البيئة الصحراوية الزاخرة بالجمال مقياس للتحضر والتطور, والحفاظ عليها ضرورة حتمية لحياة الاجيال المقبلة, فالوعي البيئي لم يعد مجرد شعارات أو عبارات تردد على مسامع الناس وبرامج تعرض في المناسبات , أو تعبير عن رفاهية المجتمعات, ولكنها مسؤولية كبيرة تتحملها كل الدول الحريصة على تنمية شعوبها سعيا للحفاظ على مقوماتها الطبيعية التي حباها الخالق بها. ورغم امتداد التلوث الى البحر والشواطىء, وتفاقمه في المدن والاحياء السكنية وصعوده الى الهواء الذي نتنفسه الا ان الصحراء المترامية الاطراف لم تنج هي الاخرى من براثنه حيث بدأت المخلفات بمختلف صورها في غزو المناطق السياحية البرية التي تستحوذ على قلوب وعقول ابناء امارات الدولة. وتعتبر سمة مميزة لعشاق رحلات البر الذين يشعرون بالحنين الدائم الى الحياة بين ربوع الصحراء الخلابة, لدرجة ان البعض يحرص على اقامة بيوت ومخيمات ثابتة في هذه المناطق الخاوية لقضاء بعض الوقت بها, وعطلات نهاية الاسبوع مع اسرهم في اجواء نفسية مريحة بعيدا عن ضجيج المدينة وزحامها. ولكن... مع الاسف بدأت في الفترة الاخيرة ظاهرة غريبة على الصحراء وهي ظهور كتل اسمنتية وانواع مختلفة من مخلفات المصانع والمباني التي تراكمت في العديد من المناطق الصحراوية بفعل فاعل معدوم الضمير اراد التخلص منها بعيدا عن اعين الرقابة.. وتسبب هذا الجرم في قتل المساحات الخضراء التي تسعى البلديات الى نشرها في ربوع الصحاري, الامر الذي يشكل خطرا على صحة الانسان والبيئة التي هي ملك للجميع. وتعبر الصور التي التقطتها عدسة (البيان) عن بعض مناظر الاعتداء الصارخ على بيئتنا الصحراوية المنفردة بما كاد ان يغير معالمها ويفقدها بهاءها المعروف. ورغم جهود البلديات والتشريعات العديدة الرادعة للمخالفين الا ان الاهمال واللامبالاة مازالا متفاقمين ويسيطران على سلوكيات البعض مما يجعلنا نتساءل: الى متى يستمر اعتداء الانسان على الطبيعة؟ وكيف يمكن لجهود الجهات المسؤولة وحدها الحفاظ على مقومات بيئتنا؟ وماذا يقول الجمهور عن كيفية الحفاظ على جمال البر؟ وما اقتراحات ووجهات نظر الجهات المسؤولة عن الصحة والنظافة العامة؟ سمة مميزة في البداية توضح رشا احمد المدني (موظفة) ان رحلات البر تعتبر من السمات المميزة لعادات الاسر المواطنة التي تجد الراحة النفسية بين الجبال والمناظر الطبيعية الجميلة والنباتات الصحراوية, وجداول المياه التي تنتشر في مناطق متفرقة بالعين وجبل حفيت وتعد بمثابة علاج لبعض الامراض, ومناطق الامارات الصحراوية محط انظار المواطنين والاجانب على حد سواء وخاصة في فصول الشتاء والربيع حيث يحلو للعائلات والافراد حمل امتعتهم والتنقل في ربوع الصحراء لعدة ايام أو حتى لقضاء يوم كامل اسبوعيا على الاقل.. وعادة ما يخرجون في شكل مجموعات منذ تباشير الصباح الاولى, ويتناولون طعام الافطار في الخلاء حيث يمرح الصغار والكبار, ويعدون طعام الغذاء وهو في الغالب ما يكون مشاوي بما يتناسب مع الجو الصحراوي