مطلوب تدخل لتعديل تصاميم المساكن: آباء يقتلون أبناءهم دهسا

ليس هناك اصعب على الانسان من ان يقتل اعز الناس لديه بطريق الخطأ, وليس هناك اقسى على الاب من ان يدهس ابنه او ابنته تحت اطارات سياراته.ظاهرة دهس الابناء وان لم ترتفع ارقامها الى نسب مخيفة الا ان مجرد تكرارها بين فترة وأخرى تشكل مأساة انسانية وبالتالي يجب دراسة اسبابها وكيفية القضاء عليها. (البيان) اجرت تحقيقا حول هذا الموضوع الذي يتضمن جزأين اساسيين الأول هندسي والثاني توعوي وأمني. فكانت ابرز النقاط المطروحة هي مطالبة الجهات المسؤولة عن اصدار تراخيص بناء المنازل بمنع تركيب (كراج) أو موقف السيارات بالقرب من مداخل الفيلل السكنية نظرا لأن قربه من مدخل الفيلا هو السبب الرئيسي لحوادث الدهس اضافة الى التأكيد على أولياء الأمور بتحري الحيطة والحذر ومراعاة تشديد الانتباه عند الدخول الى المنزل او الخروج منه. يقول المقدم محمد سيف الزفين مدير ادارة حركة السير على الطرق بشرطة دبي: ان الاحصائيات التي اجرتها ادارة حركة السير على الطرق التابعة للادارة العامة للمرور بدبي لحصر اعداد الذين تعرضوا الى حوادث الدهس بسبب الرجوع الى الخلف دون انتباه خلال الاشهر التسع الماضية من العام الجاري تشير الى انها بلغت 12 شخصا من بينهم حالة وفاة واحدة و11 حالة اصابة اثنان منها متوسطة وثماني طفيفة. وأضاف ان الاحصائيات التي رصدت حوادث الدهس على اختلاف اسبابها والتي راح ضحيتها اطفال اعمارهم بين السنة والعشر سنوات تفيد بأن هناك 65 مصابا منهم سبع حالات وفاة وخمسة اطفال تعرضوا الى اصابات بليغة و28 طفلا باصابات متوسطة في حين شملت الاصابات الطفيفة 25 طفلا, مما يفسر وجود ظاهرة بحاجة فعلية الى حل للقضاء عليها. أربع حالات ويقول الرائد عادل خميس رئيس قسم المرور بشرطة دبي انه حدثت أربع حالات وفاة لأطفال تم دهسهم بواسطة آبائهم او فرد من الاسرة خلال عام 1997 منهم مواطنان وباكستانيان بينما توفي طفلان دهسا خلال التسعة اشهر الماضية من عام 1998, والاثنان مواطنان ولا يتجاوز اعمار هؤلاء الاطفال الخمس سنوات بل ان معظمهم ما بين سنة وسنتين ونصف. ويعزي الرائد عادل خميس اسباب هذه الحوادث الى الاخطاء في تصميم المنازل ووضع الكراجات داخلها بحيث تكون مفتوحة على ساحة المنزل مما يسمح للاطفال صغار السن بالاندفاع الى السيارة دون وعي للحاق بآبائهم, ولأن معظم السيارات عالية, فلا يرى الاب الطفل الصغير مما يتسبب في دهسه. وعليه ارى ان تتعاون السلطات المعنية خاصة البلدية بعدم اجازة اي كراج داخل المنزل على ان يكون خارج المنزل ومنفصلا عنه. كما اطالب الآباء بعدم ادخال سياراتهم الى داخل فناء المنزل مع ملاحظة ان الاسرة الواحدة اصبح لديها اكثر من خمس سيارات وعلينا ان نراعي سلامة الاطفال ويجب ان تهتم الاسرة والآباء بصفة خاصة بسلامة ابنائهم والتأكد من عدم تواجدهم بقرب السيارة قبل ان يدير محركها. مسؤولية الأم والأب ويرى الرائد