افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة, أمس المؤتمر السبعين للجمعية العامة للهيئة العالمية للجامعات الذي تنظمه الامانة العامة للمؤتمر الأول للجامعات الآسيوية تحت شعار (حقوق التعليم على مشارف الألفية الثالثة) وتستضيفه جامعة الشارقة لمدة يومين . وحضر الاحتفال عدد من الشيوخ وكبار المسؤولين ومدراء الجامعات العربية وممثل منظمة اليونسكو الاقليمي الدكتور عبدالله عثمان. بدأ الاحتفال بالسلام الوطني, ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم, بعدها ألقى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى لجامعتي الشارقة والأمريكية بالشارقة, كلمة قال فيها: (يسعدني ان أكون اليوم بين هذا الجمع الكريم من أعضاء الهيئة العالمية للجامعات الممثلة لسبع وخمسين دولة في القارات الخمس لأرحب بكم في مدينة الشارقة الجامعية. إنها لفرصة طيبة ان أخاطب هذا الحشد الكريم المتميز, الذي يمثل نخبة العاملين في ميادين التربية والتعليم وحقوق الانسان, لأحييكم ولأنقل لكم تحيات أبناء دولة الامارات العربية المتحدة وتمنياتها لكم بالنجاح والتوفيق. ان الأنماط التعليمية السائدة في العالم تسير بخطى حثيثة لتواكب التطورات الكبيرة التي تشهدها حقول التقنيات والاتصالات ونظم المعلومات. ان من المسلم به انه لا يمكن لأي بلد في العالم ان يجازف بالعيش بعزلة عن بقية الدول, بل ان عليه ان يواكب ما يشهده العالم من تغيرات اجتماعية وثقافية واقتصادية. وعلى كل حال, فإننا ندرك ان العالم يعيش في خضم تغيرات متسارعة تؤدي في كثير من الأحيان الى حالة من الصدمة وانعدام التوازن, فتؤول الأوضاع الى الاضطراب. ان حركة التحديث والانتقال من عصور ما قبل الثورة الصناعية وصولا إلى عصر التكنولوجيا المتطورة, وان الانتقال من جامعات القرون الوسطى, مرورا بالجامعات الحرة, والتقليدية, والعصرية, والمفتوحة, كانت موضع دراسة شاملة بالأمس واليوم, مع ذلك فإن جامعات الفضاء التي هي في مرحلة التكوين لم تخضع بعد للدراسة المتفحصة ربما بسبب المشاكل التي أفرزتها العولمة والنظام العالمي الجديد الذي بدأ يتبلور في الوقت الراهن. ان جامعة الفضاء قد انطلقت من أرضية الجامعة المفتوحة التي ليس لها حرم جامعي وطني, فأصبحت جامعة الفضاء أوسع انطلاقا بانعدام الحدود الوطنية أو القومية. ان جامعة الفضاء تهدف إلى عالمية التعليم وإلى تحطيم الهوية الثقافية والتقاليد والقيم العائلية, ولكن ليس هناك من دولة أو أمة من الأمم لها الاستعداد للتخلي عن هويتها الثقافية أو عن حضارتها أو عن تاريخها, ان من أهم التزامات الدول ان تحمي مجتمعها, ومحيطها من خلال اقامة الجامعة المفتوحة على أسس واعتبارات وطنية وقومية. فمنذ عشرين عاما لم يكن المرء ليحلم برؤية ما يجري في العصر الحديث من تطور مذهل في حقول العلوم والتكنولوجيا والاتصالات ونظم المعلومات والفضاء. لهذا وحيث اننا نقف اليوم على أعتاب الألفية الجديدة, فإن لديّ رؤية مستقبلية أود ان أشارككم فيها: ان التعليم ــ وخصوصا التعليم العالي ــ هو المفتاح الرئيسي للولوج في آفاق التطور والتقدم المستمرين وان النجاح الراهن في عالم الالكترونيات والتقنيات المعرفية والمعلوماتية غيرت حياة الناس والحكومات والمؤسسات وطرق تعاملهم, لذلك فإنني أناشد رؤساء الجامعات والأساتذة والطلاب وجميع المعنيين بالموضوع, وأدعوهم إلى دعم قضايا العلم والتكنولوجيا, واستعمال الكمبيوتر ونظم المعلومات أينما وحيثما كان ذلك ممكنا, لتحسين مستوى التعليم في عالمنا, ولردم الهوة بين الجنوب والشمال. ان الطريق لخلاص الأمم يكمن بوضوح في الجامعات, مصنع القيادات المستقبلية. ومن الغريب جدا ان جامعاتنا لم تتطور بعد إلى مستويات تؤهلها لمجابهة الغد. نحن نعيش في مجتمع الثورة المعلوماتية, وعليه, فإن التعليم الجامعي مطالب بأن ينتقل بسرعة من عصر الطباشير إلى عصر الكمبيوتر والرقميات, وهو