مناقشات ساخنة في ندوة جمعية الحقوقيين: قانون المعاشات الجديد لا يلبي طموحات الموظفين

بعد سنوات من الترقب والانتظار أوشك قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية في الدوائر الحكومية والقطاع الخاص . وجاء قرار انشاء هيئة عامة للتأمينات الاجتماعية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والأهلية الكاملة, وتخصيص مبلغ 500 مليون درهم كبداية لانطلاقها جاء بمثابة جسر الأمان الذي يبعث الطمأنينة والأمل في حياة مستقرة للمتقاعدين, بعد فترة عطاء طويلة استمت بالجهد من أجل خدمة الوطن. ومنذ الإعلان عن مشروع قانون المعاشات والهيئة الخاصة به ازداد الجدل والنقاش, وطرحت التساؤلات والاستفسارات التي تدور حول مدى ما يمكن ان يحققه المشروع الجديد من مزايا وتجسيد لطموحات وآمال من قضوا أكثر من نصف عمرهم في العمل الوظيفي خاصة ونحن في ظل متغيرات اقتصادية متلاحقة وغلاء معيشي مطرد. وقد رحبت الأوساط الرسمية والشعبية بشمول المشروع الجديد للعاملين في القطاع الخاص مما سيحدث أثرا كبيرا في استقطاب المواطنين للعمل في هذا القطاع, بعد شعورهم بالمساواة مع أقرانهم العاملين في الجهات الحكومية. والسؤال الرئيسي الذي يطرح نفسه في هذه الفترة الحاسمة قبل اقرار القانون وتنفيذه هو: هل يغطي مشروع القانون بصيغته الجديدة الحد الأدنى لمتطلبات الحياة للمتقاعد خاصة بعد ان شهدت مؤسسات الدولة تطورا سريعا لم يواكبه القانون المعمول به حاليا؟ وتباينت الآراء حول بعض بنود المشروع والنسب المقررة فيه سواء في احتساب الاستقطاعات الشهرية, أو أسلوب ضم مدة الخدمة السابقة, والسن المحددة لاستحقاق المعاش التقاعدي الكامل, وغيرها, وظهرت على سطح الحوار بين الموظفين والمعنيين أسئلة أخرى, منها: هل المبلغ المخصص كميزانية أولية لهيئة المعاشات الجديدة والذي يصل إلى 500 مليون درهم يكفي لتلبية التزاماتها وسداد معاشات المواطنين المحالين إلى التقاعد في الوقت الحالي خاصة إذا ما أضيفت إليها أعداد المتوقع احالتهم للتقاعد في السنوات اللاحقة القريبة علاوة على المترقب تقاعدهم من القطاع الخاص؟ وكيف يستقبل أصحاب الأعمال الخاصة الزامهم بسداد نسبة 12.5% من راتب الموظف الشهري للهيئة؟ وهل هم مستعدون لدفع هذه المبالغ في الفترة الحالية على الأقل.. أم ان الأمر سيؤدي إلى احجام القطاع الخاص وتراجعه عن المشاركة في توظيف المواطنين لديه؟ وهو ما يتعارض بالضرورة مع الاستراتيجية التي تتبناها الدولة لتشجيع الشباب المواطن للعمل بهذا القطاع الحيوي. كذلك يتساءل الموظفون: هل نسبة الـ 5% التي سيتم استقطاعها من الراتب الاجمالي لحساب المعاش سيوازيها مزايا مادية حقيقية يحصل عليها الموظف المتقاعد؟ * وما الأثر العكسي الذي يمكن ان يحدثه رفع مدة الخدمة لاستحقاق المعاش الكامل من 25 سنة وفقا للقانون الحالي إلى 35 عاما في المشروع الجديد؟ وهل سيحدث استمرار الموظف في عمله طيلة هذه السنوات الخمس والثلاثين نوعا من الجمود الوظيفي وعدم منح الفرصة للشباب الباحثين عن عمل؟ ولا تقف الاستفسارات عند هذا الحد ولكن هناك بعض الثغرات التي يراها الموظفون المواطنون ويتمنون تلافيها في القانون الجديد. وحرصا من (البيان) على استطلاع مختلف الآراء والاقتراحات نظمت (ندوة) بالتعاون مع جمعية الحقوقيين التي تعتبر احدى القنوات التشريعية والقانونية ذات الاختصاص.. وطرحت خلالها عدة محاور تتضمن الاجابة على معظم الأسئلة التي تشغل بال كل الموظفين المعنيين بالأمر في مداخلات منطقية بين الأعضاء الذين تناولوا الايجابيات والسلبيات التي شملها المشروع الجديد للمعاشات والتأمينات الاجتماعية للوصول إلى أهم العقبات التي قد تتعارض مع ما ينشده الموظفون المواطنون من استقرار في فترة ما بعد التقاعد. قانون موحد للمعاشات في البداية أكد د. محمد عبد الله الركن رئيس جمعية الحقوقيين حرص الدولة على استقرار الأوضاع المعيشية والاجتماعية والاقتصادية لأبنائها المواطنين في شتى القطاعات بهدف مواكبة التطور والنهضة الشاملة التي يشهدها المجتمع. وقال ان الدولة أولت اهتماما كبيرا منذ بداية انشاء الجهاز الحكومي بقضية المعاشات ومكافآت التقاعد بهدف توفير الحماية والضمان لموظيفها عندما يصلون إلى سن التقاعد والشيخوخة أو في حالات العجز والاصابات.. فبعد مرور عامين على ميلاد الدولة الاتحادية, صدر أول قانون للمعاشات والتأمينات الاجتماعية رقم 13 لعام 1974, ثم اتبعت ذلك بقانون العمل الصادر عام 1980 الذي ألزم القطاع الخاص بايجاد برامج لتقاعد المواطنين العاملين لديه, وأخيرا كان القانون الاتحادي رقم واحد لسنة 1984 الخاص بمكافآت ومعاشات التقاعد للمواطنين العاملين لدى الهيئات والمؤسسات والشركات والمصارف التي تساهم فيها الحكومية بنسبة 25%. وقد شكلت هذه القوانين الثلاثة الأساسية مظلة تأمينية شملت المواطنين العاملين لدى الحكومة والقطاع الخاص على مدى السنوات الماضية. ثم جاء مشروع قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الجديد لمعالجة مسألة تقاعد المواطنين تحت ظل قانون موحد يتساوى فيه الكل على حد سواء وهي ميزة تحسب لهذا المشروع. وأضاف ان المشروع الجديد أحدث شكلا مؤسسيا بانشائه الهيئة العامة للمعاشات, حيث كان في السابق تقوم وزارة المالية بالاضطلاع بهذه المهمة. وكانت نسبة الاستقطاعات من راتب الموظفين تدخل في الميزانية العامة للدولة, بينما الآن ستقوم الهيئة الاعتبارية المستقلة بمسؤولية استثمار وتنمية هذه الاستقطاعات لصالح العمال والموظفين المواطنين مستقبلا. حق مكتسب واستقرار وظيفي واستكمل المحامي ابراهيم التميمي الحديث حول ايجابيات مشروع القانون الجديد للمعاشات والتأمينات الاجتماعية حيث أشار إلى اطمئنان المواطن الذي يعمل في القطاع الخاص واستقراره الوظيفي أخيرا بعد أن شمل هذا القانون. وأضاف انه على الرغم من أننا سبقنا الدول المجاورة في سن التشريعات والقوانين المنظمة لأوجه حياتنا, إلا انهم حرصوا على الزام القطاع الخاص لديهم بدفع نسبة اشتراك تحسب في المعاش التقاعدي, بينما نجد ان قانوننا المعمول به حاليا لا يوفر هذه الضمانات مما أدى إلى عزوف المواطنين عن العمل بالقطاع الخاص لأنه في نهاية المطاف وبعد قضاء ما يربوا على ثلاثين عاما في عمله وخدمته لهذا القطاع يحصل على مبلغ مقطوع يسمى مكافأة نهاية الخدمة, ومهما بلغ هذا المبلغ فإنه لا يفيده أو يوفر له ولأسرته الحماية والأمان. أما مشروع المعاشات المزمع صدوره خلال الأيام المقبلة. فقد ساوى بين المواطنين العاملين في القطاعين العام والخاص في الحصول على المعاش التقاعدي كحق مكتسب وضرورة لحماية كرامة المواطن وانسانيته.. وبالتالي, فمن المتوقع ان يقبل المواطنون على العمل في