حسين النويس, مدير معهد الدفاع المدني بالوكالة ان هذا الموضوع هو بالفعل مشكلة تتكرر وقد تصل الى الظاهرة وتقع المسؤولية فيها على الام التي تركت طفلها دون عناية ومراقبة بالرغم من ان ذلك مسؤوليتها امام نفسها وأمام القانون ايضا, ولا يوجد سبب واحد يعفيها عن تلك المسؤولية. ويضيف ان محاكمتها مطلب ضروري وعادل, حتى تتعظ كل ام وتراعي اطفالها وأبناءها حق الرعاية, الا ان ذلك لا يعفي الاب من مسؤوليته هو الآخر عما حدث, اذ ان الرجوع بالسيارة للخلف له قواعد وأصول حددها القانون ومنها عدم الرجوع للخلف حتى يتأكد السائق من خلو الطريق وعدم تعريض احد للخطر, ثم ما المانع من ان ينزل من سيارته ويتأكد من خلو المكان الذي سيقف فيه من كل شيء, بل ويتأكد من ان ابنائه بالداخل, ولا يرجع خطوة واحدة دون وجود (الناطور) او الخادم او اي شخص يناديه عند رجوعه للخلف. تزداد الظاهرة مع زيادة السيارات أما النقيب عمير المهيري من ادارة مرور وتراخيص أبوظبي فيقول: حوادث دهس الاطفال من قبل ذويهم, ليست حديثة وانما هي موجودة منذ ظهور السيارات, وسوف تزداد مثل هذه الحوادث مع زيادة عدد السيارات, وازدياد حركة الحياة بسرعة وهذه النوعية من الحوادث تأتي في اطار القيادة باهمال وعدم انتباه, وهي ايضا صورة من صور الخطأ غير العمدي, الذي ينتج عن الاخلال بالتزام عام يفرضه المشرع على الافراد بضرورة مراعاة الحيطة فيما يباشرونه من نشاط حرصا على الحقوق والمصالح التي يحميها القانون. وأضاف المهيري ان من اسباب هذه الحوادث ايضا عملية سوء التقدير ونقص المهارة وعدم توافر الخبرة اللازمة لتوقع وتفادي النتائج الضارة, ومن هنا فإن حوادث الاطفال من قبل ذويهم لا تخلو منها احصائية من حوادث المرور في كافة دول العالم, بل ان الرجوع للخلف يأتي في المرتبة الثالثة من ناحية اسباب الحوادث المرورية في العالم, لأن السائق في هذه الحالة لا يكون قادرا على الرؤية والسيطرة على المركبة بصورة كاملة, كما ان انشغاله في أي شيء لمدة لحظة واحدة كاف لوقوع كارثة مثل دهس الطفلة التي سمعت صوت والدها فخرجت لملاقاته فرحا فكانت الكارثة التي قد لا يتحملها انسان. وقال المهيري اذا نظرنا الى المادة العاشرة من القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995 في شأن السير والمرور, نجد انها قد وضعت عدة التزامات على سائق المركبة اثناء القيادة, ومنها الا يقود المركبة للخلف ما لم يتأكد من خلو الطريق, وان يكون ذلك بالمسافة الضرورية لغايات الحماية او الدوران, كما ان المادة (61) من اللائحة التنفيذية من القانون نفسه تنص على انه لا يجوز لقائد المركبة الرجوع الى الخلف الا عند الضرورة وبشرط ــ عدم اعاقة المرور ــ وبعد اعطائه الاشارة المناسبة والتأكد من خلو الطريق وعدم تعريض الغير للخطر, وعلى ألا يجاوز الرجوع الى الخلف المسافة الضرورية وعند اللزوم يجب ان يستعين بمن يرشده, ولذلك فإننا نجد ان القانون الاتحادي رقم 21 