أمر سوف لن يؤثر على اتجاهات التدريس والتعليم والبحوث فحسب, وانما على الحياة الجامعية بأكملها. ان على جامعاتنا ان تطور أنماطا جديدة في ميادين التعليم والتعلم والبحوث وإدارة المصادر البشرية والمادية. ان منظمات التبادل الجامعي يجب ان تنشأ على المستويات الاقليمية والقارية والدولية والعالمية حتى تتمكن من الافادة القصوى من المصادر البشرية المتوفرة والموارد المادية المتاحة. ان محاولة التخطيط لقيام نظم جامعية دون الأخذ بالاعتبار الأسس الاقليمية والدولية لا يمكنها النجاح, فهي ضرورة لا غنى عنها للدخول في عالم المعرفة باعتماد الوسائل التقنية الحديثة مثل: البريد الالكتروني وشبكات الانترنت, وبنوك المعلومات, والمكتبات الالكترونية, وغير ذلك مما أفرزته ثورة المعلومات. ان هيئتكم, الهيئة العالمية للجامعات, هي منظمة غير حكومية لها تاريخ طويل يمتد الى ثمانين عاما, واكتسبت دورها وكيانها الثقافي المميز, لقد شهدت هذه الهيئة ازدهار العبقريات الانسانية في ميادين التعليم وحقوق الانسان المختلفة. وعملت خلال هذا القرن على تعميق وتعزيز نشاطات الهيئات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية المماثلة. ان الانجازات العظيمة التي حققتها الهيئة في مجالات اغاثة الطلبة والتعليم وحقوق الانسان قد أعطتها المكانة المرموقة, ففاقت كل الهيئات المماثلة وبشرت بآمال عظيمة وبخطوات لا تجارى. ان الهيئات التي تستند الى تاريخ طويل من العمل, كهيئتكم الموقرة, تمتلك بلا أدنى شك خصائص الالتزام والوسطية والتسامح والتعاون, وهي المبادىء التي كانت دائما قواعد راسخة لعمل الهيئة. ان مثل هذه المبادىء ستمكنكم من مواصلة جهودكم في خدمة الجامعات في شتى أنحاء المعمورة. انني ممتن لكل واحد من حضراتكم لاعطائي هذه الفرصة الثمينة للتعرف على قادة وأعضاء الهيئة العالمية للجامعات. اننا هنا جميعا من أجل الشروع ببناء علاقات عمل طويلة الأمد وتوطيد التفاهم المشترك. واننا على ثقة تامة بأن هيئتكم بتاريخها المجيد مؤهلة لتصبح من أكثر المنظمات نشاطا وحيوية في القرن المقبل. وانني اناشد طلبة العالم كافة من خلال هيئتكم الموقرة وأقول لهم بأنهم أمام فرصة عظيمة لاظهار المعنى الحقيقي للشعور بالاخوة و المحبة والتفاهم والنية الحسنة تجاه البشرية جمعاء. ان طلبة الجامعات ينبغي ان يشاركوا في المعاناة الانسانية, بل ان يساهموا في دراسة وبحث تحديات العولمة والنظام العالمي الجديد, ذلك اننا جزء من هذه القرية الارضية التي ننتمي اليها جميعا. انني اناشد الجميع ألا نحصر اهتمامنا بالتنمية الوطنية فقط, بل علينا ألا ننسى واجباتنا الدولية ايضا. فطلبة الجامعات يجددون الحياة ويصنعون المعرفة ويحافظون على القوى المعنوية للانسانية ويساهمون في تنميتها. ان على الجامعات ان تصبح جسرا نحو التعاون الدولي والنوايا الطيبة. والرؤية التي نريدها للهيئة العالمية للجامعات هي ألا تكون مجرد أداة لبناء مساكن الطلبة ومراكز الرعاية الصحية وتوفير البعثات والمنح الدراسية وإنما عليها كذلك الاهتمام بحقوق الانسان, وحق المرأة في التعليم, ولكي تنجح الهيئة في مهمتها كمنظمة غير حكومية تتعامل مع أكثر الاسلحة خطورة وهي التربية والتعليم وحقوق الانسان, فإن عليها الاهتمام بقضايا العالم الراهنة مثل المخدرات, وحماية البيئة والمحافظة عليها, والارهاب, والمساواة في الفرص, وتعزيز دور المرأة ومكانتها في المجتمع. انني على ثقة بأننا جميعا سنواصل التعاون المشترك من أجل مستقبل أكثر ازدهارا. ان ما أشرنا اليه من تحديات كبرى يصعب على أية منظمة ان تجابهها منفردة, جعلت من الضروري ان تصبح الهيئة العالمية للجامعات الآن, أكثر من أي وقت مضى, اطارا يجمع الافكار والمبادرات الخلاقة التي تستمد دروسها من تجارب الماضي لتساعدنا على فهم أفضل لتلك التحديات الخطيرة. اننا على استعداد للعمل معا لبناء وتطوير الهيئة العالمية للجامعات