لم تكن النجاحات التقنية بلا أثر سلبي, فقد أشارت توقعات الباحثين في شؤون المستقبل بان الحياة العصرية سوف تكون أشبه بالخيال(مجرد ضغط على الازرار)ولم يتيحوا مساحة للمقاومة الطبيعية للنفس البشرية عند دفعها بقوة من قبل رياح التغيير . فكلنا يحب ان يشعر بالارتياح في اعماله الروتينية, وانه يسير في نفس الطريق الى عمله كل يوم, ويرى نفس الوجوه المألوفة, ويجد نفس المهام في انتظاره, ويلقي بجسده في نفس الكرسي في منزله بعد انتهاء يوم العمل. وعلى الرغم من ان الروتين في حد ذاته ليس ضارا, الا ان الخمول الناتج عنه يمكن ان يضعف قدراتنا على التكيف مع ضغوط جديدة. ان لدينا ميلا طبيعيا لتقسيم فترة حياتنا الى مرحلتين منفصلتين: (سنوات للتعليم) و(سنوات للعمل) . ويعتقد الكثيرون منا بأن الاولى تنتهي عندما تبدأ الاخيرة, ولهذا اذا لم تتحول القلنسوة والعباءة الجامعية الى اداة لاستعمال الفكر, فقد تتحول بسهولة الى خوذة حماية ورمز للخمول الذهني. ففي الايام التي سبقت انفجار عصر المعلومات, فان العديد من المهارات الوظيفية متى حفظناها في الذاكرة كطلبة ام صبيان مهن, فانها لا تحتاج الى تمارين عليها. ولسوء الحظ فان اسلوب (خوذة الحماية) قد اصبح اقل ملاءمة اكثر فاكثر في مجتمع يتغير بوتيرة متسارعة.. ومن المحتمل ان تكون مواجها باعادة تعلم وظيفتك عند وصول الكمبيوتر الى مكتبك, وبدلا من رؤية عقبات ضخمة امامك, وفوائد أقل, حاول توجيه بصرك من حولك والعمل على عكس النسب, فالتكيف الفعال يحدث فقط في حالة رجحان الانطباع الخاص بالانجازات على الانطباع بعدم الارتياح والارتباك. تصور شعورك بالفخر وانت تفرض سيطرتك على التحدي الجديد, وان اياديك تعمل بسلاسة في لوحة المفاتيح الجديدة. تخيل بعد مرور خمس سنوات من الان, حين يسألك احد الناس ان كنت ستتخلى عن هذه التغييرات وتعود لعمل الاشياء بالاسلوب القديم. وتصور نفسك وانت تشعر بالارتياح مع التقنية الجديدة. لا شك ان اجابتك سوف تكون (لا) بكل صدق.