تناقش سبل المحافظة على المصادر وعدم الاسراف: اللجنة العليا لترشيد استخدام المياه تجتمع غدا لأول مرة

تعقد اللجنة العليا لترشيد استخدام المياه اجتماعها الاول يوم غد الاحد برئاسة معالي سعيد محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية وذلك بالمجمع الثقافي في أبوظبي . وتبحث اللجنة التي وافق مجلس الوزراء على تشكيلها بناء على قرار من معالي وزير الزراعة والثروة السمكية تنفيذ خطة ترشيد استخدام المياه التي قدمتها الوزارة, وتنسيق برامج عمل الاحتفال باسبوع المياه الذي اقره وزراء الزراعة والمياه بدول مجلس التعاون ليبدأ بتاريخ 22 مارس من كل عام. ويأتي انعقاد اللجنة نظرا لاهمية المحافظة على مصادر المياه وعدم الاسراف في استخدامها باعتبارها من اهم الثروات الطبيعية. وتضم اللجنة ممثلين عن وزارات الكهرباء والماء والاعلام والثقافة والتربية والتعليم والشباب والتعليم العالي والبحث العلمي والعدل والشؤون الاسلامية والاوقاف والهيئة الاتحادية للبيئة وبلديات الدولة والامانة العامة للبلديات ودائرة الزراعة والثروة الحيوانية بالعين وهيئة كهرباء ومياه الشارقة وهيئة ابحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها وشركة الحفر الوطنية (مشروع مصادر المياه الجوفية ـ أبوظبي) . وجاء في مذكرة معالي وزير الزراعة والثروة السمكية حول خطة ترشيد استخدام المياه أنه نظرا لموقع دولة الامارات العربية المتحدة ضمن المناطق الجافة وشبه الجافة التي تتميز بانخفاض هطول الامطار وارتفاع درجات الحرارة ومعدلات التبخر وعدم وجود موارد مياه سطحية دائمة الجريان اصبح للمياه اهمية كبيرة تتزايد بتزايد الطلب عليها ولقد انصب اهتمام الجهات الرسمية المختلفة بالدولة على مسح ودراسة مصادر المياه الجوفية والعمل على تنمية الموارد المائية وذلك من خلال الدراسات التفصيلية لموارد المياه التقليدية وغير التقليدية كتحلية المياه المالحة واعادة استخدام مياه الصرف ووضع الخطط الطموحة للاستفادة من هذه المصادر لتلبية الاحتياجات المتزايدة من المياه لكافة الاغراض. واوضحت المذكرة تذبذب الامطار التي تتساقط على الدولة حيث ان اغلب السنوات كانت شحيحة ولم تتعد المعدل وان اكثر من 90% من هذه الامطار تفقد لاسباب مناخية وطبيعية ولا يستفاد منها وحيث ان المياه الجوفية هي المصدر الاساسي للمياه المستخدمة في الزراعة بالدولة كما تستخدم للاغراض الاخرى في مناطق متعددة من الدولة فان تقديرات المسح السنوية من الاحواض الجوفية تفوق كثيرا عن كمية المياه التي تغذى هذه الاحواض سنويا وبالتالي اصبح الاعتماد على المياه المحلاة يشكل اساسا للشرب والصناعة وري الحدائق المنزلية ومعظم انحاء الدولة ويتزايد الطلب عليها يوما بعد يوم علما بان التحلية ذات كلفة عالية, كما زاد الاعتماد على مياه الصرف الصحي المعالجة لري المسطحات الخضراء واشجار الزينة والغابات على الرغم من تكلفتها المرتفعة نسبيا في مراحل معالجتها, من ذلك تتضح اهمية المحافظة على هذه الثروة الغالية وترشيد استخداماتها باستخدام كل الوسائل الممكنة. اهمية التوعية وجاء في المذكرة ان توعية المستخدمين باهمية المحافظة على المياه وترشيد استخداماتها