تقرير اخباري: مكافحة السكري .. جهود فردية ومبادرات ناقصة

اظهرت الاستطلاعات المبدئية, لوزارة الصحة, ان نسبة الاصابة بمرض السكري غير المعتمد على الانسولين بالدولة, تتجاوز العشرة بالمائة, وان هذه النسبة التي تعتبر مرتفعة قياسا بالمعدلات العالمية , مرشحة للازدياد خلال السنوات القليلة المقبلة, ما يتطلب تكثيف الجهود وتعزيز الاجراءات الوقائية, للحد من خطورة المرض, الذي يصطلح طبيا على انه قاتل صامت شديد الدهاء. ومن اجل درء هذا الخطر, استحدثت الادارة المركزية للتثقيف الصحي, بالتعاون مع مختلف الادارات العلاجية والوقائية المعنية بالوزارة, استراتيجية وخطة عمل وطنية, لمكافحة المرض ومحاصرته قدر الامكان حتى لا تمتد شروره نحو تدمير الانجازات الصحية التي تحققت على ارض الدولة خلال السنوات القليلة الماضية. ومن اهم ملامح الاستراتيجية ان الوزارة تعتزم انشاء عيادات متخصصة لعلاج السكري والوقاية منه بجميع مستشفيات الدولة, وذلك عقب برنامج تدريبي مكثف للعاملين بهذه العيادات بهدف تعريفهم باهم طرق اكتشاف المرض واساليب علاجه السليمة. كما تستعد الوزارة لاجراء دراسة وطنية لقياس حجم الاصابة بالمرض على ارض الدولة, وتقوم حاليا ببحث اساليب اختيار العينات العشوائىة, بحيث تكون ممثلة للمجتمع وقادرة على اعطاء المؤشرات الحقيقية, بما يمكن من الاهتداء والاسترشاد بنتائج الدراسة للسير قدما نحو وضع برنامج علاجي وقائي, يعتمد الاسس العلمية والمعطيات الموضوعية. وتؤكد الوزارة بشكل قاطع ان العامل الاهم في تزايد الاصابة بالسكري على ارض الدولة هو تغير انماط الحياة التقليدية وما اقترن بذلك من ازدياد الاعتماد على الاغذية السريعة, التي تتسم بارتفاع سعراتها الحرارية وانخفاض قيمتها الغذائية في آن واحد, فضلا عن ايثار الخمول والركون الى الدعة والراحة, وعدم الاهتمام بممارسة اية انشطة حركية, في ظل ثقافة (الريموت كونترول) التي سادت حياتنا, والتي تحقق كل لحظة المزيد من مظاهر السيادة. وتحذر الوزارة من ان السمنة هي (الباب الواسع) الذي ينفذ السكري عبره حتى يتسلل ويستوطن خلايا الجسم, ويستوطن مؤديا الى خراب واتلاف معظم اجهزته بداية بالكلى والكبد وانتهاء بشبكية العين والاطراف. ووفقا لدراسة هامة قدمت خلال معرض وندوات الام والطفل بدبي, فقد اتضح ان 20% من الاطفال الذين يعانون من السمنة, يعانون ايضا من الانيميا, وان حوالي 40% من آبائهم واجدادهم يعانون من السكري, الامر الذي يرجح انهم سينضمون لاحقا الى قافلة المصابين بالمرض, مالم تتخذ الاجراءات السليمة والسريعة لحمايتهم. هذه المؤشرات تظهر ان وزارة الصحة لن تستطيع وحدها, مهما اخلصت النية وصدقت الجهود, التخلص من المرض, او بالاحرى تحجيمه ومكافحة نسبة ارتفاعه المتزايدة, وان جهود التثقيف والمكافحة لن تتمكن من (انماء) الثمار المرغوبة, طالما ظلت الوزارة في واد والجهات الاخرى في واد اخر. والمؤكد ان وزارة التربية والتعليم والشباب يجب ان تضطلع بدورها كأهم الشركاء في جهود مكافحة المرض, فمسؤولية الوزارة لا تقتصر فقط على التعليم, وانما هي تمتد لتشمل ايضا الحفاظ على صحة اجيال الغد ليتمكنوا من استثمار عملهم بسواعد قوية تساهم في نهضة الوطن. وهكذا.. يجب على وزارة التربية ان تمنح وزارة الصحة مساحة اكبر لتعزيز برامج التثقيف الصحي المدرسية, ولتطوير المناهج الدراسية بحيث تولي مزيدا من الاهتمام للموضوعات الصحية, ويجب عليها قبل هذا كله ان تسعى الى الارتقاء بالنشاطات الرياضية في المدرسة, فالقضية قضية مستقبل وصحة اجيال الغد, وهي لا شك قضية هامة. محمد مصطفى موسى

تعليقات

تعليقات