تعتبر الشكوى من ارتفاع تكاليف العلاج في القطاع الطبي الخاص من اكثر الشكاوى التي يرددها المرضى والمراجعون للعيادات والمستشفيات والمراكز الطبية في القطاع الخاص, بعد ان تصدمهم فاتورة الحساب عقب تلقي الخدمة الطبية التشخيصية او العلاجية مبررين تذمرهم بعدم علمهم بالاسعار مسبقاً . وزارة الصحة قررت مطلع شهر يونيو الماضي الزام جميع المنشآت الصحية الخاصة بالدولة بتثبيت قائمة تتضمن اسعار كافة الخدمات الطبية التي تقدمها في مكان بارز للمراجعين والمرضى مثل قاعات الانتظار والاستقبال, على ان تكون باللغتين العربية والانجليزية. قرار وزاري .. وحملات تفتيشية وللتأكد من مدى التزام اطباء القطاع الخاص بهذا القرار التقت (البيان) الدكتور ابراهيم القاضي مدير ادارة مزاولة المهن الطبية الخاصة بوزارة الصحة وعدداً من الاطباء العاملين في القطاع الطبي الخاص وافراد من المجتمع لاستطلاع آرائهم حول هذا الموضوع والتأكد من تطبيق القرار. في البداية اكد الدكتور ابراهيم القاضي ان قراراً وزارياً في هذا الشأن نص على تطبيق المادة (16) من القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 1996 في شأن المنشآت الصحية الخاصة على المخالفات التي تنشأ من عدم الالتزام بتثبيت قائمة الاسعار في المنشآت الصحية الخاصة. واضاف ان لجان تفتيش تقوم بحملات تفتيشية مكثفة على المنشآت الخاصة للتأكد من الالتزام بهذا القرار الذي جاء ليحفظ حقوق كل من المريض وكذلك المنشأة الطبية الخاصة. وقال ان الوزارة ارتأت ضرورة قيام كل منشأة بتثبيت قائمة بأسعار الخدمات التي تقدمها في مكان بارز حتى يتمكن المرضى والمراجعون من معرفة اسعار الخدمات المختلفة التي تقدمها المنشأة قبل بدء تلقي الخدمة ليقرر ما اذا كان سيتابع عملية التشخيص والعلاج او البحث عن منشأة اخرى تكون اسعارها مناسبة اكثر له. واوضح الدكتور ابراهيم القاضي ان الوزارة تشترط لمنح ترخيص لافتتاح منشأة طبية او التجديد لمنشأة قائمة ان يقدم طالب الترخيص صورة عن قائمة الاسعار لمختلف الخدمات التشخيصية والعلاجية التي سيقوم بها الطبيب او المنشأة. واشار الى ان القائمة يجب ان تتضمن اسعار كافة انواع الخدمات التي تقدمها المنشأة والتي تشمل اسعار الكشف والفحوصات والتحاليل المخبرية والصور الاشعاعية والعمليات وغيرها من الخدمات, على ان تقوم كل منشأة خاصة بموافاة ادارة مزاولة المهن الطبية الخاصة بالوزارة بنسخة من قائمة الاسعار التي يتم تثبيتها, وفي حال تغير الاسعار لا بد من موافاة الادارة بالاسعار الجديدة. واوضح مدير ادارة مزاولة المهن الطبية الخاصة ان المخالفين لهذا القرار ستطبق عليهم المادة (16) من القانون الاتحادي في شأن المنشآت الصحية الخاصة والتي نصت على انه (دون الاخلال بالمسؤولية الجزائية التي تنشأ عن ذات الواقعة محل المخالفة يجوز للجنة التراخيص الطبية ان توقع على مدير المنشأة او المسؤول عن تشغيلها احد الجزاءات التأديبية التالية: الانذار او الايقاف عن العمل مدة لا تجاوز السنة او الغاء الترخيص الممنوح له. وللجنة ان توقع على مالك المنشأة الصحية الخاصة احد الجزاءات التأديبية التالية: الانذار او اغلاق المنشأة مدة لا تزيد على ستين يوماً, فاذا تكررت المخالفة جاز اغلاق المنشأة لفترات لا يزيد مجموعها على ستة