المختلفة يعد امرا ضروريا ويأتي استجابة لامر المولى عز وجل حيث وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمرنا بالمحافظة على نعمة الماء وكذلك استجابة لما جاء في سنة النبي صلى الله عليه وسلم من احاديث شريفة تدعو لذات الموضوع واستنادا كذلك إلى منطق العلم والحكمة وتراث الاجداد من اهمية المحافظة على الماء لاستمرار الحياة بصورتها المشرفة. لقد حرصت حكومة دولة الامارات العربية المتحدة منذ قيامها وبرعاية خاصة من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات على توفير المياه لتلبية الاحتياجات المتزايدة سواء للزراعة أو للصناعة أو الاستهلاك البشري والمنزلي وذلك عن طريق اقامة مشاريع عدة تمثلت في دراسات المياه الجوفية وحفر الآبار وبناء السدود ومحطات التحلية ومحطات معالجة الصرف الصحي وشبكات التوصيل وغيرها. برامج ومشاريع المياه وتعمل الجهات الحكومية المختلفة على تنفيذ برامج ومشاريع عديدة في مجالات المياه من اهمها رسم سياسة مائية متكاملة بغية تحقيق برنامج ترشيد استخدام المياه وذلك من خلال كل الصيغ والوسائل المستخدمة في تنمية المصادر المائية التقليدية وغير التقليدية وللمحافظة على البيئة, وتنفذ الدولة حاليا برنامجا كبيرا لتطوير العاملين في مجالات المياه المختلفة سواء بابتعاثهم للخارج أو تدريبهم محليا. كما تشجع ايجاد تخصصات دراسية في الكليات والجامعات والمعاهد المحلية تتعلق بأمور المياه وبناء المزيد من محطات تحلية المياه في مختلف مدن الدولة لتوفير المياه العذبة لاغراض الشرب والاستخدامات الاخرى وهناك خطط طموحة تنفذها المؤسسات والهيئات المختصة سواء الاتحادية أو المحلية. وتوسيع محطات معالجة مياه الصرف الصحي القائمة وبناء المزيد من محطات المعالجة الجديدة للاستفادة من تلك المياه في الزراعة التجميلية في المدن وحولها وبناء السدود وذلك بغرض الاستفادة من مياه الامطار لتغذية المياه الجوفية وهناك خطط ودراسات تقوم بها الجهات المختصة للاستفادة من مياه الوديان وبناء المزيد من السدود. كما تعمل هذه الجهات الحكومية على استخدام التقنيات الحديثة في الري كالري بالتنقيط والرش والفقاعات لتغطية كافة الاراضي المزروعة بهدف ترشيد المياه والاستفادة المثلى منها لزيادة الانتاج الزراعي كما تشجع الدولة استخدام البيوت المحمية واستخدام الاغطية البلاستيكية للتربة وغيرها من الوسائل لتقليل استخدام مياه الري. واجراء البحوث الزراعية والمائية من مراكز البحوث القائمة حاليا وبناء المراكز البحثية المتخصصة كمركز الزراعة المحلية والمركز الدولي للبحوث في المناطق الجافة والاراضي القاحلة والتعاون مع المراكز العالمية واستكمال المسوحات المائية الجوفية لمناطق الدولة وتطوير شبكات الارصاد الزراعية والمائية وبناء قاعدة معلومات شاملة للمياه. ومن هذا المنطلق فقد ارتأت وزارة الزراعة والثروة السمكية اقتراح خطة توعية المواطنين والمقيمين بأهمية ترشيد استخدام المياه في الاستهلاك الزراعي والبشري والصناعي من اجل المحافظة عليها واستمرار ديمومتها كما ان حملة التوعية تأتي لمشاركة دول العالم في احتفالاتها السنوية بيوم المياه العالمي ونظرا لما توليه دول المجلس