لسنة 1995, يحدد قيمة مخالفة الرجع الى الخلف بصورة خطرة بمائة درهم. عقاب مع وقف التنفيذ ومن جانبه يقول المستشار احمد حامد حسنين مدير معهد التدريب والدراسات القضائية بأبوظبي: لا شك ان دهس الأب لابنه بالخطأ جريمة يعاقب عليها القانون وذلك ان كافة اركان ارتكاب الجريمة متوفرة في الحادث, ولكن القاضي يستعمل التفريغ القضائي للعقوبة اي انه يختار اخف ما نص عليه القانون بخصوص هذه الجريمة وهي بالطبع جريمة القتل الخطأ, ويأمر بوقف تنفيذها, وهذا في الغالب, وذلك تطبيقا للمادة (342) من قانون العقوبات الاتحادي, الذي ينص على الحبس أو الغرامة أو احداهما, ويرجع للقاضي عملية اختيار أخف العقوبات المنصوص عليها في القانون أو يأمر بوقف التنفيذ. ويضيف ان وكيل النيابة, لايمكن ان يأمر بتوقيفه أو حبسه ولو للحظة واحدة, وكذلك فإن الشرطة تعامل الأب معاملة طيبة, ولا تنتظر اليه باعتباره (مجرم) إذ يكفي أنه عوقب عقابا لا يستطيع احد ان يتحمله, إذ أنه سيعيش بهاجس أنه قاتل إبنه وهذا شيء فظيع وقاسي وهو عقاب أقوى من أي عقاب قانوني. الرأي الهندسي وبما ان الموضوع يقوم بالاساس على الجانب الهندسي كانت هذه اللقاءات مع مجموعة من المهندسين. يقول المهندس برهان الحباي ان موقف السيارات في المنازل يجب أن يكون في أقرب نقطة للشارع العام وبالتالي تقل مساحة الرجوع الى الخلف وتقل الخطورة الكامنة وراء دهس الاطفال. ويضيف ان المسألة بشكل عام نسبية وترجع الى رغبة الملاك وفي كل الاحوال ينبغي التركيز والانتباه من قبل السائق أو ولي الأمر في حالة دخوله المنزل بسيارته بغض النظر عن موقع (الكراج) . ويؤكد الحباي أن أهم طريقة لتلافي وقوع هذه الحوادث المأساوية هي تلافي وضع الكراج في عمق الفيلا وتقليل مساحة الرجوع الى الخلف قدر الامكان. ويشير الى ان الاستشاري تقع عليه مسؤولية تنبيه المالك عن تصميم المنزل للابتعاد بالموقف عن الفيلا ومحاولة اقناعه بذلك. مطلوب قانون واضح ويقول المهندس عمر عبدالله بن عيد صاحب احد المكاتب الاستشارية بدبي ان اختيار موقع (الكراج) في المنزل يرجع الى المالك نفسه ومهما حاول الاستشاري اقناعه بتغييره لن يستطيع اذا كان المالك مصمم على رأيه بضرورة وضعه بالقرب من الفيلا لاعتبارات كثيرة يطلقها الناس اهمها سهولة نقل الحاجيات أو الاحتماء من الشمس او المطر, وبالتالي فإن الموقع يتحمل مسؤوليته المالك والاستشاري عليه تقديم وجهة نظره فقط. ويضيف ان وقوع الكراج بالقرب من الفيلا خطر كبير على الاطفال ومعظم حوادث الدهس نتجت عن ذلك وبالتالي حتى يدخل الموضوع ضمن نطاق الجدية يجب ان يصدر قرار المنع من الجهات المختصة تماما مثل بقية الامور الاخرى مثل المواصفات والمواد المستخدمة وغيرها. لذا فإنه من الاجدى ان يوضع شرط واضح وصريح يمنع وضع (الكراج) امام مدخل الفيلا ويشترط ان يكون قريب قدر الامكان من الباب الرئيسي. ويشير عمر بن عيد ان هناك تصورا خاطئا من معظم الملاك بان موقع الفيلا