الكشف عن تفاصيل الجريمة البشعة،إحالة سائق الحافلة المدرسية قاتل الطالب الى المحاكمة،الجاني خطط للجريمة بسبب عتاب المجني عليه لتطاوله على الاسلام

أحالت النيابة العامة بدبي قضية سائق الحافلة المدرسية المتهم بقتل أحد الطلاب الى محكمة الجنايات للبت فيها. واوضح ابراهيم بوملحة النائب العام بدبي ان النيابة العامة وجهت للمتهم (اوتوراماتا اشاريج جابني) , 29 سنة, سيلاني الجنسية, تهمة القتل العمد مع سبق الاصرار وتهما اخرى . واشار خلال مؤتمر صحفي عقده امس الاول الى ان النيابة العامة ممثلة في عبداللطيف محمد الجسمي وكيل النيابة (أ) القائم بأعمال رئيس النيابة العامة والمناوب ليلة وقوع الجريمة, تحركت فور تلقي البلاغ الى مسرح الجريمة وذلك مع بعض اعضاء مجموعته.. حيث تم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة في مكان الحادث كما استكملت النيابة بقية الاجراءات من سماع الشهود الى التحقيق مع المتهم. واشار بوملحة الى انه تم توجيه فريق التحقيق من البداية الى استمرار التحقيقات بشكل متواصل للانتهاء منها وذلك لان هذه القضية من القضايا المهمة التي توليها النيابة العامة اهمية, ونحن من بداية هذه الجريمة قمنا باتخاذ اسلوب عمل من حيث درجة الاهمية وذلك حتى يتم التحقيق فيها بالسرعة اللازمة لتنجز في أسرع وقت وتحال للمحكمة. وعبر النائب العام بدبي عن امله في ان تحقق هذه القضية بالمحكمة في وقت مناسب ليصدر فيها الحكم. واضاف ان القضية وقعت في يوم الخامس عشر من شهر اكتوبر الماضي وبعد الانتهاء من التحقيقات ومراجعة القضية احالتها يوم الاربعاء الماضي للمحكمة. واوضح بوملحة ان النيابة العامة تتبع اسلوبا معينا لكل القضايا المهمة بحيث تنجز خلال فترة معينة تتناسب مع اهمية القضية, وذلك حرصا على تحقيق معنى الردع المطلوب في مثل هذه القضايا وفي المقابل لا تخل السرعة في انجاز القضايا بأي اجراء. واكد بوملحة ان تحقيق الردع بصدور الحكم في الوقت المناسب يترك اثره في المجتمع. ولكن لو استمرت القضية رهن التحقيق لفترة طويلة اضافة الى فترة المحاكمة فقد ينساها المجتمع, ولا يتحقق الزجر والردع المطلوبان. كما اشار بوملحة الى ان النيابة العامة انجزت التحقيق في هذه القضية خلال اسبوعين فقط وذلك نظرا لتفرغ فريق من النيابة العامة لانجاز هذا التحقيق دون الاخلال بأي اجراء ودراسة القضية بشكل كامل وسد كل مواطن النقص والقصور بحيث لا تحال للمحكمة الا بعد التأكد من دراسة كل جوانبها. وركز النائب العام بدبي على ابراز هذه القضية بالصحف لأهميتها ولخطورتها على الوضع الاجتماعي في البلاد. ومن جانبه أشار عبداللطيف محمد الجسمي وكيل النيابة العامة القائم بأعمال رئيس النيابة العامة بدبي الى أن الوقت الذي استغرق في التحقيق كان بغرض استيفاء كافة جوانب القضية والوقوف على ابعادها والاسباب التي دفعت المتهم لارتكاب الجريمة حيث ثبت من التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أنه توجد خلافات سابقة بين المجني عليه (ناصر عبداللطيف العبيدلي) 18 سنة, وهو المعروف بين اهله واصدقائه لأنه رجل ملتزم من الناحية الدينية, وحريص على عقد جلسات وندوات دينية في المنطقة التي