من اهتمام خاص بمسألة المياه فقد تقرر خلال الاجتماع التاسع (الاستثنائي) للجنة التعاون الزراعي والمائي الذي عقد يوم 15 مارس 1992 ان يستمر الاحتفال لمدة اسبوع يبدأ من تاريخ 22 مارس وهو اليوم العالمي للمياه. أهداف خطة الترشيد وتهدف خطة ترشيد استخدام المياه الى تحسين كفاءة استخدام المياه في القطاع الزراعي والحضري والصناعي وتوعية المواطن والمقيم بأهمية المحافظة على مصادر المياه وعدم الاسراف في استخدامها من خلال حملة اعلامية اعلانية متكاملة تخاطب كافة فئات المجتمع. وتستمر حملة التوعية لفترة مناسبة حتى يتحقق الهدف من الحملة ويركز نشاط الحملة خلال اسبوع المياه. ومن أهم وسائل تنفيذ خطة الترشيد لاستخدام المياه والتي يجب التركيز عليها لما لهذا الوازع من دوافع وتأثير على سلوك الانسان التنويع في اختيار الجمل والعبارات المناسبة لجميع فئات المجتمع ذات الطابع المناسب البعيد عن كل أدوات النهي والنفي وافعال الامر التي لها تأثير سلبي على ابناء المجتمع واختيار كل الوسائل الاعلامية المناسبة (صحف واذاعة وتلفزيون وملصقات ونشرات واحاديث وخطب في الاماكن الدينية والتربوية والثقافية والعامة) ومخاطبة كافة مستخدمي المياه افرادا ومؤسسات دون استثناء. وركزت الخطة كذلك على اعداد المطبوعات التي تتناول ترشيد استخدام المياه بعدة لغات (عربية وانجليزية واوردية) تشمل نصائح وارشادات نحو الاستخدام الامثل للماء في الزراعة والصناعة والاستهلاك البشري والملصقات التي تحمل صورا وعبارات مختلفة وبلغات متعددة لاستخدامها في كل الاماكن العامة حيث تتناول السلوكيات الصحيحة لاستعمال المياه في حياتنا اليومية وافلاما وثائقية تتناول أهمية ترشيد استخدام الماء والحفاظ عليه وبعدة لغات بحيث تتناول هذه الافلام كيفية تصحيح السلوكيات الخاطئة في طرق استخدام المياه في الزراعة والصناعة الاستهلاك البشري. ويتم اختيار عدد من الاخصائيين والمثقفين والمفكرين والرياضيين والفنانين للمساهمة في أهمية ابراز ترشيد استخدام الماء في حياتنا على أن تخصص زاوية خاصة لترشيد استخدام المياه وتكون يومية او نصف اسبوعية على الاقل ونشرات وعبارات ترشيدية لاستخدام المياه بكل اللغات واعداد رسوم كاريكاتيرية حول ترشيد استخدام المياه ونشر آراء القراء حول ترشيد استخدام المياه وبث رسائل اذاعية تتناول ترشيد استخدام المياه بعدة لغات وفي اوقات مناسبة بحيث تتناول أهمية الماء في استمرار الحياة وكونه اثمن المصادر الطبيعية واعداد برنامج خاص يلتقي مع أفراد المجتمع لمناقشة افضل الصيغ والوسائل حول أهمية ترشيد استخدام المياه وتغطية المناسبات الخاصة بموضوع المياه والبيئة. وتشمل الخطة عمل اعلان تلفزيوني بين البرامج كنشرات الاخبار او المباريات الرياضية يتحدث عن السلوكيات الصحيحة لترشيد استخدام المياه وتقديم رسائل تلفزيونية مصورة عن أهمية ترشيد استخدام الماء في عدة لغات وبرنامج فكاهي لمدة من 3 الى 5 دقائق لتصحيح سلوك غير دقيق في استخدام المياه بحيث يغطي حياة الكبار والصغار وعقد ندوة فصلية حول ترشيد استخدام المياه مع الاخصائيين في هذا المجال وعقد ندوات تلفزيونية يشارك فيها بعض من الوجوه المعروفة من العلماء