تعمل التقنية اليوم على تغيير حياتنا وضغوطها بسرعة فائقة, فقد تم تقريبا ربط نصف القوى العاملة في العالم الغربي اليوم بأنظمة عمل الكترونية, من اليابان إلى ألمانيا, ومن كندا الى استراليا , وتتوقع الدراسات الحالية أنه بحلول العام 2000 سوف يمتلك معظم من يملكون أجهزة هاتف, أجهزة كمبيوتر شخصي كذلك. لقد أصبح لهذا التطور التقني المتسارع سيطرة قوية على بيئة العمل, الصحة الشخصية, حوافز العمل والانتاجية, فاليوم يقوم كبار المديرين بطباعة أوراقهم في أجهزة كمبيوتر متقدمة جدا سواء أكانوا في طائرة أو قطار. ويشهد مديرو المستوى المتوسط تغييرا دراميا في أدوارهم حيث لم تعد هناك حاجة إلى موظفي إشراف لادارة أعمال مرتبطة أساسا (بالمعلومات) , ويواجه العمال تهديدا لأساس قوتهم التقليدية, حيث العديد من الوظائف العمالية قد تم استبدالها بوظائف معلوماتية غير عمالية. إن أجهزة الكمبيوتر الحديثة وبرامجها المتطورة كان من المفترض أن تجعل حياتنا أقل عرضة للضغوط, لكن الحقيقة الماثلة الآن, هي أن الكمبيوتر نفسه قد أصبح مصدرا رئيسيا للضغوط. لقد سميت هذه الحالة الجديدة بضغط التقنية وهي حالة غير سارة تحدث عند خرق التوازن بين الإنسان والآلة. لهذا فإن مصطلح (ضغط التقنية) يجب أن يشار به فقط إلى موضوع تكيف الناس مع الأجهزة. لا شك أن هناك بعض النتائج الإيجابية تحدث عند إحكام السيطرة على التقنية مثلها مثل أي عامل آخر للضغوط, فأجهزة مبرمجة مثل الإنسان الآلي يمكنها التعامل مع العناصر السامة أو الإشعاعية, وفي إمكانها حتى رفع قنبلة تركت في مركز تجاري مزدحم. وعندما كانت مثل هذه الأعمال تتم عادة عن طريق أيدي البشر كانت النتائج أن الذين يتولونها يخاطرون بتعريض أنفسهم لأمراض كان يمكن أن تأتي متأخرة في عمر الانسان مثل السرطان أو أمراض فورية مثل الصدمة. وأجهزة الكمبيوتر على ظهر الأقمار الصناعية تساعد في حماية الأرواح في البحار. وفي مجال الطب الحديث يمكن للأجهزة الآلية للموجات الصوتية فوق البنفسجية الكشف عن علة في القلب لجنين في بطن أمه, ويمكن لأجهزة الليزر الخاصة بالشرايين طرد ترسبات الكولسترول من جسم الشريان التاجي, مما يعيد الحياة الى إنسان على وشك الموت.