احتفالات الدولة بالعيد الوطني السابع والعشرين: تقدير عالمي لسياسة الامارات الخارجية بفضل حكمة زايد

حظيت السياسة الخارجية لدولة الامارات العربية المتحدة بفضل القيادة الحكيمة والتوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على احترام وتقدير العالم اجمع وذلك لاعتمادها اسلوب الحوار والتفاهم بين الاشقاء والاصدقاء واحترام المواثيق والقوانين الدولية والالتزام بميثاق الامم المتحدة وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية واحترام قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة اراضيها وحل النزاعات بالطرق السلمية. ويجسد سموه ايمانه بنهج الحوار والتفاهم حين يقول بحكمته المشهود له بها خلال حديثه لعدد من السفراء الجدد المعينين لدى الدولة يوم 29 مارس الماضى (انه يجب علينا كحكام مسؤولين عن الشعوب ان نتعامل مع بعضنا بعضا على اساس من التسامح والرحمة والحوار وليس بالمواجهة والحروب والدمار وعلى الدول الصغيرة مسؤولية برغم صغر حجمها على الخريطة ان تقوم بما تستطيع لاسماع صوت الحق والعدالة لابعد مدى حتى لو اختلفت فى ذلك مع القوى الكبرى) . وهكذا لم يتوقف صاحب السمو رئيس الدولة يوما عن ترديد كلمة الحق عالية مدوية على اسماع القوى العظمى حتى تراعى العدالة وترفع الظلم اينما كان سواء عن كاهل الشعب الفلسطينى او المعانات عن الشعب العراقى او ما تتعرض له شعوب العالم من القهر والظلم فى البوسنه والهرسك او كوسوفو او غيرها من مختلف بقاع العالم. ويؤكد صاحب السمو رئيس الدولة الذى سخر الثروة لصالح الشعب (ان الثروة والقوة يمكن ان تكون نعمة او نقمه اذا لم تسخر لمصلحة الشعوب ورفاهيتهم واستقرارهم) . وبذلك اصبحت دولة الامارات اقتداء بهذا النهج الحكيم فى التسامح والحوار ونبذ الحروب والدمارتحتل مكانة مرموقة فى المجتمع الدولى وتلعب دورا بارزا فى تحقيق الامن والاستقرار بمنطقة الخليج المهمة للعالم اجمع. مبادىء ومرتكزات وقد ارسى دستور دولة الامارات العربية المتحدة المبادىء والمرتكزات التى تستند اليها السياسة الخارجية للدولة حيث نص على ان اتحاد دولة الامارات هو جزء من الوطن العربى الكبير تربطه به روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك. وظلت دولة الامارات منذ قيام الاتحاد فى الثانى من ديسمبر عام 1971 وفية لمرتكزات سياستها الخارجية وتجسد ذلك فى مواقفها النابعة اساسا من انتمائها العربى وعلاقاتها المتميزة بالدول الاسلامية ودول العالم الثالث ورغبتها فى التعاون مع جميع الدول المحبة للعدل والسلام. وعبر النهج الحكيم لصاحب السمو رئيس الدولة تجاه مختلف القضايا العربية والاسلامية والدولية عن أصالة المبادىء التي اعتمدها سموه لتقييم تطورات السياسة الدولية حيث برهنت تلك المواقف على فهم وادراك عميقين لأهمية الربط بين تدعيم الكيان الاتحادي لدولة الامارات وبين ضمان أمن واستقرار منطقة الخليج والعالم العربي. معالم السياسة الخارجية وبحكمته المعهودة ورؤيته الثاقبة يحدد صاحب السمو رئيس الدولة معالم السياسة الخارجية لدولة الامارات بقوله: (نحن فى الخليج نسير سياستنا الخارجية فى اتجاهين متوازنين فنحن