الرائع. وتضيف: ان هناك بعض المناطق السياحية التي تجذب الجميع مثل حتا, ومسافي, وخورفكان, وخصب والامارات الشمالية بشكل عام. واذا كنا نحرص على جمال بيئتنا الصحراوية والاستمتاع بها, فلابد من الحفاظ على نظافتها وعدم تشويهها بترك المخلفات ورائنا. بعد كل رحلة للبر وبمرور الوقت تتراكم وتصبح بؤرة لتوالد الحشرات والاصابة بالامراض بدلا من كونها دافعا للصحة وتجديد الحيوية, وفي هذا الاطار من الملاحظ ان البلديات لا تألو جهدا في التوعية, ووضع اللوحات الارشادية في مناطق الجذب الصحراوي وحث الجمهور على الاحتفاظ بجمالها... الا ان معظم مرتادي البر لا يلتزمون بالمحافظة على البيئة بدافع الكسل واللامبالاه, ولا يكلف البعض نفسه عناء الوصول الى اقرب صندوق للقمامة للتخلص من مخلفاته... وهذا السلوك لا يقتصر حدوثه على المتنزهات داخل المدن فحسب بل يمتد ويبدو واضحا في البر والشواطئ. ظواهر معروفة وتشير موزة خلفان تميم (موظفة) الى ان مخيمات البر والشواطئ التي تقيمها العائلات تعتبر احدى الظواهر المعروفة في بلادنا وتنتشر في مثل هذا الوقت من كل عام سواء في البر او على الشواطئ بغرض الاستمتاع بجمال المكان ونقاء هوائه, وتجديد النشاط وخاصة في العطلات الرسمية واجازات نهاية الاسبوع.. والمشكلة في رأيي ان هناك العديد من المناطق الصحراوية التي يفضلها أبناء الدولة لم تصل اليها أيدي البلديات, ولا يتوافر فيها صناديق قمامة كافية, أو لوحات ارشادية مقارنة باهتمامها بالمدن والاحياء.. مما يدفع البعض الى محاولة جمع المخلفات في أكياس بلاستيكية والاحتفاظ بها لحين مرور عامل البلدية, وقد يستغرق ذلك عدة أيام أو حتى أسابيع نظرا لبعدها عن المعمور.. وعلى جانب آخر لا يهتم الكثيرون بذلك أو يشغل بالهم التخلص من النفايات بطريقة صحية وحضارية ودون النظر الى تشويه مناظر جمالية هي بمثابة مقومات سياحية لبلادنا تستحق حمايتها من أيدي العابثين. وأضافت ان البيئة البرية لها طابعها الخاص ورونقها لأبناء الدولة, فهي ليست مجرد صحراء جرداء, ولكنها طبيعة ساحرة تكثر بها المحميات الطبيعية النادرة يدرك قيمتها من يرتادها باستمرار, ويرتبط بها وجدانيا, وتطالب الجهات الرسمية الممثلة في البلديات بتكثيف نشاطها وجهودها بالمناطق الصحراوية الى جانب محاولة نشر البقعة الخضراء في ارجائها, وخاصة تلك المواقع التي تصلح للتجمعات بنفس قدر عنايتها بالشواطىء. فمن الممكن وضع المظلات اللائقة التي يحتاجها مرتادو البحر, كلها مقومات من شأنها الحفاظ على جمال ونقاء البيئة البرية في بلادنا, كذلك تدفع كل فرد من واقع شعوره بالمسؤولية الى الاهتمام بالسلوكيات الحضارية ونظافة المكان قبل مغادرته, فنحن بين أيدينا ثروة قومية ينبغي الحفاظ عليها, بالاضافة الى توعية الجمهور المقبل على رحلات البر والسفاري, فإن هذه البقعة من أرضنا ليست صحراء ورمالا فحسب, بل هي عناصر جذب سياحي تجذب اليها السياح من كل صوب وتركز عليها شركات الدعاية, ورحلات السفاري معروفة على مستوى