اشهر في السنة الواحدة او الغاء الترخيص بالمنشأة) . ولا يجوز توقيع اي من الجزاءات التأديبية المنصوص عليها في هذه المادة الا بعد سماع اقوال المخالف وتحقيق دفاعه, فاذا لم يحضر او حضر ولم يبد دفاعا جاز توقيع العقوبة بناء على الاوراق, وترفع اللجنة قراراتها بتوقيع الجزاءات الى الوزير لاعتمادها. اللائحة ضرورية لمنع المشاكل ويرى الدكتور ابراهيم كلداري رئيس قسم الامراض الجلدية بكلية الطب في جامعة الامارات ان وجود لائحة تحدد اسعار الخدمات الطبية المختلفة في منشآت القطاع الطبي الخاص تعتبر ضرورية جدا لتلافي العديد من الاشكالات التي يمكن ان تحدث بين المريض والمنشأة حول فاتورة العلاج, كما يؤكد على اهمية ان تقوم وزارة الصحة بالتدخل لتحديد الاسعار, فهناك فرق بين الطبيب الاستشاري والاخصائي والممارس العام, خاصة في ظل غياب التثقيف الصحي لافراد المجتمع, وعدم درايتهم بالامور الصحية بشكل تفصيلي اضافة الى انهم لايستطيعون تحديد كفاءة الطبيب من عدمها, مشيرا الى ان وزارة الصحة هي الجهة الوحيدة التي يمكنها تقييم اطباء القطاع الخاص, وبالتالي يمكن على ضوء ذلك تحديد سقف معين من الاسعار لكل فئة من الاطباء حسب امكاناتهم. وطالب الدكتور ابراهيم كلداري بفرض رقابة مشددة على اطباء القطاع الخاص لوقف بعض المخالفات التي يقوم بها البعض مثل القيام باجراء تحاليل وتشاخيص لمرضى هم ليسوا بحاجة اليها, كما يقوم بعضهم بتشخيص وعلاج حالات لاتدخل ضمن نطاق اختصاصهم. واكد على ضرورة وجود لجان فنية لكل تخصص تضم استشاريين في تخصصات مختلفة شريطة ألا يكون لهم عيادات خاصة, بحيث تقوم اللجان بدعوة من قسم العيادات الخاصة بوزارة الصحة وبشكل دوري بالتفتيش على العيادات الخاصة من النواحي الفنية وكذلك النواحي التي تتعلق بتخصص الطبيب. من اخلاقيات المهنة اما الدكتور رياض الجرد مدير المستشفى الدولي الخاص بدبي فيقول ان وجود قائمة الاسعار وفي مكان بارز من المنشأة يعتبر من اهم اخلاقيات مهنة الطب, وذلك تلافيا لمشكلات قد تنشأ بين المريض بعد تلقيه العلاج وبين القائمين على المنشأة الطبية. وقال ان المريض من حقه ان يعرف مسبقا بتكلفة كل خدمة سواء تشخيصية او علاجية قبل البدء بتنفيذها, مشيرا الى ان حوالي 95% من الخدمات الطبية بشكل عام يمكن تحديد اسعارها, الا اذا استجد شيء ما في بعض الحالات الطارئة فإنه عندئذ لابد من اجرائه لمصلحة المريض. واكد على اهمية الاخذ بعين الاعتبار كفاءة الطبيب فهناك استشاري وهناك الاخصائي والممارس, وخبرة كل منهم تختلف عن الامر, وبالتالي فان الاسعار قد تختلف من عيادة لاخرى ومن طبيب لآخر. وأوضح ان مشكلة عدم وجود قائمة اسعار الخدمات قد تكون موجودة في بعض العيادات الصغيرة التي يوجد فيها طبيب أو طبيبان, حيث يقوم الطبيب بتحديد السعر بناء على نوعية المريض وحالته الاجتماعية وايضا جنسيته. يجب ربطها بكفاءة الدكتور ويؤيد الدكتور سمير جمال اخصائي العيون بدبي وضع تعرفة للاسعار في العيادات والمراكز الطبية والمستشفيات الخاصة, لكن بشرط ان يتم تحديد ذلك مع الاخذ بالاعتبار كفاءة الطبيب وموقع العيادة او المنشأة الطبية ومستوى تلك العيادة, فهناك اطباء مستواهم ضعيف مقارنة بغيرهم, كما ان بعض العيادات تختلف تجهيزاتها من المعدات والاجهزة الطبية والامكانيات