بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

لقد ثبت أن السبب الرئيسي لضغوط العمل هو وجود رئيس سيىء, ولكن قبل ان نزيل الغبار عن وسام الاخفاق الذهبي , يبدو ان من الحكمة استعراض أعداد الرؤساء الذين يستحقون هذا الوسام. ففي معظم المؤسسات, لكل فرد فيها رئيس, أو احتمال ان يصبح الفرد نفسه رئيسا, حتى ولو كان موجها لصبي يتعلم مهنة أو لطالب يعمل مؤقتا في المؤسسة في برنامج توعية بالعمل. يمكننا القول: انه حتى أصغر موظف في السلم الوظيفي هو في الحقيقة (رئيس نفسه), ولهذا ففي حين ان الكثير من الناس يشكون في ان لديهم رؤساء سيئين, الا ان النتيجة الطبيعية هي ان معظمنا لهم رؤساء سيئون, ان لم نكن كذلك بالنسبة للآخرين, فبالضرورة لأنفسنا. وفي بعض الاحيان يكون الضرر الذي يحدثه رئيس سيىء أكبر حجما مما يتراءى لنا وقتها, لأن المئات من الموظفين الذين يطلبون ويبحثون عن الكيفية التي يرضون بها رؤساءهم وذلك لادراكهم بأنهم لا يجدون فرصة للاسهام بأفضل مما لديهم من جهود في ظل ادارة الرؤساء الحاليين. والآثار الناجمة عن وجود رؤساء سيئين على صحة العاملين بالمعنى الانساني خطيرة جدا. لأنه بحكم سيطرته الكاملة ومعرفته بكامل الصورة, يتفادى الرئيس آثار المستويات العالية للضغوط في العمل, ولكن مع ذلك يبقى حاملا لضغوط قوية. وبنفس اسلوب الطفل الذي يتعرض لاهانة من زميل أقوى منه, فيأتي الى المنزل ليصرخ في وجه أخ أو أخت أصغر منه أو أي فرد من أفراد عائلته الخاصة. يمكن ان ينقل المدير قلقه وضغوطه الى العاملين دون ان يدعهم يعرفون السبب وراء سلوكه السلبي. وعندما يكون الموظف محبطا طوال اليوم بسبب رئيسه, عادة ما تنسحب هذه الاحباطات على بريئين من حوله في العمل, مثلها مثل تلك الرسائل التي يطلب فيها من كل من يقرأها ان ينسخها ويوزعها بدوره. فقد لا يستطيع الموظف السيطرة على ردود أفعاله الحادة والتي تتراوح بين هبوط المعنويات, وفقدان احترام الذات, الى التدمير الفعلي لأي نظام عضوي في الجسم. وفي الدماغ يأخذ هذا التدمير شكل الفتور, الأرق, الاحباط, أو سلوكا يتسم بسيطرة الهواجس على الشخص, ويمكن ان ينفجر لديه سلوك عدواني مسببا مآسي, كضرب الاطفال والزوجة, أو حتى ارتكاب جرائم جماعية خلال فورة اطلاق نار متهورة.

تعليقات

تعليقات