في كلمة المندوب الدائم للدولة بالامم المتحدة: الامارات تدعو المجتمع الدولي لحماية حقوق الشعب الفلسطيني

اكدت دولة الامارات العربية المتحدة على ضرورة ممارسة الشعب الفلسطينى لحقوقه ومعالجة حيثيات قضيته المتعلقة ببعض القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة وقال السفير محمد جاسم سمحان المندوب الدائم للدولة بالامم المتحدة فى كلمة امام الجمعية العامة التى تناقش حاليا قضية فلسطين ان مسيرة السلام انطلقت من مدريد عام 1991 وخرجت بمبدأ الارض مقابل السلام حظيت بتأييد ودعم المجتمع الدولى قاطبة وعبر عن اسفه الشديد لما منيت به هذه المسيرة من عراقيل واضحة تعمدت السلطات الاسرائيلية افتعالها. كما اشار الى ترحيب المجتمع الدولى باتفاق واى ريفر الذى تم ابرامه مؤخرا فى واشنطن بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بوصفه تطورا ايجابيا باتجاه تحريك مسيرة السلام الا ان الحكومة الاسرائيلية للاسف الشديد مازالت تحاول التملص من استحقاقات بنود هذا الاتفاق من خلال اتباعها اسلوب المماطلة والابطاء فى التنفيذ. وندد محمد جاسم سمحان بالتدابير الاقتصادية الجائرة التى تحاول الحكومة الاسرائيلية مواصلة فرضها على ابناء الشعب الفلسطينى داخل الاراضى المحتلة من خلال فرض الحصار والقيود على حركة تنقل الاشخاص والسلع ومحاولات مصادرة الاراضى وتدمير المحاصيل والتى تمثل خرقا لاتفاقية حقوق المدنيين وقت الحرب. ومن جانب آخر اشار الى ضرورة استمرار عملية السلام على المسارين السورى واللبنانى على الرغم من المواقف المتعنتة للحكومة الاسرائيلية وتراجعها عن كافة التزاماتها التى اكدتها الشرعية الدولية. وفى ختام كلمته اشار الى احتفال الامم المتحدة باليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى والتى جدد من خلالها موقف دولة الامارات العربية المتحدة المساند له ولمسيرة كفاحه ونضاله الطويل فى سبيل تحقيق المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وفيما يلى نص الكلمة: السيد الرئيس: طيب لى باسم وفد دولة الامارات العربية المتحدة ان اتقدم بالشكر والتقدير لسعادة السفير السيد ابرا دوجين كا واعضاء اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطينى لحقوقه غير القابلة للتصرف على الجهود التى تبذل فى مناصرة القضية الفلسطينية وتطوراتها الراهنة.. السيد الرئيس... بالرغم من مضى اكثر من خمسة عقود على ادراج بند القضية الفلسطينية ضمن جدول اعمال الجمعية العامة الا ان هذه المسألة لايزال يكتنفها التعقيد السياسى المتواصل مرحلة تلو الاخرى كنتيجة حتمية لسياسات الاحتلال الاستيطانى غير الشرعى التى تنتهجها اسرائيل لتكريس اطماعها التوسعية داخل الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة. وقد كان من دواعى خيبة الامل ان نجد قرارات الجمعية العامة ذات الصلة والتى اعتمدت بأغلبية الاصوات لمعالجة حيثيات هذه القضية وفى مقدمتها القرار 181 لعام 1947 المعنى بتقسيم فلسطين الى دولتين فلسطينية واسرائيلية فضلا عن القرارات الاخرى المؤكدة على حق الشعب الفلسطينى فى العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف قد تم اختراقها بالكامل من قبل الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة مما دلل بشكل لايقبل الشك على الحقائق المبيتة لها والرامية الى ابقاء وضعها كسلطة احتلال قائمة على مفاهيم الاستيلاء والتوسع لهذه الاراضى المحتلة بهدف تغيير معالمها التاريخية