فى علاقاتنا مع الدول العربية والاسلامية نعتبرها علاقة الاخوة فى الاسلام التى فرضها علينا ديننا الحنيف ونحن نتعامل مع هذه الدول معاملة الأخ لاخيه اما الخط الآخر لسياتنا مع الدول غير الاسلامية فهو خط انسانى بحت فعلى اعتبار اننا جزء من هذا العالم الكبير فعلينا واجب ونتعامل معها كبشر نحترمهم كبشر ويحترموننا كبشر ونكن لهم بقدر ما يكنون لنا من صداقة وود) . ويعكس صاحب السمو رئيس الدولة ايمانه المطلق بمبادىء حسن الجوار والتفاهم مع الجيران وحل النزاعات بالطرق السلمية. استخدام الدبلوماسية وانطلاقا من هذا الايمان العميق بلغة التفاهم والحوار تعاملت دولة الامارات بحكمة فى معالجة قضية استمرار الاحتلال الايرانى لجزرنا الثلاث المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وابوموسى حيث تدعو مرارا فى مختلف المحافل الاقليمية والدولية الى انهاء هذا الاحتلال بالطرق السلمية سواء من خلال المفاوضات المباشرة او الاحالة الى محكمة العدل الدولية. وفى حديثه لصحيفة (نيويورك تايمز) الامريكية فى شهر مايو الماضى اكد صاحب السمو رئيس الدولة استعداد دولة الامارات لمواصلة المفاوضات حول قضية الجزر الثلاث (بشرط ان يكون لها وقت محدد واذا لم نصل الى نتيجة نلجأ الى التحكيم الدولى لان الحكم يعرف صاحب الحق فى ضوء ما يقدمه من براهين ومن هو على صواب ومن هو على خطأ وهذا هو الطريق للوصول الى حل) . واكد الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية لصحيفة الشرق الاوسط ان دولة الامارات تقبل مسبقا بنتيجة المحكمة سواء كان لصالح ايران او لصالح الامارات. وفى الوقت الذى تؤكد فيه دولة الامارات ضرورة التزام العراق بتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالغزو العراقى للكويت فان صاحب السمو رئيس الدولة كان اول من بادر ودعا الى ضرورة رفع المعاناة عن الشعب العراقى. وقد تابعت دولة الامارات بقلق بالغ تطورات الازمة التى نشبت بين العراق الامم المتحدة فى مطلع العام الحالى بسبب عمليات التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل العراقية. وحين حشدت الولايات المتحدة قواتها وهددت بضرب العراق دعا صاحب السمو رئيس الدولة الولايات المتحدة الى تجنب اللجوء الى منطق القوة صونا للعراق وحماية شعبه وضرورة رفع المعاناة والآلام عنه والتبصر فى العواقب التى قد تترتب على التعقيد فى الموقف لان الضربة لن تجدى والحرب ليس فيها خير بل دمار وخراب ولا تضع نهاية للمشاكل ويجب على امريكا كدولة كبرى ان تتسم مواقفها بالعدل. وبشجاعته وصراحته المعهودتين قال صاحب السمو رئيس الدولة فى حديثه الى صحيفة (نيويورك تايمز) فى 31 مايو الماضى (انه يجب على امريكا اذا كان هناك امر يخص دولة عربية معينة ألا تتصرف وحدها وتطال يدها هذه الدولة دون مشاورة الدول العربية, يجب على امريكا ومجلس الامن الدولى الرجوع الى العرب ومشاورتهم فى ان شقيقهم, هل هو على حق ام على باطل؟.. هل هو ظالم ام مظلوم؟.. والعرب لا يساعدون اخاهم ابدا وهو ظالم ولا يتركون اخاهم وهو مظلوم) . وخلال لقائه مع وفد مغربى قال صاحب السمو رئيس الدولة (ان دولة الامارات العربية المتحدة دعت الولايات المتحدة الامريكية الى ضبط النفس وعدم اللجوء الى العمل العسكرى وقلنا لهم لسنا معكم ابدا فى ضرب العراق لان هذا الان مستحيل وغير مقبول ولن نسمح باستخدام اراضينا لضرب بلد عربى شقيق ليس فى مواجهة مع امريكا لان الوضع مختلف عن عام 1991 خلال حرب الخليج ولكن اذا قررت امريكا استخدام القوة وضربت الشعب العراقى الضعيف الذى حل به الخراب والدمار بسبب الحصار, فلا حول ولا قوة الا بالله) . الحل السلمي كما تابع سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية تطورات الموقف واطلع على الجهود التى بذلتها روسيا وفرنسا من خلال ايفاد مبعوثين الى بغداد ورحب سموه بالمساعى الدولية الرامية الى حل النزاع بالطرق السلمية. وفور التوصل الى اتفاق بين كوفى عنان الامين العام للامم المتحدة والمسؤولين العراقيين يوم 23 فبراير الماضى اعرب صاحب السمو رئيس الدولة فى اليوم نفسه عن ترحيب دولة الامارات بهذا الاتفاق وقال سموه (اننا دعونا لهذا الاتفاق واكدنا حرصنا على الوصول اليه انطلاقا من رفضنا للعمل العسكرى لما يسببه من دمار وخراب كما دعونا لاتاحة الفرصة كاملة امام العمل الدبلوماسى وذلك بدافع حرصنا على العراق وتجنيب شعبه مزيدا من المعاناة والمآسى وصيانة العدالة وارساء المبادىء الانسانية لما فيه خير البشرية) . وفى كلمته امام الجمعية العامة فى سبتمبر الماضى قال معالي راشد عبدالله وزير الخارجية (ان دولة الامارات العربية المتحدة اذ تجدد تأييدها لكافة المساعى والجهود السلمية التى يبذلها الامين العام للامم المتحدة فى سبيل استئناف انشطة اللجنة الخاصة فى العراق لتفادى نشوء أي تصعيد او توتر جديدين بالمنطقة آخذين بالاعتبار اهمية المحافظة على سيادة العراق وسلامته الاقليمية وعدم التدخل فى شؤونه الداخلية فانها تدعو الى ضرورة الاستمرار فى تحسين وتطوير عمل برنامج الامم المتحدة (الغذاء) لتحقيق المتطلبات والاحتياجات الانسانية للشعب العراقى الشقيق وتخفيف معاناته المتواصلة) . رفع العقوبات وحث معاليه فى الوقت نفسه الحكومة العراقية على استكمال تنفيذها لكامل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ولاسيما المتصلة بالافراج عن الاسرى المحتجزين من مواطنى دولة الكويت الشقيقة والدول الاخرى واعادة الممتلكات الكويتية لضمان رفع تدابير العقوبات المفروضة على العراق واستعادة دوره الطبيعى على المستويين الاقليمى والعالمى. وسخر صاحب السمو رئيس الدولة كل امكانات دولة الامارات لصالح قضايا الامة العربية والاسلامية وكرس جهوده لتحقيق تآزرها وتوحيد صفوفها, ولايمانه الراسخ بالوحدة فان الخلافات العربية تؤرق صاحب القلب الوحدوى الكبير الذى يعد رائدا فى الدعوة الى التسامح والمصالحة العربية وطى صفحة الماضى وتناسى ما حدث نتيجة الغزو العراقى للكويت. وعن ذلك يقول سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان وزير الدولة للشؤون الخارجية ان المبادرات القومية الرائدة التى قدمتها دولة الامارات طوال العقدين الماضيين لبناء موقف عربى موحد ولملمة التشتت هى ترجمة لسياسة الاعتماد على الذات العربية وبلورة كافة قرارات جامعة الدول العربية الى واقع ملموس. جهود لعقد قمة عربية وقد تابع صاحب السمو رئيس الدولة باهتمام بالغ الاتصالات والمشاورات المكثفة التى جرت بين العواصم العربية من اجل عقد قمة عربية والتى بدأت فى نوفمبر عام 1997 واستمرت حتى شهر يونيو الماضى بعد ان وصلت عملية السلام الى طريق مسدود بسبب تعنت الحكومة الاسرائيلية واصرارها على اقامة المستوطنات فى القدس المحتلة. ففى اتصال تليفونى بين صاحب السمو رئيس الدولة والرئيس المصرى محمد حسنى مبارك جرى فى السادس من ابريل الماضى اكد صاحب السمو رئيس الدولة على اهمية انعقاد قمة عربية موسعة لمواجهة التحديات حتى تتمكن الامة العربية من تجاوز الوضع المأساوى الذى تمر به. وبعد ان تعثرت جهود عقد القمة دعا صاحب السمو رئيس الدولة خلال استقباله وفدا عمانيا فى 15 ابريل الماضى القادة العرب الى (التعجيل بعقد القمة وليس التشكيك فى جدواها بسبب او لآخر من بعض الاطراف العربية) . واكد سموه ان الامة العربية قوية بتآزرها ومكانتها وانها قادرة بهذا التآزر والتكاتف ان ترد حقوقها. قمة سنوية وخلال استقباله الشيخ احمد ياسين زعيم ومؤسس حركة حماس الاسلامية فى الخامس من مايو الماضى اكد صاحب السمو رئيس الدولة أهمية انعقاد القمة العربية لمعالجة الاخطاء والنواقص التى تعتري العمل العربى المشترك والعلاقات العربية العربية وقال سموه (يجب ان نجتمع حتى نصحح اخطاءنا وخططنا واتجاهاتنا ونعزز صفوفنا) . ودعا سموه الى ضرورة عقد القمة سنويا لصيانة العمل العربي, مشيرا الى ان كل شىء يمتلكه الانسان سواء اكان مسكنا او سيارة ام سفينة يتعرض للتلف اذا لم تتوفر الصيانة والرعاية وقال (ونحن عالم عربى من اثنين وعشرين دولة نحتاج الى صيانة سنوية ويجب ان لا تقتصر اجتماعاتنا على الحاجة او الظروف الطارئة) . وانتقد صاحب السمو رئيس الدولة ما يتردد بين الحين والآخر عن قمة عربية مصغرة وتساءل عن جدوى اجتماع مصغر لقادة ثلاث دول يجلسون ويخططون نيابة عن 22 دولة؟.. ولماذا لا يجتمع القادة العرب جميعا ويتحدثون ويتناقشون فيما بينهم؟.. واذا كان بينهم من يسير على نهج خاطىء فان اخوانه الاخرين سيرشدونه الى طريق الصواب ببراهينهم ونصائحهم؟ وبمرارة يعرب صاحب القلب الوحدوى الكبير عن المه لعدم نجاح جهود عقد القمة بقوله (نرجو من الله العزيز الذى خلق الانسان فى احسن تقويم واكرمه ان يرزقنا من اخواننا الدعم واللجوء الى الرحمة والتآزر وهذا ما نبغيه واذا حصل فاهلا وسهلا وحبا وكرامة وهذا شيء مطمئن واذا لم يحدث فلا حول ولا قوة الا بالله اذا اصبحنا مثل ما كنا كل يعمل على مشكلته تفرقنا والتفرق ضعف وخسارة وليست منه فائدة) . مؤازرة الحق وتشعر دولة الامارات التى رحبت بمسيرة السلام منذ انطلاقتها فى مدريد عام 1991 بالقلق لتعثر هذه المسيرة نتيجة تراجع حكومة بنيامين نتانياهو عن تعهداتها والتزاماتها واستمرارها فى الممارسات القمعية والتعسفية ضد الشعب الفلسطينى وفى بناء المستوطنات ومواصلة عمليات تهويد القدس الشريف. وخلال لقائه مع الوفد المغربى فى 19 مارس الماضى تساءل صاحب السمو رئيس الدولة (أين هى العدالة والديمقراطية وحقوق الانسان التى يدعيها الغرب؟.. هل تحترم فى ارض فلسطين؟ حاليا اسرائيل التى اغتصبت الارض تدعى انها صاحبة الحق تسعى اسرائيل لحرمانهم من حقهم هل هذا عدل؟) . وحين سئل سموه خلال حديثه لصحيفة نيويورك تايمز عن جهود الوساطة الامريكية فى القضية الفلسطينية وهل يعتقد انها عادلة مع الفلسطينيين اجاب صاحب السمو رئيس الدولة بقوله (ليست عادلة لان رأي الفلسطينيين غير مسموع ولا يؤخذ, اما كلمة اسرائيل فهى المعتمدة والمسموعة) . واشار معالي راشد عبدالله وزير الخارجية فى كلمته امام الجمعية العامة فى سبتمبر الماضى الى ان عملية السلام في الشرق الاوسط تمر بأزمة جمود خطيرة فى مساراتها المختلفة نتيجة لسياسة التراجع التدريجى التى تنتهجها الحكومة الاسرائيلية لكامل التزاماتها وتعهداتها التى ابرمتها فى اطار هذه العملية ويتجسد اخطره فى مضيها قدما نحو تنفيذ مخططاتها الرامية الى بناء المزيد من المستعمرات الاستيطانية اليهودية فى الاراضى الفلسطينية والعربية المحتلة وخصوصا فى مدينة القدس الشريف والجولان السورى وارتكابها يوميا لافظع الجرائم اللاانسانية ضد الشعب الفلسطينى والعربى وهو ما يشكل انتهاكا صارخا للمبادىء الاساسية التى قامت عليها هذه المسيرة واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949. دعم الشعب الفلسطيني واكد معالي وزير الخارجية ان هذه الانتهاكات الاسرائيلية الخطيرة تستدعى من المجتمع الدولى وخصوصا راعيى عملية السلام والاتحاد الاوروبي ممارسة ضغوط اضافية على اسرائيل لحملها على الامتثال لالتزاماتها الشرعية ومطالبتها بالاستئناف غير المشروط للمفاوضات فى مساراتها المختلفة استنادا لقرارات مجلس الامن 242 و338 مبدأ الارض مقابل السلام. كما اكد دعم وتأييد دولة الامارات المتواصل للشعب الفلسطينى فى سعيه لتقرير المصير وتحقيق تطلعاته المشروعة باقامة دولته المستقلة على ترابه الوطنى وعاصمتها القدس الشريف وكذلك لموقف حكومة لبنان الذى يطالب اسرائيل بضرورة التنفيذ الكامل للقرار 425 القاضى بانهاء احتلالها العسكرى لجنوب لبنان وبقاعه الغربى دون قيد او شرط. وتدعو دولة الامارات فى مختلف المناسبات وفى كل المحافل لدولية الى ضرورة نزع اسلحة الدمار الشامل ووقف سباق التسلح من اجل ضمان امن واستقرار البشرية. وقد اكد راشد عبدالله فى كلمته فى الامم المتحدة ان اقامة منطقة خالية من جميع اشكال اسلحة الدمار الشامل فى منطقتى الشرق الاوسط والخليج العربى يمثل مطلبا مكملا لعملية السلام وعنصرا اساسيا للامن والاستقرار بالمنطقة وعليه لابد من المجتمع الدولى ان يطالب الحكومة الاسرائيلية بالانضمام الى معاهدة عدم الانتشار النووى واخضاع منشآتها العسكرية لنظام الرقابة والضمانات الدولية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية. أسلحة الدمار الشامل واشار وزير الخارجية الى ان الخطوات الدولية التى تحققت حتى الان فى مجالات نزع السلاح العالمى لم تكن شاملة فى عالميتها وخاصة وان العالم لا يزال يشهد سباقا للتسلح وتجارب نووية وغيرها من الاسلحة المحظورة التى لن تؤدى الى حل الخلافات القائمة بين الدول وانما الى الاخلال بالتوازن الامنى الاقليمى. وضرب معاليه مثلا (بالحالة بين الهند وباكستان) بعد