حديث الذكريات: الوالد: خميس بن حمودة المري: مائة وثلاثون عاما عشتها بين تلال الصحراء وأمواج البحر

بالرغم من انه تجاوز المائة والثلاثين عاما إلا ان الاشراقة دائما على وجهه تبين ثنايا عروقه وتجاعيد جلده, ابتسامة مشرقة كلها امل وتفاؤل ورضا وقبول . ويحدثنا عن الماضي البعيد وذكرياته الصعبة مع الجفاف والعواصف والرعد والرعب والخوف والامواج الهائجة والرياح العتية بكل ثبات وثقة بانها مرحلة قد انتهت في عمر الزمان ولن تعود وجاءت البشرى والخيرات والبركات بقدوم زايد الخير والكرم والعطاء وعصر الاتحاد وجمع شمل الإمارات وقوتها ونهضتها. هكذا يحدثنا الوالد خميس بن حمودة المري عن شريط ذكريات حياته وهو يتذكر بين الحين والآخر مراحل تصعب معها الذاكرة ويتمنى لها النسيان يحكي لنا ابن البادية الصفراء ذو الاثنى عشر عقدا من الزمان او يزيد مرحلة الصبا والشباب بين الاهل والعشيرة وحياة الخوالي ويقول بيوتنا كانت خياما من شعر الماعز والوبر والصوف متناثرة بين رمال الصحراء وربوعها نعيش في حمى بئر من الماء وبضعة من النباتات الصفراء لزوم طعام الرعية من الاغنام والماعز والأبل. فهي تسرح باحثة عن رزقها في الارض ونحن نرعاها في هذا الوسط المعيشي والفروق قليلة في كم من البوش والأبل والركاب واحيانا مساحات قليلة من الاشجار والنخيل, كنا نعرف بعضنا جيدا واخبار البادية سريعة الانتشار لايهمنا الجوع او العطش مقابل الشرف والعرض والكرامة. نختلف ونتقاتل وتحمى المعارك بيننا لأتفه الاسباب المتعلقة بالحقوق او التعدي او الجور ونستردها بالقوة والاتحاد. يقول خميس المري بانه عمل في كل شيء في مرحلة الصبا والشباب بدأ برعي الأبل والاغنام وجمع الاشجار وتقطيع الاخشاب وعمل السخام وحمله على البوش والجمال لبيعها في اسواق دبي وابو ظبي الى الغوص في البحر الذي افنى فيه شبابه 70 عاما يبحث عن اسراره وكنوزه ومحاره. ويشير الى ان رحلة السفر بالركاب الى دبي او ابوظبي كانت تستغرق خمسة عشر يوما ذهابا وايابا بهدف بيع السخام واللومي والتمر والاخشاب وشرار الطعام والقهوة ومستلزمات المعيشة البسيطة. ويقول عند العودة كنا جميعا اغنياء وفقراء شيبة وشباب نجتمع ونفرح سويا ونأكل سويا وكانت كل عشيرة تستضيف العشائر المجاورة مرة كل مدة معينة على أحلى الطعام من اللحم والضأن واللبن والخبز ونتناقش في امور حياتنا البسيطة المتواضعة ونصفي خلافاتنا وأحيانا تتم مواثيق الزواج والافراح من خلال هذه اللقاءات. مرحلة البحر ويذكرنا الوالد خميس المري بأصعب مرحلة في حياته وهي مرحلة الغوص والبحر الهائج والامواج الغادرة والرياح غير المستقرة ويقول كنا نعرف مصيرنا ونهايتنا ولكن كانت هناك عزيمة وإرادة على تحدي الصعاب ومقاومة المستحيل لنحصل على أرزاقنا وقوتنا من البحر ونطعم الأهل والاطفال والنساء,الجميع يتحمل المسؤولية ويجاهد بهدف البقاء فليست هناك بنوك نودع بها مدخراتنا مثل الآن او نطمع في بنايات تجارية او شراء سيارات فارهة ولكن هدفنا هو سد الرمق واشباع الاطفال وستر الحريم والحياة في ابسط احوالها المتواضعة. ويقول كانت الاخشاب تحملنا على ظهورها ونتشبث بها حين نغوص ونعود ومعنا خيرات الله من الصدف والمحار الثمين وعند التوفيق في الرزق ننسى همومنا وننشغل في امور حياتنا في تفليق المحار والاعلان عنها وبيعها. ويتذكر محارة ثمينة تهافت التجار على شرائها ووصل عليها المزاد حتى وصل سعرها آلاف الروبيات ويقول كان الله يكافئنا على تعبنا وصبرنا بهذه الاشياء الثمينة والعودة الى اهلنا بسلامة الله. ويقول سرق البحر مني شبابي وانساني حياتي الخاصة لمدة ستين عاما ولم اتزوج الا بعد الستين عاما. الابن البار ويشير الى انه تزوج مرتين فقط وانجب بنتا واحدة وله عدة احفاد ويقول بانها عندي مثل كافة الشباب فكأنني امتلك عشرة رجال وتودني بين الحين والآخر وتخاف علي َّمثل اولادها واسرتها تماما واجد فيها ما قد لا يجده آخرون في ابنائهم تجاههم. ويتذكر بانه دفع 200 روبية مهرا لزوجته وكانت كفيلة باعداد عش للزوجية يتسم بالبساطة والتواضع