افتتاح مؤتمر الامارات العالمي الثالث للطب النفسي

اكد الدكتور هادف بن جوعان الظاهري مدير الجامعة, على ان دولة الامارات اولت عناية فائقة بالخدمات الصحية والطبية وذلك لايمانها المطلق بأن الانسان هو اساس الحضارة والتحضر, اضافة الى انه محور التقدم والازدهار في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة . جاء ذلك في افتتاح مؤتمر الإمارات العالمي الثالث للطب النفسي الذي بدأ فعالياته صباح امس بفندق انتركونتننتال العين بحضور نواب مدير الجامعة وعمداء الكليات ورؤساء الاقسام العلمية اضافة الى 100 من الخبراء العالميين في مجال الطب النفسي. وقال مدير الجامعة في بداية كلمته التي نقل من خلالها تحيات معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي, للحضور انه على الرغم من الحداثة النسبية للطب النفسي الا انه حظى بقسط ملائم من الاهتمام, خاصة في ضوء ماتنطوي عليه الحياة المعاصرة من ضغوط وتحديات ومشاكل وتعقيدات, والذي تزيد معه الاعباء الملقاة على اجهزة الرعاية الطبية بشكل عام, والطب النفسي على وجه الخصوص, مؤكدا على انه عقد هذا المؤتمر ببعده العالمي والذي يشارك فيه ما يقرب من مائتين مائتي وسبعين عالما ومتخصصا من مختلف انحاء العالم يعطي بعدا اضافيا لهذا الاهتمام. وقال مدير الجامعة ان فروع الطب الحديث وفي مقدمتها الطب النفسي تلقى جدلا كبيرا بين الحين والآخر, مشيرا الى ان هذا الجدل وهذه التحديات يمكن لها ان تساهم في تهيئة الفرص للتقدم والتطور واحداث التغيير الجوهري في نظرة المجتمع والافراد للعلاج النفسي ولمن شاءت اقدارهم ان يتلقوه. اهتمام كبير وأكد الدكتور هادف الظاهري في كلمته على ان برنامج المؤتمر يغطي مساحات واسعة من اهتمامات الطب النفسي والتي تعكس بدورها ازدياد اهتمام البشر في مختلف الميادين بالصحة النفسية والعقلية, مشيرا الى الدور الهام والاعباء الجسام التي يمكن ان تقع على عاتق الاطباء النفسانيين وعلماء النفس بصفة عامة في الشرح العلمي والعملي لماهية الطب النفسي ودوره في خدمة الفرد والمجتمع, وقال ان مساعدة الافراد على التخلص من الاضطرابات النفسية واستعادة التوازن الانفصالي تجعل من هؤلاء المرضى مواطنين صالحين بكل ما تحمل هذه العبارة من معان, مؤكدا على ان العلاج النفسي يجعل من الفرد المصاب باضطرابات نفسية يعيش حياته بشكل طبيعي, اضافة الى ان هذا العلاج النفسي يساهم في عدم حرمان المجتمع من افراد يكون لهم القدرة على الانتاج, والانسجام مع انفسهم بالدرجة الاولى اضافة الى مخالطة زملائهم والمجتمع بشكل عام, وقال ان الطب النفسي في هذه الحالة يقوم بدور هام في اعادة تأهيل فئة من الناس لو تركوا دون علاج لاصبحوا في عداد الخسائر البشرية, مؤكدا على ان المرض النفسي لا يقل خطورة عن المرض العضوي, كما انه يؤثر في مختلف جوانب الحياة, اضافة الى انه ثبت طبيا اثر الامراض العضوية في الحالة النفسية للمرض, كما ثبت علميا ايضا ان الحالة النفسية تعد من مسببات الامراض العضوية وتفاقم حالاتها. العدد قليل وأشار مدير الجامعة في كلمته الى عدد من النقاط التي يمكن للمؤتمر مناقشتها