اجرائهاتجارب نووية اخيرا وقال (اننا نحث البلدين الصديقين الى التحلى بسياسة ضبط النفس والابتعاد عن استخدام القوة واستئناف الحوار والمفاوضات لتخفيف حدة التوتر وحل الخلافات القائمة بينهما سلميا وبما يخدم الامن الاستقرارفى تلك المنطقة) . وتشعر دولة الامارات بالقلق نتيجة عدم نجاح المجتمع الدولى فى احتواء بعض النزاعات الاقليمية. وقد عبر معالي راشد عبدالله عن هذا القلق بقوله امام الامم المتحدة: اننا واذ نقدر الجهود التى تقوم بها قوات حفظ السلام التابعة للامم المتحدة بالتعاون ع المنظمات الاقليمية فى سبيل معالجة واحتواء بعض النزاعات والحروب الاهلية والاقليمية فى بعض المناطق الا انه ما زال يساورنا القلق لاستمرار الفشل فى ضوء عدد من الازمات الناشبة فى بعض المناطق العالمية المتفرقة كافغانستان والصومال ومنطقة البحيرات الكبرى وانجولا وغيرها من مظاهر التوتر كالتى نشبت اخيرا بين اثيوبيا واريتريا والحالة مابين ايران وافغانستان. حقوق الانسان كما اشار راشد عبدالله الى انتهاكات حقوق الانسان الجسيمة التى تمارسها القوات اليوغسلافية الصربية ضد مسلمى كوسوفو حيث ادان يشدة هذه الانتهاكات لتعارضها مع الشرعية الدولية ومبادئها. ودعا معاليه الامم المتحدة وخاصة مجلس الامن الى الاضطلاع بمسؤولياته فى الحد من استمرار النزاعات والانتهاكات وتعزيز مشاركة المنظمات الاقليمية لايجاد الحلول السلمية المناسبة لهذه المشاكل. كما طالب الاطراف المعنية بالتعاون مع هذه التوجهات والمساعى المبذولة من خلال ابداء الارادة السياسية اللازمة لتسوية خلافاتهم بالطرق والوسائل السلمية. وقد تابعت دولة الامارات باهتمام وقلق تطورات الموقف المتدهور بين سوريا وتركيا وتصاعد الخلاف بينهما منذ اواخر سبتمبر الماضى نتيجة تهديد تركيا بشن حرب ضد سوريا واتهامها بدعم حزب العمال الكردى واصدر مجلس الوزراء فى جلسته التى عقدها فى اكتوبر الماضى برئاسة سموالشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء بيانا ناشد فيه الدولتين حل خلافاتهما بالطرق الدبلوماسية والتجاوب مع الجهود المبذولة والهادفة الى احتواء الازمة. تسوية المنازعات سلمياً وفى كلمته امام الامم المتحدة دعا معالي وزير الخارجية الى تفعيل دور محكمة العدل الدولية باعتبارها الاداة القانونية الاساسية فى مجال تسوية المنازعات بين الدول. واشار معاليه الى ان العالم شهد تطورات ايجابية فى المجال القضائى الدولى تجسدت ابرزها فى ابرام عدد من الصكوك والاتفاقيات القانونية والتى كان اخرها ما يتصل بانشاء محكمة جنائية دولية فى روما وهى ما نعتبرها خطوة هامة تساهم فى تدعيم اسس ومتطلبات حقوق الانسان العالمية. وانسجاما مع نهجها السياسى الحكيم والمتعقل المؤيد لحل النزاعات بين الدول بالطرق السلمية فقد رحبت دولة الامارات بقرار هيئة التحكيم الدولية فى اكتوبر الماضى الذى قضى باحقية الجمهورية اليمنية فى السيادة على جزر حنيش التى كانت اريتريا قد احتلتها بالقوة المسلحة قبل ثلاث سنوات. ادانة الارهاب وتؤمن دولة الامارات بحق الشعوب الثابت فى مقاومة الاحتلال والعدوان وتدين فى الوقت نفسه كافة اشكال الارهاب. وقال معالي راشد عبدالله امام الامم المتحدة: ان دولة الامارات العربية المتحدة تدين بشدة العمليات الارهابية التى حدثت مؤخرا فى بعض الدول الافريقية وما سببته من خسائر جسيمة فى الارواح والممتلكات. وطالب المجتمع الدولى من منطلق المسؤولية الاخلاقية والانسانية بالعمل على بذل جهود ومضاعفة لحماية المدنيين وحقوقهم والتصدى لظاهرة الارهاب مهما كانت مصادرها واشكالها مؤكدا (ان مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة لا ينبغى ان يتم بشكل فردى وبواسطة الانتقام العسكرى العشوائى المدمر للارواح والممتلكات وانما من خلال توجه دولى مشترك فى اطار الامم المتحدة ليكفل القضاء على جذوره ومسبباته وابعاده ويحقق امن واستقرار المجتمعات وصون السيادات الاقليمية للدول) . وتشعر دولة الامارات بالقلق نتيجة اتساع الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين دول العالم وخاصة فى الدول النامية. وترى دولة الامارات ان النتائج الاولية الايجابية التى حققتها خطوات العولمة والتنمية وحركة نمو التجارة العالمية لم تلب التوقعات المرجوة التى تطلعت اليها الدول فى مجال تعزيز السياسات الانمائية والبيئية والاجتماعية وخاصة فى المناطق النامية والاقل نموا والتى ما زالت تعانى بشكل واضح من تنامى الفقر والبطالة والامية واعباء الديون الخارجية بالاضافة الى تقلب اسعار العملات وغيرها من المشاكل المختلفة. وتأتى دولة الامارات فى مقدمة الدول التى تحرص على تعزيز دور الامم المتحدة فى حفظ الامن والسلم الدوليين وتوفير الدعم السياسى والمالى والمعنوى لها حتى تتمكن من الاستجابة الملائمة والمبكرة للمقتضيات العالمية الناشئة. واكد راشد عبدالله ان دولة الامارات تؤيد مواقف دول حركة عدم الانحياز ومجموعة آل 77 المتعلقة بحتمية اعادة تجديد وتطوير الامم المتحدة باعتبارها الاداة الدولية الاساسية فى مواجهة المشاكل العالمية الراهنة وتحقيق التوازن والشفافية والعدالة فى العلاقات الدولية وخاصة ما يتصل بالجمعية العامة والمجلس الاقتصادى والاجتماعى واصلاح مجلس الامن وتوسيع عضويته. كما دعا معاليه الى تعزيز اواصر التنسيق والتعاون والحوار بين الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية لتعبئة واستكمال الجهود الدولية المشتركة ازاء العديد من القضايا. وتؤيد دولة الامارات التوجهات الدولية الرامية الى توسيع وهيكلة مجلس الامن وتحسين اجراءات وقواعد عمله بحيث يضمن التمثيل الجغرافى العادل والمساواة بين الدول ويحقق الشفافية والموضوعية فى مسألة اتخاذ القرارات ومتابعة تنفيذها والحيلولة دون ممارسة اساليب ازدواجية المعايير التى اثبتت خطورتها على العديد من قضايا الامن والسلم فى العالم. وقد طالبت دولة الامارات باسم المجموعة العربية فى السادس من ديسمبر الماضى بضرورة الاخذ فى الاعتبار التمثيل العربى فى اى اصلاح او توسيع العضوية بمجلس الامن وذلك باعتبار ان الدول العربية تحتل 12 فى المائة من مجموعة الدول الاعضاء فى الامم المتحدة وذلك تجسيدا لدورها المتعاظم فى الشؤون السياسية والدولية ومساهماتها فى تسوية النزاعات المطروحة على جدول اعمال المجلس. ــ وام

تعليقات

تعليقات