بدأت امس فعاليات ندوة (الاعلام ودوره في دعم كيان الأسرة) التي تنظمها وزارة العمل والشؤؤن الاجتماعية, وذلك بمناسبة اليوم العربي للأسرة والذي صادف السابع من ديسمبر . وفي كلمة ألقاها عبدالله بوشهاب وكيل الوزارة المساعد للشؤون الاجتماعية نيابة عن الوزير بهذه المناسبة قال فيها: إن دولة الامارات أولت الاسرة كل الأهمية والرعاية منذ قيامها, وذلك بفضل التوجيه السامي لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة, واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات فقد نص دستور الامارات في مادته الخامسة عشرة على أن الاسرة اساس المجتمع, قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن, ويكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها من الانحراف. وقد أوكلت مسؤولية رعاية الاسرة الى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية حيث حدد قرار مجلس الوزراء رقم (4) لسنة 1977 بأن الوزارة تختص بتحقيق استقرار الأسرة وتماسكها ورعاية الطفولة وتوجيه الشباب. وأضاف ان تنظيم ندوة علمية حول الاسرة, يأتي في سياق اهتمام الوزارة بالبحث العلمي, حيث نظمت العديد من الندوات, كما أعدت العديد من الدراسات والبحوث والتي وضعتها بين يدي الباحثين والمختصين, ادراكا منها بأهمية البحث العلمي في تقدم الأمم والشعوب ورقيها, ولتعزيز مكانة البحث العلمي في الوزارة أحدثنا وحدة الدراسات والبحوث والاحصاء, وأوكلنا اليها مهمة اعداد البحوث والاحصاءات والدراسات العلمية. وقال عبدالله بوشهاب ان الوزارة تأمل أن تكون البحوث المقدمة في هذه الندوة مفيدة, وفي مستوى التحديات التي تواجهها مجتمعاتنا في ظل النظام العالمي الجديد حيث العولمة تمد ظلالها لتشمل العالم كله بمظلتها.. والعالم كل العالم اصبح قرية صغيرة, ووسائل الاعلام بتقنياتها المتطورة باتت تحل موضع الصدارة في تكوين الرأي, وصبغ جميع مناحي الحياة بلونها, فعالم اليوم يوجه من قبل مؤسسات اعلامية عملاقة تسيطر على مئات القنوات الفضائية, وعدد أكبر من الصحف والمجلات ودور النشر, والمواقع على شبكة الانترنت, وكلها تصل الى ابعد موقع في العالم في سعي حثيث لتأكيد هيمنتها على العالم. وأكد ان مواجهة هذا الواقع, والتصدي لهذا التحدي الاعلامي, لن يكون بالعزلة والانغلاق, وايصاد الابواب, وانما يكون من خلال سياسة اعلامية موازية موجهة الى الاسرة بكل افرادها مستوحاة من تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف, وقيمنا العربية الاصيلة تعزز الاتجاهات الايجابية لدى الأسرة, وتتفادى المؤثرات السلبية على عقول الناشئة خاصة, والاسرة عامة. ابراز دور الاعلام وألقت رجاء المدفع مديرة رعاية الاسرة والطفولة بالوزارة كلمة الادارة وقالت فيها ان الندوة تهدف الى ابراز دور الاعلام وتوضيح أثره في دعم وتماسك الاسرة ومن ثم تعزيز الجوانب الايجابية لدور الاعلام ومحاولة تفادي المؤثرات السلبية التي تؤثر على عقول الناشئة خاصة والاسرة عامة. وأضافت ان الاهتمام بدعم كيان الاسرة وتثبيت قيمها وتقاليدها العربية الاصيلة وإيماننا بأهمية القضايا المطروحة الآن والتي تتطلب جوابا وحلا من المسؤولين والقائمين على رعاية الاسرة والجيل بأكمله ومشاركة الجهات ذات المسؤولية لهو خير دليل على اهتمامهم بقضايا المجتمع والعمل من أجل الاسرة وعبورها بسلام الى بر الامان. وقالت رجاء المدفع ان تشخيص واقع الاعلام ودوره وتأثيره يساعدنا في الارشاد والتوجيه ومن ثم الوقاية لمجتمعنا من الانحراف نحو السلوكيات الدخيلة والتي تهدد كل مجتمع تغزوه او تتطفل عليه, فالغزو الثقافي الدخيل يحاول نسف القواعد التربوية والاجتماعية الهادفة الى مجتمع قوي متماسك داعم لبعضه البعض.. كما أوضحت ان الندوة ترنو الى جعل وسائل الاعلام تثبت معايير جمالية وأخلاقية نريدها ونعززها في مجتمعنا والدعوة لبناء غد افضل يعزز أمن الاسرة العربية ويعيد توزيع الادوار بين الجنسين بما تتطلبه الشريعة الاسلامية والقيم العربية الاصيلة بمجتمع الامارات مما يعني الاهتمام بأمن أمة بأكملها ترتبط بمفهوم قومي عربي أمني واحد. سبع أوراق عمل وبعد ذلك.. بدأت جلسات الندوة التي تستمر يومين, تناقش خلالها سبع أوراق. وقد ناقشت الجلسة الاولى الورقة الاولى المقدمة من جمال البح مدير صندوق الزواج بعنوان (دور صندوق الزواج الاعلامي والمادي في بناء الاسرة, وتناولت الورقة تأثير الفضائيات على الاسرة المسلمة والسلوكيات التي يكتسبها الاطفال من المواد المعروضة. وأوصت الورقة المقدمة من جمال البح توعية الآباء بأهمية مراقبتهم للمادة الإعلامية التي يشاهدها الأبناء وتوجيههم التوجيه السليم في هذا الجانب, وعدم وضع أجهزة تلفاز وفيديو للأبناء في غرفهم الخاصة نظرا لدورهما السلبي الذي قد ينشأ جراء ذلك, والاهتمام بالسياسة الاعلامية للقنوات الفضائية واعطاء حيز في هذه السياسة للبرامج المحلية بكافة أنواعها خاصة الاجتماعية منها. كما أوصت الورقة بالاهتمام بالكوادر الاعلامية وتأهيلهم تأهيلا جيدا قبل زجهم في العمل التلفزيوني, والاهتمام بالتوطين في التلفزيونات وضرورة أخذ المواطن فرصته الكاملة في هذا المجال, والاهتمام بالمواصفات الفنية للبرامج الاجتماعية والثقافية لكي لا تسحب البرامج المستوردة البساط من البرامج المنتجة محليا. القديم والحديث أما الورقة الثانية المقدمة من الدكتور أحمد الحداد من وزارة العمل فتناولت (أسرة الامارات بين القديم والحديث ومدى تأثرها بالصحف المحلية) . وأشارت الورقة الى دراسة وصفية عن الاسرة في الامارات, ومحاولة ايجاد العلاقة بين التطور في الاسرة بالامارات وبين أجهزة الاعلام وذلك من خلال دور وسائل الاعلام في تشكيل اتجاهات الأسرة. وأوضحت الورقة أن مجتع الامارات يمر بمرحلة انتقالية تتصف بمواصفات حديثة واخرى تقليدية, وقد تغيرت الكثير من الممارسات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية فيه. كما تبين ان للاعلام دورا كبيرا في صياغة الانظمة وسلوكيات الافراد في المجتمع. واقترحت الورقة عددا من التوصيات التي تساهم في عملية تطوير المجتمع وتنميته, في جميع النواحي الثقافية والاجتماعية والقيمية المادية وغير المادية والروحية وهي غرس قيم تكريم الانسان واحترامه والشورى والعدالة والمشاركة والمسؤولية, والتأكيد على ضرورة تنمية القيم العربية والاسلامية ذات الطابع الانساني, وتقوية مشاعر الحب والانتماء الاسري والوطني في اطار التعاليم التي توجب محبة الوالدين والذود عن الوطن, غرس قيم تكريم العلم, وأعمال الفكر والاجتهاد والبحث عن المعرفة من أي مصدر أتت طالما هي نافعة للفرد والجماعة لا تتعارض مع الشريعة الاسلامية, التعمق في استيعاب البعد الرمزي المتمثل باللغة العربية وخصائصها, وابراز الاعياد والمناسبات الدينية والوطنية, واندماج الفرد في الجماعة واكتساب هذه الهوية الجماعية من خلال تلك المشاركة. كما شملت التوصيات السعي الى اعداد طفل الامارات, وتنشئته على قيم التواصل والمشاركة