مناقشات ساخنة في حلقة(مواجهة الشركات الوهمية): ثلاثة مليارات و194مليون درهم خسائر المستثمرين بهذه الشركات

طالب المشاركون في الحلقة النقاشية(سبل مواجهة الشركات الوهمية)التي نظمها مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي صباح امس بنادي الضباط بحضور اللواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي بوضع ضوابط على الاعلانات التجارية الهادفة الى جذب أموال المستثمرين بهدف تأمينهم, ومنع وقوعهم ضحايا للنصابين والمحتالين. كما طالب المشاركون في الحلقة بوضع خطة اعلامية مناسبة لتوعية المستثمرين والمدخرين بأسس وقواعد وضوابط الاستثمار الآمن. ودعا المشاركون الى استحداث ادارة أو قسم يختص بالأمن الاقتصادي على مستوى أجهزة الشرطة بالدولة متى ما كان ذلك ضروريا وتفعيل التعاون والتنسيق بينهما لاحكام عمليات مواجهة الانشطة المخلة باستقرار الوضع الاقتصادي بالدولة, ونتج عن توصيات الحلقة تشكيل لجنة فنية مؤقتة برئاسة المستشار القانوني بغرفة تجارة وصناعة دبي ماجد عبيد بن بشير مدير ادارة الشؤون القانونية, وتضم كلا من المقدم خميس مطر المزينة مدير ادارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي, والنقيب محمد علي الشحي من ادارة الامن الوقائي بوزارة الداخلية, وماجد الحبتور من دائرة التنمية الاقتصادية بدبي, والدكتور ناجي عبدالمؤمن من كلية شرطة دبي, وحميد محمد علي من غرفة تجارة وصناعة أم القيوين. الفعاليات وكانت الحلقة النقاشية التي بدأت اعمالها صباح امس بنادي ضباط شرطة دبي, وبحضور كل من العميد شرف الدين السيد محمد مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي, والعميد محمد حسين علي مدير الادارة العامة لأمن الهيئات والمنشآت بشرطة دبي, والعقيد خليفة الشعالي مدير عام شرطة عجمان, والدكتور محمد مراد عبدالله مدير مراكز البحوث والدراسات, ومندوبين من ادارات التحريات والمباحث الجنائية بالداخلية, وأجهزة الشرطة بالدولة, والغرف التجارية, والدوائر الاقتصادية, والبلديات. واستهلت الحلقة بتلاوة عطرة من القرآن الكريم قرأها الشرطي طارق عبدالله, أعقبتها كلمة للواء ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي حيث قال فيها: اننا امام مشكلة كبيرة, فقبل اكثر من عشر سنوات واجهتنا مثل هذه المشكلة, وتمكنا آنذاك من بترها بعد ان تورط الناس في الديون, وخسروا أموالهم, وتنبه لها المسؤولون, ولكن للأسف عادت هذه المشكلة للظهور في بداية التسعينات لتقدم دوائرنا المحلية على نفس الغلطة, وترخص للشركات الوهمية وتتلقى الشرطة العديد من البلاغات. وأشار اللواء ضاحي خلفان الى انه حسب احصائية المصرف المركزي, فإن هناك حوالي 15 شركة مرخصة وغير مرخصة تعرض على اثرها المستثمرون لخسائر فاقت ثلاثة مليارات و194 مليون درهم. شكاوى متعددة وأضاف ان مراكز الشرطة تلقت العديد من الشكاوى والبلاغات. كما تلقى المصرف المركزي شكاوى مماثلة. وأبدى اللواء ضاحي خلفان أسفه لبروز هذه الظاهرة السلبية في الوقت الذي تتطور فيه الدولة, مؤكدا ضرورة وضع القوانين التي تحمي المستثمرين. ووجه اللواء ضاحي خلفان باسم القيادة العامة لشرطة دبي ضباطا وأفرادا الشكر للمشاركين من وزارة الداخلية واجهزة الشرطة والغرف التجارية والبلديات والدوائر الاقتصادية وكل الجهات التي تشارك في هذه الحلقة الهامة. وقال اننا لا ندعي القدرة على حل المشكلة وحدنا في شرطة دبي, ولكن بتضافر الجهود, مشيرا الى ان احد الاشخاص تورط في ابوظبي ودبي والعين وخسر قرابة 800 الف دولار. الشركات الوهمية نوعان ثم تحدث المقدم خميس مطر المزينة مدير ادارة التحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي, وجه من خلالها الشكر لمركز البحوث والدراسات بشرطة دبي على تنظيمه مثل هذه الحلقة النقاشية الهامة وقال ان الشركات الوهمية تندرج تحت نوعين, الاول شركات توظيف الاموال والثانية الشركات الوهمية التجارية حيث تم ضبط عدد من القضايا لهذه الشركات يقوم اصحابها بشراء بضائع من السوق واعطاء شيكات مستحقة مؤجلة الدفع, يقومون بعدها ببيع البضائع ومغادرة الدولة دون الوفاء بالمبالغ المستحقة عليهم وللاسف فان هذه الشركات مرخصة من قبل الدوائر المعنية ولها مكتب ويقع الكفيل المواطن في المشكلة, واحيانا تصل القضايا للمحاكم, والتي يتم حلها عن طريق التسديد بالتقسيط. اما الشركات الوهمية الخاصة بتوظيف الاموال فتقوم باعطاء نسب ارباح وهمية مغرية حسب عقود بين الشركة والمستثمر وتبين من خلال التحقيق ان هذه العقود استغلت لصالح تلك الشركات, والعميل هو الضحية. احصائيات اما النقيب محمد علي الشحي من ادارة الامن الوقائي بوزارة الداخلية فقد اوضح من خلال احصائيات المصرف المركزي, ان عدد المطالبات في احدى الشركات بأبوظبي على سبيل المثال وصلت الى 147 بلاغا بمبالغ تجاوزت تسعة ملايين درهم, وهناك بلاغات في الشارقة وصلت الى 160 بلاغا بمبالغ تجاوزت 14.5 مليون درهم اما في دبي فقد وصلت البلاغات على احدى الجهات وهي ضد شخص معين الى 758 بلاغا بمبالغ تصل الى 94 مليون درهم. واوضح النقيب مطر محمد من ادارة الامن الجنائي بوزارة الداخلية ان المبالغ الاجمالية من خسائر المودعين في شركات توظيف الاموال المرخصة وغير المرخصة وعددها 15 شركة وصلت لثلاثة مليارات و194 مليون درهم موضحا ان المتضررين في شركة بان اسيا وصلوا لنحو 2300 شخص بمبالغ تصل الى 489 مليون درهم. وتساءل اللواء ضاحي مرة اخرى: هل هناك شركات ترخص من قبل الدوائر الاقتصادية والبلديات وغير مرخص لها من قبل المصرف المركزي؟ وللاسف, كانت النتيجة بأنه بالفعل هناك بعض الشركات قامت بهذا النشاط وهي غير مرخصة من قبل الدوائر المحلية ولا المصرف المركزي, واكد اللواء ضاحي انه يجب في امور كهذه ان تسند عملية الترخيص لجهة الاختصاص وهي المصرف المركزي مع الاحتفاظ برسوم تلك الدوائر وتحصيلها بطريقتها من المصرف المركزي مع ضرورة وجود ضوابط. العميد شرف الدين السيد محمد مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي, اوضح ان هناك بعض الشركات مرخص لها بالاستشارات المالية الا انها تقوم بعمل شركات توظيف الاموال. مشاريع وهمية اما العقيد خليفة الشعالي مدير عام شرطة عجمان, فقال اننا امام تساؤلات معينة وهي: هل تلك الشركات وهمية؟ ام ان مشاريعها وهمية أم انها جريمة منظمة, ومن خلال النقاش وآراء المصرف المركزي والأمن الجنائي فانني ارى انها جرائم منظمة, وتعريفها هي تلك التصرفات غير القانونية وغير الأخلاقية والتي تمارس اعمالها تحت مظلة الشرعية. واشار الى انه من الواضح ان كل المؤسسات تخطط وتنفذ دون استشارة المؤسسات الامنية. وقال بركان خليفة من الدائرة الاقتصادية بالشارقة ان الدوائر الاقتصادية لها نظرة غير الدوائر الامنية, فليس بالضرورة استشارة الجهات الامنية في مثل هذه الأمور, فنحن في مجتمع متجه نحو الاقتصاد الحر والموجه. واشار الى ان شركات توظيف الاموال تختلف عن الشركات الوهمية, فهي من خلال نشاطها الاساسي تأخذ اموال الناس وتشغلها في البورصة, اما الوهمية فنشاطها في الترخيص مختلف عن عملها. واقترح بان يقوم المصرف المركزي عند منح تصريح مبدئي بمزاولة مثل هذا النشاط لتلك الشركات ان يأخذ الضمانات الكافية وعمل جهاز رقابي مشترك من الشرطة والبلديات والدوائر الاقتصادية وغرف التجارة لمراقبة نشاط مثل هذه الشركات. مفلسون ومستثمرون اللواء ضاحي خلفان قال: ان بعض الدوائر الاقتصادية وجهات الاختصاص حسب علمنا, سمحت لمواطنين نعرف انهم مفلسون او بالكاد يستطيعون تغطية نفقاتهم بتأسيس مثل هذه الشركات, لو يأتينا احد من عمالقة الاقتصاد في الامارات لفتح مثل هذه الشركات يمكن ان يسمح له على اعتبار وجود ضمانات كافية. المستشار القانوني ماجد عبيد بن بشير مدير الادارة القانونية بغرفة تجارة وصناعة دبي, قال ان الفكرة متشعبة وتتعلق بشروط الترخيص في الدولة, يوجد قانون تجاري ينظم الشركات والذي يبين الشراكة وانواع الشركات, ولكن لا توجد لديها ضوابط لممارسة النشاط عدا بعض الانشطة لديها ضوابط بسيطة. منذ سنة او اكثر اصدر المصرف المركزي قرارين من اجل شركات توظيف الاموال, ولكن للاسف ارى انه تدارك الامر في وقت متأخر. واشار بن بشير انه في سويسرا صدر قانون جديد لضوابط غسيل الاموال وهو يعاقب حتى المحامي الذي يقوم بتوثيق العقود ورأى ان هناك شكا في هذه الشركة ولم يبلغ عنها او طالب بضرورة التوعية لان المستثمر لا يعرف اي شيء عن المخاطر, ونحن نؤكد على مراجعة الشروط التي وضعها المصرف المركزي مع لجنة فنية حتى لا تستفحل المشكلة, وطالب بسرعة التحرك في الشركات الاخرى التي تمارس بدون ترخيص وان تبادر الجهات المعنية الى مداهمتها وايقافها. وتحدث احد الخبراء الامريكيين وهو دكتور جي رايت مشيرا الى انه في امريكا هناك اجراءات صارمة قبل اصدار مثل هذه التراخيص ولابد من توافر شروط معينة واجتياز 53 اختبارا ومن ثم تحصل الشركة على رخص المزاولة والنشاط والوساطة. وقال العقيد سالم عوض عبدون من شرطة ابوظبي ان الاعلانات والوعود والضوابط على العقود والشخصيات وأهميتها في المجتمع والتي تتبنى هذه الشركات وكذلك استغلال الوازع الديني والرغبة في الحصول على مكسب سريع ساهم في انتشار هذا النوع من الشركات. لجنة صياغة التوصيات وفي الختام اعلن اللواء ضاحي خلفان تميم عن تشكيل لجنة لصياغة التوصيات والمقترحات برئاسة الدكتور محمد مراد عبد الله مدير مركز البحوث والدراسات بشرطة دبي. كتب صالح الجسمي

تعليقات

تعليقات