حديثنا مازال مستمرا حول الوحدة الممكنة ونحن قادرون قادة وشعوبا على صناعتها ونستبعد عنصر الاستحالة عن مخيلتنا لاعطاء المزيد من روح التفاؤل لهذا المشروع . وفي هذا الحديث الذي نرجو الا يكون مملا او مخلا لما نريد الوصول اليه, ففي الماضي كان الخليج برمته مأوى وملجأ لآبائنا اذا ما احسوا بضنك العيش وشدة الفقر في دولة خليجية دون اخرى. ونحن ابناء هذا الجيل عايشنا سفر الآباء من الامارات الى الكويت وقطر والبحرين والسعودية وعمان من اجل لقمة العيش وفي كل دولة من هذه الدول الشقيقة لنا رحم مغروسة في ارضها وبعضها رجعت الى ارض المنشأ واخرى اثرت البقاء هناك دون ان تشعر بالغربة في اي شيء من مكوناتها. اذا كانت الحاجة والفاقة والعوز وضيق ذات اليد دفعت آباءنا الى الهجرة الخليجية من أجل عيش ارغد وحياة اكثر راحة, ورفاهية وهذه الهجرات البينية زادت من قوة اللحمة وازاحت عن القلوب شبح الفرقة والشتات واشاعت مفهوم الارض الواحدة للجميع مادام الغراس يفيد كل مجتهد ينقب عن الخير اينما كان. وحتى أيام القبائل التي كانت تتناحر من اجل الكلأ والعشب لمواشيها واغنامها في موطنها, كان ملاذها الدول المجاورة, فحكامها ما بخلوا عليهم يوما واحدا, لان لم الشمل وجمع الشتات المتناثر هنا وهناك كان هدفا ساميا ونخوة عربية, لم تحل الخلافات الجانبية دون حصول الوئام والوفاق في نهاية الطريق. ان تتفق دول الخليج في كل شيء حتى تتحد امر بالغ في الرومانسية والنرجسية والمثالية ولا نطلب بهذا لانه خلاف المعقول لان الاختلاف في بعض جرئيات العمل الوحدوي وارد في كل دول العالم وعلى رأسها اوروبا ذاتها وهي مقبلة على اصدار عملتها الموحدة مع ان بريطانيا الى هذه الساعة بعيدة عن الانضمام اليها لوجهة نظر مقدرة ومراعاة من قبل الاغلبية التي عزمت على المضي مع اعطاء التخلف عن الركب الفرصة متى سنحت ظروفه وتهيأت للحاق بالآخرين. نريد من دول مجلس التعاون ان تتفق اولا على الخطوط العامة للصيغة المناسبة في وحدتها وان تترك نقاط الخلاف جانبا دون اعتبارها جوهرية او فاصلة او حتى قاطعة للحبل المتين. لقد استطاعت دول الخليج في الماضي تجاوز الحدود وضعف الامكانات المادية والبشرية لترسيخ جذور الوحدة الشعورية بين مواطنيها, فاليوم هي اقدر على مواجهة التحديات لتوافر كل الطاقات التي يمكن لها ان تذلل كل الصعوبات لان العقول الواعية وافرة والوسائل مطاوعة وطيعة لحاجات المستقبل ولا ينقصنا الا وحدة الارادة التي لن تعجز عن تحقيق المأمول عاجلا أم آجلا.