لتحقيق طموحاتنا المشتركة في مجابهة تحديات القرن المقبل. أشكركم جميعا مرة اخرى على اعطائي الفرصة الثمينة في مشاركتكم آرائي والتعبير عن مشاعري, وعلى اعطاء الامارات العربية المتحدة, وامارة الشارقة بالذات, فرصة استضافتكم) . كلمة رئيس وزراء الهند السابق بعد ذلك ألقى اندر كومار جوجرال رئيس وزراء الهند السابق رئيس الهيئة البرلمانية الهندية حاليا ورئيس جمعية الصداقة الهندية الباكستانية, كلمة أشاد فيها بجهود صاحب السمو حاكم الشارقة وعقلانيته في العمل, وفي تشييد الصروح العلمية التي تتمثل في المدينة الجامعية بالشارقة التي تضم عدة جامعات. كما نوه بدور صاحب السمو العالمي في مضمار العلوم والتقنية وأعماله الانسانية. وأكد على أهمية العلم والثقافة لدى الشعوب ودورها في مكافحة التخلف والانطلاق نحو ركب الحضارة. وأيد تسمية صاحب السمو حاكم الشارقة بــ (حامي الثقافة العربية للقرن الحادي والعشرين) . واقترح ان تكون الشارقة عاصمة آسيا الثقافية. كلمة رئيس الهيئة العالمية للجامعات بعدها ألقى الدكتور غالب فون دانجا رئيس الهيئة العالمية للجامعات ومقرها جنيف كلمة, أشار فيها الى أعمال الهيئة في مساعدة الطلبة وبناء المساكن الخاصة بهم واعطاء المنح الدراسية وتبادل الخبرات, وقال: لا أحد يتحدث عن التعليم قبل حقوق الانسان في فرصة التعلم, واشار الى ان الجهود المبذولة في البلدان النامية ما زالت ضعيفة في مجال التعليم وما زال الطريق طويلا امامهم خاصة ونحن على اعتاب قرن جديد واكد على ان نجاح التعليم يؤدي الى التقدم الاقتصادي. وقد أصبحت الدول النامية أكثر تخلفا بعد هذا التقدم العلمي الذي اجتاح الدول المتقدمة, ويعود سبب التخلف الى الهياكل التعليمية وقلة الاموال المخصصة لميزانية التعليم. وأضاف ان الهيئة العالمية للجامعات من اولى الهيئات التي دعت لتعليم النساء والمعوقين وبدأت بهذا العمل منذ عام 1920 ونحن اليوم نجد انفسنا في المدينة الجامعية بالشارقة ويجب ان نتعلم كيفية القيام بمثل هذه الاعمال والاستمرار بها. وأشاد بهذا الصرح الحضاري والرؤية الصادقة في كيفية الوصول الى مستقبل سعيد. نأخذ منه العبرة, وسنتعلم كثيرا قبل ان ننتهي من المؤتمر في هذه المدينة. وقال ان حكمة صاحب السمو حاكم الشارقة ستساعدنا في تحديد اتجاهاتنا في القرن المقبل. واشار الى ان هذا الاجتماع التاريخي يكون بداية طيبة لتعاوننا من اجل التعليم. المؤتمر الاول للجامعات الآسيوية وكان الدكتور احمد حسن حمادي امين عام المؤتمر الاول للجامعات الآسيوية قد اشار الى ان المؤتمر سوف يعقد في الشارقة برئاسة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة كما يرأس سموه مجلس امناء المؤتمر الذي يضم تسعة اعضاء من وزراء التعليم العالي ورؤساء الجامعات من شتى انحاء العالم. وسوف يعقد المؤتمر في نهاية العام المقبل, وأكد ان الشارقة سوف تكون عاصمة آسيا التعليمية والثقافية اضافة الى كونها عاصمة العرب الثقافية. كلمة رئيس جامعة البنجاب الدكتور رانداوا رئيس جامعة البنجاب سابقا القى كلمة اثنى فيها على صاحب السمو حاكم الشارقة على جهوده المبذولة في بناء الصروح العلمية وقال: ان تشييد المدينة الجامعية في الشارقة خلال عام واحد يعتبر انجازاً عظيماً, وهذه المدة لا تكفي في البلدان الاخرى لعملية التخطيط فقط, واكد ان الهيئة العالمية للجامعات لها تاريخ عريق نحو ثمانين عاما من العطاء لخدمة الطلبة والمحتاجين واللاجئين. بعدها عقد اعضاء الهيئة اجتماعا مغلقا تم خلاله مناقشة اوراق العمل المقدمة من الاعضاء, وسوف تتخذ الهيئة قرارا حول سبل دعم المؤتمر الأول للجامعات الآسيوية الذي سيعقد في الشارقة نهاية العام المقبل, وكيفية المشاركة فيه, حيث تم توجيه الدعوة لـ 57 دولة للمشاركة في المؤتمر, وبانتظار الرد وترتيب جدول الاعمال. وسوف تعقد الهيئة مؤتمرا صحفيا اليوم لعرض نتائج اجتماعات الاعضاء. تغطية: نادر مكانسي
