بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

لماذا الانتظار الطويل جدا لتغيير أوضاعنا التربوية الناقصة؟ سنوات صبرت الوزارة على تكاثر مدارس الفلل في شتى امارات الدولة , 208 مدارس خاصة مطالبة بتغيير أوضاعها في السنة المقبلة بعد ان أمهلتها التربية هذا العام كآخر فرصة للمدارس الخاصة المقامة في فلل سكنية. متى كانت الفلل السكنية صالحة لتربية أبنائنا وتعليمهم وفق الأسس الصحيحة لمبادىء التربية والتعليم بالدولة, وعندما نفد صبر التربية والتعليم والشباب, أعلنت عن عزمها إلغاء تراخيص المدارس الخاصة التي تفتقر الى المباني المناسبة. والمطلوب من هذه المدارس التي تسعى بكل الطرق استنزاف أكبر قدر ممكن من الموارد المالية تحت لافتة التربية والتعليم واستحداث برامج من خلال هذا المضمون المطاط من أجل مط البقية الباقية من الدراهم المعدودة في جيوب أولياء أمور هؤلاء الطلبة, ومع ذلك لم نجد لهذه الأموال أثرا يذكر على تلك المباني التي وقفت ضد تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية المرتجاة من المدارس الخاصة لتؤدي دورها التربوي وفق أسس سليمة. ولم تكن الضحية وفق الظروف السابقة طالبا أو طالبين أو مائة بل الأعداد التي كانت تحت رحمة هذه المدارس فاقت رقم العشرة آلاف طالب وطالبة. ونعتقد ان هذا العدد الكبير مر بمراحل صعبة حتى تخرج أو أنهى دراسته في مدرسة أقرب إلى السجن الانفرادي مقارنة بالمساحات المناسبة لانشاء مدارس متكاملة وعلى أحدث طراز. وجاء الوقت الآن لتؤكد الوزارة عزمها على اتخاذ كافة الاجراءات القانونية حيال المدارس التي لا تلتزم بالانتقال إلى مبنى مناسب وليس إلى سجن جماعي أكبر, اعتبارا من العام الدراسي المقبل والتي من بينها إلغاء التراخيص الخاصة بهذه المدارس أو عدم تجديدها والاغلاق في النهاية. نتمنى ان يكون هذا الموضوع جدا وليس هزلا, وحقا بعيدا عن الدوران حول الباطل وحسما أكيدا لا يمت إلى أسلوب المماطلة في تنفيذ القرارات الهامة والتي تؤثر مباشرة على المستقبل التعليمي والتربوي لآلاف المستفيدين من هذه التغييرات الضرورية في صفة المباني المدرسية المتكاملة من جميع النواحي, ان التربية والتعليم أمانة قبل ان تكون قرارات وإجراءات لأنها مصدر الثروة البشرية للأمة, فالتهاون بها يعني التهاون في الأصل الذي يعتمد عليه نشوء الأجيال. فتوفير البيئة التربوية السليمة والتي من جملتها المبنى المدرسي اللائق بمسمى المدرسة ليس بأقل أهمية من أي عنصر في قطاع التربية والتعليم سواء في التعليم العام أو التعليم الخاص فبين العام والخاص تكامل وتجانس لابد من إرساء قواعدهما, بدل التباين, فالتربية السليمة لابد ان تتم في اطار من التكامل التام والبعيد عن التآكل.

تعليقات

تعليقات