نظم المركز الاعلامي بشرطة الشارقة ندوة حول الجرائم الاقتصادية وتأثيراتها الأمنية بدولة الامارات العربية المتحدة شارك فيها النقيب يوسف موسى مدير التحقيق بشرطة الشارقة والدكتور ابراهيم عمر رئيس قسم الدراسات والاحصاء بالدائرة الاقتصادية والدكتور شريف سيد كامل المحاضر بأكاديمية الشرطة والدكتور عبدالله عبدالغني غانم من قسم الدراسات والبحوث بشرطة الشارقة. وأدار الندوة الملازم عارف هديب مدير فرع التوجيه المعنوي بشرطة الشارقة. شواهد لجرائم اقتصادية استهل النقيب يوسف موسى مدير فرع التحقيق بشرطة الشارقة الندوة بقوله انه يمكن ان تمثل الجريمة الاقتصادية اهمية بالغة على الاستقرار الامني اذ لا يمكن الفصل بين الامن الاقتصادي والجنائي. وقال ان الجرائم الاقتصادية تخرج من الجرائم المالية التقليدية, التي تقع تحت بنود قانون العقوبات الاتحادي مثل السرقات والشيكات. وأشار الى ان منطقة الخليج ذات خصوصية جعلتها منطقة مستهدفة لعمليات خطيرة في الجرائم الاقتصادية لقوة اقتصادها باعتبارها منطقة المخزون النفطي العالمي الاكبر مع كثافة سكانية بسيطة, ولقرب المنطقة من الدول السوفييتية, حيث تبين ان هناك عصابات تجاوزت أربعة آلاف عصابة لم يظهر نشاطها بسبب التعتيم الاعلامي خلال حقبة الشيوعية, وظهرت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق. وقد تسببت هذه العصابات في اضرار للدول الروسية بلغت ثمانية مليارات روبل عام 1990. وبحكم الموقع الجغرافي, فنحن قريبون من هذه المنطقة والتي تشمل بؤرة النشاط الاجرامي العالمي ويساعد في ذلك سهولة الانظمة الاقتصادية والانفتاح في الدول الخليجية الامر الذي يتطلب ضرورة صدور قانون مكافحة جرائم غسيل الاموال بالدولة. وقال النقيب يوسف موسى ان هناك مشاهد لجرائم اقتصادية في المنطقة تتمثل في انهيار سوق المناخ في دولة الكويت وهي جريمة منظمة لتأثيرها على اقتصاد الدولة, ثم انهيار بنك الاعتماد, وهي من الجرائم الاقتصادية المنظمة, والتي اضرت باقتصاد البلد وبشريحة كبيرة من الناس, وكذلك قضايا شركات توظيف الاموال وتبعياتها ثم حمى المضاربات في الاسهم وما تقود اليه من عمليات احتيال ثم عمليات الاختلاس التي كادت ان تؤدي لانهيار بنكين لولا تدخل الحكومة المحلية. ودعا النقيب يوسف الى تحليل هذه الشواهد, ولا يتوقف الامر عند حد الاحالة للمحاكمة. وطالب بضوابط امنية واقتصادية اكثر تحسبا لأي انهيارات جديدة. جرائم مستحدثة وتناول الدكتور ابراهيم عمر رئيس قسم الدراسات والاقتصاد بالدائرة الاقتصادية بالشارقة الصراع الاقتصادي العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وازدياد الجرائم الاقتصادية مع تزايد دور الاقتصاد في حياة الأمم. وعن أنواع الجرائم الاقتصادية, قال انه مع ثورة المعلومات والتطور الهائل في مجال التكنولوجيا تبرز أنماط مغايرة من الجرائم الاقتصادية وهي تنقسم الى قسمين هما: النوع التقليدي ويشمل جرائم المال الخاص وهي السرقة والتهريب والاتلاف والحريق وجرائم الغش التجاري والاتجار في المخدرات, وجرائم المال العام وتشمل تزييف العملة وتقليد الاختام والاختلاس والرشوة والاضرار بالمال العام وغيرها, وجرائم الاقتصاد الخفي وهي التهريب والمخدرات والتهرب من الضرائب والجمارك وادخال السلع بطرق غير مشروعة, وأكد ان 25% من السيارات والالكترونيات دخلت الامارات عام 1996 من غير القنوات الرسمية. اما الجرائم المستحدثة فهي: التجارة الدولية للسلاح وتهريب الاسرار الصناعية والنفايات وتصنيع وترويج المخدرات وغسيل الاموال القذرة والاحتيال في اسواق المال العالمية. وعن مكافحة الجرائم الاقتصادية قال الدكتور عمر ان الجرائم المستحدثة يصعب مكافحتها على المستوى المحلي ولابد من تعاون الدول والتنسيق الاقليمي والدولي لمكافحتها من خلال البحث المستمر, اذ ان جرائم غسيل الاموال تقدر بحوالي 500 مليار دولار سنويا يتم تحويلها الى ذهب وأحجار كريمة تم تهريبها للخارج, وتعاد بطرق شرعية, ولا يتورع اصحاب هذه الاموال من الدخول في اية عمليات احتيالية او البيع باسعار