الاخرى, وكل ذلك يجب ان يوضع في الحسبان عند تحديد الاسعار. وطالب بوجود حد ادنى وحد اعلى لمختلف الخدمات التي تقدم, وذلك منعاً للمنافسة غير المشروعة التي قد تجعل بعض الاطباء يخفضون الاسعار بشكل كبير سعيا لاجتذاب المرض, وهو مايحد خارجا عن اداب واخلاقيات مهنة الطب. سعر مرتفع وخدمة جيدة ويؤكد علي عبدالله ان الأسعار في القطاع الطبي الخاص تعتبر مرتفعة وتختلف من عيادة الى أخرى, ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار ان الخدمات المقدمة تعتبر أفضل مما يقدم في المنشآت الصحية الحكومية ربما لحرص القطاع الطبي الخاص على الحفاظ على العلاقة الجيدة بينه وبين مرضاه حتى لا يخسر زبائنه المعتادين. وأشار الى ان المشكلة التي تواجه بعض المرضى هي ان الطبيب يطلب من المريض اجراء العديد من الفحوصات والتحاليل وربما الصور الاشعاعية وذلك بهدف اطالة عملية العلاج وتحقيق مزيد من المكاسب المادية. قائمة الأسعار غير موجودة وقال ان معظم العيادات الخاصة في الدولة غير ملتزمة بوضع قائمة الأسعار في مكان بارز ومرئي في قاعة الاستقبال أو الانتظار بالعيادة, موضحا ان ذلك يسبب احيانا العديد من الاشكالات بين الطبيب ومريضه بعد تلقيه فاتورة العلاج المرتفعة والتي لم يكن على علم مسبق بأسعار الخدمات الطبية التي تلقاها. ويشاركه الرأي مساعد المهيري, حيث يؤكد ان ما يميز القطاع الطبي الخاص هو الاهتمام الكبير بالمرضى, اضافة الى ان الخدمة الطبية يتم تلقيها خلال وقت قصير, على عكس المنشآت الصحية الحكومية التي قد ينتظر فيها المريض أكثر من ثلاث ساعات لرؤية الطبيب. ويؤكد ان المستشفيات المعروفة في القطاع الطبي الخاص يتوفر لديها قائمة مفصلة للأسعار, ويتم اخبار المريض عن الأسعار قبل البدء في عملية التشخيص والعلاج وذلك تلافيا للاحراج الذي يمكن ان يحدث فيما بعد, اما عيادات الأطباء الصغرى فهي غير ملتزمة بذلك, وقد يستغل بعض الأطباء من ذوي النفوس الضعيفة المرضى الذين يتميزون بأحوال مادية جيدة. ويطالب علي محمد وزارة الصحة ودائرة الصحة والخدمات الطبية بدبي بغرض رقابة صارمة على أطباء القطاع الخاص خاصة العيادات الصغيرة للالتزام بوضع قائمة تحدد أسعار مختلف الخدمات, مشيرا الى ان هؤلاء الاطباء لا يخبرون المريض عن سعر الخدمة المقدمة, ويفاجأ المريض بعد ذلك بفاتورة حساب لا يملك الا ان يدفعها مضطرا. لائحة غامضة أما مسعود المزروعي فيؤكد بدوره ان العيادات الطبية الصغيرة غير ملتزمة بوضع قائمة الأسعار, وإن وجدت, فإنها تحدد الحد الأدنى فقط, وتكون مفتوحة الحد الأعلى, بمعنى ان الطبيب قد يحدد السعر الذي يريده بعد اجراء الفحص أو العلاج, وذلك حسب الحالة المادية لمريضه. وقال ان من المهم ان يتم التركيز على نوعية ومستوى الخدمات الطبية في القطاع الخاص, بالاضافة الى أسعارها. وترى سعادة محمد التي زارت العديد من العيادات الخاصة في دبي, ولكن لم يسبق لها ان رأت لائحة تحدد الأسعار, ان الأسعار تختلف من عيادة لأخرى على الرغم من الخدمة المقدمة هي نفسها في العيادتين. وطالبت الجهات المسؤولة بوضع حد أدنى وحد أعلى لمختلف الخدمات التشخيصية والعلاجية مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى وكفاءة الأطباء وموقع ومستوى العيادة نفسها. تحقيق بسام فهمي