والقانونية على حساب السكان العرب الاصليين ويأتى فى مقدمة هذه الانتهاكات مواصلة الاستيطان فى مدينة القدس الشريف والتى تمثل بتاريخها وحضارتها رمزا وشاهدا على التسامح الدينى والتعايش والسلام. الشرعية الدولية ان مسيرة السلام التى انطلقت من مدريد عام 1991 استنادا الى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الارض مقابل السلام قد حظيت بتأييد ودعم المجتمع الدولى قاطبة وبصفة خاصة من الدول العربية التى اعتبرتها خيارها الاستراتيجى لتحقيق التسوية السلمية العادلة والدائمة والشاملة لقضية فلسطين ولحالة الشرق الاوسط الا انه للاسف الشديد منيت هذه المسيرة بعراقيل واضحة تعمدت السلطات الاسرائيلية على افتعالها من خلال اتباعها لمبادىء توجيهىة واجراءات تتعارض مع نص وروح واستحقاقات بنود الاتفاقات التى تم التوصل اليها مع السلطة الفلسطينية وقد تجسد اخطرها فى محاولاتها المتكررة للتراجع عن تنفيذها لتعهداتها المبرمة او عدم التقيد بالجدول الزمنى المحدد لها واستئنافها لسياسة الاستيطان الاستعمارى غير الشرعى فى الاراضى المحتلة وخصوصا فى مدينة القدس الشريف اضافة الى الممارسات الخطيرة الاخرى كالاعتقال والاغلاق والعنف والقتل ومصادرة الاراضى والموارد الطبيعية والغاء حق الاقامة للمواطنين العرب الاصليين مما خلق حالة من عدم الاستقرار والامن فى الاراضى العربية المحتلة. ترحيب دولي السيد الرئيس: بالرغم من ترحيب المجتمع الدولى باتفاق واى ريفر الذى تم ابرامه مؤخرا فى واشنطن بين الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى بوصفه تطورا ايجابيا باتجاه تحريك مسيرة السلام بعد الجمود الذى اكتنفها طوال العامين الماضيين الا اننا للاسف الشديد مازلنا نجد الحكومة الاسرائيلية ماضية فى محاولتها للتملص من استحقاقات بنود هذا الاتفاق من خلال اتباعها لاسلوب التأخير والمماطلة بل والابطاء فى تنفيذ ماتضمنه من تعهدات لاسيما فى مجال الافراج عن كافة المعتقلين السياسيين الفلسطيين وتحقيق المزيد من ترتيبات نقل السلطة وتشغيل المرافق الوطنية الفلسطينية واعادة الانتشار فى الضفة الغربية فضلا عن ايقافها لكافة الممارسات الاخرى احادية الجانب والهادفة الى فرض الامر الواقع بشأنها قبل بدء مفاوضات المرحلة النهائية لاسيما سماح الحكومة الاسرائيلية بتشكيل ميليشيات مدنية مسلحة من المستوطنين اليهود الامر الذى يؤكد من جديد عدم اكتراثها واستمرارها فى تكريس حالة الاحتلال وسياسة الاستيطان. اننا واذ نقدر الجهود التى بذلتها الولايات المتحدة الامريكية ومازالت فى سبيل انجاح مسيرة السلام الا اننا نتطلع الى مضاعفة هذه المساعى لحمل الحكومة الاسرائيلية على الوقف الفورى لانتهاكاتها وتنفيذها الدقيق لكامل التزاماتها السياسية والقانونية والاخلاقية ازاء الشعب الفلسطينى وسلطته الوطنية وفقا للجدول الزمنى المحدد وذلك تمهيدا للانتقال الى مرحلة التفاوض على الوضع النهائى الذى يشمل القدس واللاجئين والمستوطنات والحدود والامن وغيرها وبما يكفل استعادة الشعب الفلسطينى لاراضيه المحتلة ونيل حقوقه المشروعة فى ممارسة حق تقرير المصير واعلان دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. تدابير جائرة السيد الرئيس: اننا نعتبر ان التدابير الاقتصادية الجائرة التى تحاول الحكومة الاسرائيلية مواصلة فرضها بين الحين والاخر على ابناء الشعب الفلسطينى والعربى داخل الاراضى المحتلة بما فى ذلك فرض الحصار والقيود على حركة تنقل الاشخاص