يسكن فيها. وأضاف انه تبين من التحقيقات ان المجني عليه سمع من طلبة المدرسة ان سائقاً سيلانيا في احدى رياض الاطفال الخاصة على عداء مع الاسلام والمسلمين لدرجة انه بلغ في تجاوزاته حد التطاول والتلفظ بكلمات غير لائقة يقصد بها الاهانة لهذا الدين, وذلك عندما رمى حقيبة احد الطلاب من داخل الحافلة لما علم ان بها القرآن الكريم.. بل ووجه بعض الالفاظ التي تسيء للدين الاسلامي. وكان المجني عليه ينتظر المتهم وقت عودة الطلبة من المدرسة حيث صعد الى الحافلة وتحدث مع المتهم وسأله هل قلت تلك العبارات والالفاظ وكان ذلك قبل وقوع الجريمة بما يقرب العام وقال المجني عليه للمتهم اذا كررت هذه الالفاظ مرة اخرى (سأدفنك وأنت حي) ولم يرد المتهم وبعد هذه الواقعة كان المتهم يتوعد المجني عليه حيث سمعه الطلاب في الحافلة وهو يهدد المجني عليه وشاهدوا معه (مفك براغي) وسكيناً وكان يقول دائماً: (انا يضرب هذا نفر بسكين) . وشاءت الصدفة وحدها في أن يلتقي المجني عليه بالمتهم بعد عام حيث قامت اسرته مع بداية العام الدراسي الحالي بتسجيل شقيقه الاصغر في نفس الروضة التي يعمل فيها المتهم سائقاً وكان المتهم يقوم بتوصيل الشقيق الاصغر للمجني عليه الى منزله وشاهد المتهم المجني عليه عند باب المنزل وعرف انه يقيم في نفس المنزل الذي يدخله الطفل الصغير. وقال الشهود ان المجني عليه كان قادماً من المسجد بعد شروق الشمس فشاهده المتهم عند منزله ومنذ ذلك الوقت عقد العزم على التخلص منه. وفي ليلة وقوع الجريمة كان المجني عليه نائماً في زاوية بصالة المنزل لان تكييف الدور العلوي يمنعه من سماع الاذان ووضع بجانبه المنبه. وعند استجواب المتهم قال انه دخل المنزل بقصد السرقة وكان قد قضى ليله في احد الفنادق بمنطقة الرفاعة حيث تعاطى المشروبات الكحولية بالفندق.. وفي طريقه الى منزله والكائن بمقر الروضة التي يعمل بها وهي تقع على الشارع العام بمنطقة الجميرا الرئيسية مر بجانب منزل المجني عليه. واستطرد وكيل النيابة موضحاً هذه النقطة وقال انه ثبت من المعاينة واجراء المسح الميداني للمنطقة أن منزل المتهم ليس في طريق منزل المجني عليه بأي حال من الاحوال لأن منزل المجني عليه يقع بعيداً عن الروضة وعلى شارع فرعي. واضاف المتهم خلال استجوابه انه دخل المنزل بهدف السرقة وعند مروره بجانب الفيلا رأي باب السور الرئيسي مفتوحاً وهذا السبب هو الذي دفعه للدخول والسرقة, ولكن من الثابت في التحقيقات ان الباب كان مغلقاً ساعة ارتكاب الجريمة وذلك بشهادة الحارس الذي كان يراقب فيلا مكفوله, وهي على نفس الشارع حيث شاهد سيارة غريبة, وهي تدخل المنطقة فقام بمراقبتها لان الوقت كان متأخراً كما شاهد الحارس المتهم وهو يوقف سيارته في ساحة رملية بالمنطقة.. وبعدها اختفى المتهم ولم يعلم بأي فيلا دخل. كما ثبت ان باب الفيلا الداخلي كان مغلقاً وليس مقفلاً ليلة الجريمة على غير العادة. كما لاحظنا ــ والحديث لا يزال لوكيل النيابة ــ ان الاضاءة كانت ضعيفة جدا عند مدخل الفيلا, الامر الذي ساعد المتهم على التخفي تحت جنح الظلام حيث تكون مراقبة صاحب الفيلا ضعيفة. وأضاف ان المتهم دخل الفيلا, وكان بجانب الباب السلم المؤدي الى الدور