العالم الخارجي وتتزايد ببلادنا خلال شهور الشتاء وموسم الربيع حيث اعتدال الجو وسحر الطبيعة. أصول بدوية ويقول احمد سيف المعصم (موظف) ان البر الصحراوي بالدولة لايزال محافظا على أهم معالمه وصفاته الجمالية كما رسمها الخالق سبحانه وتعالى والتي لم تتدخل فيها يد الانسان, ونحن نحرص على زيارته والقيام برحلات اليه بصفة مستمرة خاصة في الربيع والشتاء بدافع الحنين والعودة الى جذورنا حيث يتجمع كل افراد الاسرة ويجدون كل المتعة في ذلك, ولا ننسى ان أغلب المواطنين من أصول بدوية ومثل هذه البيئة ليست بجديدة عليهم. غير انه من الملاحظ ان البلدية لا تهتم كثيرا بالمناطق الصحراوية المترامية الاطراف قدر اهتمامها بالشواطىء, وتبدو وكأنها بعيدة عن ادارتها أو لأنها تصب أغلب جهودها في نظافة المدينة, وبالتالي تكاد تنعدم بها المرافق والخدمات حتى المناطق السياحية منها على عكس الحدائق والمتنزهات التي تكثر بها المظلات, وهناك أماكن مخصصة لألعاب الأطفال والتسلية, وكذلك تركز البلديات على نظافة الاحياء السكنية بمنطقة حتا على سبيل المثال, أما في البر الصحراوي فلا يلتفت اليه المسؤولون. ويضيف انه على الرغم من ان المناطق السياحية البرية الجميلة تتركز في الامارات الشمالية كأم القيوين ورأس الخيمة والفجيرة, الا ان الخدمات البلدية لاتتواجد بها بالقدر الكافي.. ومع تراكم الاساءة الى الطبيعة, وعدم الحرص على حمايتها والمحافظة عليها فمن الممكن ان يختفي جمال البر تدريجيا ويمتد تلوث المدينة ليطول صحراءنا بلا رحمة او ضمير ويحولها الى كتل بشعة من النفايات ومخلفات المصانع.. وفي الوقت نفسه نلوم انفسنا كعائلات في القاء بقايا مخلفاتنا عشوائيا اثناء رحلات البر, برغم ان الحل بسيط لن يكلفنا الكثير بتجميع هذه الاشياء داخل كيس بلاستيك والقائها في اقرب الاماكن المخصصة لها. لوحات ارشادية ويؤكد على اهمية انشاء البلديات للمرافق الصحية في اماكن تجمع العائلات بالبر, وتوزيع صناديق القمامة على المواقع السياحية قدر الامكان, ومحاولة تمهيد بعض الطرق حتى يكون الوصول اليها دون الحاجة الى استخدام سيارات الدفع الرباعي.. كذلك وضع اللوحات الارشادية التي تذكر الجمهور بضرورة المحافظة على البيئة, وتخصيص اماكن لألعاب الاطفال الذين يشكلون الهدف الاساسي من الخروج الى البر كل ذلك دون المساس بملامحه الاصلية, لان الصحراء بالنسبة لاهل الامارات ثروة حقيقية يقدر قيمتها من يسافر الى الخارج في رحلات سياحية, ويلمس حرص شعوب هذه الدولة على بيئتهم والعناية بجمالها. وكما هو معروف ومن خلال عرضنا لهذه الآراء المختلفة التي اجمعت على ان السلوك الحضاري في التعامل مع البيئة ينبع من داخلنا وينمو مع ابنائنا الا ان الاساءة الى الطبيعة والبيئة الجميلة حولنا مازال مستمرا وبدرجات مختلفة تصل الى حد الوحشية والجريمة, ومواجهة ذلك يكلف الجهات المسؤولة مبالغ طائلة وجهود ضخمة لازلة آثار اعتداء الجمهور عليها.. وكان من الاولى بناء استثمار هذه الامكانيات