واصل المؤتمر الاول لصندوق الزواج فعالياته امس وركزت جلسات العمل على وضع توصيات تساهم في صياغة استراتيجيات شاملة متكاملة لمواجهة الظواهر الاجتماعية التي تهدد استقرار الاسرة الخليجية وهي الطلاق والتصدع الاسري والزواج من اجنبيات وتقدمت بمقترحات لاستحداث قانون اتحادي للاحوال الشخصية وادراج مناهج التربية الاسرية كمقررات تعليمية وتربوية بكافة المراحل التعليمية. ودعت الجلسات الى استحداث برامج للتخطيط السكاني والاجتماعي. وطالبت بوضع استراتيجية خاصة بالاعلام الاسري وذلك لزيادة جرعات التثقيف الاسري ونشر مبادىء الثقافة الاسرية المستمدة من الشريعة الاسلامية والهوية الحضارية العربية. تحديات مستقبلية واستشرفت ورقة العمل المقدمة من الدكتور عبد العزيز عبد الله مختار استاذ التخطيط وتصميم البحوث بكلية الخدمة الاجتماعية جامعة القاهرة التحديات المستقبلية التي ستواجه الاسرة الخليجية وذلك حسب ما اوردته دراسة دولية بهذا الشأن اعدت مؤخرا. وحددت الدراسة هذه التحديات فيما يلي: تضاءل دور الاسرة بالنسبة لتربية الابناء وتنشئتهم اجتماعيا وتعاظم معدلات التصدع الاسري لاعتبارات اجتماعية وثقافية واقتصادية متعددة وضعف انتماء الابناء لاسرهم وتمردهم على اوضاعها الحالية واتساع الفجوة الثقافية بين جيل الابناء وجيل الاباء مما يؤدي الى حدوث حالة من القلق والخلل والتوتر وحالة من التفسخ الاسري والخلل المجتمعي وبالتالي زيادة معدلات الانحراف السلوكي بين جميع افراد الاسرة بصفة عامة وبين الابناء بصفة خاصة. ومن جملة التحديات زيادة وتعقد حاجات ومشكلات المسنين والمعوقين جسميا وعقليا وتأثير العولمة وثورة الاتصالات على التركيب البنائي للاسرة والقيام بتغيير جذري بوظائفها وانماط واساليب حياتها وما قد يترتب على ذلك من حدوث مشاكل تؤثر على الاسرة وبالتالي على حياة افرادها. ودعت الورقة الى اهمية تكوين استراتيجيات لدعم وتمكين الفئات الاجتماعية الضعيفة وتدعيم ظروفها الاقتصادية بحيث يكونون اكثر تأثيرا في المجتمع الذي يعيشون فيه واكثر قدرة على المشاركة الايجابية الفعالة في عمليات اتخاذ ووضع القرارات المجتمعية العامة وطالبت بتفعيل ادوار المؤسسات التربوية والاجتماعية والتعليمية والهيئات غير الحكومية للمساهمة في انجاز البرامج الاجتماعية والثقافية واستحداث خدمات اجتماعية تساعد الاسرة الخليجية على مواجهة هذه التحديات وطالبت بتعظيم دور المؤسسات الدينية لتحقيق التماسك الاسري والاستقرار الاجتماعي وتفعيل دور اجهزة الاعلام بمختلف انواعها لتأدية دورها في التنشئة الاجتماعية والتوعية الثقافية والاجتماعية ومواجهة وحل المشاكل الخاصة بالاسرة وافرادها. التربية الاسرية وطالبت الدراسة التحليلية التي قدمها الدكتور خليفة السويدي وكيل كلية التربية بجامعة الامارات باعادة النظر في المحتوى العلمي لمادة التربية الاسرية وتعديله بما يتناسب مع الابعاد الفلسفية والاجتماعية للدولة. ودعت الى التركيز على الادوار المهمة التي ستشغلها الفتاة في المستقبل ولابد ان يظهر ذلك فيما يغطيه المحتوى من موضوعات فالعلاقات الاسرية وصحة المرأة وادارة الاسرة وتربية الابناء لاشك انها اهم من التغذية والملابس. واكدت اهمية مراعاة المرحلة العمرية للفتاة فيما يطرح لها من موضوعات فموضوع كتربية الابناء ينبغي ان يطرح في المراحل الاخيرة, وكذلك صحة المرأة والزواج وغير ذلك. وذكرت ان مادة التربية الاسرية من