الاول العلوي حيث كان يعلم ان غرفة النوم تكون في الدور العلوي, وفي تلك الاثناء كان المتهم المجني عليه نائما في احدى زوايا الصالة بالدور الارضي, كما ثبت من المعاينة وفي نفس المكان والزمان كانت الاضاءة والرؤية منعدمة تماما فلم يشاهده المتهم وهو نائم وصعد للدور الاول, وبحث عنه ودخل غرفة ففوجىء بوالدة المجني عليه وذلك لأن باب غرفتها هو الوحيد الذي لم يكن مغلقا, فاستيقظت بعد مرور ظل شخص بالغرفة, وصرخت, وحاول المتهم اسكاتها, وكتم صراخها فأمسك بفمها ولكنها استطاعت دفعه ولم يستطع المتهم المواصلة, وفر هاربا باتجاه الدور الارضي. وعند نزوله, وكان الصراخ قد ملأ المنزل واستيقظ على اثره المجني عليه واسرته حيث تقابل المجني عليه عند الدرج مع الجاني الذي وجد هدفه اخيرا, فاندفع نحوه وانهال عليه طعنا بالسكين في وجهه وصدره, ونفذت الطعنات الى قلب المجني عليه. وفي تلك الاثناء تدخل شقيقه ووالده وحاولا الامساك بالمتهم, فأصابهما بجروح, وتمكنا من سحب السكين من يده, وسمع الحارس الصراخ المتصاعد فاستأذن بالدخول, وساعدهم في القاء القبض على المتهم, وبحثت الام في تلك اللحظات الرهيبة عن ابنها ورأته ملقى على الارض ملطخا بالدماء بجانب الغرفة المجاورة للصالة وذلك بعد ان زحف اليها متأثرا بجراحه, فيما بادرت الام بطلب الماء وأخذت ترشه على وجهه وصدره, واستدعت اسعاف الشرطة التي وصلت بعد خمس دقائق من تلقي البلاغ, والجميع يشيدون بتلك السرعة التي وصلت فيها ولكن المجني عليه فارق الحياة فور وصوله الى المستشفى. وكانت النيابة العامة قد اسندت الى المتهم تهمة القتل العمد مع سبق الاصرار, كما اقترنت هذه الجناية بجريمتي دخول منزل خلافا لإرادة مالكه وكان ذلك ليلا بقصد ارتكاب جريمة, اضافة الى الاعتداء على سلامة جسم الغير وتعاطي المشروبات الكحولية كما تفوه في مكان عام بكلمات وعبارات من شأنها اهانة الشعور والمعتقد الديني الاسلامي. وطلبت النيابة العامة معاقبة المتهم طبقا لاحكام الشريعة الاسلامية ووفقا لنص المادة الاولى والمواد 331 و332 و333/1 من قانون العقوبات الاتحادي رقم 3 لسنة 1987 وهي تنص على القصاص بالاضافة الى المواد المجرمة الاخرى. وأضاف عبداللطيف الجسمي ان المتهم زعم انه طعن المجني عليه وانه دخل الفيلا بقصد سرقة كل ما هو الكتروني حيث حاول سرقة التلفزيون الموجود بالصالة, ولكنه فوجىء بشخص خلفه يحاول منعه من السرقة, وعندها وجد سكينا على الارض فأخذها وطعن المجني عليه, وأكد الجسمي ان الثابت من تحقيق النيابة العامة انه لا يمكن مشاهدة السكين على الأرض لعدم وجود اضاءة بالوضع الذي وصفه المتهم, وذلك من خلال المعاينة. وأضاف ان المتهم نفى صعوده للدور العلوي ودخوله غرفة والدة المجني عليه, ولكن من الثابت عند التحري والتحقيق ومعاينة الغرفة العثور على عقب من الجسائر في الغرفة, كما ثبت من التحاليل بمعرفة المختبر الجنائي ان اللعاب الذي كان على العقب هو نفسه لعاب المتهم. وقال عبداللطيف محمد الجسمي وكيل النيابة اننا نشكر جزيل الشكر ادارة الادلة الجنائية بكافة فروعها وأقسامها على نجاح وسرعة انجاز التحقيقات والاثباتات الجنائية. كتب ـ خالد بن هويدي

تعليقات

تعليقات