بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

يوم امس الاول حضرت حفل يوم المستقبل الثالث عشر الخاص بتكريم اهل التميز والتفوق والابداع في كل المجالات التربوية والتعليمية سواء الداخلية منها أو الخارجية . وبالنسبة لي لم يكن يوم المستقبل, بل يوم للمستقبل لماذا؟ لان الاماني الكبار التي صدحت من بين الكلمات التي القيت والشعر المغنى جعلت الحياة المقبلة جميلة لجمال المطالب التي على التربية والتعليم ان تعمل لها الف حساب في خطتها الاستراتيجية, المرقمة بـ 2020. عندما تكون الكلمات جميلة, يكون بالمقابل الفعل المترجم لهذه الكلمات اجمل وقعا في الحضور وفي العقول ثم العبور إلى القلوب التي تنتشي طربا عندما تسمع جيدا لاغاني المستقبل المنشود لمسارات التربية والتعليم في دولتنا. الفائزون في هذا اليوم يريدون احدث الوسائل التعليمية المثيرة في العالم اليوم وغدا, ويحبون ان يجلسوا في اجمل الفصول الدراسية وعلى كل طاولة جهاز الحاسب الآلي المتصل بالجهاز المركزي للوزارة ككل وذلك بدلا من شخبطات الاقلام وتكسيرها بين ممرات الصفوف الدراسية. الثمار التي عرضت امامنا في المسرح بعد ازالة الستار عنه نطقت بالآتي, ولكن من باب الحفاظ على الانتماء, أي انتماء الاجيال المقبلة إلى اجمل معاني الماضي دون التفريط به باسم ان المستقبل يريد هذا. قراءة المستقبل لا تحتاج إلى انتظار اليوم الرابع عشر, لانها قد تمت في هذا اليوم الثالث عشر, فالجديد سوف يكون في الافراد اي الجزئيات, لاننا نفترض ان الوزارة سوف تمضي في خططها وفق خطوات مدروسة, حتى لا يكون الغراس المقبل اقل من غراس اليوم إن لم يكن افضل. المستقبل نبنيه اليوم وليس غدا لان ما نزرعه اليوم نجنيه في اليوم التالي على طول الخط وعرضه لان الثمر لا يمكن أن يخرج في يومه مباشرة, وإذا خرج لابد وأن يكون ناقصا أو مشوها على اقل تقدير. الآن نأتي إلى المسؤولين المباشرين عن بناء مستقبل الدولة برمتها لان التربية والتعليم في كل مستوياتها هي المعنية في اصل البناء, فالرئيس والمرؤوس لابد وان يمرا, في هذا النفق ولا يمكن ان يأتيا من خلفه. المستقبل امانة وليس اماني واحلاما وردية, وهو حديث العالم وليس حديثنا فقط والخروج عن منظومة العالمية في هذا العصر من رابع المستحيلات, فمواكبتها لصالحنا وتخلفنا عنها يصب في خانة الاخفاق الشديد لدينا. الامكانات متوفرة والعقول قادرة على تجاوز العقبات الميدانية اذا ما احسن استخدامها, فمن لم يستطع ان يعطي للتربية المستقبلية خلال السنوات الماضية شيئا, فهو الآن اكثر تخلفا من ان يواصل مسيرة العطاء في عصر الانترنت. فمن لم يعود اصابعه بل انامله على حروف الحاسب الآلي ممن يعتقدون ضرورة ادخال احدث التقنيات إلى قطاع التربية والتعليم, فمن اين اخذوا الحق في الحديث عن المستقبل؟ فهذا يوم الاختبار لمدعي العصرية في التربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات