بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

ما أثقل هذا الأسبوع المليء بحوادث قتل المواطنين بالسكاكين التي تفصح عن ثارات عميقة في بعض النفوس المجرمة, التي تقطف بهذا الأسلوب الذي يأنف الحيوان عن ممارسته رأفة بالضحية التي هو في أشد الحاجة إلى الفتك بها في لحظة غضب وجوع حيوانية بعيدة كل البعد عن رائحة الإنسانية . وبمقياس العرف الصحفي انتظرت طويلا واحتملت كثيرا وضغطت على أعصابي حتى لا ينفلت لساني بالشائعات, ويمكن ان نسميها دخان النار, وسألت من استطعت الوصول إليه خلال الأيام الماضية وكنت في كل ذلك بانتظار النشر الرسمي حتى نبتعد عن التهويل والمبالغة, خاصة في الوصف الدقيق لعملية قتل المواطن التي تمت تحت أعين الناظرين في دبي. ولم تنشر الجهات المختصة كل التفاصيل, وقد تكون مقززة للنفوس الا ان الملخص المنشور يكفي للدلالة على البشاعة التي استخدمت في ارتكاب اكبر خطيئة على وجه الأرض. وبما ان هذا الحادث ليس الوحيد في ظرف اسبوع من الزمن, أرى نفسي مضطرا لتسميتها بالظاهرة الملفتة والمنكرة جدا إذ استشرت في بشاعتها التي رواها احد زوار المستشفى الذي نقل اليه جثمان ذلك الشاب. فالمنشور من الحادث هو ان شرطة دبي ألقت القبض على ثمانية أشخاص من جنسيات الامارات وعمان تتراوح اعمارهم بين 18 ــ 20 عاما بتهمة قتل شاب مواطن يبلغ من العمر 20 عاما طعنا بالسكين بعد استدراجه لمكان الحادث أمام حديقة الصفا بدبي. وقد تم استدراج هذا المواطن للموقع وحاول الفرار لدى مشاهدته الجناة الذين حاولوا اللحاق به وتمكنوا من اصابته بآلة حادة في رأسه (مفك اطارات), ثم انهالوا عليه طعنا بسكاكين صغيرة كانوا يحملونها معهم ورغم ذلك حاول المجني عليه الفرار وانتقل للجانب الآخر من الشارع الا انه وقع هناك وفارق الحياة جراء تلك الطعنات المهلكة المشهد بهذه الصورة لا يبتعد عن جزئية لحادث يومي يقع في أحد شوارع سان فرانسيسكو أو لوس أنجلوس أو في مدينة نيويورك حيث تبدأ بعد الساعة السادسة مساء الاعمال اليومية لعصابات الطرق. ان اشتراك ثمانية اشخاص وبإصرار في قتل شخص واحد عمل جبان وغير متكافىء وليس فيه رائحة لرجولة هؤلاء الشباب الذين غلب عليهم الطيش والتهور اكثر من اللازم والمعقول. ولقد استخدم هؤلاء كل ما لديهم من قوة بدنية وغير بدنية متمثلة في ثمانية سكاكين ومفك اطارات, كل هذه القوات شاركت في ازهاق روح مواطن واحد, وقد لا يخلو هذا من أسباب في ذات هذا المقتول الا ان الأسلوب المستخدم مخيف ومروع. ان دخول نمط عصابات الطرق هو اجرام في حق المجتمع لأن هذه العمليات الطائشة والشللية المقيتة لا تنتشر غالبا الا في الأزقة القذرة, وليس في الساحات النظيفة الخضراء, فلابد للجهات الامنية من وقفات حتى لا يزيد الطين بلة.

تعليقات

تعليقات