الاسس المناسبة لاعداد جيل المستقبل لتحمل مسؤولية بناء الاسرة وهذا يدفعنا الى اهمية اعداد مناهج التربية الاسرية للذكور بما يتناسب مع دورهم المنشود في الاسرة. كما ذكرت ان هناك العديد من جوانب التربية الاسرية التي هي بحاجة الى مزيد من الطرح في كتب التربية الاسرية من ذلك مثلا: نظام الاسرة ويشمل الاسرة السعيدة من الخطوات الاولى الى القضايا اليومية للاسرة, وكذلك برامج الاعداد الصحي والنفسي للحياة الزوجية الناجحة, التغذية في مجتمعنا, تربية الابناء, وغير ذلك. واضافت ان النظر الى خارطة المنهاج المطبق في دولة الامارات يدفعنا الى ربط هذه المادة بغيرها من المواد مما يعني امكانية الاستغناء عن هذه المادة في مراحل تعليمية معينة وبالذات في المراحل الاولى وتحويل الموضوعات المطروحة الى المواد القريبة مثل التربية الاسلامية واللغة العربية والعلوم والاجتماعيات وان نطرح القضايا المهمة في هذه المادة بشكل اساسي عندما يكتمل نضج المتعلمين ويكونون قادرين على التعامل مع معطيات ومتطلبات هذه المادة الرائدة وبالتالي نرى اختصار طرح هذه المادة على مراحل دراسية ثلاث وتكون المادة اساسية ومركزة حول المجالات المهمة والتي ليس بالامكان التعامل معها خلال المواد الاخرى. واوضحت ان كتب التربية الاسرية تفتقد الى الترابط الرأسي والافقي مع بقية جوانب مناهج دولة الامارات ولعل السبب يعود الى عدم وجود وثيقة للمنهاج كما عرف الباحث خلال اتصاله بالجهات المختصة في الوزارة. مما يدفعنا الى القول باهمية سرعة العمل علي اعداد وثيقة متكاملة لمنهج جديد للتربية الاسرية في دولة الامارات العربية المتحدة يعين اسرة الامارات على السير قدما في بناء اللبنة الاولى للمجتمع. السياسة السكانية بدول المجلس واستعرضت دراسة هامة اعدها الدكتور محمد ابراهيم المنصور عضو هيئة التدريس بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة الامارات اوضاع التراكيب السكانية بدول المجلس خلال المرحلة الحالية واستشرفت مستجدات الاوضاع خلال المرحلة المستقبلية وحذرت الدراسة ان نسبة غير المواطنين تتجاوز حدودها غير الامنة وتدخل في المحظور. واكدت ان نسبتهم بدول المجلس تتخطى النسبة الطبيعية وبامكانها ان تحدث هزة ديموجرافية قوية ان لم تتمكن هذه الدول من معالجة الخلل السكاني خاصة ان الزيادة السنوية لغير المواطنين بلغت نحو 5% سنويا مقارنة بنحو 3% للمواطنين في الفترة ما بين عام 1985- 1995 مؤكدة ان معدل نمو السكان غير المواطنين مرتفع جدا بالمقارنه بنمو السكان المواطنين. واشارت الدراسة الى ضرورة تبني سياسة سكانية تعمل على تحقيق هدف رئيسي وهو ان يكون مواطنو كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي 80% من اجمالي السكان عام 2025. واوصت الدراسة لتحقيق هذا الهدف ان يتم اتخاذ الاجراءات التالية: زيادة معدل نمو السكان المواطنين والعمل على زيادة نسبة القوى الوطنية في قوة العمل وقصر الايدي العاملة الوافدة على الاعمال التي يحتاجها سوق العمل والموازنة بين الجنسيات الوافدة واعطاء الافضلية للهجرة الى العمالة العربية. واكدت اهمية ادخال نظام معلومات عن سوق العمل المحلي وتوفير بيانات غزيرة عن العمالة وتوزيعاتها الديموغرافية والاجتماعية. قضايا الاسرة الخليجية: واستعرضت بشكل تفصيلي دقيق ورقة العمل المقدمة من خلف احمد العصفور مدير الشؤون الاجتماعية بالمكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية القضايا المعاصرة التي تعاني منها الاسرة الخليجية وتهدد استقرارها ووضع مقترحات لحلها. واوصت الدراسة ان يتم التعامل الجاد مع تلك المشاكل بفهم شمولي ونظرة تكاملية ومن خلال التصدي الجماعي المشترك وفي نطاق مؤسسي متجدد ومستمر بتجدد واستمرار التغيرات والتحولات في المجتمع وتمويل البحوث الاجتماعية التي تعالج تلك القضايا وتأسيس مراكز بحثية متخصصة تضع الخطط والاستراتيجيات لمعالجة تلك القضايا وتستشرف التحديات والمستجدات لمواجهتها. قانون اتحادي للاحوال الشخصية: وطالبت ورقة العمل المقدمة من القاضي حسن احمد الحمادي بمحكمة أبوظبي الاتحادية بضرورة صياغة قانون اتحادي للاحوال الشخصية مستمد مواده من الشريعة الاسلامية وذلك لتطبيقة على مستوى دولة الامارات. واوصت الدراسة المقدمة من الدكتور حسن اسماعيل عبيد استاذ علم الاجتماع المساعد خبير ومستشار الشؤون الاجتماعية بمؤسسة صندوق الزواج بأبوظبي النظر في امكانية تأسيس المركز العربي للدراسات الاسرية تناط به اجراء المسوح والدراسات الخاصة بكافة القضايا والظواهر والمشكلات الاسرية في ضوء منظور شمولي الابعاد.. ينطلق من الواقع ويطال المستقبل. كما اوصت بضرورة اجراء سلسلة من الابحاث والدراسات الميدانية وذلك لاستجلاء قضايا الطلاق وظاهرة العنوسة فضلا عن الزواج من اجنبيات وذلك بالتنسيق بين مؤسسة صندوق الزواج واحدى الجامعات او مراكز البحث العلمي. وتوصي الدراسة بضرورة التنسيق الفعال بين مؤسسات الدولة الرسمية المعنية بالاسرة والطفولة والامومة والهيئات والجمعيات الاهلية الناشطة في ميادين العمل الاجتماعي الاسري وذلك للحيلولة دون تبديد الجهود من اجل دعم العمل المشترك وبشكل يساعد على رسم السياسات العامة وتصميم البرامج الداعمة للاسرة. ودعت الى انشاء قاعدة بيانات اسرية تضم احصاءات دقيقة حول اوضاع الاسرة.. قضاياها ومشكلاتها تستمد معلوماتها من الوزارات والدوائر ذات العلاقة مثل وزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف, وزارة التخطيط والادارات والاقسام المعنية بالاسرة في كل من وزارة الصحة والعمل والشؤون الاجتماعية. وطالبت بالايعاز لاتحاد الجامعات العربية لادراج مساق (علم اجتماع الاسرة) ضمن المساقات العلمية ليدرس بكليات الاداب والتربية والنظر في اعداد منهاج علمي جديد تتحدد من خلاله ابواب وفصول كتاب علمي برؤية جديدة ومبتكرة تعالج كافة قضايا وظواهر ومشكلات الاسرة العربية. وناشدت الدول العربية لايجاد افضل السبل التي تكفل تنفيذ بنود البيان العربي لحقوق الاسرة خصوصا في ضرورة سن بعض التشريعات الاجتماعية لضمان استقرار وتماسك الاسرة العربية. واكدت اهمية السعي لصياغة استراتيجية اعلامية اسرية (الاعلام الاسري) تعمل لترسيخ وتأصيل ثقافة اسرية عربية... تعني بالحفاظ على الشخصية العربية بعيدا عن الغزو الثقافي الاجنبي ومحاولات التغريب. ويختتم المؤتمر فعاليته اليوم حيث يواصل مناقشة اوراق العمل المقدمة واستخلاص التوصيات الخاصة باقتراح تعديل على انظمة ولوائح صندوق الزواج ووسائل استثمار جزء من ميزانية الاسهم والعقارات وذلك من خلال عمل ورش العمل وسوف تعلن التوصيات التي من المقرر ان يتم رفعها الى مجلس القمة لدول التعاون الذي سوف يعقد بأبوظبي في شهر ديسمبر المقبل. ومن جهة اخرى تم امس تنظيم حفل زواج جماعي لابناء قبيلة المناهيل على هامش فعاليات المؤتمر. خلال احدى جلسات العمل