طالبت النيابة العامة باعدام (ر-ش)قاتلة الطفل(ن- ع)بعد ان ضربته بجسم صلب ثم خنقته حتى الموت ثم قامت بوضع نصفه العلوي داخل غسالة مملوءة بالماء ثم اوصلت اليها التيار الكهربائي, بقصد تصوير الوفاة على انها نتيجة صعق كهربائي . وكانت محكمة اول درجة, قد اصدرت حكمها بمعاقبة (القاتلة) بالسجن عشر سنوات والزامها بدفع الدية الشرعية لورثة المجني عليه وقدرها سبعين الف درهم. الا ان النيابة العامة طعنت في الحكم امام المحكمة الاتحادية العليا, وطالبت باعدام (القاتلة) التي اعترفت بجريمتها ثم انكرتها, وبنت النيابة طعنها على اساس ان الحكم اخطأ في تطبيق القانون, اذ ان المقرر شرعا ان العقوبة الاصلية للقتل العمد هي القصاص, وان تلك الجريمة تثبت بالاقرار والشهادة والقسامة وقرائن الاحوال, واشارت الى ان المتهمة كانت قد اعترفت بجريمتها امام النيابة العامة ثم عدلت عن ذلك الاعتراف امام المحكمة, مع ان ذلك الاعتراف اتفق تماما مع المعاينة التي اجرتها النيابة بنفسها, مما يعني ان انكارها بعد ذلك لا يدرأ الشبهة عنها. كما ذهبت النيابة في طعنها الى ان الحكم الصادر اخطأ كذلك في تطبيق القانون لانه وعلى فرض صحة ما انتهى اليه الحكم المطعون فيه من تعزير المطعون ضدها فانه كان عليه تطبيق نص الفقرة الثانية من المادة 332 من قانون العقوبات, التي توجب تسليط عقوبة الاعدام في حالة ما اذا ارتبطت جناية القتل بجريمة اخرى, وقد جاءت الابحاث لتؤكد ان جريمة القتل قد ارتبطت بجنحة جريمة الحريق العمد بما كان من اللازم معه انزال عقوبة الاعدام, ولكن اذا خالف الحكم المذكور هذا النظر وسلط عقوبة لا تتفق وأحكام القانون فانه يكون مستهدفاً للنقض. وردا على نعي النيابة, رفضت محكمة النقض النعي الاول اذ ان محكمة الموضوع كانت موفقة عندما قررت عدم تطبيق عقوبة القصاص واستبدالها بالعقوبة التعزيرية وذلك بسبب عدول المتهمة عن اعترافها, نظرا لان القصاص مما يحتاط فيه ويدرأ بالشبهات, الأمر الذي يجعل ذلك النعي لا محل له, اما النعي الثاني فهو في محله, اذ انه كان يتعين على محكمة الموضوع الالمام بكل جوانب القضية, خاصة ما يتعلق فيها بوضوح من ان جريمة القتل قد تلتها جريمة اخرى اقترفتها المطعون ضدها, وذلك للتضليل والتغطية على الجريمة الكبرى وهي جريمة القتل, وتتمثل الجريمة الثانية في اضرام النار عمدا بأحد الاسلاك الكهربائية, وحيث ان محكمة الموضوع قد حجبت عن نفسها التعرض في اسباب حكمها لمناقشة ذلك الظرف المشدد ولم تتعرض لتأثيراته المباشرة والجوهرية على تكيف الوصف القانوني للجريمة والمتمثل في عملية اضرام النار بالاسلاك الكهربائية وقضت بعقوبة السجن المؤقت وفقا للفقرة الاولى من المادة (332) عقوبات التي قد يتغير معها رأي المحكمة لو صح في نظرها توافر الظرف بعد المناقشة, يكون حكمها المطعون فيه معيبا مما يتعين نقض الحكم. أبوظبي ــ مكتب البيان