هذا القطاع الحيوي بصورة أكبر بعد ان اطمأنوا لاستقرار أوضاعهم الوظيفية والمعيشية مستقبلا. مظلة واحدة ويلتقط طرف الحديث المحامي حسن حمادي أمين سر جمعية الحقوقيين موضحا ان المشروع الجديد للمعاشات جاء ليجمع كل القوانين السابقة والأنظمة الخاصة بالتقاعد تحت (مظلة واحدة) تتولى مهامها مؤسسة مستقلة تخفف كثيرا من الأعباء الملقاة على كاهل الحكومة, حيث سيكون من حق هذه المؤسسة استثمار الأموال المستقطعة من الموظفين فيما يعود عليهم بالنفع, وبما يعمل على تنويع مصادر دخلها ومنحها القوة والدفعة التي تبعد عنها أي خلل في الظروف الاقتصادية المحيطة بها, ويجعلها قادرة على الوفاء بالتزاماتها بغض النظر عن استمرار دعم الحكومة لها بعد ذلك. وسيساهم وجود (الهيئة العامة للمعاشات) وميزانيتها الاستقلالية المقررة على ترغيب الحكومات المحلية التي لا تعمل بنظام التأمين التقاعدي حاليا, إلى تبني نظام تأميني يحقق مصلحة موظفيها ويمنحهم الاستقرار وبالتالي ينعكس ايجابيا على انتاج الموظف في مجال عمله. وأشار أنه من بين المزايا الهامة التي حققها المشروع الجديد هي مراعاة ظروف المرأة وطبيعتها حيث منحها الفرصة لامكانية طلب التقاعد المبكر بعد 15 سنة من خدمتها (المرأة التي لديها أبناء دون سن الرشد) مع حقها في صرف نسبة 60% من الراتب الاجمالي, وهو ما يتناسب مع ظروف المرأة في مجتمعنا لأنها غالبا ما تميل إلى التفرغ لتربية أبنائها بعد عشر سنوات على الأقل من عمرها الوظيفي, بالاضافة إلى ان هذا البند يعطي الفرصة لتولي الخريجات الجدد الوظائف دون حدوث (تكدس وظيفي) . إلى جانب ان مشروع القانون الجديد أفسح المجال للموظف الذي لم يصل إلى السن المحدد للتقاعد (60 عاما) بشراء سنوات المعاش المتبقية بعد دفع النسبة المقررة عليه, مما يتيح الفرصة للقادرين بالتقاعد في سن مبكرة وانطلاقهم في عمل آخر وهو ما يؤدي إلى خلق فرص عمل لشباب الخريجين (تجديد الدماء). زيادة نسبة الحكومة ومن جانبه أوضح عبيد محمد ابراهيم القاضي بمحكمة الاستئناف الاتحادية بالشارقة, ورئيس اللجنة الفنية لجمعية الحقوقيين, ان المشروع الجديد لم يقتصر على العاملين في القطاع الحكومي وحدهم بل شمل برعايته الموظفين المواطنين في القطاع الخاص, وألزم صاحب العمل بدفع نسبة 15% من راتب حساب الاشتراك تتحمل الحكومة فيها نسبة 2.5%, وهو ما يؤدي إلى الاستقرار النفسي للعاملين بالقطاع الخاص, وشعورهم بأنهم لا يختلفون في المزايا عن أقرانهم في القطاع الحكومي. ولكنه يقترح زيادة النسبة التي تتحملها الحكومة عن ذلك حتى تشجع أصحاب الأعمال على توظيف المواطنين لديهم بما لا يشكل أعباء اضافية عليهم قد تخلق نوعا من التراجع أو الاحجام عن مد يد العون للشباب الخريجين للعمل بالمشروعات الخاصة. وفي مداخله للدكتور الركن بهذا الخصوص, اقترح ان تزداد النسبة التي تتحملها الحكومة من 2.5% إلى 7.5% مساهمة منها للقطاع الخاص على ان تستمر في سدادها حتى تحقق الهيئة الجديدة أرباحا تخصم منها هذه الأموال فيما بعد. مزايا اضافية وأضاف انه من بين المميزات التي أضافها المشروع الجديد هو زيادة مقدار المعاش عما هو موجود في القانون المعمول به, لأن الموظف سيحصل على راتب معاش قريب من الراتب الاجمالي الذي كان يتقاضاه وهو على رأس عمله. كذلك وضع القانون عقوبة على صاحب العمل الذي يتهرب من سداد