افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة صباح أمس بالمركز الثقافي فعاليات مؤتمر الشارقة الدولي لتأصيل العلوم الشرطية والذي يستمر حتى يوم الأربعاء المقبل, ويأتي المؤتمر ضمن احتفالات شرطة الشارقة بيوم الشرطة العربية, وحضر الاحتفال سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي نائب حاكم الشارقة , والشيخ عبد الله بن سالم القاسمي رئيس الديوان الأميري والشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس الدائرة المالية والادارية بالشارقة, والدكتور أحمد بن محمد السالم الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب, واللواء حميد علي سيف وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون التخطيط, والعميد محمد خليفة المعلا قائد عام شرطة الشارقة, وعددا من الشيوخ وكبار المسؤولين ورجال السلك الدبلوماسي وكبار ضباط الشرطة بالدولة والضيوف المشاركين بالمؤتمر. وبدأ الاحتفال بتلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها الرقيب راشد أحمد الحمادي ثم تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بافتتاح المؤتمر متمنيا سموه للمشاركين فيه كل النجاح والتوفيق وأن تكون الدراسات والبحوث المقدمة في هذا المؤتمر نبراسا ودليلا للعمل الشرطي لخدمة مجتمعاتنا جميعا. وكان صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي قد قال في كلمته التي دونت في الكتيب الخاص عن فعاليات المؤتمر اننا في الخليج لنا ميزات خاصة, ميزة اننا خليجيون وهذه تعني الاحتفاظ بتراثنا وعاداتنا في الخليج, والميزة الثانية, أننا عرب وفي هذه الحالة يجب أن نحافظ على تراثنا وأصالتنا العربية, والميزة الثالثة كوننا مسلمين وفي هذه الحالة يجب أن نتمسك بقيمنا الإسلامية ومبادئ ديننا الحنيف. وأضاف صاحب السمو حاكم الشارقة ان الملاحظ في الشارقة هو مزج لتلك الصفات الثلاث لتعطي ليس صفة متميزة, وإنما صفة حقيقية لواقع يفضله الكثيرون, وما قمنا به ليس بإضافة شيء جديد, وإنما بإبراز حقائق دثرها غبار الزمن, لذلك ندعو كل فرد في دولة الامارات العربية المتحدة, والخليج العربي والوطن العربي أن يكون متمسكا بقيمه وتراثه, وعلى رأسها كلها لغته الجميلة, لغة القرآن الكريم. وألقى رئيس المؤتمر العميد محمد خليفة المعلا قائد عام شرطة الشارقة كلمة بهذه المناسبة, وجه فيها الشكر والتقدير لصاحب السمو حاكم الشارقة على دعمه المادي والمعنوي المستمر, وعلى توجيهاته الكريمة التي كانت هاديا ومرشدا لشرطة الشارقة في أداء واجبها في حماية أمن وسلامة المجتمع, الذي يعد واحدا من أكثر المجتمعات أمنا واستقرارا في عالم اليوم. وقال ان شرطة الشارقة تنظم هذا المؤتمر الجامع تحت رعايتكم الكريمة تحت عنوان (مؤتمر الشارقة الدولي لتأصيل العلوم الشرطية) وانه من حسن الطالع ان يأتي انعقاد المؤتمر متزامنا مع احتفالات بلادنا بالعيد الوطني السابع والعشرين والتي استطاعت خلال هذه السنوات أن تحقق الكثير في مجالات البناء والتنمية الأمر الذي أهلها لدخول القرن الحادي والعشرين وهي أكثر عزما على المضي في طريق التنمية والاستقرار تحقيقا لرفاهية شعبها وتضامن ووحدة الأمة العربية والإسلامية واستقرار العالم في مجموعه وكذلك لابد من الإشارة الى ان هذا المؤتمر يأتي في هذا العام والذي أعلنت فيه الشارقة عاصمة العرب الثقافية والتي شهدت خلاله الكثير من الأنشطة التنموية والثقافية والفكرية تحت الرعاية الكريمة لسموكم. 