في بناء سلام الأرض ورخاء الانسان, والاندفاع على الثقافات والتفاعل معها, واعلان قيم التسامح ونبذ التعصب, والانتماء القومي تعبير مشروع عن وجود الأمة العربية والانتماء اليها, تعزيز قيم احترام الأنظمة والقوانين, واحترام المصالح العامة, والحد من طغيان الأنانية الفردية على حساب المصلحة العامة, وتعزيز صحة الاسرة الجسدية والنفسية من خلال برامج ثقافية وتوعية أسرية وخطط دعم الاسرة وتماسكها وتوافقها, وتكيف المواد الاعلامية المكتوبة والمسموعة والمرئية بحيث تلبي حاجات الاسرة النفسية والمادية تبعا لمراحل عمرية وخصائها. التنسيق ضروري وأكدت التوصيات ضرورة التنسيق بين أجهزة الاعلام المختلفة وبين المسارح والمعارض والمتاحف الندوات والمدارس وأنشطتها الرسمية وغير الرسمية وأنظمتها في التفاعل والعلاقة مع الأسرة وأنماط التنشئة المتعددة فيها. كما يجب ألا توكل صياغة المواد الاعلامية الى غير متخصصين ودون تخطيط ولذا فان الحاجة ماسة لانتهاج سياسة فرق العمل المتخصصة, والاشخاص ذوي الدراية في شؤون المجتمع مع عاداته وتقاليده ولابد من أن تضم هذه الفرق كتاب البرامج والسيناريو والمخرجين والمنفذين التقنيين وعلماء الاجتماع والتربية الاسلامية واللغة وعلماء النفس والصحة النفسية والاعلام لتأتي الرسالة الاعلامية قوية في قدرتها التأثيرية, وفاعلة في تحقيق اهدافها الايجابية لتطوير المجتمع وتنميته بالكيف والنوع اللذين نريدهما, وان يوجه الاعلان نحو تعزيز القيم الايجابية لدى افراد المجتمع والابتعاد عن الأنماط الاستهلاكية التي لا هم لها سوى استنزاف ميزانية الاسرة واغراقها في الديون التي ترزح تحتها. كما أكدت ضرورة ان توضع منظومة اجتماعية لتربية الاجيال وحماية الاسر من بعض السموم التي تفرزها العمالة الوافدة في بيوتنا من الخادمات ومن في حكمهن, فصناعة الرجال لا توكل لمن لا يجيد هذه الصناعة, ففاقد الشيء لا يعطيه, اضافة الى ترشيد الاستهلاك وعدم المبالغة في المشرب والمأكل والملبس, ولابد من التركيز على جانب القيم الاجتماعية بدلا من التركيز على القيم المادية. الاعلام الاسلامي أما الورقة الثالثة فكانت بعنوان (دور الاعلام الاسلامي في دعم الأسرة) وقدمها الدكتور أحمد الموسى رئيس المكتب الفني بمجلة (منار الاسلام) , وأشار فيها الى أن الاسرة المسلمة كيان بشري حتى الآن, بفضل أنجح دعوة سماوية.. الإسلام: عقيدة وعبادة, وسلوكا وقيما. ولكن التحديات حقيقية, وبدأت تلقي بثقلها على الاسرة ومستقبلها, ولخص د. الموسى أهم هذه التحديات في: تغير الانماط الحياتية المعاصرة والاعراف الاجتماعية, نتيجة لتغير وسائل العيش, والحاجات اليومية للأسرة والفرد. التلاقي الحتمي للأمم والشعوب عبر وسائط الزمن المتسارع, الاتصالات, والمواصلات, والمعلوماتية, والفضائيات. المؤثرات الثقافية والحضارية التي تفرضها تقنيات وسائل الاعلام. وأكد ضرورة تأصيل الهوية باستمرار, ومواجهة تيارات الازاحة والاحلال ثقافيا واجتماعيا وحضاريا وقيميا. مشيرا الى أننا لن ننجح في هذا التأصيل المتجدد, اذا لم نمتلك أساليب الاقناع والامتاع وعبر تجديد مناهجنا وتحديث خطابنا الديني والثقافي والحضاري ليتناسب ذلك مع وتائر التقدم الانساني المتسارع. واستطرد قائلا: سواء كنا نحن المنشئين المبدعين الفاعلين, أو كنا المتأثرين المنفعلين, فلنطور وسائلنا الاعلامية للتوعية ومواجهة التحدي في كل من (منبر الجمعة ــ الخطاب الديني ــ التلفزيون ــ الإذاعة ــ الصحافة). كتب جمال الملا