مدير التحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي: دراسة منع فتح بلاغات للمتضررين في جرائم مضاعفة الأموال - البيان

مدير التحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي: دراسة منع فتح بلاغات للمتضررين في جرائم مضاعفة الأموال

كشف العميد شرف الدين السيد محمد مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي عن اسلوب جديد يتخذه بعض المحتالين والنصابين لايهام الضحايا بمضاعفة اموالهم حيث تم الاسبوع الماضي ضبط احد الاشخاص وهو يستخدم تقنية جديدة عبارة عن جهاز ذي انوار ومفاتيح ملونة ويعمل الجهاز بالكهرباء بحيث يضع الاوراق البيضاء من جهة الامام, ويضغط على احد الازرار لتخرج له الدولارات من جهة الخلف. وقال العميد شرف الدين خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده صباح امس بمكتبه بالادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بحضور المقدم خميس مطر المزينه مدير ادارة التحريات والمباحث الجنائية والرائد علي الشمالي ضابط قسم الجرائم الواقعة على المال, ان قضايا مضاعفة الاموال عن طريق السحر والشعوذة وكذلك الادعاء بالشفاء من الامراض زادت بنسبة كبيرة في الآونة الاخيرة. واوضح انه بصدد مخاطبة القيادة العامة بشأن منع فتح بلاغات للمتضررين من النصابين في جرائم مضاعفة الاموال لانها كثرت بسبب جشع المجني عليهم رغم الضبطيات الكثيرة التي نقوم بها والتوعية عبر وسائل الاعلام المختلفة ظاهرة خطيرة وقال العميد شرف الدين ان جرائم الاحتيال بطريقة الدجل والشعوذة والسحر لمضاعفة الاموال اصبحت ظاهرة خطيرة يجب الوقوف عندها, مشيرا الى انها بدأت تظهر مطلع عام 1995, وازدادت البلاغات الواردة للشرطة وبدأنا الاهتمام بمكافحة هذا النوع من الجرائم. واضاف العميد شرف الدين ان هذا النوع من الجرائم يستنزف جهدا كبيرا من ادارة التحريات ومراكز الشرطة لمتابعتها وقال انه رغم كل تلك الجهود والتوعية الاعلامية الا اننا نلمس ان جهودنا باتت سلبية لان القضايا في ازدياد مشيرا الى انه في الاسبوع الحالي تم ضبط ثلاث قضايا عجيبة في مجال مضاعفة الاموال. واشار الى ان هناك اشخاصا من الجنسية الشرق افريقية يدعون السحر, وانهم يعالجون المرضى ويحلون المشاكل الاسرية او الشخصية ولديهم القدرة على زيادة الدخل ومضاعفة الامول. ويقوم بعض ضعاف النفوس بتصديقهم نظرا لجشعهم وضعف الوازع الديني لديهم, وحينما يكتشفون انهم وقعوا ضحية هؤلاء النصابين يلجأون للشرطة, ولكن في وقت متأخر لانه عادة يكون المشعوذون والدجالون قد غادروا الدولة بعد تنفيذهم لجرائمهم بنجاح. الضحايا يرفضون الابلاغ وكشف العميد شرف الدين ان هناك حالات عديدة لا يتم التبليغ عنها, اضافة الى ان بعض الاشخاص الضحايا ينكرون تعرضهم للوقوع في فخ هؤلاء الدجالين خشية الفضيحة أو لعدم قناعتهم بأنهم وقعوا ضحايا وانهم أكبر من ان يخدعوا. وتطرق العميد شرف الدين الى عملية اثبات هذا النوع من القضايا, مؤكدا انه ليس سهلا, حيث يتطلب اجراءات طويلة لضبط المتهم متلبسا. وقال اننا نهيب بوسائل الاعلام المرئية عدم بث البرامج التي يعرض فيها المشعوذون والسحرة قدرتهم على تغيير أو تحويل الأوراق الى نقود, لأنها أحد الأسباب في تصديق الضحايا للمشعوذين وانجرافهم اليهم, وبالتالي حينما يتعرضون للضرر يقومون بابلاغ الشرطة. وطالب مدير الادارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي المواطنين والمقيمين بالاحتفاظ بأموالهم بدلا من اعطائها لهؤلاء النصابين وعدم تصديقهم والابلاغ فور حصولهم على المعلومة وليس بعد التعرض للمشكلة, وفي حالة اكتشافهم الامر عليهم بالتبليغ فورا, وعدم الانتظار على أمل أن النقود ستصل اليهم كما وعدهم المشعوذون. التوعية باتت سلبية وتحدث المقدم خميس مطر المزينة قائلا انه في فترة من الفترات تم التركيز على الجانب الاعلامي بهدف توعية المواطنين والمقيمين حتى لايتعرضوا لهذا النوع من القضايا الا ان التوعية وللاسف الشديد لم تحقق اي نتيجة لان القضايا في ازدياد. وقال ان العلاقة في هذا النوع من الجرائم تكون بين الجاني والمجني عليه وغالبا يكون المجني عليه قد استدعى الجاني لمنزله للقيام بمضاعفة أمواله التي تذهب هباء في يد الدجال والنصاب, ويقوم بالتبليغ متأخرا, وعندما نذهب للقبض عليه نجده قد غادر الدولة بعد تنفيذه العملية. وكشف المقدم