نسبته في معاش الموظف المواطن. وبالنسبة للاهتمام بالمرأة فقد ميز المشروع أيضا النساء في سن التقاعد, حيث نص على امكانية تقاعد النساء في سن الخمسين أما الرجال في الخامسة والخمسين, خاصة بالنسبة للمرأة التي لديها أبناء, وهي قضية اختيارية تراعي ظروف المرأة وتقدر مكانتها ودورها. وأوضح د. الركن انه من أحد أهم ايجابيات المشروع الجديد أيضا انه أجاز ضم سنوات (خدمة المتجنس) قبل حصوله على الجنسية, وهو ما يحقق العدالة, حتى لا يحرم الشخص من جهده وسنوات خدمته.. عكس القانون الحالي الذي لا يعطي هذه الميزة لأنه يتم حساب سنوات الخدمة اعتبارا من تاريخ الحصول على الجنسية فقط. سلبيات المشروع الجديد ثم تطرق أعضاء جمعية الحقوقيين إلى الحديث عن سلبيات مشروع قانون المعاشات والتأمينات الاجتماعية الجديد, حيث أجمع المشاركون في الندوة على ان فترة الـ35 سنة التي حددها المشروع للاحالة إلى التقاعد, تعتبر قفزة كبيرة عن القانون الحالي غير مبررة. أما القاضي عبيد محمد إبراهيم فقد اختلف معهم جزئيا في ذلك الأمر مشيرا إلى ان التقاعد في سن الستين يعتبر من أهم سلبيات المشروع لأنه من وجهة نظره طالما الموظف ما زال قادرا على العطاء وممارسة أعباء وظيفته لتمتعه بصحته وكامل قواه الجسمية, فينبغي أن يواصل في عمله إلى سن 65 على الأقل حتى لا نحرم من خبراته التي اكتسبها على مدى سنوات خدمته, وبما لا يتعارض مع قانون السلطة القضائية وأئمة المساجد الذين يستمرون في عملهم حتى عمر 65 عاما وأسوة بما تطبقه بعض التشريعات في الدول العربية والخليجية الأخرى. سن التقاعد المناسب ويعارضه الرأي المحامي حسن حمادي أمين سر جمعية الحقوقيين الذي يرى ان سن التقاعد المناسب هو (الخمسين) , ويمكن استثناء بعض الفئات كالأطباء والقضاة, دون وضع حد لسنوات خدمتهم طالما انهم قادرون على العطاء. كما يرى د. الركن ان نسبة الـ53 سنة خدمة ليست بالمسألة الهينة, والمفترض أن يتم تخفيضها إلى 30 سنة, وإذا تقاعد الموظف في سن الخمسين وما زال قادرا على العطاء فبامكانه العمل في القطاع الخاص, خاصة وانه سيجد ترحيب نظرا للخبرة المتراكمة لديه من سنوات عمله. ثم تناول د. الركن فئة المواطنين أصحاب المهن الخاصة كالأطباء والمحامين والمهندسين الذين لديهم أعمالهم البسيطة التي تشكل مصدر رزقهم, ولم يشملهم مشروع قانون المعاشات الجديد في نفس الوقت الذي لا يضمهم نظاما خاصا بهم للتقاعد أو التأمينات, يضمن لهم معاشا مناسبا في حالة التقاعد أو تعرضهم للعجز الكلي لا قدر الله. وهذه الفئات يحرم عليهم قانون مزاولة المهن, العمل التجاري مثل غيرهم من أصحاب الأعمال الحرة التي تمثل تجارتهم مصدر رزق دائما ومستمرا لهم. لذا يقترح أن يضمهم المشروع الجديد بحيث يتحملون حصتهم كموظفين وأصحاب عمل بحد أقصى 15%, المهم أن يوفر لهم ضمانات الحياة المستقرة بعد التقاعد. بدل طبيعة العمل وأضاف انه من بين السلبيات أيضا تجنب المشروع الجديد لبعض الفئات في المجتمع التي تتمتع بجهد خاص يتم تقديره من خلال بدلات طبيعة العمل مثل القضاة والأطباء وأعضاء هيئة التدريس في الجامعة, والمهندسين العاملين في القطاع الحكومي, فقد وقف المشروع منهم موقفا سلبيا بحيث لم يحتسب أيا من هذه البدلات أو على الأقل نسبة منها إلى راتب المعاش, ومثل هؤلاء في حالة تقاعدهم تبلغ خسارتهم عن بدل (طبيعة