250 خبيرا ووجه العميد المعلا الشكر لممثلي الدول العربية والدول الصديقة وللعلماء والمفكرين والمختصين الذين يشاركوننا فعاليات المؤتمر والذي يفوق عددهم على مائتين وخمسين عالما وخبيرا مختصا في مجالات علوم الشرطة والأمن والعدالة, كما وجه الشكر للأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب ولأمينها العام, ولمنظمة الانتربول ولأمينها العام, وللمجلس الاستشاري العالمي العلمي الفني لبرنامج الأمم المتحدة ورئيسه, وللاتحاد الدولي للشرطة, وللاتحاد الدولي للشرطة النسائية, ولاتحادي الشرطة بأمريكا وروسيا ولمن أسهموا من العلماء والخبراء والمفكرين في إعداد بحوث هذا المؤتمر بدافعية ملحوظة, أكدت ان قضية تأهيل العلوم الشرطية هي محط اهتمام جماعي. وأشار الى ان المؤتمر سيناقش حوالي خمسين بحثا في ثماني جلسات صباحية ومسائية بالاضافة الى الموضوع الرئيسي كما ان هناك ثلاث حلقات نقاش تتناول خصخصة الشرطة في النظام العالمي الجديد, والشرطة النسائية والشرطة المجتمعية, مشيرا الى انه تم اختيار البحوث المعروضة في المؤتمر من قبل هيئة علمية متخصصة رفيعة المستوى من بين ما يزيد على مائتي بحث. تكريم المعلا ثم ألقى معالي الدكتور أحمد بن محمد السالم الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب كلمة نقل فيها تحيات وزراء الداخلية العرب للمشاركين بالمؤتمر مقرونة بتمنياتهم الخالصة لأعمال المؤتمر بالتوفيق والسداد, مؤكدين مساندتهم المطلقة لأي جهد من شأنه أن يكرس دعائم الأمن والأمان والاستقرار للانسان أيا كان وأينما كان. وقال ان هذا اللقاء الدولي سيحالفه النجاح الكامل بإذن الله بفضل التسهيلات العديدة والخدمات الكثيرة التي وفرتها إمارة الشارقة بتوجيه وإشراف من صاحب السمو حاكمها الموقر, ووجه التهنئة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على قيام منظمة اليونسكو باختيار الشارقة عاصمة ثقافية للوطن العربي لعام 1998 مما يعكس مدى ما وصلت اليه هذه المدينة العريقة من رقي حضاري وتقدم ثقافي حيث أصبحت واحة مشرقة ومنارة ثقافية متألقة يلتقي فيها الخبراء والباحثون من مختلف أنحاء العالم. وتطرق إلى مجلس وزراء الداخلية العرب وما يهدف اليه من تنمية وتوثيق وتنسيق لعلاقات التعاون بين بلداننا العربية في مجال الأمن الداخلي ومكافحة الجريمة, وأشار الى ان مدينة العين استضافت أول مؤتمر لوزراء الداخلية العرب في 18 ديسمبر عام ,1972 وهو اليوم الذي اتفق على تسميته بيوم الشرطة العربية تقديرا للدور الريادي الذي يقوم به رجال الأمن والشرطة العرب في خدمة دولنا ومجتمعاتنا حفاظا على أرواح المواطنين وممتلكاتهم ومكاسبهم. واستعرض بعض انجازات مجلس وزراء الداخلية العرب, وما نصت عليه الاستراتيجية الأمنية العربية الصادرة عن المجلس عام ,1983 ووجه في ختام كلمته الشكر والتقدير لصاحب السمو حاكم الشارقة وللعميد محمد خليفة المعلا على كرم الضيافة وحسن الوفادة على أرض الامارات. وقدم في الختام درع مجلس وزراء الداخلية العرب للعميد محمد خليفة المعلا قائد عام شرطة الشارقة للجهود التي يبذلها في سبيل تعزيز ودعم التعاون العربي في المجال الشرطي, وقال انه مفخرة لنا على مستوى الشرطة العربية وهو أقل تقدير له ولشرطة الشارقة. مشاركة فاعلة ثم ألقى البروفيسور شينيا واتابي من مركز الأمم المتحدة الآسيوي لأبحاث منع الجريمة والعدالة الجنائية كلمة بالمناسبة عرف الحضور بنفسه وبما يقوم به المركز التابع لهيئة الأمم المتحدة, وعبر عن شكره لحكومة دولة الامارات العربية المتحدة, ولصاحب السمو حاكم الشارقة وجميع المعنيين بتنظيم المؤتمر وشرطة الشارقة لدعمهم القوي وتعاونهم الوثيق الذي كان له أكبر الأثر في ابراز هذا المؤتمر الدولي الى حيز الوجود. وقال ان مركز (UNAFEI) وهو أحد معاهد الأمم المتحدة الاقليمية المعنية بمنع الجريمة ومعاملة المذنبين تأسس عام 1961 بموجب اتفاق بين الأمم المتحدة وحكومة اليابان للاضطلاع بعدة مهام رئيسية من بينها تنظيم دورات تدريبية ودورات دولية بمقره فضلا عن المؤتمرات والندوات الدولية المشتركة التي تعقد خارج مقره. وأضاف (انني كنت أترقب بفارغ الصبر افتتاح المؤتمر كما أحس بالفخر لحضور حاكم الشارقة وكبار مسؤولي العدالة الجنائية للمؤتمر والمشاركة الفاعلة من العديد من الخبراء والمختصين المعروفين في مختلف مجالات العدالة الجنائية, وأشاد بنظام العدالة الجنائية في دولة الامارات الذي يبذل الكثير من الجهود المضنية في سبيل الحفاظ على الأمن العام وتحقيق سعادة مواطنيه ورفاهية مجتمعه ولاشك أن جميعنا يدرك عظم مثل هذه المسؤولية وما واجهته البلدان المختلفة من مشاكل وصعاب في تطبيقها. برنامج طموح كما ألقى رؤوف عطا الله الأمين العام المساعد لمنظمة الانتربول وهي المنظمة الدولية للشرطة الجنائية كلمة نيابة عن الأمين العام قال فيها ان تقاليد الضيافة العربية قد تجلت مرة أخرى في الشارقة عبر الاستقبال الحار الذي لقيه الجميع, وأشار الى ان برنامج هذا المؤتمر الطموح يعبر عن الارادة الحقيقية للهيئات التنظيمية في السعي الى جمع المعارف ووجهات النظر المختلفة في ميدان التقنيات المتقدمة والمقارنة فيما بينها, ودراسة الانجازات المحرزة في هذا الميدان ومناقشة الصعوبات الطارئة في روح من الصدق والصراحة للتوصل الى تناول أوضح للتقنيات التي يمكن لموظفي الشرطة استخدامها في عملهم اليومي. وقال ان التطور الاقتصادي والتقدم التكنولوجي والتغييرات الاجتماعية التي تشهدها اليوم مختلف دول العالم لها أثرها على المجتمعات كافة وبالتالي تزيد من أعباء أجهزة الشرطة التي تواجه التزايد الكمي والنوعي للجريمة مما يحتم مواصلة الجهود لتأصيل العلوم الشرطية بحيث تستجيب هذه العلوم لمتطلبات رجال الشرطة من تعليم وتدريب. وأكد حرص منظمة الانتربول على تأصيل وتطوير العلوم الشرطية باعتبارها الأداة الفاعلة لمكافحة الإجرام الدولي في القرن المقبل, وقال اننا على استعداد لدعم كل الجهود المحلية والاقليمية والدولية التي من شأنها ترسيخ التعاون في هذا المجال. وألقى البروفيسور جيرهارد ميولر رئيس المجلس الاستشاري العالمي العلمي الفني لبرنامج الأمم المتحدة لمنع الجريمة والعدالة الجنائية كلمة قال فيها ان مؤتمر الشارقة الدولي يعتبر من أميز اللقاءات والهدف منه هو استكشاف الاحتياجات والأساليب التي تساهم في إيجاد عمل شرطي يقوم على المفاهيم العلمية. وقال انه بدأت تلوح في الأفق تباشير جديدة في آليات تنفيذ القانون والتي لا تنحصر فقط في رصد الجريمة وإلقاء القبض على المجرمين بل تتعدى ذلك الى وضع الاستراتيجيات من أجل منع الجريمة والسيطرة علىها في كل المستويات المحلية والاقليمية والدولية. ووجه الشكر والتقدير لصاحب السمو حاكم الشارقة على الدور الكبير الذي قام به من أجل تنظيم هذا المؤتمر العلمي في الشارقة وأكد ان التعاون التام ليس فقط من خلال المؤتمر بل في المستقبل أيضاً. ثم عرضت مادة مصورة عن المؤتمر أعدها قسم العلاقات والتوجيه المعنوي بشرطة الشارقة بعدها قام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة باستقبال الضيوف والمشاركين في المؤتمر في القاعة الكبرى بالمركز الثقافي. كتب صالح الجسمي