تضر بالاسعار السائدة. وعن كيفية المكافحة, قال الدكتور عمر ان الدولة تعد الآن تشريعا يتيح للشرطة ضبط وملاحقة عمليات غسيل الاموال. وقد صدرت تعليمات جديدة للمصرف المركزي بأن يمتنع عن ايداع اي اموال مغسولة وله ان يسأل عن مصدرها. وطالب الدكتور عمر بحماية الملكية الفردية والتي هي من اهم الجرائم الاقتصادية خاصة انتاج السلع المقلدة والتي تضر بالماركات العالمية المسجلة. وأوضح ان المكافحة لها ابعاد عديدة هي البعد التشريعي بإصدار القوانين التي تقرر الجزاء والبعد التربوي الذي يشمل المؤسسات والاجهزة التعليمية والبعد الاعلامي من خلال توظيف اجهزة الاعلام لإيصال روح السلوك الحميد الى المجتمع والبعد البحثي من خلال قيام مراكز بحثية ضمن الانظمة الامنية والاقتصادية للمتابعة والرصد والتحليل. تشديد العقوبة وتحدث الدكتور شريف سيد كامل من اكاديمية الشرطة عن حركة الجريمة خلال السنوات الخمس الماضية والتي تدل ان الجرائم الواقعة على المال تحتل المرتبة الاولى, اذ بلغت الجرائم الواقعة تحت قانون العقوبات عام 1993 (3354) جريمة كانت جرائم المال (2536) جريمة بنسبة 75.6% وفي عام 1994 بلغت (3481) جريمة وجرائم المال (2566) جريمة بنسبة 73.6% وفي عام 1995 بلغت (4219) جريمة وجرائم المال 3155 جريمة بنسبة 74.8% وفي عام 1996 بلغت الجرائم 4543 وجرائم المال 3503 جرائم بنسبة 77.1% وفي عام 1997 بلغت (4788) وجرائم المال (3682) جريمة وفسر المتحدث ارتفاع نسبة جرائم المال الى انتعاش حركة الاقتصاد التي تؤدي الى جرائم الاحتيال والشيكات والغش التجاري والرشوة والاختلاس. وعن مفهوم جرائم المال قال انها تنقسم الى قسمين الاول يشمل الجرائم التي تنطوي على سلب اموال الغير بهدف الاثراء على حسابه كالسرقة والاحتيال والثانية الاضرار بالمجني عليه بحرمانه من ماله كالحرائق والتخريب والاتلاف, وقد تناولها قانون العقوبات في المواد 381 و434. وتحدث الدكتور شريف عن جرائم الشيكات وتأثيرها على الاقتصاد الوطني وجرائم الغش التجاري وضررها البالغ والاحتيال والسرقة وجنح السرقة المشددة والجرائم التي تشكل اعتداء مباشرا على الاقتصاد الوطني مثل التخريب والتحريض على سحب الأموال المودعة في المصارف أو بيع السندات وجرائم تزييف العملة. وعن الوسائل التي تحد من هذه الجرائم, قال انها تتم بتوعية الجمهور وتشديد العقوبة بالحرمان من مزاولة النشاط الذي ارتكبت الجريمة أثناء ممارسته. وتتضح أهمية العقوبة في جرائم الغش التجاري. الجريمة الاقتصادية في ازدياد وكان المتحدث الأخير هو الدكتور عبدالله عبدالغني غانم من قسم الدراسات والبحوث الذي بين ان الجريمة الاقتصادية تتصدر الجريمة في الدولة, وجرائم السرقة والشيكات تتصدر الجريمة الاقتصادية التي تتزايد باستمرار, وان نسبة الزيادة في الجريمة الاقتصادية منذ عام 76 وحتى الآن بلغت 344%, وقد تصدرت جرائم الشيكات الجريمة الاقتصادية في الفترة من 90 وحتى ,97 إذ بلغت الزيادة فيها 380%, وزادت جرائم السرقات من 1977 وحتى 97 بنسبة 95%. وعن جنسيات مرتكبي الجرائم الاقتصادية, قال ان 4.25% منهم مواطنون و6.74% أجانب من كل الجنسيات. وعزا أسباب ارتكاب جرائم الشيكات الى التسهيلات البنكية الكبيرة والغامضة وطالب بضبط المعاملات البنكية. وعن الفئة العمرية التي ترتكب الجرائم الاقتصادية, قال انه في عام 1997 ارتكب 546 حدثا بجرائم اقتصادية منهم 444 مواطنا. وأبان ان الشرطة حصرت نفسها في الأمن الجنائي, وعليها ان تطور نفسها لمكافحة الجريمة الاقتصادية, وطالب بنيابة خاصة للجرائم الاقتصادية. وأشار الى ان جرائم النصب والاحتيال وغسيل الأموال لا تشكل أكثر من 5.4% من الجرائم الاقتصادية. وختم حديثه بأن الجرائم الاقتصادية تلقي عبئا كبيرا على الاجهزة الأمنية, ويكمن العلاج في تأهيل الشرطة بادخال منهج الاقتصاد في الاكاديميات الشرطية وتدريب العاملين في النيابات والشرطة على هذا النوع من الجرائم. وفي نهاية الندوة تناول الحضور العديد من القضايا الأمنية ووسائل مكافحة الجريمة الاقتصادية. كتب صلاح عمر الشيخ