بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

نظرياتنا مقلوبة في كثير من الأحيان عندما نتعامل مع مشكلات تحدث ولدينا العلم مسبقا بالحدس في وقوعها لا محال اذا ما تهيأت الظروف لذلك . حرائق المستودعات ليست الأولى بالدولة, ولذلك كلما علا لهيب النيران واحمرّ الأفق بألسنة النار وتلوثت سماؤنا الصافية بالأدخنة السوداء جاءت التحذيرات من قبل المسؤولين عن أجهزة الدفاع المدني وهذا ما أكد عليه مدير ادارة الدفاع المدني بدبي عندما ذكر بأنه يجب ان ننظر الى احتراق المستودعات بجدية أكبر, خصوصا وأنها تسبب تلوثا بالغا في الهواء وغالبا ما تكون خسائرها وخيمة. وجاء هذا الحديث اثناء حادث الحريق الذي وقع يوم الجمعة الموافق 20 /11/ 98 ولقد كنت في هذه الليلة في هذه المنطقة قاصدا الوصول إلى مكان الحريق الا ان الطوق الذي قامت به شرطة دبي حال بيني وبين الوصول إلى نقطة الحادث, عندما يصل الاهمال في اجراءات الوقاية واستخدام أنظمة السلامة المبكرة فإن الخسائر التي تقع في سويعات قليلة لا تعوض. فبالنسبة لهذا الحادث فقد أجهز الحريق على محتويات خمسة مستودعات متجاورة في منطقة هور العنز خلف سينما دبي وأكل الحريق كذلك مبلغا لا يقل عن 12 مليون درهم في غمضة عين. ولولا تدخل عناية رب العالمين ثم سرعة تدخل مراكز الدفاع المدني وشرطة دبي من كافة المناطق لأكلت النار مئات الناس الذين كانوا في صالات السينما المجاورة جدا من منطقة الحريق ولحدثت كارثة ما بعدها كارثة من هذا المنطلق. وبالذات علمنا بأن هذه المستودعات لم تلتزم ولم تتبع شروط السلامة وكذلك شركات التأمين لا تقبل القيام بالتأمين على مستودعات غير مستوفية الشروط. نتصور ان الأمر لا يجب ان يخضع للأمزجة التي تريد هذا أم لا تريد, فالأمر خطير وتدخل الجهات القانونية أصبح ضرورة لحماية أمن وسلامة الناس في المجتمع, فالهوائية في التعامل مع أنظمة الأمن والسلامة وعدم الرضوخ لها ما عاد مقنعا. يجب ألا نسمح بانشاء أي مستودع جديد بعد هذا الحادث الا باستيفاء كل شروط الأمان والسلامة المطلوبة وبقوة القانون اذا ما تداخلت المصالح الشخصية والمحاباة الزائدة عن الحد اللائق وهي التي جعلت لمثل هذه المستودعات الخطرة الاستمرار وأعطتها طول العمر وهي منتهية قانونا منذ فترة طويلة. فصبر الدفاع المدني عليها قد نفد, والتحذيرات الأخيرة جاءت بعد فوات الأوان, فماذا ينفع الصوت العالي بعد ما فات الفوت واحترق ما احترق, ان المضي في سلم الرقي والحضارة بحاجة الى سمو النفوس وعلوها والبحث عن سبل الحفاظ على مصالح المجتمع العام وهذا لن يكون الا بالتنازل عن الشخصانية, أولا وأخيرا.

طباعة Email