المهدرة في تجميل مناطق جديدة, واضافتها الى الرقعة الخضراء الجميلة التي نعيش عليها.. وتواصل البلديات مساعيها في سبيل المحفاظة على البيئة ونظافتها فماذا يقول المسؤولون في هذا الشأن. فكرة جديدة وارشادت هامة واوضح المهندس سالم مسمار مدير ادارة الصحة العامة في بلدية دبي ان هناك العديد من الاماكن التي تجذب الجمهور في فصلي الربيع والشتاء كمنطقة حتا, وغيرها من المواقع التي تتوافر فيها المياه والظل, وتعتبر محببة لدى الجميع ايضا الرحلات الصحراوية (السفاري) والتي تلقى اقبالا من قبل بعض الجنسيات. لذلك قامت البلدية بوضع سلال مهملات في منطقة الوديان والسدود بحتا, وعينت مؤخرا مراقب متخصص لنظافة تلك الاماكن بمساعدة عمال يعملون في يوم الخميس والجمعة من الساعة 1 ــ 9 مساء بالاضافة الى القيام بالتنظيف اليومي لتلك الاماكن, وتقوم البلدية حاليا بدراسة فكرة جديدة وهي توفير سلال مهملات مثبتة على اعمدة ويكتب عليها عبارات توعية تحث على نظافة البىئة سيتم تثبيتها بمنطة الوديان كما قامت بتحديد بعض الطرق الصحراوية لسير السيارات في الصحراء خلال رحلات السفاري وفي نفس الاطار حرصت بلدية دبي على وضع ارشادات خاصة لمنظمي الرحلات الصحراوية للالتزام بها اثناء تسييرها لتلك الرحلات وهي: استعمال الطرق الصحراوية المخصصة فقط دون عمل خطوط جديدة عبر الرمال لان السير بالسيارات في الصحراء يعرض النباتات البرية الى التدمير ويؤدي الى رص الرمال مما يعوق نمو النباتات, خصوصا ان الغطاء البناتي للصحراء مهم في تثبيت الرمال عند هبوب الرياح عليها. علاوة على كون النباتات الصحراوية مصدر غذائي طبيعي وملاذ للكائنات الصحراوية. تجميع المخلفات والنفايات في اكياس مخصصة لهذا الغرض وايداعها في حاويات النفايات للتخلص منها بالطرق السليمة وتنظيف المكان تماما ليستمتع به الآخرون مع الحرص على عدم ترك اي شيء حتى مخلفات الاكل لكيلا تغطي المنطقة وتسمم الكائنات الحية. الحرص على عدم نثر الرمال الناتج من عمليات الشواء وغيرها على السواحل او في الصحراء, ويمكن استعمال المواقد الخاصة او الحطب اليابس عند الضرورة, كذلك يجب عدم قطع اطراف الاشجار الميتة او النباتات من جذورها حيث ان كثيرا منها تبدو غير سليمة لكنها في الحقيقة غير ذلك. عدم قطع الاشجار او اغصانها او النباتات الصحراوية, وعدم التعرض للكائنات البرية مثل الطيور والارانب والثعالب والضب والزواحف بأنواعها. الحرص على نظافة الاودية وتجنب تلويث المياه بالصابون وعدم القاء المهملات ومخلفات الاكل فيها لأن الاهالي يعتمدون على هذه المياه في الشرب أو ري المزروعات كما تشرب منها الدواب والطيور وغيرها من الكائنات. ضوابط بيئية قانونية وحول القوانين والتشريعات الصادرة بهدف وضع الضوابط للحفاظ على البيئة وردع المخالفين, اشار سالم مسمار الى انه بناء على الامر المحلي رقم 28/85 والخاص بشأن النظافة العامة في امارة دبي والذي تنص فيه المادة رقم (1) على منع جميع الشركات العاملة في مجال