ولكن تسوده البساطة والمحبة والرضا والقبول. أصالة العين ويؤكد اصالة وحضارة مدينة العين وعراقتها عبر التاريخ ويقول كان اباؤنا واجدادنا السابقون يعمرون هذه البادية منذ الزمن البعيد ولكن الرياح والأمواج طمست بعض معالمها ويرجع الفضل اليهم في كل شيء ويسأل الله ان يتغمد الاجداد برحمته ويدخلهم فسيح جناته لما قدموه لنا من حضارة وتراث. الطب قديما ويكشف لنا الوالد خميس المري عن بعض جسمه ويقول هذه علامات من التداوي قديما بالوسم بالنار في اماكن الالم والمرض في الصدر والبطن والفخذين واحيانا كنا نغلي بعض النباتات مثل الزعتر والمر والصبر والحلبة واللبان والجيل لنتداوى بمائها المر وعصيرها العلقم. راحة البال وبسؤاله عن راحة البال والاطمئنان والسعادة الحقيقية بكل صدق خلال رحلة عمره مع البادية والبحر وقبل الاتحاد وبعده قال: في عصر زايد الخير في كل مكان والحضارة تتحدث عن نفسها في جمال مدينة العين وحدائقها وإمارات الدولة وقوة الاتحاد ويسعد الجميع بهذه الخيرات والنعم وانا رأيت راحة البال والنوم بأمان وضمان قوتي وحياتي في عصر زايد وأنعم علي بالحج وزيارة بيت الله الحرام ولي معاش شهري قدرة ثلاثة آلاف وأربعمائة درهم تكفي معيشتي البسيطة المتواضعة ومنحني صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مسكنا شعبيا بعود التوبة واحمد الله على هذه النعم وأسأله ان يديم الصحة والعافية والتوفيق ويطول لنا في عمر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويديم عليه الصحة والعافية. ويقول ليس جميع ابناء الوطن اغنياء يمتلكون الارصدة في البنوك او السيارات الفارهة او البنايات التجارية كما يظن الآخرون ولكن هكذا الحياة في كافة المجتمعات والشعوب يوجد الفقير والغني والقوي والضعيف ويجب علينا ان نرضى بما قسمه الله لنا في ارزاقنا ومعيشتنا. الماضي والحاضر ويتأمل الوالد خميس المري لحظات من الماضي والحاضر ويقول هناك فرق بين الخوف والأمان والخير والفقر والصحة والمرض والتداوي والالم هكذا كنا في حياتنا الاولية مع البادية نعاني ونصبر ونتألم والآن اصبحنا اغنياء آمنين مترفين, قوة وتضامن وشعب ودولة واحدة يأتي الينا الاحباب من كافة شعوب العالم ليشاركونا هذا الخير الوفير والأمن في رحاب اصحاب السمو الشيوخ حماهم الله. وينصح شباب اليوم بالمحافظة على صحتهم والاستفادة من اوقات حياتهم وعدم ضياعها في اللهو والعبث والمنكر والتوجه الى المساجد لصلاة الفروض في اوقاتها لانه يرى احيانا المساجد خاوية من الشباب ويطالبهم بالزواج المبكر استرشادا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم الباءة فليتزوج) وهنا يشير الى رعاية صاحب السمو رئيس الدولة لقطاع الشباب المقبل على الزواج بمنحة قدرها 70 الف درهما ويقول هذا المبلغ كان يكفي زواج الف شاب منذ عهد ليس بالبعيد ويجب على الشاب الاستفادة من هذا المبلغ في اختيار الزوجة المواطنة الصالحة والاعتدال في امور الزواج والافراح والمهور كما حددها صاحب السمو رئيس الدولة. ويناشد الشباب بالاقبال على الزواج من المواطنات ويقول كنا زمان لا نعرف الاجنبيات من الخدم او الزوجات والآن هناك سلبيات قد تضيع معها الأصالة والقيم والهوية واتمنى الا تدوم بدولة الإمارات. ويطلب منهم الاعتدال في قيادة السيارات وعدم التهور في السرعة ويقول لم نعرف طوال حياتنا الحوادث المرورية والموت على الطرق ونزف الدماء هدرا لاسباب بسيطة واوقات محدودة عند القيادة. ويقول اشاهد برامج التلفزيون, احيانا اسمع الاخبار واتابع زيارات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان خارج الدولة واطمئن عند عودة سموه الى ارض الوطن, كما انني اشارك بعض (الشياب) ممن هم متقاربون من عمري مثل المطوع راشد الغيثي جاري في السكن نتسامر احيانا في الذكريات والماضي والحاضر والمستقبل, ويتمنى لدولة الإمارات الازدهار والمزيد من الخير والامان وطول عمر صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. كلام الصور حوار ــ عباس محمد

تعليقات

تعليقات