والأدباء والفنانين والرياضيين تتناول ترشيد استخدام المياه. كما يطلب الى وزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف توجيه أئمة الجوامع حول أهمية الحديث عن ترشيد استخدام المياه في حياتنا وذلك في خطب الجمعة ودروس الوعظ والارشاد. وتخصيص ساعة في كل شهر من الفصل الدراسي للتثقيف حول أهمية ترشيد استخدام المياه في حياتنا اليومية على ان تشمل الحملة من رياض الاطفال الى المراحل النهائية في الجامعات وكذلك اقامة المسابقات لرسوم الاطفال والاختراعات وكتابة المقالات والبحوث التي تتناول هذا الموضوع. وحيث ان الجزء الشرقي من الجزيرة العربية يقع في اجف مناطق العالم قاطبة فانه يتسم بوضع فريد من نوعه اذ يبلغ معدل الامطار في حوالي 67 في المئة منه اقل من 100ملم/ سنويا وان 85 في المئة من مياه الامطار تفقد بالتبخر وبسبب العوامل البيئية لا يستفاد منها في تغذية المياه الجوفية لضحالتها وابتعاد منسوب المياه الجوفية عن سطح الارض. وتظهر البيانات المتوفرة حجم مشكلة المياه في المنطقة اذ انخفض نصيب الفرد من المياه في العالم العربي في حوالي نصف قرن من 4000 متر مكعب/ السنة تقريبا عام 1950م الى 1200 مترا مكعبا عام 1995م ومتوقع انخفاضه الى 630 متر مكعب في عام 2025. ويتصف عادة وضع الموارد المائية حسب التصنيفات العالمية المتداولة بالحرج اذا قل نصيب الفرد عن 1000 متر مكعب في السنة. ويصبح الوضع متأزما ويتصف بالشح اذا قل نصيب الفرد عن 500 متر مكعب سنويا. وبناء على ذلك, فان اكثر من 17 دولة عربية ستكون دون المستوى الحرج ومنها كل دول الجزيرة العربية. ان أزمة المياه هذه سوف تؤدي الى زيادة الاعتماد على مصادر المياه غير التقليدية وأهمها التحلية واعادة استخدام مياه الصرف المعالجة والمياه المالحة وشبه المالحة. وتعود اسباب مشكلة شح المياه الى ان الوضع الحرج للمياه المتجددة والمتاحة للاستخدام الزراعي والصناعي والاستهلاك البشري لا يمكن معالجته او ايجاد الحلول له دون معرفة الاسباب المؤدية لهذا الوضع ومنها النمو السكاني وتبعاته حيث ان زيادة السكان ونمو المدن واتساعها ذات علاقة طردية وثيقة مع حجم الطلب على المياه حيث يؤدي ارتفاع مستوى المعيشة في المدن الى تغيير نمط الحياة وزيادة استهلاك المياه للاغراض المختلفة وبالتالي زيادة الطلب على المياه العذبة وسوء استخدام وادارة مصادر المياه التي تشكل ندرة المياه العذبة وسوء استخدامها وعدم المحافظة عليها تهديدا خطيرا ومتزايدا للتنمية المستدامة والبيئة, فصحة الانسان ورفاهيته والامن الغذائي والتنمية الصناعية تسببت في زيادة الطلب على المياه بدون ان تكون هناك غالبا استراتيجية عامة للمياه تأخذ في الاعتبار التوازن بين المصادر والاستخدامات المختلفة للمياه وادارتها باسلوب فعال بتقليل الفواقد ورفع كفاءة استخدامها وتطوير تقنيات ترشيد استعمالاتها وزيادة الوعي.. وغيرها. وان التقدم التقني الهائل وتطور وتعدد الانشطة البشرية ادى الى تغيرات جذرية في الخصائص الطبيعية للكرة الارضية ومن هذه التغيرات تفاوت توزيع مياه الامطار وظاهرة الاحتباس الحراري وظاهرة التصحر وانحسار الغطاء النباتي. ــ وام

طباعة Email
تعليقات

تعليقات