الاسمنت او المقاولات او المصانع وما شابهها من القاء مخلفاتها الناتجة عن عملياتها الفنية او عمليات الانتاج في غير المناطق التي تحددها البلدية, ومن يخالف المادة المذكورة يتعرض لغرامة مالية لا تقل عن ألفي درهم تتضاعف في حالة تكرارها بما لا يتجاوز ستة آلاف درهم لمن يخالف احكام القانون, وتتحمل المؤسسات والشركات قيمة الغرامة في حالة مخالفة سائقها. كما تدخل المادة رقم (4) على منع المارة وسائقي السيارات وركابها من القاء الاوراق والمهملات او البصق او القاء السجائر او اية فضلات في الطريق العام ويكون سائق السيارة مسؤولا مع الراكب في حالة ارتكاب المخالفة المذكورة. ايضا هناك القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1983 في شأن تنظيم صيد الطيور والحيوانات داخل الدولة يحظر صيد الطيور البرية والبحرية بمختلف انواعها ومنها الحمام والصفارد والعصافير, كما يحرم جمع بيضها أو اتلافه, وينص بعدم جواز صيد الظباء بجميع انواعها وبقر الوحش, والارانب, الضب. وأخيرا يناشد مدير الصحة العامة ببلدية دبي مرتادي المناطق البرية بضرورة المحافظة على تلك الاماكن وعدم ترك مخلفاتهم وانما تجميعها ووضعها بأقرب سلة مهملات على الشوارع العامة وذلك نظرا لصعوبة وصول سيارات البلدية لتلك المواقع والتقيد بالارشادات السابقة. عنوان الحضارة والتقدم (النظافة عنوان لحضارة الامم والشعوب, ومقياس لما وصلت اليه من تقدم ورقي) , هكذا يقول خلف حمد ثاني نائب مدير بلدية عجمان, موضحا ان الزائرين لأية منطقة او مدينة عادة ما يقيمون مستوى شعوبها بمدى حرصها على نظافة وجمال بيئتها. وانطلاقا من ذلك نناشد المقيمين والمواطنين ان تكون لهم المساهمة الكبرى في الجهود التي تبذلها البلديات في سبيل المحافظة على نظافة المدن والاحياء السكنية والمناطق السياحية مثل الحدائق والمتنزهات, ونحن الآن مقبلون على فصل الشتاء حيث تزداد نسبة الرحلات البرية والسفاري الى المناطق الخلوية والصحراوية, وتجد بها الاسر والافراد متنفسا طبيعيا يزيد من متعتها وراحتها ويجدد نشاطها بعيدا عن الضجيج والضوضاء الذي يحاصرنا من كل صوب, لذلك تحمل العائلات امتعتها ومستلزماتها من الاغذية والمشروبات, وغيرها لقضاء اجازة سعيدة في ربوع البر بين التلال والجبال والاشجار في طقس جميل يتميز به شتاء دولة الامارات. ولكن للاسف يسيء البعض الى تلك المناطق بترك مخلفاتهم دون عناية او حتى تكليف انفسهم بجمعها ووضعها في الاماكن التي خصصتها البلديات لهذا الغرض وما اكثرها, غير مدركين او مبالين انهم حين يلقون مخلفاتهم بصورة عشوائية غير لائقة يرتكبون جريمة في حق انفسهم وابنائهم والآخرين لان ذلك يعمل على تلويث المكان وانتشار الاوبئة والامراض, ويتجاهلون انهم سوف يعودون الى نفس المكان وترتاده عائلات اخرى للاستمتاع به فيجدوا غير ذلك. جهود كبيرة واوضح ان البلديات من جانبها تبذل جهودا كبيرة في توفير الطرق المعبدة وتزويد تلك المواقع الصحراوية السياحية بالماء وخدمات النظافة ورش المبيدات وتقوم بمتابعة المحلات التجارية التي قد تتواجد هناك سواء كانت ثابتة او سيارات متحركة والرقابة المستمرة عليها لمنع اي مخالفة او غش تجاري. وبلدية عجمان تحرص على الاهتمام بالعديد من المناطق التي تدخل في نطاقها مثل السر والمويهات, والزيد, وخور البيضا والتي تعتبر محمية طبيعية كذلك قمنا بتزويدها بالخدمات المناسبة لراحة مرتاديها من العائلات, وكذلك بدأنا التشجير ونشر اللون الاخضر في بعض مناطق البر رغبة في توفير عدد اكبر من مناطق الجذب السياحي خدمة للمواطنين والمقيمين والسياح. واشار نائب مدير بلدية عجمان الى ان معظم جهود البلديات والمبالغ التي ترصدها الدولة لأجل القيام بحملات النظافة والتجميل والتشجير بهذه البقعة الصحراوية تحديدا تضيع هباء بسبب اهمال افراد الجمهور في التعامل معها, بل وتشويهها من قبل البعض احيانا بلا ادنى شعور بالمسؤولية, ونحن نعلم ان النظافة والوعي البيئي هو سلوك ذاتي ينبع من داخل الفرد نفسه, ويدفعه الى الالتزام بالسلوكيات الراقية تجاه بيئته التي يعيش فيها, والتعاون والتكاتف لمساعدة البلديات فيما تقوم في هذا الشأن, والفائدة في النهاية ستعود على كل مرتادى وعشاق بر الامارات بطبيعته النادرة خاصة وان ابن الامارات لا غنى له عن الخروج الى المناطق البرية السياحية مع عائلته بين الحين والآخر, وكذلك الاسر الوافدة والاجانب حيث تنتشر في هذه الشهور رحلات السفاري ويقضي الجميع اوقاتا ممتعة في جو ساحر او يمارس بعضهم التزحلق على الكثبان الرملية, وهو اكبر دليل على ان بلادنا تمتلك كل المقومات السياحية سواء في البحر او المدينة او الصحراء, ويساهم في تعزيزها خدمات كبيرة ممثلة في شبكات الطرق والاتصالات والفنادق, ونحن بحكم ظروفنا المناخية تتقلص سياحة البر والسفاري في شهور الصيف, وتتزايد في فصول الشتاء ومواسم الاجازات والربيع لذا تكثف البلديات جهودها في هذه الفترة حيث تخصص سيارات مختلفة الاحجام, ومتعددة الاغراض لجمع النفايات تمر بصفة دورية على مناطق التجمعات لمحاولة توفير جو صحي نقي ومريح. وفي هذا الاطار نحن نهيب باصحاب الحيوانات السائبة في المناطق الصحراوية عدم تركها دون ضوابط حتى لاتحصد ما تزرعه البلدية حفاظا على المساحات الخضراء التي تكلفنا الكثير وتعتبر سمة وعنوانا لاماراتنا. عقوبات رادعة وحول توقيع العقوبات على المخالفين لقوانين حماية البيئة عموما اوضح ان هناك قانونا يحكم قضية التلوث البيئي عموما ويقضي بعدم ترك المخلفات او حرقها في البر, ووضعها في الاماكن الخاصة بها, واقر نفس القانون عقوبات رادعة كالغرامة للمصانع التي تلقي مخلفاتها في الصحراء, وقد تصل العقوبة الى حد اغلاق المنشأة, وهناك الكثير من حملات النظافة وبرامج التوعية التي تنظمها البلديات على مدار العام مثل اسبوع النظافة ويوم البيئة العالمي.. اضافة الى البرامج الاذاعية والتلفزيونية التي تبثها وسائل الاعلام لتوعية الجمهور.. وكل ما نطلبة هو مساهمة افراد المجتمع مع الجهات