أستاذ بكلية شرطة أبوظبي:20% من المتسللين للدولة أعضاء بعصابات الجرائم المنظمة

اشاد الدكتور علي محمد عبد المولى, استاذ القوانين الخاصة بكلية الشرطة بأبوظبي, بحرص دولة الامارات العربية المتحدة ممثلة في وزارة الداخلية , على استخدام العلم في التصدي لكافة اشكال الجريمة وبخاصة الجريمة المنظمة, وعصاباتها التي تنظر الى دولة الامارات وموقعها الاستراتيجي على انها منطقة (ترانزيت) وترويج لعمليات تهريب الاسلحة والمخدرات وغسيل الاموال وغيرها من الجرائم المنظمة, التي تقف لها الامارات بالمرصاد, وتسخر في سبيل القضاء عليها كافة الامكانيات. وقال الدكتور عبد المولى في تصريح خاص لــ (البيان) : ان خطورة الجريمة المنظمة تكمن في انها تنفذ وفق مخطط معين, يوضع من قبل تشكيلها الاداري الذي يتكون من رأس مدبر, وخلية تخطيط, وخلية تنظيم لها تكليفات معينة خاصة بتنفيذ الجريمة, وكيفية الصرف على الجريمة المنظمة. وحول امكانية اعتبار الارهاب من الجرائم المنظمة, قال د. عبد المولى: ان هناك بعض الدول التي تنظر الى الارهاب على انه من الجرائم المنظمة الا انني ارى اننا يجب ان نفصل بينهما, لاختلافهما في الهدف او الباعث, فالهدف من الجريمة المنظمة غالبا هو الحصول على الربح المادي, اما الجرائم الارهابية فغالبا يدخل في اطارها اهداف سياسية. الجريمة المنظمة وحول رؤيته لحجم الجريمة المنظمة في الشرق الاوسط يقول الدكتور عبد المولى: حجم الجريمة المنظمة في الشرق الاوسط, اقل من المعدلات العالمية, الا اننا يجب الا نطمئن لذلك, اذ ان مؤتمر الامم المتحدة لمنع الجريمة, الذي عقد مؤخرا اشار الى ان منطقة الشرق الاوسط, ستشهد زيادة في حجم وكيفية الجريمة المنظمة, خلال القرن المقبل بنسبة تتراوح ما بين 7- 10%, وبرر المؤتمر رؤيته, بوجود صراعات وتقلبات شديدة تشهدها المنطقة تؤدي الى زيادة الجرائم المنظمة بها, فوجود هذه الصراعات تفتح ابوابا واسعة لعمليات تهريب السلاح وغيرها فمثلا افغانستان, تقوم بزراعة وتصدير المخدرات, للصرف على الصراعات الداخلية لشراء الاسلحة. جرائم تهدد المنطقة وتحدث الدكتور عبد المولى عن اهم الجرائم المنظمة التي تستهدف المنطقة وقال ان هناك جرائم غسيل الاموال, وهي جرائم قادمة للمنطقة من دول امريكا الجنوبية المشهورة بتجارة المخدرات, اذ تحاول عصابات المافيا, ان تقوم بتطهير اموال المخدرات من خلال ادخالها في عمليات تجارية بالمناطق التي بها وفرة مالية, حتى تلغي الارتباط القائم بين تلك الاموال وزراعة او تجارة المخدرات, والبنوك الاجنبية ترحب بهؤلاء, لارتفاع نسبة الربح التي تأتي من وراء هذه الاموال, فمثلا احد البنوك البريطانية كان يأخذ في سبيل غسيل اموال المخدرات نسبة تصل الى 40%. وقال الدكتور عبد المولى: ان أخطر ما يهدد المنطقة, هو انتشار ظاهرة الشركات الوهمية بها, اذ ان هذه الشركات تعتبر شكلا جديدا من ا شكال الارهاب المنظم, حيث تطلق عصابات المافيا, العديد من المستثمرين الوهميين, ليقوموا بشراء منتج معين من اصحاب التوكيلات, عن