والسلع ومحاولات مصادرة او تدمير المحاصيل الزراعية وغيرها وهو شكل من اشكال العقاب الجماعى الذى يتعارض مع احكام القانون الدولى والانسانى واتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية حقوق المدنيين وقت الحرب وعليه فاننا ندعو المجتمع الدولى ممثلا بالامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة وراعى عملية السلام والدول الفاعلة الاخرى وفى مقدمتها الاتحاد الاوروبى بالضغط على الحكومة الاسرائيلية لحملها على الوقف الفورى لانتهاكاتها المتواصلة لاسيما وان الامم المتحدة ستحتفل بالعيد الخمسين لحقوق الانسان بعد ايام قليلة كما ونطالب الدول المانحة والمؤسسات المالية الانمائية الدولية بتعزيز سبل الدعم المالى وأوجه المساعدات الاقتصادية والاجتماعية الى الشعب الفلسطينى لتمكينه من بناء مؤسساته الوطنية والنهوض بمشاريعه الانمائية المستدامة وتحسين اوضاعه المعيشية والصحية والتعليمية المتردية أسوة بشعوب العالم الاخرى حيث تؤكد الاحصاءات الدولية ان الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطينى عند بداية عملية السلام كانت افضل مما هى عليه فى الوقت الراهن. المسار السوري اللبناني السيد الرئيس: ان عملية السلام مازالت تراوح مكانها على المسارين السورى واللبنانى بسبب المواقف المتعنتة للحكومة الاسرائيلية وتراجعها عن كافة التزاماتها والتى أكدتها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبدأ الارض مقابل السلام. اننا نقف مع التوجه الدولى الداعى الى ضرورة استئناف عملية السلام فى مساراتها المختلفة وتنفيذ اسرائيل لكافة التزاماتها والتى يأتى فى مقدمتها الانسحاب الكامل من كافة هذه الاراضى بما فيها الجولان السورى وجنوب لبنان والغاء جميع التدابير الادارية التى تعودت السلطات الاسرائيلية على تنفيذها والرامية الى ضم الجولان العربى السورى ووقف انشطتها الاستيطانية فيه والتوقف عن مصادرة الاراضى والموارد المائية وطرد السكان العرب كما ونحث المجتمع الدولى ان يبذل جهودا مضاعفة على الحكومة الاسرائيلية لالزامها الاستئناف غير المشروط للمفاوضات فى هذين المسارين عند النقطة التى وصلت اليها استنادا لاسس مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام كذلك مطالبتها بالايقاف الفورى لمسلسل العنف والقصف العشوائى الذى اعتادت ان تمارسه يوميا ضد قرى ومدن جنوب لبنان وبقاعه الغربى والافراج عن المعتقلين اللبنانيين القابعين فى معتقلاتها منذ سنوات دون اى ذنب اقترفوه سوى الدفاع عن انفسهم واراضيهم المحتلة وهو الامر الذى أقرته الشرعية الدولية ومبادئها. السيد الرئيس: وختاما وبمناسبة احتفال الامم المتحدة باليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى فان دولة الامارات العربية المتحدة تجدد موقفها المساند له ولمسيرة كفاحه ونضاله العادل فى سبيل تحقيق تقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف كما ونؤكد من جديد على ان الحل العادل والدائم والشامل لمشكلة الشرق الاوسط يستدعى تنفيذ دعائمها المتجسدة فى قرارات الشرعية الدولية ولاسيما قرارات مجلس الامن 242 و 338 و 425 وتعزيز اجراءات تدابير بناء الثقة وانهاء حالة الاحتلال الاجنبى وممارسة سيادة القانون فى حل منازعات سلميا وازالة كافة اسلحة الدمار الشامل بما فى ذلك النووية منها بهدف تحقيق ما تصبو اليه دول وشعوب المنطقة فى الامن والاستقرار والتنمية المستدامة . وشكرا السيد الرئيس. ــ وام

طباعة Email