العمل) ما يوازي في بعض الحالات (نصف الراتب الاجمالي) رغم عدم اختلاف مسؤوليات الحياة والتزاماتهم الحياتية والأسرية بل ربما تزيد. ويرى د. الركن كنوع من التقدير لابد وأن يشمل مشروع القانون الجديد استمرارية هذه البدلات ويكفي أنهم على حد تعبيره لا يستطيعون دخول أي عمل تجاري أثناء عملهم. القانون لا يشمل المحامين وفي مداخلة مكملة لهذا البند يشير المحامي إبراهيم التميمي إلى انه حتى فئة المحامين كان معظمهم يترقب أن يشملهم مشروع القانون الجديد للمعاشات والتأمينات الاجتماعية, ولكن للأسف لم يتعرض لهم على الرغم من ان قانون العمل بالمهنة الحالي, يتضمن نصا صريحا بعدم (دخول المحامي أي عمل تجاري) .. ونحن وان كنا نشجع هذا التوجه بالرغم مما له من سلبيات, غير اننا نعتبر (عدم تمتع فئة المحامين) بالمعاش التقاعدي ظلما كبيرا خاصة مع الوضع في الاعتبار ان دخل المحامي كله يصرفه على مكتبه ومستلزمات حياته, وعادة ليس كل المحامين يتمتعون بدخل كبير, فأغلبهم يتعامل مع القضايا الآنية والوقتية, باستثناء بعض المكاتب التي لديها موارد دخل ثابتة سنويا تحققها من خلال التعاقد مع الشركات الأجنبية. وهذا لا يندرج تحته كل مكاتب المحامين. ويتساءل لماذا لا يتم استقطاع جزء من دخل المحامي لنفسه ولموظفيه من المواطنين شهريا حتى يستحق في النهاية معاشا تقاعديا مثل غيره من الفئات, وكذلك لماذا لا نتيح الفرصة للتجار أنفسهم في المشاركة بنظام المعاشات الجديدة بحيث يحصل التاجر على المعاش التقاعدي الذي يحق له في حالة افلاسه فقط, ويحرم منه إذا كان دخله مستقرا ومستمرا من تجارته ويخير بين الاستمرار أو الانسحاب من نظام المعاشات. رفع قيمة الاستقطاعات ومن جانبه, يعترض المحامي حسن حمادي على النسب المقررة في حساب المعاش التقاعدي بالمشروع الجديد, (وفقا للمادة رقم (19) والتي تقضي بأن يحسب المعاش بواقع (60%) من متوسط راتب حساب المعاش عن السنوات الخمس الأخيرة من مدد الاشتراك المحسوبة في التأمين التي تبلغ 15 سنة ويزاد بواقع (2%) عن كل سنة تزيد عن ذلك بحد أقصى 100% من هذا الراتب.. معللا اعتراضه بأن المشروع الجديد لم يمنح مزايا اضافية مقابل رفع قيمة الاستقطاعات إلى 5% بعد 2% في القانون الحالي. واقترح زيادة النسبة المقررة للمعاش التقاعدي إلى 75% بدلا من 60% واعتبر ذلك بداية السلم التقاعدي ويتم بعده التدرج مراعاة لظروف الحياة وغلاء المعيشة. كذلك الحال بالنسبة (للعجز الصحي) في القطاع الخاص, فقد اشترط المشروع الجديد قضاء الموظف عشر سنوات لاستحقاقه المعاش التقاعدي في حالة (العجز الصحي) .. رغم انها قضية تخرج عن إرادة العامل ولا علاقة لها (بسنوات الخدمة) , وبالتالي يرى أهمية تقليص هذه الفترة إلى خمس سنوات فقط لتوفير مزيد من الحماية والضمان الاجتماعي لأبناء الدولة.. أيضا يقترح تقليص عمر الاحالة للمعاش بالنسبة للمرأة من 50 إلى 40 سنة وللرجل من 60 إلى 50 سنة إذا أراد أحدهما أن يتقاعد يحال تلقائيا حسب النسب المقررة. تقدير العجز الصحي وأشار القاضي عبيد محمد إبراهيم إلى ضرورة تعديل الجدول رقم (2) الخاص بتقدير درجات العجز في حالات الفقد العضوي بما يتوافق مع أحكام الدية في الشريعة الإسلامية السمحاء, مثلا فرق المشروع بين تقديره لبتر أصابع اليد اليمنى عن اليسرى وميز بين الأصابع وبعضها حسب موقعها, وهذه النسب جميعها