طريق ايداع مبلغ معين قد يصل الى 100 الف دولار في احد بنوك المنطقة, حتى يأخذ بها حسابات ائتمان, ثم يقوم بشراء منتج معين بشيكات, ويعقب ذلك بيع هذا المنتج بسعر ارخص من سعر الشراء, حتى يحصل على اموال سائلة بسرعة, يستخدمها في عمليات ترويج او تجارة المخدرات او الذهب ومشتقاته او الخمور, وقد يأخذ تلك الاموال ويهرب بها, وبالتالي يهرب من قيمة الشيكات التي عليه بضمان البنك, والتي قد يصل مقدارها الى اكثر من (30) مليون دولار. تهريب السلاح واضاف الاستاذ بكلية الشرطة بأبوظبي قائلا: ان المنطقة معرضة ايضا لجرائم تهريب السلاح اذ ان السلاح يعتبر المصدر الثاني لاموال المافيا بعد المخدرات, وبسبب صراعات منطقة الشرق الاوسط, تزداد عمليات المافيا لتهريب السلام اليها تحت سمع وبصر العديد من الدول المصدرة للسلاح, وفيما يتعلق بتهريب المخدرات, فان المنطقة مستهدفة ايضا اذ ان المافيا خصصت كوادر لعمليات المخدرات مهمتها زراعة وصناعة وترويج المخدرات, وايجاد التدابير المالية اللازمة لمضاعفة تجارتها, وقد زادت خطورة جرائم المخدرات وعصاباتها المتخصصة, مع تفكك الاتحاد السوفييتي, وتصدير المافيا الروسية الى العديد من دول الجوار. احدث الجرائم المنظمة وتحدث د. عبد المولى حول احدث الجرائم المنظمة قائلا ان منظمات دولية وراء احدث الجرائم المنظمة الا وهي جرائم القمار, وجرائم تجارة الرقيق الابيض, التي ترتكب عبر شبكة (الانترنت) , اذ ان هناك شركات عالمية تعمل لحساب العصابات, تتيح للشخص ان يلعب القمار عبر (الانترنت) وهو جالس في بيته, حيث يقوم المشترك بالانترنت باصدار امر الى البنك لتحويل مبلغ معين من حسابه على شركة (كذا) ثم يدخل على الانترنت ليلعب بذلك المبلغ وهو في بيته, وقد يخسر امواله كلها في لعب القمار عبر (الانترنت) ! اما جرائم تجارة الرقيق الابيض والمتمثلة في استغلال اطفال بعض البلاد الفقيرة جنسيا, فتتم كذلك عبر (الانترنت) من خلال منظمات دولية اجرامية تشتري هؤلاء الاطفال, وتعرض مواصفاتهم, لمن يدفع اكثر. الامارات والجريمة المنظمة وحول موقف الامارات من الجريمة المنظمة قال د. عبد المولى ان الامارات بها بعض هذه الجرائم, خاصة جرائم غسيل الاموال وتهريب المخدرات, على اعتبار ان الامارات, مطمع لعصابات المافيا, لما تتميز به من موقع استراتيجي يجعلها منطقة ترانزيت ومنطقة ترويج, الا ان وزارة الداخلية واجهزتها, قادرة على التصدي لهذه العصابات والحد من جرائمها المنظمة. وأشار د. عبدالمولى الى ان جرائم التسلل الى الدولة يجب عدم النظر اليها على انها مجرد جرائم تسلل لبعض الاشخاص الباحثين عن فرصة عمل, خاصة وان نسبة لا تقل عن 20% من هؤلاء المتسللين, اعضاء لدى عصابات الجرائم المنظمة, التي تعمل على استغلال التقدم التجاري والاقتصادي الذي تشهده الدولة. كما أشار الى ان ما يتم ضبطه عالميا من جرائم منظمة, لا يشكل اكثر من نسبة 10% من الجرائم التي تنفذ فعليا, حتى في امريكا, لا تزيد نسبة الضبط بها عن 12%. حوار ــ عادل عرفة

تعليقات

تعليقات