وان تحتل جزءا من مساحة فعالياته وفي مقدمتها قلة عدد الاطباء النفسانيين, مشيرا الى ان حجم الطلب على خدمات الطب النفسي من وقاية وعلاج وارشاد وتأهيل واعادة تأهيل يتطلب زيادة عدد الاطباء النفسانيين ليتناسب مع الطلب, واكد مدير الجامعة على ضرورة تشجيع الاطباء على الدخول في مثل هذه التخصصات, مشيرا الى اهمية ازالة العقبات التي تدعو للعزوف عن الالتحاق بها, كما اكد مدير الجامعة على ضرورة دعم جهود البحث العلمي في مجال الطب النفسي لضمان اعداد وتوفير الكوادر اللازمة له. كما اكد مدير الجامعة ضمن النقاط الخمس التي طرحها في كلمته, على ضرورة تكثيف حملات التوعية بالصحة النفسية, اضافة الى ضرورة التشخيص والعلاج المبكر لحالات الاضطراب النفسي, وقال ان هذا يتطلب في المقام الاول تطوير جذري في اساليب العلاج لضمان الشفاء الكامل دون معاناة او ألم كبيرين, وطالب بضرورة العمل وبكل الوسائل على تغيير نظرة المجتمع لمن اصيبوا بأمراض نفسية وتم علاجهم منها بنجاح, مشيرا الى ان المرض النفسي ومن ثم العلاج النفسي لا ينبغي ان يشكلان اي اتهام بالعجز او فقدان الثقة او المصداقية او الجدارة او الاهلية, وأشار في هذا الى وصف بعض الكتاب للعلاج النفسي على انه تهمة تلاحق من لجأ اليه اينما ذهب, اضافة الى ان هذه النظرة تحرم الشخص الذي عولج من الامراض النفسية من الكثير من الفرص والمزايا بل ايضا الحقوق والطموحات. شمولية العلاج كما اكد مدير الجامعة ضمن النقاط التي طرحها على شمولية العلاج النفسي, وقال انه قد يكون من الملائم تنويع الاساليب, مشيرا الى ان جلسات العلاج النفسي وحدها قد لا تكون كافية, مؤكدا في هذا على دور المريض نفسه في العلاج, وكذلك افراد اسرته واصدقائه وقال بامكانية تضمين العلاج برامج تعليمية محددة, اضافة الى برامج سلوكية ومهارات الى جانب العقاقير واكد على ضرورة تصميم وتجهيز العيادات النفسية بشكل ملائم تتناسب مع الحالات المرضية, اضافة الى استخدام مساعدين للاطباء مدربين ومؤهلين الى جانب تطوير اجهزة ووسائل القياس النفسي الدقيق. كما اكد مدير الجامعة في كلمته على ضرورة قيام الآباء والمربين, على تطبيق مفهوم (الوقامية خير من العلاج) على الصحة النفسية بالقدر الذي يطبق في مجال الصحة العامة, بحيث لا نعرض المرضى النفسيين للعنف او الحزن الشديد او التنافس الحاد او الارهاق المدرسي, مؤكدا على ضرورة العمل من اجل انتزاع الخوف والرهبة والفزع من صدور هؤلاء, وطالب الاطباء بشكل عام والاطباء النفسيين على وجه الخصوص بتقديم المساعدة اللازمة لهؤلاء المرضى في حالات الطواري, مثل تعرضهم لازمات حادة او كوارث عائلية, كما طالب الآباء والامهات بمتابعة الحالات الصحية لاطفالهم وعدم التردد في طلب مشورة الاطباء عند ملاحظة اي ظواهر غير عادية على صحتهم او سلوكهم, مشيرا الى ان التشخيص والعلاج المبكرين يحولان دون تفاقم الاضطرابات النفسية. كما اكد مدير الجامعة على ضرورة ان يمتد اعداد الطبيب النفسي ليشمل قدرا معقولا من المعرفة في مجالات تبدو لاول وهلة بعيدة عن مجال عمله ولكنها في الواقع مرتبطة ارتباطا وثيقا به مثل علوم الدين والاخلاق والجمال والادب والاساطير وتاريخ الحضارة. وفي نهاية كلمته اكد مدير الجامعة على ان مؤتمر الإمارات العالمي الثالث للطب النفسي سوف يشكل اضافة قيمة للمعارف في مجال الطب النفسي, مؤكدا على ضرورة التوصل الى التوصيات والمقترحات التي تغير العالم بشكل عام, اضافة الى مساهمتها في الارتقاء بخدمات الطب النفسي وابراز صورتها الحقيقية وتطوير ادواتها ووسائلها. وأشاد مدير الجامعة في كلمته بالدور الهام الذي يقوم به قسم الطب النفسي بكلية الطب والعلوم الصحية, وقال انه على الرغم من حداثة القسم الا انه يقدم العديد من الخدمات لمجتمع العين ولدولة الإمارات بشكل عام, اضافة الى انه يعد من الاقسام الرائدة في تقديم خدمات الطب النفسي على مستوى الرعاية الصحية الاولية بالتعاون مع قسم طب الاسرة, كما انه يساهم في اجراء البحوث التي تمليها الضرورة او يتطلبها السعي للارتقاء بهذه الخدمات. مستشفى الطب النفسي وتحدث في الافتتاح الدكتور دوجلاس فوث عميد كلية الطب والعلوم الصحية مشيدا بمستوى خريجي وخريجات كلية الطب والعلوم الصحية, ومؤكدا على الدور الخاص الذي تقوم به جامعة الإمارات في تدعيم الكلية لتخريج الكفاءات الطبية من ابناء دولة الإمارات, كما اشاد بدور طلاب وطالبات الكلية في المساهمة في فعاليات المؤتمر, وقال ان هذا الدور يمثل جزءا من نجاح المؤتمر. من جانبها قدمت الدكتورة رفيعة غباش مساعد عميد كلية الطب والعلوم الصحية لشؤون الطالبات, رئيسة المؤتمر, الشكر لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على دعمه المستمر لكلية الطب, وقالت ان الرعاية التي يوليها سموه للكلية ساهمت في الارتقاء بمستوى الكلية واعدادها وتجهيزها لتكون احدى الكليات الرائدة في المنطقة, وقالت ان انشاء مستشفى للطب النفسي في ابوظبي يعد من الانجازات الهامة التي تساعد على الارتقاء بهذا الجانب من الرعاية الصحية, كما اشادت في كلمتها بالدعم الذي يقدمه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي, الرئيس الأعلى للجامعة لكلية الطب والعلوم الصحية. مساهمة طبية وأشارت الدكتورة رفيعة غباش في كلمتها الى المساهمات الطبية التي قدمها المجتمع الاسلامي للعالم, وقالت بوجود ما يعرف بالطب النبوي منذ بدء الرسالة المحمدية, مشيرة الى ان المجتمع الاسلامي قدم الكثير من الحلول للمشاكل الطبية التي كانت تعترض الانسانية. هذا وقد قدمت الدكتورة رفيعة غباش الشكر للدكتور محمد طموح ابو صالح استاذ الطب النفسي السابق بكلية الطب والعلوم الصحية على مساهمته في الاعداد لهذا المؤتمر. من جانب آخر وضمن الجلسة الافتتاحية قدمت الدكتورة رفيعة غباش وبمشاركة الطالب احمد مبارك المزروعي, عرضا لتاريخ الطب في دولة الإمارات منذ اكثر من 100 عام, واشار كل منهما الى عدد من الخطوات التي تساهم في تدعيم دور اطباء المنطقة من المتخصصين. كما استعرضا طرق التداوي بالاعشاب, والادوات العلاجية, وقدما نماذج من القائمين على العلاج من ابناء دولة الإمارات قديما, وفي مقدمتهم, رفيعة بنت قطامي, حيث اشارت الدكتورة رفيعة غباش الى انها جدتها لامها.

تعليقات

تعليقات