بعيدة كل البعد عن النسب المحددة في الشريعة والتي لم تفرق بين بتر اليد اليمنى أو اليسرى على سبيل المثال. ازدواج في السداد ويعود د. الركن ليتناول قضية هامة في المشروع الجديد ــ قد تتعارض مع بعض القوانين المعمول بها حاليا في مجال الخدمة المدنية ــ وهي أسلوب (ضم مدة الخدمة السابقة) .. فقد ألزم المشروع الموظف الذي يريد أن (تضم مدة خدمته السابقة) بتسديد حصته وحصة صاحب العمل... وقال صحيح ان هذا الكلام يجوز في حالة ما إذا كان صاحب العمل أساسا لم يكن يسدد اشتراك عن الموظف في التقاعد, وغير ذلك فإن الموظف الذي يعمل لدى جهة حكومية كانت تسدد عنه في النظام التقاعدي الحالي, فلا يجوز أن يتحمل المؤمن (سداد حصة صاحب العمل) مرة أخرى حتى لا يكون هناك ازدواج في السداد. بالاضافة إلى ذلك حدد المشروع الجديد السداد للمدة السابقة على أقساط شهرية لا تقل عن ربع الراتب, وهي نسبة عالية جدا, ولا تتوافق مع قانون الخدمة المدنية الذي نص على (انه لا يجوز الخصم من راتب الموظف أكثر من ربعه, وفي هذه الحالة إذا كان أحد الموظفين يدفع أقساط أو التزامات مالية أخرى.. فسوف يتعدى نسبة الخصم من راتبه أكثر من ربع الراتب) . الحد الأدنى للمعاش وينتقل د. الركن إلى بند آخر وهو مسألة الحد الأدنى لمعاش المؤمن عليه, ويقول ان المعاش الذي تضمنه مشروع القانون الجديد يعتبر قليلا جدا ولا يتناسب مع الظروف المعيشية لأن القانون المعمول به حاليا ومنذ عام 1982 نص على ان الحد الأدنى لمعاش الموظف 3000 درهم, والمستخدم 2000 درهم. ومن غير المعقول أن نأتي الآن, وبعد مرور 16 عاما ويصبح الحد الأدنى 3750 درهما أي بزيادة قدرها 750 درهما للموظف, و500 درهم فقط للدرجات الدنيا, وبالطبع لا يتوافق ذلك مع المتغيرات الاقتصادية والتضخم وغلاء المعيشة الحالية. ويعلق.. انه كان من الأولى أن يرفع المشروع الجديد للمعاشات الحد الأدنى للموظفين في الدرجات العاشرة فيما أعلى إلى 5000 درهم وباقي الدرجات دون العاشرة إلى 3750 درهما. زيادة 400% ويشير رئيس جمعية الحقوقيين إلى ان النسبة التي يتم استقطاعها في القانون المعمول به حاليا تبلغ 2% من الراتب الأساسي بينما النسبة المقترحة في المشروع الجديد تصل إلى 5% من الراتب الاجمالي.. ويعني ذلك زيادة نسبة الاستقطاع إلى 400% على الموظف الحكومي دون أن يواكب ذلك مزايا مادية مناسبة يحصل عليها بعد الوصول إلى سن التقاعد.. وفي أفضل الأحوال لا تتعدى هذه المزايا الممنوحة على المشروع الجديد للمعاشات والتأمينات الاجتماعية 40% مقارنة بالوضع الحالي.. وبالتالي, اقترح تخفيض النسبة المقررة للاستقطاع إلى 3% من الراتب الاجمالي والذي يترقب موظفو الدولة زيادته بفارغ الصبر وليس تقليصه وخفضه. وعلى جانب آخر, أعتقد انه كان من الأجدر أن يضمن المشروع الجديد تحقيق المساواة في مكافأة نهاية الخدمة بين المدنيين والعسكريين لمن لا ينطبق عليهم نظام استحقاق المعاش التقاعدي. وأخيرا يدعو د. الركن الجهات المعنية إلى اعطاء مزيد من الدفعة المادية للهيئة الجديدة للمعاشات وذلك بزيادة رأسمالها من 500 مليون إلى مليار حتى تستطيع تغطية التزاماتها في فترة انشائها الأولى ولحين تتمكن من الاستثمار الجيد للأموال المستقطعة التي ترد إليها من اشتراكات الموظفين ويصبح لها دخلها المستقل. تابعت الندوة: ماجدة شهاب

طباعة Email