المزينة ان بعض المجرمين يستخدمون وسطاء عرب افريقيين من نفس لون البشرة, حيث يقومون باحضار الزبائن الضحايا, وعادة ما يركزون على جنسية معينة للوسطاء, ويقومون باعطائهم عمولة. أما الرائد علي الشمالي فقد ذكر بأن المشعوذين يقومون بأخذ المبالغ من الضحايا وعندما يكتشف أمرهم ويسألهم الضحية عن نقوده يقولون له: (احضر شخصا آخر لنقوم بمضاعفة أمواله ونعطيك أموالك) , وهكذا يفعلون مع الآخرين, وأحيانا يقومون بوضع جهاز تسجيل في غرفة تصدر عنه أصوات اخرى لايهام الضحايا بأنهم يتحدثون مع الجن, ويعيش الضحية في حالة نفسية يقتنع منها ان المبالغ تتضاعف. وكشف الشمالي ان هناك بعض الأشخاص وقعوا ضحايا للدجالين ولم يبلغوا عنهم, ويقعون تحت ضغطهم ويبتزونهم من حين لآخر, ففي احدى القضايا ابتزوا المجني عليه لأكثر من خمس مرات, وخسر الشخص نحو مليوني درهم, وعندما يفشل المشعوذ ويكتشف أمره يقوم بالقاء اللوم على الضحية وانه سبب الخسارة وعدم مضاعفة أمواله وان الجن زعلان منه وأساليب أخرى. الهروب بعد العملية كما أكد شرف الدين السيد محمد انه حتى هذا اليوم لم نجد شخصا واحدا اغتنى من وراء الجن أو الشعوذة بمضاعفة الأموال, مشيرا الى انهم في البداية يدخلون على الضحية ويوهمونه بأنهم يستطيعون علاج قريب له, ومن ثم يوهمونه بقدرتهم على مضاعفة الأموال, والمشكلة الكبرى ان غالبيتهم يغادرون الدولة بعد نجاح العملية مباشرة, خاصة اذا كانت المبالغ كبيرة. وتطرق العميد شرف الدين لبعض الاحصائيات الخاصة بهذه الجرائم خلال السنوات الأخيرة, حيث بلغ عدد جرائم العلاج بالسحر والشعوذة خلال الأعوام الأربعة الماضية 19 جريمة, وعدد المتهمين فيها 30. ففي عام 1995 تم تسجيل أربع قضايا وخمسة متهمين, وفي عام 1996 سجلت الأرقام نفسها, وفي عام 1997 انخفضت, حيث سجلت قضيتان وثلاثة متهمين, وخلال الأشهر العشرة من العام الحالي ارتفعت, حيث سجلت تسع قضايا و17 متهما فيها. 55 قضية بالنسبة لجرائم مضاعفة الأموال خلال الأعوام الاربعة الماضية, فقد بلغت 55 قضية وبلغ عدد المتهمين فيها 117 متهما, ففي عام 1995 سجلت ست قضايا و16 متهما, وفي عام 1996 سجلت 14 قضية و32 متهما, وفي عام 1997 سجلت عشر قضايا و24 متهما, وفي الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري ارتفعت بنسبة كبيرة, حيث سجلت 25 قضية و45 متهما. وبالنسبة للمبالغ, فقد سجلت جرائم العلاج بالسحر والشعوذة في عام 1996 مائة ألف درهم, وفي عام 1997 بلغت 300 ألف درهم, وخلال الأشهر العشرة من العام الحالي بلغت مليونين و600 ألف درهم, اما جرائم مضاعفة الاموال فقد بلغت 810 آلاف درهم عام ,1996 وبلغت مليونين و204 آلاف عام ,1997 أما خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي, فقد بلغت ستة ملايين و540 ألف درهم. مطلوب عقوبات رادعة وطالب العميد شرف الدين بايقاع عقوبات شديدة ورادعة على مرتكبي هذه الجرائم, مشيرا الى ان بعض الدول تطالب باعدامهم. وذكر ان بعض الاحكام لدينا ضعيفة, حيث تنص المادة 399 من قانون العقوبات الاتحادي رقم (3) لسنة 1987 بمعاقبة المتهم في هذه الجرائم بالحبس لمدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة 20 ألف درهم. وقال ان الحل ايضا يكمن في ابلاغ الشرطة في حالة ورود المعلومة وليس بعد وقوع الجريمة, مشيدا في هذا الصدد بتعاون مواطن سعودي تعرض لمثل هذا الموقف, حيث اتصل بالتحريات وأخبرهم بالموعد. وقامت الشرطة بوضع كمين والقبض على المتهم متلبسا. ومن الحلول ايضا التوعية الاعلامية, وكذلك عدم فتح البلاغات للمتورطين الذين أوهمهم جشعهم قبل الجناة بأن أموالهم ستتضاعف بهذه الطريقة, مشيرا الى ان الزيادة في هذه الجرائم يرجع أحد أسبابها لنجاح المشعوذين في بعض الحالات وعندما يذهبون لبلدهم يقومون بارسال آخرين مما زادت أعدادهم, وقال بأننا بصدد التعاون مع ادارة الجنسية والاقامة بدبي لوضع ضوابط مع هذا النوع من الأشخاص لتنظيم دخولهم للبلاد. وأضاف: اننا لا نجبر وسائل الاعلام على نشر صور المتهمين, ولكن مثلا نشرنا في الاسبوع الماضي صورة متهم في قضية نصب واحتيال, مما دفع جهة اخرى الى الاتصال بنا وابلاغنا بأن الشخص المنشورة صورته هو الذي قام بالنصب عليهم, وبالتالي فإن النشر فيه فائدة للشرطة والضحايا والمجتمع. كتب صالح الجسمي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات