بعد التحية:بقلم- د. عبدالله العوضي

أصبحت البيئة المدرسية في وقتنا الحاضر ومع تطور فنون ووسائل الدعاية والاعلان عبر المناهج الدراسية التي يتلقاها الطالب من قبل مجموعة لا بأس بها من المعلمين الذين يساهمون بشكل واضح في تبني القضايا الفكرية والدينية الخاصة باستنزاف الطالب ماديا صورة تجعل من الطلاب ينقسمون اما الى خاضع للعطاء فيتقدم بصورة ملحوظة في السلم الاجتماعي المدرسي أو أن ينزوي في ركن من الحائط المدرسي دون ان يبدو منه اي حراك مما يخشى معه على هذا الفرد في المستقبل ان تتراكم في نفسه مخلفات العجز المادي والاجتماعي فلا يكون اثره محمودا. فإن كانت هناك رحلات اجتماعية او ترفيهية او علمية او بحثية او تاريخية فعليه بالدفع بالتي هي احسن, وان كانت هناك معارض فلا مناص من الدفع سواء كان قادرا أو لا, وان كانت هناك برامج اجتماعية او كرنفالية فعليه بالدفع مسبقا وان كانت هناك تحسينات أو صيانة فعليه المبادرة بالدفع وان كانت هناك أعمال ورقية من طباعة او نسخ او وسائل تعليمية سمعية او بصرية او غيرها من الوسائل فعليه بالدفع ماعدا مستلزماته المدرسية الخاصة به. فالدفع كثير ومبالغ فيه, لان هناك عدداً كبيراً من الطلبة تضعف وتعجز قدراتهم المادية عن مسايرة وتلبية هذه المطالب بطريقة المتوالية العددية التي تتضاعف فيها الارقام. فالطالب يدرك تماما ويقدر عدم استطاعة اسرته تلبية كل الاحتياجات والمطالب خاصة وان القائمة لاتنتهي واذا اوشكت على النهاية فهي تتجدد تلقائيا ودون عناء. وهذا الطالب عندما يقدر عجز أبويه عن الوفاء بتلك المطالب المتسارعة يؤثر الانزواء الاجتماعي داخل الحرم المدرسي. في حين يدرك في قرارة نفسه انه من المفترض ان تكون المدرسة قائمة من الاساس من اجل ان تحقق له ولأمثاله بيئة علمية وتربوية صالحة للنمو بحيث تكون كل الصعاب مذلّلة له على اقل تقدير داخل المدرسة, لكي يتسنى له نمو سليم وتصب كل الانشطة السابقة في الخانة التي تقع الى جانب مصلحة الطالب وبنائه وخدمته. نحن ندرك تماما ان الطالب في هذه المرحلة ليس لديه قدرات مادية مستقلة فهو في جميع الاحوال يلجأ الى السؤال والاخذ من الابوين. فلابد ان يعي المربون انه من المفروض ألا يعود الطالب استنزاف ابويه ماديا وبالذات في هذه المرحلة العمرية, لانه يترسب فيه مع الايام عدم الشعور بالمسؤولية لانه يتعود ان يرمي بكل ثقلها على كاهل أبويه ويبدأ هو بالتهرب من مواجهة مسؤوليته. فالمدرسة انسب بيئة تربوية لدعم السلوكيات الايجابية وفق عملية الحذف والاضافة, فاذا تحولت هذه البيئة الى افراز او المساهمة في دعم الجانب السلبي في تشكيل نفسية الطالب, فهنا يكون مكمن الخطر على المدى البعيد لان الانشطة المدرسية التي تقوم فقط على جيوب الطلبة رغم كثرتها لا تساوي شيئا أمام انسحاب بعض الطلبة من الجو الاجتماعي للمدرسة الى حيث العزلة النفسية والاجتماعية التي تقتل في نفس الطالب التفكير السليم في مستقبله.

تعليقات

تعليقات