المسؤولة للحفاظ بيئتنا بوجه عام. معاناة كبيرة ويناشد مهير سعيد الجراح رئىس قسم الصحة والنظافة ببلدية عجمان الجمهور الذين تستهويهم رحلات البر وتعودوا على القيام بها من حين لآخر المحافظة على نظافة المناطق التي يزورونها وعدم القاء المهملات والمخلفات في الخلاء بل يجب الحرص على تنظيف المكان قبل مغادرته والتعاون مع البلديات من اجل المنفعة العامة. ويوضح ان عمال البلديات بشكل عام يجدون معاناة كبيرة في تنظيف هذه الاماكن بالصحراء المترامية الاطراف.. وهي مسؤولية نتحملها ولكن لابد ان يساهم مرتادو الرحلات البرية بدورهم مع الأجهزة المسؤولة من اجل المحافظة على البيئة حتى يمكن توفير الجهود من اجل استثمارها في اضفاء اللمسات الجمالية على هذه المناطق أو المدن المكتظة بالسكان. ومن جهتنا, فنحن نقوم بوضع حاويات القمامة على مسافات متقاربة في اماكن التجمعات, ويمر العمال لتفريغها اولا بأول قدر المستطاع ولكن يشتت جهودنا عدم تصرف البعض بصورة حضارية تجاه بيئته, فهم يتركون مخلفاتهم مبعثرة في كل مكان مما يؤدي الى تشوه المنظر العام, ويهدد جهودا وأموالا كبيرة لاعادته الى شكله الجمالي المعتاد. واضاف ان هناك قانونا يتضمن ضوابط لمعاقبة المخالفين من افراد ومؤسسات او مصانع ويقضي بتغريم المخالف 500 درهم تتضاعف في حالة تكرار المخالفات. وبالنسبة للمخالفات الناجمة عن المصانع مثل نشارة الخشب والمواد الكيماوية فالتخلص منها مسؤولية اصحاب هذه المصانع حيث وفرت البلدية مواقع مخصصة لاعدامها وفقاً لاسلوب متبع في مثل هذه الحالات. الأكثر خطورة ويشير المهندس نبيل اديب ابراهيم نائب رئىس قسم الصحة والنظافة ببلدية عمان الى ان البر يعتبر كالحديقة العامة متنفسا للجميع يجب الحفاظ عليه..و التلوث في مجمله نوعان, التلوث الناجم عن مخالفات الأفراد ويرجع الى عادات سلوكية سيئة يمكن تقويمها, اما الأكثر خطورة فهو التلوث الصناعي والكيماوي الناتج عن مخلفات الشركات والمصانع الذي يعمد البعض الى استغلال صعوبة المتابعة لكل المناطق الصحراوية في القاء مخلفاتهم سواء الكيماوية أو الاسمنتية الناجمة عن هدم المساكن والتي تلقى في الخفاء بعيداً عن اعين المفتشين المكلفين من قبل البلدية مما يصعب ازالة آثاره, ولو تم ذلك يستغرق سنوات طويلة ويشكل عائقا لمحاولة تشجير هذه المناطق بالاضافة الى اساءة متعمدة الى جمال الطبيعة وصحة الانسان. ورغم حرص البلدية على محاولة نشر المساحات الخضراء في كل موقع ومنها المناطق الصحراوية باعتبارها وسيلة حيوية للتنزه وقضاء وقت ممتع بين ربوع الطبيعة, الا ان الامر يحتاج الى توعية اعلامية مكثفة في كل اوقات العام, وتكاتف جميع الجهود من اجل ترشيد الصغار والكبار الى ضرورة الالتزام بقوانين حماية البيئة والمحافظة على الشكل الحضاري والجمالي لهذه المناطق التي تميز امارات الدولة, وفي كل الاحوال ومن واقع التجربة العملية فان الجهود الرسمية وحدها لاتجدي دون مبادرات شخصية للجميع. تحقيق وتصوير: ماجدة شهاب
