حتى يتحول نفط بحر قزوين الى منافس قوي وشديد لنفط دول الخليج العربي ويتحول تفكير الدول المستفيدة من هذه الثروة الميسرة الى الثروة الاخرى المرتقبة, فإن مشوار هذا التحول بحاجة الى عشرات من السنين المقبلة . ويمكن لنا معرفة هذا الموضوع المهم والمطروح من انعقاد جلسات مؤتمر مصادر الطاقة في بحر قزوين.. الانعكاسات على منطقة الخليج العربي. وخلال كلمة الافتتاح التي ألقاها وزير النفط السعودي السابق د. زكي يماني أشار الى ضرورة تحديد مسمى بحر قزوين أولا أهو بحر فعلا أم بحيرة؟ لأن القوانين الدولية بشأن هذا الموضوع تختلف عندما يتعلق الأمر بالمياه الاقليمية المشتركة بين أكثر من دولة بالاضافة الى اختلاف آخر وهو: اذا تم اعتبار هذا البحر بحيرة فهنا يجب على الدول الخمس المطلة على هذه البحيرة التفكير مليا وبعقلانية تامة في كيفية توزيع انتاج هذه المنطقة من النفط بأنصبة لا تؤدي فيما بينها الى خلافات أخرى تعكر على هذه الدول صفو الوداد الاقتصادي ومن ثم السياسي. الامر الآخر يتعلق بالتكاليف الباهظة التي تقع على الشركات المتعاملة او التي ستعمل في هذا المشروع المستقبلي والذي تمثل في تمديد خطوط الانابيب ولمسافات شاسعة, واذا توفر هذا فإن عنصر الاستقرار السياسي في كل تلك الدول المحيطة بهذه المنطقة غير متيسر حاليا, فمن يملك صناعة هذا العنصر المهم سيكون له النصيب الاكبر من هذا المخزون الضخم مع التوقعات المتفائلة والمتشائمة والتي تتراوح أرقامها بين 16 مليار برميل و200 مليار فهذه في حد ذاتها مجازفة لا ترغب بعض الشركات الأجنبية الدخول فيها, لانها اذا استعدت لهذه المجازفة فهي ترضى بخسائر تصل مثلا الى مائة مليون دولار أما أن تصل الخسائر لديها الى ثلاثة مليارات دولار فلن تتقدم أي شركة إلى استثمار كهذا وهي تعلم بأن سعر النفط في الخليج العربي صار من أرخص السلع المطروحة في الأسواق مقارنة بأي سلعة أخرى. اضافة الى ذلك كله تأتي الجغرافيا السياسية والقرار السياسي ومشاكل الحدود بين الدول المحيطة التي صرح بعض أفرادها بأنه لن يدع أنبوبا واحدا يمر بأرضه الا على جسده. وليس هذا فقط, بل ان الحاجة أصبحت ملحة الى غطاء قانوني دولي يتناسب مع رغبات كل هذه الدول المحيطة ببحر قزوين او غير المحيطة لتباشر اعمالها الشائكة الشاقة في هذا الموقع دون أن تثير أدنى حساسية تذكر. ومع هذا المشوار الذي يبدو طويلا جدا لا يجب علينا الركون, وبالنسبة لنا في منطقة الخليج فعلى حكوماتنا التفكير دائما في البدائل الاخرى لتكون بمثابة مداخيل لنا غير النفط حتى لا نقع تحت رحمة الدخل الواحد ولو بعد قرن.