تقييم أولي للمناطق المختارة: محميات طبيعية بدبي وفقاً للمعايير الدولية

أكدت دراسة لقسم حماية البيئة ببلدية دبي بالتعاون مع الدول والهيئات العالمية أهمية المحافظة على الحياة الفطرية الحيوانية والنباتية ومواطنها الطبيعية , وضرورة العمل على إعادة العلاقة المتناغمة بين مواطنيها وبين تراثهم الطبيعي ودعت إلى المحافظة على الانتاجية الايكولوجية للامارة ومراعاة تأهيلها حيثما كان ذلك ضروريا عن طريق انشاء المحميات الطبيعية والحدائق أو المتنزهات الوطنية كما هو الحال في الوقت الحاضر, أو من خلال متحف التاريخ الطبيعي فيما بعد. كما دعت إلى بذل جهد وطني مكثف مبني على استراتيجية وطنية موضوعة بشكل جيد, تعتبر المحافظة على التنوع الاحيائي وإعادة تأهيل نظمها البيئية الطبيعية مطلبا أساسيا سابقا للتنمية المستدامة, وتفي كذلك بتعهداتها الوطنية والدولية لحماية عينات نموذجية وافية لنظامها الحيوي الطبيعي. وتأتي أهمية الحفاظ على التنوع الاحيائي للامارة في الوقت الذي تشهد فيه الكرة الأرضية تناقصا بيولوجيا تحتمل زيادته خلال العقود القليلة المقبلة, ويتفق علماء الاحياء على زيادة نسبة التناقص عن نسب نمو أو نشوء الفصائل الأمر الذي قد تترتب عليه نتائج وخيمة للحضارة الانسانية إذ يشكل التنوع الاحيائي القاعدة الأساسية لجميع العمليات الايكولوجية, كما يسهم في تطوير الأبحاث والتعليم والتراث الحضاري والثقافي وتشجيع الاستجمام والسياحة, (أما الأهمية الجوهرية للتنوع الاحيائي فتتركز في انفرادية جميع مظاهر الحياة - بغض النظر عن فائدته للانسان - بحيث يختلف كل فرد, وكل مجتمع وكل فصيلة وكل اتحاد للفصائل عن الأخرى. وتلخصت أهداف الدراسة في تحديد حالة خط الأساس للمنطقتين المحميتين في إمارة دبي: محمية رأس الخور, ومحمية جبل علي للحياة الفطرية بحيث تتضمن التنوع الاحيائي من ناحية الخواص الايكولوجية لكل منطقة والضغوط الواقعة على الخواص البيئية بالإضافة الى الفرص المتاحة لتحسين هذه الخواص. كما استهدفت القيام بتقييم أولي للمناطق الأخرى المختارة مثل كورنيش ديرة, ند الشبا, مشرف, الخوانيج, العوير, وحتا لتحديد مواصفاتها على أساس معايير الاتحاد الدولي لصون الطبيعة, والتعرف على أية مناطق أخرى تحتاج إلى إجراء دراسات اضافية واعداد خطط ادارة تفصيلية للمنطقتين المحميتين رأس الخور وجبل علي تتضمن وصف المنطقة واستراتيجيات المحافظة والخطة التنفيذية ومبادئ الادارة وطرق الرصد والمتابعة الاحيائية ومدى الحظر الذي يجب فرضه على الأنشطة المستقبلية, إلى جانب القيود الواجب فرضها على دخول العامة للمنطقة واستخداماتهم لها وأخيرا التشريعات المطلوبة, وتأتي هذه الدراسة على ضوء الأمر المحلي رقم 2 لسنة 1998 الذي أوجب على قسم حماية البيئة ببلدية دبي تبادل المعلومات والخبرات مع الدول والهيئات العالمية واعداد البرامج والدراسات اللازمة للنهوض بمنطقة المحمية ورصد الظواهر البيئية وانشاء سجل خاص بكل محمية يتضمن ما بها وماعليها من كائنات. وقد قام القسم باعداد دراسة شاملة عن المحميات والمناطق البحرية والصحراوية والجبلية لتحديد المواقع الجديرة بالحماية وحصر البيانات عنها واعداد خطة لادارة المحميات. وتقع محمية رأس الخور في نهاية خور دبي الذي يبلغ طوله حوالي 10 كم منها سبعة كيلو مترات من نقطة اتصاله بالخليج العربي باتجاه اليابسة, وتبلغ المساحة الاجمالية لهذه المحمية حوالي 6.2 كم مربع تحيدها منطقة عازلة وتحيط بمنطقة المد والجزر سبخات مسطحة خالية في معظمها وتظهر بها بعض النباتات التي تتحمل الملوحة ومناطق مرتفعة بعض الشيء بفعل عمليات الردم وتتميز بتنوع وكثافة الغطاء النباتي. وتعرف مسطحات المد والجزر الشاسعة في المحمية باسناد مجموعات غنية من الحيوانات اللافقارية تتكون معظمها من الديدان والرخويات والسرطعونات والتي تحول المنطقة الى مجثم للطيور العابرة والزائرة في فصل الشتاء وكمنطقة تكاثر ايضا, وقد تم ملاحظة حتى 20 الف طائر في شهر يناير الماضي وفي المجموع هناك 50 نوعا من الطيور يظهر تسعة منها باستمرار ضمن الاعداد المهمة عالميا اي اكثر من نسبة 1% من المجموع العالمي, وتم احتساب الكثافة بــ 21 طائرا للهكتار في فصلي الربيع والخريف و60 طائرا للهكتار في فصل الشتاء ويعد الرقم الاخير الاعلى في اي مكان بالعالم. وتتمتع هذه المحمية بأهمية عالمية نظرا للحضور الدائم لفصائل عديدة من الطيور الفريدة في دولة الامارات وموقعها المتميز بالقرب من مدينة دبي, كما ان تجمع طيور النعام (الفنتير) أو الفلامنكو والذي يقدر بحوالي الف طائر يعد عنصرا جذابا هاما. اما محمية جبل علي للحياة الفطرية فتبلغ مساحتها حوالي خمسة آلاف و830 كم مربعاً وتقع ضمن الاراضي الساحلية المنخفضة لامارة دبي وتتخللها الكثبان الرملية التي تغطيها, ويثبتها غطاء نباني كثيف نسبيا, ونتيجة لعمليات تجريف الرمال في الجزء الجنوب غربي من المحمية في السابق وتسرب مياه البحر اليها فقد ظهرت احواض داخلية, ويتميز الخط الساحلي بالاستقامة النسبية دون وجود رؤوس او خلجان هامة مع ظهور بعض الصخور في منطقة المد والجزر وخاصة بالقرب من رأس حصيان والاحواض الشاطئية, اما قاع البحر فرملي في معظمه وتقع تحته مناطق شاسعة من صخور الرأس التي تشكل القاعدة لاستقرار المرجان الذي يتواجد حيث الاساسات الصخرية. ومن الصفات الاساسية لهذه المحمية وفرة الشعب المرجانية اذ تبلغ 33 فصيلة والاعشاب البحرية والبرية والتي تشكل ملاذا ومرعى للثدييات البحرية والبرية كبقرة البحر والدلافين والغزلان والسلاحف والاسماك المرجانية كما ان الديدان والرخويات والزواحف والحشرات تجذب اعدادا كبيرة من الطيور البرية والبحرية. كتب خالد درويش

طباعة Email
تعليقات

تعليقات