهر سلوم ورقة عمل حول التغيرات البيئية المعاصرة وصلتها بالتعليم العالي العربي, مشيرا الى وجود جانبين لهذه التغيرات احدهما نظري والآخر ميداني عملي, وأكد على أهمية تحديد الاولويات التي يجب ان يتناولها التعليم العالي في الوطن العربي في مجال البيئة والتصدي للتغيرات البيئية المعاصرة. وقدم الدكتور عزيز ابراهيم سعيد ورقة عمل حول تطور التعليم الهندسي في مصرفي القرن الواحد والعشرين. وقدم الدكتور عبداللطيف حيدر ورقة عمل حول وجهة نظر أساتذة الجامعة نحو تأثير المجتمع العربي على العلم والتكنولوجيا. هذا ومن المقرر ان يصدر المؤتمر توصياته صباح اليوم. العين ــ مكتب البيان