بعد التحية:بقلم- د. عبد الله العوضي

فكرة وجود مؤسسة أو هيئة مستقلة همها الوحيد هو البحث عن سبل توطين الوظائف في كافة قطاعات الدولة العامة والخاصة باتت تشغل اهتمام أعيان البلد الى درجة انها اصبحت هاجسا تحاول ان تجد لها مكانا مناسبا للتعبير عن وجودها في المجتمع . فأحدى الأفكار المطروحة هي وجود بنك للمعلومات حول التوطين فيه الجانب العلمي والتقني من العمل ابرز ما في الامر بحيث يكون الاعتماد على الاحصاء الدقيق والمعلومة الصحيحة هو الهدف الاساسي من هذا المشروع. فبدل ان تكون هذه مهمة جهات عديدة ومختلفة بالدولة كوزارة الداخلية والخدمة المدنية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية بالاضافة الى هم كل مؤسسة على حدة, فإن وجود بوتقة واحدة او اطار واحد يلم شعث تلك الجهود المشتتة والتي تهدف الى اداء الواجب الوطني في توفير الوظيفة المناسبة لابن البلد في أي مكان كان وهو جهد يثني عليه كل من بيده الامر في هذه الجهات. إلا انه من الافضل للمستقبل وجود كوادر متخصصة تحمل هذا الهم الوطني عن الآخرين والقيام بعملية تنسيق دقيقة بين كافة الفعاليات المعنية بهذا الهدف السامي وبشكل علمي بعيدا عن الاجتهاد الفردي لان الجهد الجماعي ثمرته اكثر نضجا على المدى البعيد واثره ابلغ في المجتمع. فاستحداث مؤسسة بحثية تمضي وفق اسلوب بنوك المعلومات المتخصصة في معرفة اعداد المواطنين الذين يتوقع تخرجهم من المدارس والجامعات والكليات المنتشرة في الدولة وخارجها وعلى مدى زمني بعيد بالاضافة الى معرفة حجم التخصصات الحقيقية التي تحتاجها الدولة في كافة مرافقها حتى يتم توجيه هؤلاء الى الاماكن الصحيحة والتخصصات الفعلية التي يمكن لهم الحصول على وظيفة مناسبة بعد تخرجهم. وهذه المؤسسة لن تكون وقتية ينتهي عملها بانتهاء عمليات الرصد والتصنيف والبرمجة الالكترونية, بل هي تأخذ طابع الديمومة والاستمرارية ما دام المجتمع بحاجة الى توفير الوظائف لابنائه في السنوات المقبلة عندما يضمن قطاع الخريجين الاف الطلاب والطالبات في كافة التخصصات. ويكون من مهام هذه المؤسسة المقترحة رصد نسب التوطين في كل قطاعات الدولة ومتابعة ما تم التوصل اليه من الناحية التطبيقية في مجال القرارات الصادرة من مجلس الوزراء بخصوص نسب التوطين سواء ما يتعلق بالمصارف او غيرها من المؤسسات. وعلى هذا المنوال فالحاجة ملحة الى انشاء قاعدة بيانات عريضة في هذه المؤسسة تحتوي على كل المعلومات المهمة عن العنصر المواطن الذي يريد ان يعرف موقعه على وجه التحديد في سلم الوظائف الذي يضيق عليه الخناق كلما تقادمت السنوات وزادت عربات قطار الخريجين وتغيرت التخصصات التي تحقق الحاجة الفعلية لمجتمع الامارات وهو يمضي في مجال التطوير شأنه شأن غيره من المجتمعات المتقدمة الاخرى.

تعليقات

تعليقات