بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

الصداقة علاقة سامية بعيدة عن الغرض او المصلحة الا مصلحة الحفاظ عليها واستمراريتها وهي ليست بديلة عن العلاقات الانسانية الاخرى ولا بد من وضع الفواصل بين علاقة واخرى حتى لا تتداخل خطوطها فتضيع الفروقات بين العلاقات . في مدارس البنات بدأت تنتشر علاقة خاصة من الصداقات الحميمة تصل الى درجة الولع والهيام والشوق والغرام وهي بعيدة جداً عن اي معنى للصداقة التي يجب ان نحرص عليها بين البشر. ولا نقول عنها ظاهرة لان الدراسة العلمية عنها غير واردة الى الآن ولكنها اقرب الى حالات فردية واضحة للملاحظ المباشر وهي تتوارد على الألسن بين فترة وأخرى. ونتمنى الا يأتي يوم فتصبح ظاهرة اقرب الى مشكلة اجتماعية تبحث لها عن حلول سريعة ومجدية وبما ان الشرر بدأ يظهر فأصبح الحديث الوقائي عنه واجب. ابتداء لا نستطيع منع الفتاة سواء في المدرسة او الجامعة من تكوين هذه العلاقة لان الاحتكاك دائماً يولد اما الاقتراب من الطرف الآخر اذا تقاربت النفوس والارواح او الابتعاد والبحث عن البديل المناسب. وهذا يحدث في كل المجتمعات البشرية ولا يخص مجتمعنا فقط وان كان بعض التربويين في الميدان يلمحون الى بعض اثارها السلبية التي تمنع دواعي الحرج من طرحها او حتى كيفية الدخول الى مناقشتها من قبل الاخصائيات في المدارس والجامعات. ولقد تطرقت الصحف ونبهت الى خطورة تكون هذه الصداقات غير السوية بين فتيات المدارس, لان الاعجاب والولع الشديد بين هذه الفتيات وصل الى درجة ان الفتاة تشترط البقاء في نفس الشعبة والفصل الدراسي ويصل بها الحال الى حد التوسل الى المدرسة لتحقيق هذه الرغبة الحالمة. فربما تتطور مثل هذه المطالب الى علاقات مرضية خطيرة تأخذ أبعادا (جسدية ونفسية) غير صحية من الناحية الاجتماعية تصبح مقدمة للانحراف, لان اي علاقة صداقة تنتهي بالطرفين الى هذا الطريق الوعر يجب ان تبتر على الفور اذا لم يتم التمكن من العلاج النفسي المتدرج وهو في الغالب يأخذ وقتاً طويلاً وجهداً مضاعفاً. فاذا كانت الصداقة في البداية هي السبب لتكوين علاقة ما بين الفتيات فهي لا تتحمل النتيجة السلبية في النهاية فالأسلم هنا تبرئة الصداقة من ان تكون الطريق المباشر الى الانحراف لان الصداقات لا بد ان تصل بالانسان الى افضل الغايات فالانسان يصعب ان يعيش بلا صديق يفضفض له عن هموم الليل والنهار ويريح فكره من ضغوط الحياة اليومية وها هي بريطانيا الحديثة أنشأت معاهد خاصة لتعليم الصداقات النافعة لمن يبحث عن الأمان والطمأنينة في حياته, وفي هذا دلالة قوية على تقوية الصداقات بين الناس والحاجة الماسة الى وجودها حاضرة بينهم.

تعليقات

تعليقات