اقرأ عنوان هذا الخبر جيدا: حبس رجلا أعمال وعاطل بتهمة حيازة وتعاطي المخدرات. وتذكر المثل القائل: ان الطيور على أشكالها تقع. وانتبه كذلك الى الرابط الذي جمع بين النقيضين رجل أعمال وعاطل تماما عن كل الأعمال, ومع ذلك, الصنفان متفقان على ارتكاب جرم واحد جعل منهما حبلا للشراكة فيه . قد يكون للعاطل المنهار نفسيا عذر ــ غير مقبول لدينا ــ للجوء الى هذا الطريق ظنا منه أنه افضل السبل لنسيان مصابه, مع اتباعه طرقا غير مستقيمة طبعا للحصول على مراده السيء. أما رجال الأعمال فيفترض فيهم قدر كبير من الذكاء والفطنة بحيث تجنبهم الوقوع في شراك مالا طاقة لهم به, فرجال الاعمال تعني البناة المستقلون لصروح المجتع, ووصولهم الى هذا الدرك حتى يتساووا مع أهل العطالة والبطالة وكأنهم بهذا ما عمروا ولا بنوا, بل العكس دمًّروا مستقبل أسرهم وصروحا مما بنوه لاستمرار مشاريعهم في أروقة المجتمع الذي يقتاتون من وراء فعالياته التجارية والاقتصادية. ان وقوع فئة رجال الأعمال في براثن المخدرات هو نذير خطير لاصطياد جزء من صفوة المجتمع حتى يتم التخلص منهم بهذا الاسلوب الدنيء. ووقوعهم في هذه البئر الآسنة هو في ذاته شر مستطير يصعب التخلص منه بسهولة, فلا يمنع هؤلاء بعد هذه الفعلة المشينة انتقالهم تدريجيا الى مصاف العاطلين عن العمل كليا. ومصيبة هؤلاء أكبر من فئة العاطلين الذين لا يملكون شيئا يقتاتون من ورائه, وتكاليف معيشة رجال الاعمال بعد وقوعهم في هذه المصيدة باهظة وتوفير الاموال اللازمة لادارة حياتهم العملية والاسرية من جديدة ليس بالشيء اليسير. والنزول من قبل هؤلاء الى مستوى العاطلين الحقيقيين عن العمل هو محنة اخرى تؤثر بشكل كبير على نفسياتهم مما يؤدي بهم الى الايغال الشديد والاستمرار في تناول هذه المواد الضارة والبحث احيانا عن الرديء منها لضعف الحال مع سوء المآل. ان يعيش الانسان في مرحلة وسط بين رجل الاعمال والرجل العاطل أفضل بكثير من ان يتدنى مستواه الاجتماعي الى سلم البطالة الآثمة, نقول آثمة لأنها جاءت نتيجة ذنب اقترفته يداه وليست بطالة مقنعة ترجع الى عدم التمكن من الحصول على وظيفة معينة. فرجل الاعمال من ميزاته انه باستطاعته خلق فرص العمل للعاطلين وليس الوصول الى درجة العاطلين, فهذه هي المعادلة الصعبة التي تواجه رجل الاعمال عندما تنهار تجارته ويحاول جاهدا بعد ذلك الحصول على وظيفة ما فتسد أمامه الابواب التي تفتح لفئة العاطلين ولكن تسد مرات ومرات أمام رجال الأعمال المتورطين في جرائم المخدرات, فهل نعي جيدا حقيقة الولوج في هذه المتاهمة المظلمة والظالمة في آن واحد؟