في ثالث ايام فعاليات الملتقى الفكري،محاضرة حول تاريخ وانجازات ابراهيم المدفع

قامات من الشارقة عنوان الندوة الثقافية الثالثة التي اقيمت ضمن فعاليات الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب, وفي هذه الندوة التي القاها الزميل عبدالله عبدالرحمن وأدارها عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بالشارقة كانت الوقفة مع احد رواد اليقظة التنويرية في الامارات خلال عقد الثلاثينات الا وهو الاديب ابراهيم بن محمد المدفع الذي عايش البدايات الأولى للحركات التأسيسية والبنائية التي انبعثت منها الجهود الفكرية والثقافية, وتعتبر هذه القامة من المؤسسين للصحافة وصاحبة احد المجالس الثقافية التي كانت علامة ونواة للكثير من الملامح الثقافية والفكرية. استهل عبدالله عبدالرحمن ورقته بالعودة الى ولادة ونشأة (ابراهيم محمد المدفع) الذي ولد بالشارقة 1327هـ حيث تربى في اسرة معروفة ومن كبار التجار, درس في بداية حياته بالكتاتيب وعلى يد مشايخ الشارقة ليختم القرآن الكريم منذ صغره واضافة الى تعلم اصول الخط العربي وذلك في المدرسة القاسمية حيث كان زميلاً لصاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد القاسمي, ليصبح بعد ذلك الكاتب الخاص لحاكم الشارقة آنذاك وعندما تولى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الحكم في الشارقة لازمه وصار كاتب سره الخاص لتسند اليه العديد من المهام والمسؤوليات منها رئاسة دائرة حكومة الشارقة 1940. صحيفة عمان وصوت العصافير اسس ابراهيم المدفع أول صحيفة كانت تسمى صحيفة عمان وذلك عام 1927 وهي صحيفة حائطية كانت تكتب باليد نقلاً عن بعض المجلات والصحف العربية وما يرد من اخبار العالم اضافة الى الاحداث المحلية حول رحلات الغوص وحكايا البدو الى جانب المواضيع السياسية التي كانت تعرض لقصص الثورات ونضال الشعوب العربية ضد قوى الاستعمار الا ان هذه الصحيفة توقفت عن الصدور ليؤسس صحيفة اخرى في دبي كانت تسمى (صوت العصافير) اضافة لصحيفة ثالثة اطلق عليها اسم (العمود) والى جانب هذه الصحف ظهر في الامارات الكثير مثل هذه البوادر الصحفية كصحيفة النخي بالعين, والديار 1961 وصحيفة دبي 1969 لتظهر بعد ذلك الصحف المحلية المعروفة في الوقت الحالي. المكتبة الوطنية ظهرت هذه المكتبة عام 1347هـ على يد ابراهيم بن محمد المدفع ورغم ان العوامل والظروف الاقتصادية التي كانت سائدة كانت تعيق الحركة الثقافية والاقبال على المطالعة استطاعت هذه المكتبة ان تقف على أقدامها, وفي عام 1942 قام المدفع ببناء مقر مستقل لهذه المكتبة وهي الآن تقع في منطقة التراث بالشارقة وكانت تحتوي على انواع الكتب المعرفية والدينية الى جانب الصحف والمجلات العربية. ومضى عبدالله عبدالرحمن في ورقته بعيداً في محاولة لرصد كافة التفاصيل التاريخية التي احاطت بهذه القامة الثقافية الكبيرة والتي كان لها الاثر البارز في ارساء القواعد والملامح الثقافية الأولى من خلال وعي وادراك تام بأهمية العلم والمعرفة في بناء المجتمع وتطوره وارتقائه, حيث كان التفاعل الادبي آنذاك مرتبطاً بالواقع وكان الاديب والمثقف بؤرة ضوء وشعلة نشاط يؤسس ويساهم في المحيط الذي يعيش فيه وفي العام 1985 توفى ابراهيم المدفع عن عمر ناهز السابعة والسبعين عاماً تاركاً خلفه تاريخاً ثقافياً متوارثاً ستتناقله الاجيال وتحتفظ به دائماً.

تعليقات

تعليقات