المعهود في الاعلان والترويج الابتعاد عن كل ما يؤثر سلبا على مشاعر الناس وأحاسيسهم والخروج من خصوصياتهم الى عالم أرحب فيه الكثير من الذوق الرفيع والأسلوب الجميل في عرض البضاعة أو الخدمة المطلوبة من الجمهور والاستفادة منها أو حتى مجرد الاطلاع عليها. ان اتباع بعض المنشآت للترويج المزعج أسلوبا خاصا للدعاية والاعلان عن منتجاتها رغما عن انوف الراغبين حدى بأن تجني على نفسها براقش بدل الدراهم الواعدة او التي كان من المتوقع جنيها من جراء مكالمة هاتفية في عز النوم, فكيف للمستهلك المضي قدما في شراء بضاعة سببت له القلق والأرق في أحلى أوقات راحته المعتادة, وبالذات عندما تتكرر المحاولات المؤذية من قبل الشركات عندما نقلت دماؤها وجمدت في عروقها الاعلانية التي لم تجد فتيلا ان لم تكن أضرت بها أكثر من توقعاتها الربحية السريعة. هذا النوع من الترويج المزعج للبيوت عن طريق استخدام هواتف المنازل الشخصية او النقالة دفع القائمين على دائرة التنمية الاقتصادية بدبي الى دراسة الظاهرة التي كثرت حولها شكاوى الناس, وبعد معرفة انعكاساتها السلبية على المجتمع أصدرت قرارا اداريا يقضي بمنع الترويج للمنتجات والخدمات عن طريق الاتصال بالمنازل أو الهواتف الشخصية للاعلان عن المنتج او الخدمة المعنية. ولم يتم اتخاذ هذا الاجراء الا بعد التأكد من ان هذا الاسلوب غير الحضاري والبعيد عن سبل المعرفة الحديثة للاعلان والدعاية والترويج لأي منتج تجاري قد تسبب بشكل مباشر في ازعاج واحراج الكثيرين والأشد من هذا هو تعمد بعض هذه المنشآت في تكرار الاتصالات اكثر من مرة خلال اليوم الواحد وذلك امعانا في ارغام الناس على تقبل ما لا يرغبون فيه. ولا نعرف السر أو الحقيقة التي تقود مثل هذه المنشآت الى استخدام هذا الاسلوب المقزز لبضاعة قد تكون مفيدة للجميع الا انها اساءت الادب في العرض فكانت النتيجة هي رفع الشكاوى الى الجهات المعنية للتدخل السريع ووقف هذا الترويج غير المرغوب فيه والمفروض على الناس بعيدا عن جو حرية الاختيار بين اكثر من منتج يطرح في الاسواق. وكان المنشور المبعوث او المرسل من قبل صندوق البريد اسلم لهؤلاء من الدخول في مجال القرارات التي تحد من استخدام تلك الاساليب في الاعلان والترويج. الاصل في الاعلان والترويج ان يقوي في نفس المشتري رغبة الشراء بطريقة غير مباشرة وقد تكون البداية في مجانية الخدمة لفترة محددة من الزمن ثم يتم التدرج في دفع مبالغ رمزية حتى تصل الشركة او المنشأة الى هدفها النهائي. وأبرز مثال على ذلك عندما يلجأ احدنا الى شراء قطع غيار لجهاز ما عن طريق البريد الالكتروني او العادي فتصلك القطعة ومعها المجلة الخاصة بكل مستلزمات جهازك وبشكل دوري دون ان تدفع فلسا واحدا, الا تغريك هذه المجلة على شراء مجموعة من الاجهزة الاخرى بدل قطع الغيار فقط, مع العلم ان قيمة المجلة قد تكون أغلى بكثير من قطعة صغيرة قد تضطر لشرائها ولكن تأكد انه بعد أشهر من توالي المجلة عليك سيشدك اغراء الاعلان الى شراء جهاز واحد يفوق ثمن كل الاعداد التي بعثت اليك.