يجب ان يكون في آخر الارض وترك الساحة الامامية لاستغلالها كحديقة او موقع مستقبلي للبناء مشيرا إلى انه ولتدارك سلبيات بعد الكراج من الفيلا ينبغي وضع الفيلا في منطقة وسطيه لاستغلال المساحات بشكل افضل. حل هندسي اما ابراهيم عبد الراضي ــ مهندس مدني فيقول هذه المشكلة لها مخرج هندسي, الا وهو وضع تصميم هندسي منفصل لكراج خاص بالسيارات يكون له باب من خارج الفيلا أو البناية ويضيف ان الكثيرين يبتعدون عن الأخذ بهذا الحل الذي يعرضه المهندسون من أجل حماية الاطفال من حوادث الدهس التي نسمع عنها بشكل دائم. وربما يهرب الكثيرون من هذا المخرج بهدف استغلال تلك المساحة التي سيأخذها الكراج في انشاء اماكن سكنية أو ملحقات اخرى كغرفة للطباخ واخرى للسائق وثالثة للخادمة وهكذا, الا ان ذلك المخرج اصبح حاليا مطلبا ضروريا ادعو اولياء الامور الى الاخذ به حماية لفلذات اكبادهم وحماية لانفسهم ايضا. الأب يعاقبه القانون وحول الرأي القانوني في هذه القضية يقول المستشار عبد المجيد شاكر عبدالله قد يتصور البعض ان الاب في حالة دهسه لطفله (بالخطأ) لا يقع تحت طائلة القانون, وهذا خطأ كبير, ذلك لأنه يقع تحت طائلة جريمة (القتل الخطأ) التي يعاقب القانون عليها بالسجن أو بالحبس, ولا يعفيه كونه الاب من تلك العقوبة, الا ان المحكمة قد تراعي ظروف الحادث وتخفف العقوبة, ولذلك فانني احذر اولياء الامور سواء كانوا أباء أو أمهات من انهم غير بعيدين عن طائلة القانون في حالة عدم مراعاة ابنائهم والاهتمام بهم وعمل كل ما من شأنه ان يضمن لهم الامن والسلامة فهذه هي مسؤوليتهم واي اخلال بهذه المسؤولية يؤدي الى مساءلتهم قانونيا) . الدفاع المدني ومن جانبه اكد الرائد محمد صالح بداه رئيس قسم العلاقات والتوجيه المعنوي بالادارة العامة للدفاع المدني ان حوادث دهس الاطفال من قبل ذويهم, يعود الى عدم مراعاة غالبية الاسر لقواعد السلامة الواجب توافرها في كل فيلا أو منزل والتي يحرص الدفاع المدني على نشرها ووعي الناس بها, والتي من ابسطها تركهم لاطفالهم يتحركون في مساحات غير محددة, ربما تصل الى الشارع وليس داخل الفيلا او امام المنزل, فتكون النتيجة تعرضهم لحوادث دهس من قبل السيارات بل ومن قبل سيارات ذويهم, ولو راعت الام مسؤوليتها هذه لما تعرض طفلها للموت المحقق, ولذلك فإن على كافة افراد الاسرة ان يتعرفوا على طرق السلامة داخل البيت وخارجه حتى يضمنوا سلامتهم جميعا. واضاف بداه قائلا: (كما وانني ارى ان التصميم الهندسي للفيلل والمنازل بالصورة الحالية, يعتبر عاملا مساعدا لظهور حوادث الدهس وغيرها من الحوادث التي تكون نتيجتها اما الموت او الاعاقة او الاصابة التي قد تكون خطيرة, ولذلك فإنني ادعو السادة المهندسين أن يقوموا بدراسة ذلك الموضوع ويبحثوا عن مخرج هندسي يجعل من التصميم الهندسي للفيلا أو العمارة, مصدر الأمن والأمان لجميع افراد الاسرة, وبخاصة الاطفال. إعداد: قسم التحقيقات

تعليقات

تعليقات