النقابات المهنية والأحزاب السياسية تربطهما دائما علاقة وطيدة وتعاون أوثق ويمكن القول ان الاثنين توأمان أو وجهان لعملة واحدة.. والسياسة غالبا ما تكون هي القاسم المشترك بينهما ونجد في العديد من الدول ان النقابات المهنية والأحزاب السياسية المعارضة تقفان في خندق واحد في مواجهة السلطة ويدفعان عن حقوق أعضائهما وتضع لهما الحكومة ألف حساب وحساب. وما يجري في الأردن الآن مخالف ومغاير ويبدو ان الأمر سيؤدي إلى قطيعة وأزمة بين التوأمين ويعطي مؤشرا لتحول خطير في دور النقابات الوطني. فقرار النقابات المهنية منع الأحزاب السياسية المعارضة من استخدام صالاتها في نشاطها السياسي ليس قرارا بسيطا ويتطلب وقفة أكبر والبحث فيما وراءه, وببساطة يمكننا القول بأن النقابات المهنية في الأردن بدأت تغرد خارج السرب. وقد بدأت الأحزاب في تقصي الحقائق وراء قرار النقابات ومعرفة من يقف وراءه وما الدوافع والأسباب ومن المستفيد من حدوث قطيعة بين الاثنين وعبر العديد من قيادات الأحزاب عن قلقهم واستيائهم من هذه الخطوة التي وصفت بالخطيرة ولم يستبعدوا قرارات أخرى أخطر من منعهم استخدام صالات مجمع النقابات. تساؤلات عديدة بدأت تطفو على الساحة الحزبية في الأردن عن دور النقابات الوطني وما تخفيه من خطوات متوقعة لاحت بوادرها في الأداء النقابي الحالي. وبالرغم من هذا ربما يكون هذا القرار مجرد سحابة صيف تنقشع سريعا وقد تعود المياه إلى مجاريها وتعود الأحزاب والنقابات إلى سابق عهدها وتصفو النفوس وتستطيع الأحزاب والنقابات وضع حد لهذه الأزمة قبل أن تستفحل وتتحول إلى قطيعة يصعب معالجتها.