بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

الحملات المتتالية التي تكشف بالمداهمة عمليات التقليد والتزييف والتزوير والغش والتدليس والتي تضر بمصلحة التجار الذين يحاولون الحفاظ على جودة سلعهم بالبعد عن هذه الاساليب الملتوية في الدخول إلى اسواقنا المفتوحة للجميع, الصادق الأمين مع الغشاش البعيد عن سبل الأمانة . أصبحت حملات التفتيش المفاجئة ظاهرة شبه يومية وآخرها ولن تكون الأخيرة طبعا ما دامت التشريعات القائمة غير مجدية في وقف الغشاشين عند حدودهم. قامت دائرة التنمية الاقتصادية بدبي بمداهمة خمسة محلات تجارية بدبي تعمل في مجال البيع بالجملة لدمى (باربي) المقلدة وذلك بمساعدة من الخدمات المتحدة للعلامات التجارية وبراءات الاختراع. فالتعاون بين المؤسسات للقضاء على هذه السلبيات جيد والمبادرات في هذا الشأن تأتي بالنتائج المرجوة ولكن مع ذلك نرى ان الوقفة الجادة من قبل كل الدوائر المختصة كالدوائر الاقتصادية والبلديات وغرف التجارة والصناعة بالتعاون مع الجهات الأمنية والجمركية وغيرها من المؤسسات التي لها علاقة بمقاومة آفتي الغش والتقليد اللتين لا يتم الكشف عنهما احيانا الا بعد اتمام عمليات البيع والشراء والدخول إلى أروقة المحاكم ودخولها كما نعلم ليس كالخروج منها لان المسائل قد تطول حتى يتم البت في المقلد الدخيل لمعرفة الأصيل. فالامر بحاجة الى جهود تنسيقية بين كل تلك المؤسسات لان ضرر تفشي البضائع المقلدة يمس الجميع, فالبائع والمستهلك شريكان في هذا الضرر اللاحق بهما لا محالة. والقضية لن تقف عند (باربي) وأخواتها فهي مقارنة بديسكات الكمبيوتر وأشرطة الفيديو والساعات والملابس التي تلصق عليها الماركات العالمية وهي بعيدة كل البعد عن كل ذلك إلا في الشكل, أما المضمون فهو خاو من كل شيء. فمن جرب مثلا قطع غيار السيارات التقليدية يعرف جيدا حجم المبالغ التي يدفعها الشخص للحفاظ على درجة من الامان لنفسه ولغيره. فالتقليد والغش اذا لم يجد من يوقف سيلهما الجرار فسوف يجر إلينا الجبال الراسيات من السلع الخدمية التي لا غنى للناس عنها, ومن لا يملك الوقت الكافي للتأكد من ماركات السلع اليومية لا يمنع وقوعه في الغش التجاري بشكل يومي يصعب الاستدراك وتلافي الأمر قبل وقوعه. إن هذا الاستغلال البشع لضرورات الناس هو غش مغروس في نفوس القائمين على ترويج هذه السلع قبل غرسها على البضائع. فمن يغش نفسه يسهل عليه ويهون غشه للآخرين ومن لم يهتم بحماية نفسه من هذه الامراض السلوكية الضارة فلن يعير الآخرين شيئا يستحق الرأفة بهم فهؤلاء يسعون إلى إغراقنا جميعا ولا يبالون إلا بمصلحتهم الشخصية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات