بدء فعاليات ندوة حماية المستهلك بجامعة الإمارات: المطالبة بزيادة الجمعيات التعاونية لمنع الغش والتلاعب بالأسعار

اكد الدكتور هادف بن جوعان مدير الجامعة, تبني دولة الإمارات للعديد من التشريعات التي تهدف الى حماية المستهلك, مشيرا الى توجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة التي تدعو الى حماية البيئة, والحد من الغلاء . جاء ذلك في افتتاح ندوة حماية المستهلك في الشريعة والقانون, التي تنظمها كلية الشريعة والقانون, بالتعاون مع جمعية الإمارات لحماية المستهلك, وبرنامج الامم المتحدة الانمائي. وأشار مدير الجامعة في افتتاح الندوة التي حضرها اللواء ضاحي خلفان تميم, قائد عام شرطة دبي, وشبيب المرزوقي امين عام الجامعة, ومحمد عبيدات رئيس الاتحاد العربي لحماية المستهلك, الى ان حماية المستهلك تبدأ من المستهلك نفسه, مؤكدا على ان رقابة الدولة على السلع والخدمات ومهما بلغت من الدقة والفاعلية لا تكفي للتصدي لمختلف ظواهر وجوانب الغش التجاري ومن ثم لابد ان يكون المستهلك نفسه على وعي كاف بما يشتري من سلع, او ما يحصل عليه من خدمات, وهو مايمكن ان نطلق عليه الوعي الاستهلاكي, مؤكدا على ان هذا الوعي ينطوي على معرفة المستهلك بحقوقه ومصالحة, ويجعله يفحص السلعة قبل شرائها, اضافة الى رصد عيوبها بعد الاستخدام على ان يطلب اصلاحها او استبدالها وفقا لشروط الضمان, او يطالب بالتعويضات الملائمة عن الاضرار التي تترتب على شراء واستخدام سلع معيبة, وقال بطبيعة الحال فان هذا الوعي ينبغي ان يمتد ليشمل مراقبة الفرد لجودة مايحصل عليه من خدمات مثل التعليم الخاص والعلاج الخاص, وخدمات السفر والسياحة. تطوير المناهج وطالب مدير الجامعة تزويد مناهج التعليم في كافة المراحل بالدروس الملائمة التي تبصر الطلبة بحقوقهم وواجباتهم اضافة الى انها تبين للطلبة كيف يحمون انفسهم من جشع بعض التجار, ونبه مدير الجامعة الى خطر الانبهار بالاعلانات التجارية, مشيرا الى ضرورة التأكد من ان المواصفات والاسعار الفعلية للسلع لاتختلف عن تلك التي تتضمنها الاعلانات عنها. وطالب مدير الجامعة في كلمته التي القيت مع بداية الندوة التي عقدت بفندق هيلتون العين, بزيادة اعداد الجمعيات التعاونية مؤكدا على ضرورة وضع الضوابط والرقابة لمنع عمليات الجشع والتلاعب بالاسعار. وحث المجتمعات الصغيرة في المدن والقرى والاحياء على المبادرة بانشاء مثل هذه الجمعيات, كما طالب بتشجيع تأسيس جمعيات حماية المستهلك على مختلف المستويات على ان يكون لهذه الجمعيات اتحاد عام يوجه نشاطها بما يكفل تحقيق رسالتها ويقوم بمتابعة نظرائه في مختلف الدول للافادة منها, وكذا متابعة الاتحاد الدولي لمنظمات وجمعيات حماية المستهلك الذي يتخذ من لندن مقرا له, كما طالب مدير الجامعة بتفعيل غرف التجارة وحماية المستهلكين, وضمان جودة المنتجات والخدمات. اتجاهات جديدة وقال مدير الجامعة ان قضية حماية المستهلك اكتسبت بعدا جديدا في الآونة الاخيرة, حيث تترتب على الاتجاهات القوية نحو العولمة والخصخصة وتحرير التجارة بعض الآثار السلبية, مشيرا الى ان الاقتصاد الحر يفتح بطبيعته مجالا للتقليد والغش والجشع والتلاعب والتهرب, اضافة الى انه يزيد من فرص الاحتكار ومايصاحب هذا من متاعب بالنسبة للمستهلكين خاصة اذا ماكانت الاحتكارات تمس الغذاء والدواء. وطالب مدير الجامعة باحكام الرقابة على الواردات ووضع ضوابط لضمان جودة الصادرات بهدف سد الطريق امام السلع الرديئة والمقلدة اضافة الى حماية التجار والمستهلكين. وأشار مدير الجامعة في كلمته الى سعي المجتمع الاسلامي في مختلف عصوره الى حماية نفسه وافراده من الغش والتزييف والتدليس, حيث اتخذ العديد من الاجراءات وسن الكثير من اللوائح والتشريعات, اضافة الى فرض العقوبات التي تحول دون هذه الممارسات, مؤكدا على ان القرآن الكريم والسنة النبوية يؤكدان وبشكل دائم على الامانة والاخلاص في العمل وفي التعاون كما انهما يحذران من الغش والخداع والجشع والتزوير. قواعد قانونية وتحدث في الافتتاح الدكتور محمد المرسي زهرة عميد كلية الشريعة والقانون, وقال ان ظهور قواعد قانونية لحماية المستهلك يرتبط بالتقدم الاقتصادي والصناعي للمجتمع, مشيرا الى ان هذا التقدم ادى الى الفصل بين مرحلة الانتاج, ومرحلة التوزيع, ومرحلة الاستهلاك, حيث اولى المشرع وبشكل عام اهتماما خاصا بمرحلتي الانتاج والتوزيع لما لهما من اهمية خاصة تتعلق بالاقتصاد الوطني, وقال ان الاهتمام بالاستهلاك ومراعاة مصالح المستهلكين ظهر في مرحلة لاحقة بعد ظهور المستهلكين كطبقة اجتماعية لها مصالحها الخاصة والمتميزة عن مصالح المنتجين والقائمين على توزيع السلع والخدمات. وقال انه ومع هذه التحولات الاقتصادية تزداد اهمية وضع سياسة لحماية المستهلك تراعى فيها المعطيات الاقتصادية والاجتماعية الجديدة, وما يترتب عليها من ارتفاع متوقع للاسعار الامر الذي قد يدفع بعض الافراد والشركات الى انتاج سلع غير مطابقة للمواصفات الفنية, او القيام بعمليات تهدف الى خداع المستهلكين على نحو او آخر يهدف تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب. وأشار عميد كلية الشريعة والقانون الى ان التجربة اثبتت ان رقابة الضمير وحدها لاتكفي امام فئة احترفت المتاجرة بمصالح جمهور المستهلكين. الشريعة الإسلامية وقال من اجل كل هذا كانت الشريعة الاسلامية سباقة كعادتها دائما في وضع بعض القواعد العامة التي تحول دون استغلال جمهور المستهلكين, مشيرا الى ان دور القانون جاء اقتداء بالشريعة الاسلامية ومسايرة التطورات الاقتصادية والصناعية والتجارية, لوضع قواعد لحماية المستهلك, وقال باهمية ان تسير مسيرة حماية المستهلك في اتجاهين اولهما صياغة بعض القواعد الاساسية لحماية المستهلك في كافة المجالات والتي يمكن للمشرع ان يسترشد بها عند وضع تشريع لحماية المستهلك في مجال او اكثر, وثانيهما استخلاص بعض المبادئ في ظل القواعد العامة للقانون والتي يمكن للقضاء اللجوء اليها لحماية المستهلك الى حين تدخل المشرع الذي قد يتأخر لسبب او لآخر بعض الشيء. وتحدث في الندوة التي تستمر حتى يوم غدٍ محمد موسى الجاسم, رئيس مجلس ادارة جمعية حماية المستهلكين, مشيرا الى ان فعاليات الندوة تتزامن مع احتفالات الدولة بعيدها الوطني السابع والعشرين, حيث قدم التهاني والتبريكات باسمه واسم كافة المستهلكين من مواطنين ومقيمين الى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى حكام الإمارات, مشيرا الى الدعم الذي يولونه للجمعيات ذات النفع العام والتي بلغ عددها 100 جمعية, مؤكدين في هذا على توجه الدولة واهتمامها بالقطاع الاهلي الذي يعد الرديف والملازم للقطاع الحكومي في تحقيق اهداف التنمية الشاملة لينعكس على اوجه التطور والخير في دولة الإمارات الفتية. هدف مهم وقال ان حماية المستهلك تعتبر من الاهداف الهامة لكل دولة ولكل فرد بصفة ان الجميع مستهلكين, مشيرا الى ان التشريعات والانظمة اللازمة سنت من اجل هذا. وأضاف ان دولة الإمارات خطت خطوات كبيرة شملت جميع نواحي الحياة بسبب اكتشاف النفط الامر الذي حول المجتمع من مجتمع بسيط تقليدي الانتاج الى مجتمع متحضر تتعدد فيه وسائل واشكال الانتاج وفق مبدأ (السوق الحر) , مشيرا الى ان هذا ساهم وبشكل ملحوظ في رفع نسب استهلاك الفرد الى اعلى المستويات كنتيجة حتمية لمثل هذا التوجه. وقال ان هذا الرواج غالبا ما يتطلب ان توازيه العديد من الاجراءات والتشريعات التي من شأنها تنظيم هذه العملية لتوفير الحماية اللازمة للمعاملات بين الافراد بعضهم ببعض, وبين الافراد والمؤسسات. وأكد على ان دور الحكومة في حماية المستهلك يبقى دائما بحاجة الى مشاركة كافة المنظمات الاهلية بالاضافة الى المستهلك نفسه حتى يمكن لها ان تمارس دورها بفعالية ونجاح, مشيرا الى حرص جمعية الإمارات لحماية المستهلك لممارسة دورها التطوعي لترسيخ مفهوم حماية المستهلك ونشر الثقافة الاستهلاكية, وقال لقد حان الوقت لتكثيف الجهود ورفد الطاقات للمحافظة على السمعة التجارية للدولة ومتانة الاقتصاد الوطني, وتوفير الحماية اللازمة للمنتجين والمستهلكين من خلال قانون معني بحماية المستهلك بهدف تحقيق الامن والسلامة الاستهلاكية. السمعة التجارية واضاف ان السمعة التجارية والاقتصادية اللتين تتميز بهما دولة الإمارات, وفي ظل التغيرات الاقتصادية الجديدة وظهور منظمة التجارة العالمية كل ذلك يحتم علينا اعادة صياغة الكثير من الاطر والنظم والمفاهيم التجارية والاقتصادية في الدولة. هذا وقد قدم في نهاية كلمته الشكر لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الاعلى للجامعة على اهتمامه بالقطاع الاهلي ودعمه للجمعيات ذات النفع العام, كما قدم الشكر لمعالي مطر حميد الطاير وزير العمل والشؤون الاجتماعية على اهتمامه ورعايته ودعمه للعمل التطوعي, مشيرا الى تكريم جمعيات النفع العام. أوراق الندوة هذا وقد ناقشت الندوة امس عددا من اوراق العمل شملت حماية المستهلك في الشريعة الاسلامية ودور الشريعة الاسلامية في حماية المستهلك, والتسعير في الشريعة الاسلامية والتشريع الاسلامي كمصدر اساسي لحماية المستهلك, والتسعير بين الهدي النبوي والقانون القطري, والحماية الجنائية للمستهلك في مجال المعادن النفيسة وحماية المستهلك في ضوء القواعد العامة للقانون المدني, والتجربة الاردنية في مجال تشريعات حماية المستهلك, ودور التشريعات في اقامة التوازن بين المستهلك والتاجر, وصياغة عقد البيع من الاستغلال في الفقه الاسلامي كما تناقش الندوة اليوم وعلى جلستين حيث تختتم اعمالها الآفاق المستقبلية لتطوير التعاون بين البلديات والقطاع الاهلي في مجال الرقابة الغذائية وحماية المستهلك, ودور الجمارك في حماية المستهلك والاهمية الاقتصادية لتشريعات حماية المستهلك والحماية القانونية المدنية للمشتري في البيوع التي تتم عن طريق التلفزيون ودور العلاقات التجارية في حماية المستهلك, وحماية المستهلك في عقد الاذعان. العين ــ مكتب البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات