تقرير اخباري: جائزة دبي للقرآن دلالات ونتائج

عندما بدأت فعاليات جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في رمضان من العام الماضي، عمت الفرحة العالم الإسلامي وتسابق عليها مجموعة من الشباب بلغ عددهم 64من حفظة القرآن الكريم تلاوة وتجويدا من 60دولة إسلامية وعربية ومن الجاليات الإسلامية بالخارج منهم خمسة من الامارات . واستمرت المسابقة لمدة أربعة أيام بعدها تم اختيار الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى ثم الفائز من الرابع إلى العاشر. وأقيم في نهاية الجائزة احتفال كبير كان جديرا بجائزة دولية للقرآن الكريم دستور المسلمين وحافظ هويتهم. وقام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع راعي الجائزة بتسليم المتسابقين جوائز مالية قيمة. وتم تكريم 57 مشاركا في الجائزة من حفظة القرآن الكريم خصصت لكل منهم 30 ألف درهم، وتكريم العشرة الأوائل. وبلغت جائزة الفائز الأول 250 ألف درهم، والثاني 150 ألف درهم، والثالث 100 ألف درهم، ومن المركز الرابع إلى المركز العاشر 50 ألف درهم. وبعد ذلك قام سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتكريم المغفور له بإذن الله فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي والحاصل على لقب الشخصية الإسلامية لعام 1418هـ وسط مشاعر مختلطة بالفرح والاكبار لراعي الجائزة والمكرم. وقد أشاد علماء الإسلام بانشاء هذه الجائزة، وقالوا ان المؤمن عندما يرى هذا التنافس الواضح بين الدول الإسلامية لخدمة القرآن الكريم والقيام بواجبه يشعر ان الإسلام بخير وبأن المسلمين يعملون من أجل هذا الكتاب الكريم، وحق أن يكون للقرآن الكلمة العليا، وهذه الجوائز التي تعطى من قبل المسؤولين في العالم الإسلامي دليل واضح على ان المكرمين سيسلكون الطريق الأمثل ويسيرون في درب الحق، والدول التي تقوم بتوزيع الجوائز وخاصة دبي التي تعتني بكتاب الله وتحاول أن تشجع الشباب منذ نعومة أظفارهم هي دول آمنت بأن هذا العمل إنما هو واجب عليها يجب أن تدعمه وتشجعه. ويقول الشيخ محمد تميم الزعبي: إنه مما يثلج الصدر ويقر العين أن ترى في كل بلد من بلاد الإسلام شبانا ناشئين يتنافسون في حفظ القرآن الكريم في أعلى درجات الحفظ والاتقان والتجويد في عصر كثرت فيه الاتجاهات، وتعددت فيه المغريات التي تصرف كثيرا من شباب الإسلام عن عقيدتهم السمحة وأخلاق دينهم الحنيف، وبالرغم من ذلك نرى شبانا في عمر الزهور يشغلهم القرآن في الليل والنهار حفظا وتجويدا وتعلما، كل ذلك يدل على عظمة هذا الدين، وما مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم إلا دليل حي على اهتمام أولي الأمر في هذه البلاد بالاعتناء بالناشئة وتوجيههم نحو القرآن الكريم والتخلق بأخلاقه وتشجيعهم على ذلك معنويا وماديا حتى غدت هذه المسابقة الأكبر من نوعها في العالم الإسلامي. ومسابقات القرآن الكريم من شأنها حث الطلاب وأبناء المسلمين على الاهتمام بحفظ كتاب الله عز وجل وان لأولياء الأمور دورا كبيرا في ذلك، فولي الأمر قدوة لأبنائه ويجب أن يوجههم دائما إلى ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وقد لمسنا أن حفظة القرآن الكريم في كل مكان وفي مراحل التعليم هم المتفوقون والأفضل تحصيلا لأن القلب الذي وعا القرآن جدير بأن يكون وعاء لكل ما هو صالح. ويقول الشيخ محمد مكي هداية ان انعقاد المسابقة الدولية بدبي التي تجمع صفوة شباب هذه الأمة الذين هم حملة كتاب الله الكريم وخير هذه الأمة حيث يقول صلى الله عليه وسلم: »خيركم من تعلم القرآن وعلمه« إذ يجتمعون على مائدة كتاب الله الكريم من مختلف بقاع العالم لهو دليل وبرهان واضح على وحدة هذه الأمة وتماسكها وارتباطها بالمصدر الأول للتشريع كتاب الله الكريم، ويجتمع معهم علماء أفاضل ممن لهم باع طويل في خدمة القرآن الكريم، فجزى الله خيرا المسؤولين على لفت أنظار الشباب لهذا الخير وأجزل لهم الأجر والمثوبة على ما بذلوه من سخاء في تشجيع هؤلاء الفتية. وكان لتأسيس جائزة الشخصية الإسلامية صدى عظيم في أوساط العلماء والباحثين الإسلاميين، واعتبروا أن هذا تقدير للعلماء ومعرفة مكانتهم اللائقة بهم فهم النبراس الذي يضيء للمسلمين طريق الخير، وبتكريمهم يكون قد أدى المسلمون واجبهم تجاه هؤلاء العلماء، وقد كرمهم الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بقوله: (إنما يخشى الله من عباده العلماء)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »العلماء ورثة الأنبياء«. وجائزة الشخصية الإسلامية تعتبر من أكبر الجوائز التي تعطى للعلماء وهذا هو واجب المسلمين تجاههم، حيث انهم كرموا من أجل دفاعهم ودعوتهم الكريمة إلى التمسك بالإسلام ومبادئه السمحة. وأول من حصل على شخصية العام الإسلامية هو فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله وهو من أفذاذ العلماء على الساحة العربية والإسلامية حيث خدم الإسلام والدعوة الإسلامية وفسر القرآن الكريم بأسلوب متميز لم يسبقه أحد من المفسرين وهو شخصية فريدة من نوعها، وجاء اختياره ـــ رحمه الله ـــ بعد اقتناع اللجنة العليا المنظمة بأنه يستحق التقدير المعنوي والمادي لاسهاماته العديدة التي أثرى بها المكتبة الإسلامية والتي استفادت منها الأجيال في الحاضر وسوف تستفيد في المستقبل. كتب السيد الطنطاوي

تعليقات

تعليقات